광고환영

광고문의환영

سانا من مسارح الكيبوب إلى الشاشة الكبيرة: فيلم رومانسي كوري-ياباني يفتح فصلاً جديداً في الموجة الآسيوية

سانا من مسارح الكيبوب إلى الشاشة الكبيرة: فيلم رومانسي كوري-ياباني يفتح فصلاً جديداً في الموجة الآسيوية

خبر يتجاوز حدود الكيبوب

في وقت اعتاد فيه جمهور الموجة الكورية على متابعة أخبار الألبومات الجديدة، والجولات العالمية، وأرقام المشاهدات التي تتحول خلال ساعات إلى مادة يومية للنقاش على منصات التواصل، برز خبر مختلف هذه المرة: سانا، نجمة فرقة TWICE وأحد أكثر الوجوه شعبية في الكيبوب، تستعد لخوض أول تجربة لها على الشاشة الكبيرة من خلال فيلم رومانسي فانتازي مشترك بين كوريا الجنوبية واليابان يحمل عنوان «냥이: 당신의 세계에 닿기를»، والذي يمكن تقريب معناه إلى «يا قطتي: ليتني أصل إلى عالمك». الخبر، الذي أعلنته شركة الإنتاج «أن بيو» ونقلته وسائل إعلام كورية بينها يونهاب، لا يبدو مجرد إضافة عابرة في جدول أعمال فنانة مشهورة، بل يشير إلى تحوّل أوسع في شكل النجومية الآسيوية اليوم.

بالنسبة للقارئ العربي الذي تابع صعود الثقافة الكورية من نافذة الدراما أولاً ثم من بوابة الموسيقى، فإن هذا النوع من المشاريع يلفت الانتباه لسببين على الأقل. الأول أن سانا ليست اسماً عادياً داخل عالم الكيبوب؛ فهي عضو في فرقة نسائية صنعت خلال سنوات موقعاً ثابتاً في السوق العالمية، وامتلكت قدرة نادرة على الجمع بين النجاح التجاري والحضور العاطفي داخل قاعدة جماهيرية عابرة للغات. والثاني أن العمل نفسه يقوم على تعاون كوري-ياباني، وهي صيغة تحمل ثقافياً وإنتاجياً دلالات أكبر من مجرد جمع ممثلين من بلدين في عمل واحد. نحن هنا أمام مشروع يخاطب أكثر من جمهور في الوقت نفسه، ويختبر قدرة الصناعة الترفيهية الآسيوية على إنتاج قصة مشتركة يمكن أن تعبر من سيول إلى طوكيو، ومنهما إلى جمهور واسع في العالم العربي أيضاً.

المثير أن الخبر لا يستند إلى وعود ضخمة أو دعاية مسبقة تعتمد على المبالغة، فالتفاصيل المتاحة لا تزال محدودة: فيلم رومانسي فانتازي تدور أجواؤه حول القطط، سانا تؤدي دور البطولة النسائية، والممثل الياباني ساتو تاكيرو يشاركها البطولة. لكن في عالم الترفيه الآسيوي، تكفي أحياناً هذه العناصر وحدها لصناعة حالة ترقب حقيقية. فحين تدخل نجمة موسيقية ذات شعبية جارفة إلى فضاء السينما لأول مرة، لا يكون السؤال فقط: هل ستنجح؟ بل أيضاً: ما الذي سيتغير في صورتها العامة؟ وكيف سيستقبل الجمهور العربي، الذي بات يقرأ نجوم كوريا واليابان بلغة ثقافية أقرب إليه من أي وقت مضى، هذا الانتقال من المسرح إلى الشاشة؟

سانا: من صورة الآيدول إلى اختبار التمثيل

تؤدي سانا في الفيلم شخصية تدعى «ناو»، ووفق المعلومات المعلنة فإنها شخصية بريئة ومشرقة ومفعمة بالحيوية. هذه الصفات تبدو، للوهلة الأولى، منسجمة تماماً مع الصورة التي صنعتها سانا طوال سنواتها مع TWICE: الوجه الودود، والطاقة الخفيفة، والقدرة على خلق ألفة سريعة مع الجمهور. لكن ما يبدو انسجاماً ظاهرياً لا يلغي حقيقة أن الانتقال إلى التمثيل يمثل اختباراً مختلفاً تماماً. فالأداء على المسرح، مهما بلغ من الإقناع، يعتمد على الجسد والإيقاع والكاريزما والحضور اللحظي، بينما يتطلب التمثيل بناءً أدق للشخصية، وتحكماً في التعبير الداخلي، وقدرة على حمل المشهد من خلال الصمت بقدر الكلام.

