광고환영

광고문의환영

محاضرة في متحف الكتاب بسيول تعيد فتح التاريخ من بوابة السينما: كيف تحوّل المؤسسات الثقافية الكورية الذاكرة إلى تجربة يوم

محاضرة في متحف الكتاب بسيول تعيد فتح التاريخ من بوابة السينما: كيف تحوّل المؤسسات الثقافية الكورية الذاكرة إلى تجربة يوم

من خبر محلي إلى دلالة ثقافية أوسع

في كثير من المدن العربية، تمر أخبار الفعاليات الثقافية الصغيرة مروراً عابراً، كأنها مجرد إعلان في زاوية داخلية من صحيفة يومية. لكن بعض الأخبار، رغم بساطة ظاهرها، تكشف عن طريقة مجتمع كامل في التعامل مع الثقافة والذاكرة والتاريخ. من هذا النوع يبرز الإعلان الصادر عن حي سونغبا في سيول بشأن تنظيم أولى محاضراته الثقافية الخاصة بالكتاب هذا العام في 17 يونيو 2026 داخل متحف سونغبا للكتاب، باستضافة المؤرخ الكوري المعروف شين بيونغ-جو، الأستاذ في جامعة كونكوك. عنوان المحاضرة وحده كفيل بإثارة الفضول: "الرجل الذي يعيش مع الملك ويونغوول"، وهو عنوان يستدعي فوراً ذاكرة السينما الكورية، لكنه في العمق يقود الجمهور إلى قراءة تاريخية لشخصيات من العهد الملكي الكوري مثل الملك دانجونغ والملك سيجو، وإلى استحضار منطقة يونغوول بوصفها مساحة جغرافية تحمل أثراً عميقاً في السردية التاريخية الكورية.

ما يجعل هذا الحدث جديراً بالمتابعة عربياً ليس فقط أنه يقام في سيول، عاصمة صارت خلال العقدين الأخيرين إحدى أكثر المدن حضوراً في الخيال الثقافي العالمي، بل لأنه يقدم نموذجاً لافتاً في كيفية إدارة الثقافة العامة. هنا لا نتحدث عن مهرجان ضخم بميزانية هائلة، ولا عن عرض جماهيري يرتبط بالنجوم أو السجادة الحمراء، بل عن محاضرة مجانية في متحف عام، تراهن على الكتاب، وعلى الشرح التاريخي، وعلى الجسر الذي تبنيه السينما بين المعرفة والمتلقي. في هذا المعنى، يبدو الخبر أقرب إلى درس في السياسة الثقافية منه إلى مجرد إعلان برنامج أسبوعي.

بالنسبة إلى القارئ العربي، قد يبدو هذا النوع من المبادرات مألوفاً من حيث الفكرة، إذ نعرف في عالمنا العربي مواسم الكتب والندوات التي تستضيف باحثين وكتّاباً ومؤرخين. لكن ما يلفت النظر في الحالة الكورية هو هذا الإصرار على إدماج الثقافة في نسيج الحياة المدنية اليومية، بحيث يصبح المتحف مكاناً للزيارة المتكررة لا مجرد محطة مدرسية، وتصبح المحاضرة مدخلاً للسياحة الهادئة ولإعادة اكتشاف المدينة. إنها ثقافة تقوم على "المكوث" لا على الاستهلاك السريع، وعلى التفسير لا على المرور العابر، وهي فكرة يمكن أن تجد صداها لدى قارئ عربي خبر بنفسه كيف تصبح المدن أكثر عمقاً حين نعرف قصصها، لا حين نكتفي بالتقاط الصور فيها.

السينما بوابة إلى التاريخ لا بديلاً عنه

اختيار منظمي الفعالية لبناء المحاضرة حول فيلم معروف، ثم الانتقال منه إلى الخلفية التاريخية، يكشف الكثير عن التحولات في صناعة المعرفة العامة في كوريا الجنوبية. فالفيلم، بالنسبة إلى الجمهور، ليس مجرد عمل ترفيهي؛ إنه مخزن للمشاعر والصور والانطباعات الأولى. وعندما تستثمر مؤسسة عامة هذه الألفة البصرية في توجيه الناس نحو التاريخ، فإنها لا تقلل من شأن المعرفة، بل تعيد ترتيب مدخلاتها بحيث تصبح أكثر قرباً من المتلقي.