في الصحافة الثقافية العربية، اعتدنا أن نرى مثل هذه النقلة في سياق محلي أيضاً: مطربون يتحولون إلى ممثلين، أو نجوم استعراض يوسعون حضورهم إلى السينما والدراما، فينجح بعضهم لأنهم امتلكوا موهبة إضافية حقيقية، بينما يتعثر آخرون لأن الشهرة وحدها لم تكن كافية. هذا القياس العربي مفيد هنا، لأنه يضع تجربة سانا في إطار مفهوم للقارئ: لسنا أمام خطوة دعائية بحتة، بل أمام امتحان فني سيكون محكوماً في النهاية بقدرتها على إقناع الجمهور بأنها ليست مجرد نجمة مشهورة تؤدي دوراً صُمم على مقاسها، بل ممثلة قادرة على منح الشخصية روحاً خاصة.

ومع ذلك، لا يمكن التقليل من أهمية الخلفية التي تأتي منها سانا. ففنانو الكيبوب لا يُصنعون على أساس الغناء فقط؛ بل يتدربون لسنوات على الأداء، والتعبير، والانضباط أمام الكاميرا، والتفاعل مع الجمهور، وبناء صورة عامة دقيقة التفاصيل. لهذا فإن دخول أحدهم إلى التمثيل ليس قفزة في الفراغ، بل امتداد لمسار يقوم أصلاً على تعدد المهارات. غير أن الكاميرا السينمائية أكثر قسوة من المسرح، لأنها تكشف الفارق بين الأداء المصقول والأداء الصادق. والجمهور، سواء في كوريا أو اليابان أو العالم العربي، بات أكثر حساسية تجاه هذا الفارق.

اللافت أيضاً أن سانا لا تدخل هذه التجربة من موقع الفنانة الباحثة عن إعادة تعريف نفسها بعد أفول موسيقي، بل وهي في ذروة الاعتراف الشعبي تقريباً. وهذا يمنح الخطوة معنى مختلفاً: هي ليست محاولة إنقاذ لمسار فني، بل توسع مدروس في نطاقه. لذلك يمكن قراءة هذه التجربة على أنها جزء من التحولات التي يعيشها الكيبوب اليوم، حيث لم يعد النجم مرتبطاً بأغنية أو ألبوم فحسب، بل يتحول إلى علامة ثقافية قادرة على العبور بين الموسيقى والموضة والدراما والسينما والإعلانات وحتى مشاريع السرد القصصي الأوسع.

ساتو تاكيرو والشراكة التي توسع دائرة الاهتمام

في الجهة المقابلة تقف مشاركة الممثل الياباني ساتو تاكيرو، وهو اسم يملك ثقله الخاص لدى جمهور الدراما والسينما اليابانية، كما أن له حضوراً معروفاً لدى المشاهدين العرب الذين اقتربوا في السنوات الأخيرة أكثر من الإنتاج الياباني عبر المنصات الرقمية. وجوده إلى جانب سانا لا يضيف إلى الفيلم قيمة جماهيرية فقط، بل يرسخ أيضاً فكرة أن المشروع مصمم منذ البداية ليكون نقطة تقاطع بين أكثر من سوق وأكثر من ذائقة. فساتو يحمل معه جمهوراً يثق بخياراته الدرامية، وسانا تحمل معها جمهوراً عالمياً يتابعها باعتبارها جزءاً من ظاهرة الكيبوب.

هذه الثنائية تفتح باباً واسعاً للتوقعات حول الكيمياء الفنية بين البطلين، وهي مسألة محورية في أي عمل رومانسي. في الأعمال الرومانسية لا يكفي جمال الصورة أو شهرة الأسماء؛ بل يجب أن يشعر المشاهد بأن هناك توتراً عاطفياً مقنعاً، وأن العلاقة بين الشخصيتين تنمو على الشاشة بطريقة تجعل المتلقي يستثمر مشاعره في القصة. وإذا أضفنا إلى ذلك أن الفيلم ينتمي إلى الرومانسية الفانتازية، فإن التحدي يصبح أكبر، لأن هذا النوع يتطلب توازناً حساساً بين الواقعي والحالم، بين ما يلمس الحياة اليومية وما يفتح الباب على الاستعارة والدهشة.

للقارئ العربي، قد يكون من المهم هنا التوقف عند موقع الرومانسية في الثقافة البصرية الكورية واليابانية. فالرومانسية الكورية غالباً ما تميل إلى صناعة مشهدية عاطفية واضحة، تُبنى على الموسيقى، ولحظات الصمت، والبطء المقصود في تطور المشاعر، وهو ما نراه في كثير من المسلسلات التي حققت رواجاً واسعاً عربياً. أما الأعمال اليابانية، وخصوصاً الرومانسية ذات البعد الفانتازي، فتميل في أحيان كثيرة إلى حساسية مختلفة: أقل مباشرة، وأكثر ميلاً إلى الحنين والرمزية والتأمل. اجتماع هذين المزاجين داخل فيلم واحد هو في حد ذاته عنصر جذب، لأنه يخلق سؤالاً عن النبرة التي سيستقر عليها العمل: هل ستكون أقرب إلى الرقة الكورية المعروفة؟ أم إلى الشاعرية اليابانية الهادئة؟ أم إلى مزيج جديد بينهما؟

من هذه الزاوية تحديداً، يبدو الفيلم أقرب إلى مختبر ثقافي صغير داخل الصناعة الآسيوية المعاصرة. فهو لا يجمع بين نجمة كورية-يابانية الهوية الفنية مثل سانا وممثل ياباني معروف فحسب، بل يختبر أيضاً كيف يمكن لنمطين من الأداء والخيال الرومانسي أن يتجاورا في سردية واحدة. وهذا ما يفسر تصاعد الاهتمام بالخبر بين جماهير مختلفة، لا تنتمي كلها إلى الدائرة نفسها.

إنتاج كوري-ياباني: أكثر من مجرد تعاون فني

حين يُقال إن الفيلم «إنتاج مشترك» بين كوريا الجنوبية واليابان، فإن العبارة لا ينبغي أن تُفهم بوصفها وصفاً تقنياً فقط. في سياق الثقافة الشعبية الآسيوية، تحمل هذه الصيغة طبقات متعددة من المعنى. كوريا الجنوبية أصبحت خلال العقدين الأخيرين نموذجاً لنجاح تصدير المحتوى، من الدراما إلى الموسيقى فالأفلام، بينما تحتفظ اليابان بإرث طويل في السينما، والأنمي، والدراما الرومانسية، والسرديات الفانتازية ذات الخصوصية الواضحة. عندما يلتقي البلدان في مشروع واحد، فإن النتيجة ليست دائماً جمعاً حسابياً بسيطاً، بل محاولة لصناعة لغة مشتركة بين مدرستين إبداعيتين.

بالنسبة للجمهور العربي، قد يبدو هذا التطور قريباً من فكرة الإنتاجات العربية المشتركة التي تجمع ممثلين من أكثر من بلد لاستهداف مساحة مشاهدة أوسع، مع فارق أن السوق الآسيوية اليوم أكثر انتظاماً في بنية الصناعة وأكثر ارتباطاً بالمنصات العابرة للحدود. ما يجري في شرق آسيا يشبه إلى حد ما ما حدث في الدراما التركية حين تجاوزت حدودها الوطنية لتصبح جزءاً من الاستهلاك اليومي في العالم العربي، لكنه هنا أكثر تعقيداً لأن الكيبوب والدراما الكورية والسينما اليابانية تنتمي إلى أنظمة جماهيرية متوازية ومتداخلة في آن واحد.

ومن المهم الإشارة إلى أن التعاون الكوري-الياباني في المجال الترفيهي يحمل أيضاً بعداً ناعماً يرتبط بالدبلوماسية الثقافية، حتى وإن لم يُعلن ذلك صراحة. الثقافة الشعبية كثيراً ما تنجح في فتح مساحات تواصل لا تستطيع السياسة وحدها تحقيقها بسهولة. وعندما ينجح عمل فني في جمع جمهورين كبيرين حول قصة مشتركة، فإنه يساهم بشكل غير مباشر في بناء خيال ثقافي متبادل. صحيح أن الفيلم في جوهره عمل ترفيهي، لكن الصناعة التي تقف خلفه تعرف جيداً أن النجوم والقصص والرموز البصرية باتت أدوات تأثير عابر للحدود.