هذا الأسلوب ليس غريباً على ثقافة عربية عرفت بدورها أعمالاً درامية أعادت تنشيط الاهتمام بالتاريخ، من المسلسلات التي تناولت الأندلس أو المماليك أو حقباً مفصلية من التاريخ الإسلامي، إلى الأفلام التي جعلت الجمهور يطرح أسئلة تتجاوز الشاشة. غير أن الفارق هنا هو أن المؤسسة العامة نفسها، ممثلة في المتحف والحي الإداري، تتبنى هذا الانتقال من الشائع إلى المتخصص. فبدلاً من أن يبقى التاريخ مادة جامدة محصورة في الكتب المدرسية أو البرامج الأكاديمية، يجري استدعاؤه في فضاء عام مفتوح، وبأسلوب يقر بأن الناس يدخلون إلى المعرفة من أبواب مختلفة.

من هذه الزاوية، لا تبدو محاضرة شين بيونغ-جو مجرد حديث عن شخصيات من ماضي شبه الجزيرة الكورية، بل محاولة لشرح كيف تصنع القصص الشعبية والسينمائية وعياً عاماً بالتاريخ، وكيف يمكن لهذا الوعي أن يكون أكثر نضجاً عندما يتدخل المؤرخ ليعيد ترتيب الروايات ويضعها في سياقها. بين الصورة السينمائية والتفسير الأكاديمي مساحة خصبة، وهذه المساحة بالتحديد هي ما تسعى الفعالية إلى إشغاله.

ولعل أهم ما في هذا الاختيار أنه يحترم ذكاء الجمهور. فبدلاً من افتراض أن الناس سينجذبون فقط إلى العناوين الثقيلة أو المصطلحات الأكاديمية، يجري الانطلاق من قصة يعرفونها أو سمعوا بها، ثم دعوتهم إلى الذهاب أبعد. في عالم عربي يعاني أحياناً من فجوة بين الثقافة المتخصصة والجمهور الواسع، تبدو هذه المقاربة جديرة بالتأمل: كيف يمكن للفنون الشعبية والمرئية أن تكون جسراً نحو القراءة والبحث، لا خصماً لهما؟

من هم دانجونغ وسيجو؟ ولماذا تعود يونغوول إلى الواجهة؟

لفهم أهمية موضوع المحاضرة، يحتاج القارئ العربي إلى قدر من السياق التاريخي. دانجونغ هو أحد ملوك مملكة جوسون الكورية، وقد ارتبط اسمه في الذاكرة التاريخية الكورية بمصير مأساوي بعد أن فقد العرش في صراع على السلطة. أما سيجو، فهو الشخصية التي تمثل في السردية التاريخية الكورية جانباً معقداً من السياسة والشرعية والقوة. وبين الاسمين تتشكل حكاية ليست بعيدة، من حيث البنية الدرامية، عن قصص عرفتها تواريخ عربية وإسلامية حول الخلافة والملك والانقلاب والوصاية والمصير الشخصي للحكام الشبان.

هذه النقطة تحديداً تجعل القصة قابلة للفهم والتلقي عربياً. فالتاريخ، مهما اختلفت جغرافيته، يحمل أنماطاً إنسانية متشابهة: صراع على السلطة، شرعية تتنازعها السيوف والأنساب، ذاكرة شعبية تظل أكثر وفاءً للمظلوم أو المغدور، وأماكن تتحول إلى شواهد صامتة على ما جرى. ويونغوول، التي تحضر في عنوان المحاضرة، هي من تلك الأماكن التي تتجاوز دلالتها الجغرافيا الصرفة. إنها ليست مجرد منطقة على الخريطة الكورية، بل موضع كثيف بالرمزية، يستدعي في المخيال الكوري طبقات من الحزن والحنين والذاكرة السياسية.

عندما يختار متحف في سيول أن يفتح نقاشاً حول يونغوول، فهو لا يتحدث فقط عن مكان بعيد نسبياً عن العاصمة، بل يربط المركز بالأطراف، والحاضر بالماضي، والسياحة بالمعنى. هذا مهم للغاية، لأن جزءاً من قوة الثقافة الكورية اليوم لا يكمن فقط في منتجاتها الترفيهية العالمية، بل في قدرتها على إعادة تدوير ذاكرتها المحلية وإعطائها أشكالاً معاصرة للفهم والزيارة والاكتشاف.