من هنا يمكن فهم الحماس المحيط بالخبر على أنه اهتمام بمشروع يختصر مسارات عدة: مسار تطور الكيبوب، ومسار انفتاح الصناعة الكورية على شراكات آسيوية أوسع، ومسار بحث المنصات والشركات المنتجة عن أعمال قادرة على مخاطبة جماهير متعددة بلغات حسية متقاربة. وإذا كان بعض المتابعين العرب قد دخلوا عالم الثقافة الكورية من بوابة مسلسل مثل «غوبلن» أو «أحفاد الشمس»، وآخرون من خلال فرق مثل BTS وTWICE وBLACKPINK، فإن مثل هذا الفيلم يمنحهم مدخلاً ثالثاً يجمع بين كل تلك الاهتمامات في منتج واحد.

قطط وفانتازيا ورومانسية: لماذا يثير هذا النوع الفضول؟

العنصر الأكثر غرابة وجاذبية في الخبر هو أن الفيلم يوصف بأنه عمل رومانسي فانتازي «تدور أجواؤه حول القطط». ورغم أن التفاصيل السردية لم تُكشف بعد، فإن هذه الإشارة وحدها تكفي لإطلاق كثير من التأويلات. فالقطط في الثقافة الشعبية، شرقاً وغرباً، ليست مجرد حيوانات أليفة؛ إنها كائنات تحمل مزيجاً من الألفة والاستقلال والغموض. وفي المخيال الآسيوي تحديداً، تحضر القطط كثيراً في الحكايات والرموز البصرية باعتبارها جسراً بين اليومي والعجائبي، بين ما هو ملموس وما هو روحي أو سحري.

القارئ العربي ليس بعيداً عن هذا المعنى. فالقطط تحتل مكانة وجدانية خاصة في الثقافة العربية أيضاً، سواء من زاوية الألفة المنزلية، أو من خلال حضورها في القصص الشعبية، أو حتى عبر صورة القطة التي تجمع بين الرقة والمكر والحرية. لذلك فإن توظيف القطة داخل حكاية رومانسية فانتازية يملك قابلية عالية للعبور الثقافي، لأنه يقوم على رمز مفهوم على نطاق واسع. وما يجعل الفكرة أكثر إثارة هو أن الفانتازيا الآسيوية غالباً لا تُبنى على المؤثرات الضخمة وحدها، بل على حساسية دقيقة تجعل الماورائي يلامس الحياة اليومية من دون أن يفقدها بساطتها.

هذا النوع من الأعمال يلقى اهتماماً خاصاً لأن الجمهور العالمي، والعربي ضمنه، بات يبحث عن قصص توفر له ملاذاً عاطفياً بقدر ما تقدم حبكة. في أزمنة الأخبار الثقيلة والتوترات اليومية، تنجح الأعمال الرومانسية الفانتازية في تقديم نوع من العزاء الخفيف أو الحلم المؤقت. إنها تشبه، إذا جاز التعبير، فناجين القهوة التي يشربها المشاهد في آخر الليل بينما يراقب قصة حب تفتح نافذة على عالم أكثر حناناً. ولهذا لا تبدو عناصر مثل القطط أو التحولات السحرية أو التقاء العوالم غريبة بقدر ما تبدو منسجمة مع مزاج عالمي يميل إلى الحكايات التي تخفف وطأة الواقع من دون أن تنفصل عنه تماماً.

ومع ذلك، ينبغي الحفاظ على الدقة الصحافية: حتى الآن لا توجد معلومات مفصلة عن الحبكة أو عن طبيعة الدور الذي تلعبه القطط داخل السرد. هل نحن أمام استعارة لعالمين يلتقيان؟ أم أمام قصة ذات بُعد سحري مباشر؟ أم أمام فانتازيا وجدانية تستخدم القط كوسيط عاطفي؟ كل ذلك لا يزال مفتوحاً. لكن المؤكد أن اختيار هذا الإطار النوعي ليس اعتباطياً، بل يعكس وعياً بما يجذب الجمهور العابر للثقافات، وبما يسمح للفيلم بأن يقدّم نفسه كعمل حميمي وليس فقط كمشروع مبني على أسماء لامعة.

أسماء خلف الكاميرا ولماذا تمنح المشروع ثقلاً إضافياً

من العناصر التي رفعت سقف التوقعات أيضاً هو فريق العمل الإبداعي. إذ يتولى الإخراج كوون هيوك-تشان، وهو اسم مألوف لدى متابعي الدراما الكورية، بعدما ارتبط بأعمال لاقت صدى واسعاً مثل «غوبلن» و«لقاء» أو «Encounter». أهمية هذا الاسم لا تكمن في الشهرة وحدها، بل في حساسيته البصرية في التعامل مع القصص العاطفية، وقدرته على صياغة المزاج الشعوري للمشهد، وهي مسألة حاسمة في أي عمل رومانسي فانتازي. المخرج في هذا النوع لا يكتفي بسرد الأحداث؛ بل يصنع مناخاً كاملاً يُقنع المشاهد بأن المستحيل يمكن أن يبدو طبيعياً، وأن العاطفة يمكن أن تُرى وتُسمع وتُلمس تقريباً.

أما السيناريو فيحمله نام داي-جونغ، المعروف بإخراج الفيلم «First Ride» وكتابة أعمال درامية مثل «Chief Kim». وجود كاتب يمتلك خبرة في ضبط الإيقاع والشخصيات يعطي المشروع قدراً من الموثوقية، لأنه يشير إلى أن العمل لا يقوم فقط على الرهان الجماهيري المرتبط بالأبطال، بل على محاولة بناء نص يمكنه استيعاب هذا الخليط من الرومانسية والفانتازيا والرهان العابر للثقافات. وفي الصناعات الترفيهية المعاصرة، كثيراً ما تتعثر المشاريع التي تعتمد على بريق النجوم من دون أن تسندهم حبكة متماسكة أو رؤية إخراجية واضحة.

هنا بالذات يمكن استحضار خبرة الجمهور العربي مع الدراما الكورية، حيث تعلّم المتابع أن اسم المخرج أو الكاتب ليس تفصيلاً ثانوياً. فالجمهور الذي تابع أعمالاً كورية ناجحة صار يميز بين صناع المزاج الرومانسي وصناع الإثارة وصناع الفانتازيا. لذلك فإن الإعلان عن هذه الأسماء يمنح الفيلم بعداً إضافياً من الجدية، ويخفف من المخاوف التقليدية التي ترافق عادة أول تجربة تمثيلية لنجمة موسيقية مشهورة.

لا يعني ذلك بالطبع أن النجاح مضمون. فكم من عمل امتلك طاقماً قوياً ثم جاء أقل من التوقعات. لكن اجتماع هذه العناصر يبرر الاهتمام الحالي، ويدفع إلى التعامل مع الفيلم بوصفه مشروعاً صيغ بعناية أولية، لا مجرد تجربة تسويقية قائمة على صدمة الخبر. وهذا فارق أساسي في تقييمه منذ الآن.

كيف سيقرأ الجمهور العربي هذا التحول؟

الاهتمام العربي بمثل هذا الخبر لا يعود فقط إلى الشعبية الواسعة للثقافة الكورية، بل أيضاً إلى أن الجمهور العربي صار أكثر تمرساً في قراءة التحولات داخل الصناعات الآسيوية. قبل سنوات، ربما كان خبر انتقال نجمة كيبوب إلى السينما سيُستقبل بوصفه شأناً داخلياً يهم المعجبين فقط. اليوم، تبدّل المشهد. هناك جمهور عربي واسع يتابع الكيبوب بوصفه ظاهرة ثقافية متكاملة، ويتابع الدراما الكورية واليابانية من زاوية فنية لا استهلاكية فحسب، ويقارن بين المشاريع كما يفعل مع الأعمال العربية أو الغربية.

في هذا السياق، سيقرأ كثيرون تجربة سانا من زاويتين. الأولى عاطفية جماهيرية، تتعلق بفضول رؤية الشخصية المحبوبة في قالب جديد، تماماً كما ينتظر جمهور نجم غنائي عربي أول بطولة سينمائية له. والثانية نقدية، تتعلق بمدى امتلاكها لأدوات التمثيل، وبقدرة الفيلم على تجاوز كونه «حدثاً» إلى كونه عملاً يستحق التذكر. وهذه القراءة المزدوجة صحية، لأنها تشير إلى نضج المتلقي الذي لم يعد يكتفي بالانبهار الأولي، بل بات يطالب بالقيمة الفنية أيضاً.