في السياق العربي، نعرف جيداً هذا النوع من الأمكنة التي تتضخم رمزيتها عبر الأدب والتاريخ معاً. ثمة مدن وأقاليم نذكرها لا بوصفها مواقع فحسب، بل لأنها تحمل في الاسم وحده أثقال الحوادث والعهود والسلالات. ومن هنا تبدو يونغوول مفهومة على نحو حدسي حتى لمن لا يعرف تفاصيل التاريخ الكوري: إنها مكان يدخل الذاكرة من باب السرد.

متحف الكتاب في سونغبا: مؤسسة عامة تصنع جمهوراً لا زواراً فقط

الخبر، في أحد وجوهه الأعمق، يتعلق بطبيعة متحف سونغبا للكتاب ذاته. فالمتحف يعرّف هذه المحاضرات بوصفها برنامجاً رئيسياً يتيح للمواطنين لقاء الكتّاب والمخططين والناشرين وصناع الكتب مباشرة. هنا لا يعود الكتاب منتجاً نهائياً يوضع على رف أو خلف زجاج عرض، بل يصبح عملية حية: فكرة، تحرير، نقاش، تأويل، ووسيطاً اجتماعياً بين أشخاص يتبادلون الفهم. هذه الفكرة تكتسب أهمية خاصة في زمن تتسارع فيه أنماط الاستهلاك الرقمي، ويبدو فيه الكتاب أحياناً كأنه يخوض معركة بقاء أمام الشاشات.

اللافت أن المتحف لا يواجه هذا التحدي بالدفاع الخطابي عن القراءة، بل بتقديم تجربة ملموسة تجعل الكتاب جزءاً من حدث اجتماعي. حين يدخل المواطن أو الزائر إلى متحف عام لحضور محاضرة مجانية عن التاريخ من خلال فيلم، فإنه لا يتلقى درساً فقط، بل يختبر نموذجاً مدنياً للثقافة: مكان منظم، وقت محدد، محتوى متقن، وانفتاح على الجميع. بذلك تتحول الثقافة من رفاهية فردية إلى خدمة عامة.

هذا البعد العام في التجربة الكورية يستحق التأمل عربياً. فالكثير من النقاشات في منطقتنا تدور حول كيفية توسيع قاعدة المشاركة الثقافية، وكيفية جعل المكتبات والمتاحف والمراكز الثقافية أكثر جاذبية للأجيال الجديدة. ما تقدمه سونغبا هنا ليس وصفة سحرية، لكنه يوضح أن النجاح لا يحتاج دائماً إلى حدث صاخب أو نجم استثنائي، بل إلى استمرارية، وتصور واضح للوظيفة الاجتماعية للثقافة، وربطها بالاهتمامات اليومية للناس.

ثم إن مجانية الفعالية ليست تفصيلاً ثانوياً. في منطق السياسات العامة، الرسوم المنخفضة أو المجانية تعني خفض عتبة الدخول إلى الثقافة. ومع أن المجانية وحدها لا تضمن الحضور، فإن اقترانها بموضوع جذاب وبمكان معروف وببرنامج متكرر يجعلها أداة فعالة لبناء جمهور حقيقي. وهذا فارق مهم بين مؤسسة تكتفي بفتح أبوابها، ومؤسسة تفكر فعلاً فيمن يدخل ولماذا سيعود.

لماذا يشبه هذا الخبر مادة سفر بطيء أكثر من كونه إعلاناً إدارياً؟

من يقرأ تفاصيل الموعد يلاحظ أنه يحتوي العناصر الأساسية لما يمكن وصفه بتجربة "سفر ثقافي بطيء": مكان واضح داخل سيول، وقت محدد، موضوع يجمع بين الفن والتاريخ، ومدخل لفهم منطقة أخرى هي يونغوول. لا يتعلق الأمر هنا بمشاهدة أثر أو شراء تذكرة لعرض كبير، بل بخوض تجربة تقوم على الإصغاء والفهم وربط العناصر ببعضها. وهذا بالضبط ما يميز كثيراً من أشكال