كما أن هناك بعداً آخر مهماً: الهوية العابرة للحدود التي تمثلها سانا نفسها داخل مشهد الكيبوب. فكونها عضواً في فرقة كورية عالمية، مع خلفية يابانية، يجعل حضورها في مشروع كوري-ياباني يبدو طبيعياً من جهة، ورمزياً من جهة أخرى. إنها تجسد عملياً شكلاً من أشكال العبور الثقافي الذي بات سمة أساسية في الفن الآسيوي المعاصر. وهذا العبور مفهوم تماماً لدى الجمهور العربي الذي يعيش هو الآخر باستمرار أسئلة الهوية والانتماء واللغة واللهجات وتداخل الأسواق الثقافية.

من المرجح أيضاً أن تزداد متابعة هذا الفيلم في المنطقة العربية بمجرد صدور مزيد من التفاصيل، خصوصاً إذا حصل لاحقاً على توزيع عبر منصة عالمية أو على حملة ترويجية تستهدف الجمهور الدولي. فالتجربة أثبتت أن الأعمال الآسيوية التي تجمع بين أسماء معروفة ونبرة عاطفية واضحة تجد طريقها سريعاً إلى قوائم المشاهدة العربية، لا سيما بين الفئات الشابة التي تتعامل مع الثقافة الكورية واليابانية بوصفها جزءاً من يومياتها، لا مجرد مادة أجنبية بعيدة.

ما الذي يعنيه هذا الخبر لصناعة الترفيه الآسيوية؟

إذا وضعنا جانباً حماسة الفاندوم، فإن هذا الخبر يكشف اتجاهاً أوسع في الصناعة: اتساع المجال أمام نجوم الكيبوب ليصبحوا فاعلين في قطاعات سردية مختلفة، من الدراما إلى السينما إلى الأصوات والأعمال الرقمية. هذه ليست ظاهرة جديدة تماماً، لكنها تكتسب الآن شكلاً أكثر نضجاً وتنظيماً. فالنجم لم يعد مجرد مؤدٍ لأغنية ناجحة، بل صار عنصراً في منظومة ملكية فكرية متكاملة، يمكن أن تنتقل به الشركات بين الوسائط المختلفة بحسب ما تسمح به شعبيته وقدراته.

وفي الوقت نفسه، يعكس المشروع حاجة الصناعة إلى قصص قادرة على جمع جماهير متفرقة حول نقطة واحدة. المشاهد اليوم لا يتحرك داخل سوق وطني مغلق، بل داخل فضاء خوارزمي ومنصاتي شديد الاتساع. ولذلك تبحث الشركات عن تركيبات ذكية: نجمة كيبوب ذات قاعدة عالمية، ممثل ياباني محبوب، مخرج كوري معروف بحساسيته الرومانسية، وفكرة فانتازية سهلة التداول البصري. هذه ليست مصادفة؛ إنها وصفة محسوبة بعناية، حتى لو بقي الحكم النهائي رهناً بالتنفيذ.

بالنسبة للإعلام الثقافي العربي، يحمل الخبر قيمة إضافية لأنه يوضح أن «الموجة الكورية» لم تعد كورية خالصة بالمعنى الضيق، بل أصبحت منصة إقليمية آسيوية أوسع تتغذى من تقاطعات متعددة. وهذا تطور مهم في فهمنا للمشهد. فبدلاً من النظر إلى الكيبوب والدراما الكورية كظاهرة مغلقة داخل الحدود الكورية، بات من الأدق رؤيتها باعتبارها مركزاً ديناميكياً يتفاعل مع اليابان وتايلاند والصين وسواها، ومع المنصات العالمية التي تعيد تدوير هذا المحتوى داخل أسواق جديدة من بينها السوق العربية.

في المحصلة، قد لا يكون هذا الخبر اليوم من النوع الذي يقاس بالأرقام الفورية كما يحدث مع قوائم الاستماع أو نسب المشاهدة، لكنه خبر ذو دلالة بعيدة. إنه يعلن بداية فصل جديد في مسار سانا، ويضع أمام الجمهور عملاً يمكن أن يصبح، إذا أحسن صناعُه التقاط مزاج اللحظة، إحدى المحطات البارزة في التلاقي بين الكيبوب والسينما والرومانسية الآسيوية المعاصرة. وحتى تتكشف تفاصيل القصة وموعد العرض، يبقى المؤكد أن خبر انتقال سانا إلى الشاشة لم يعد شأناً يخص معجبي TWICE وحدهم؛ بل أصبح خبراً ثقافياً آسيوياً واسع الدلالة، له ما يكفي من الجاذبية ليصل إلى القارئ العربي بوصفه جزءاً من التحول المستمر في خريطة الترفيه العالمية.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات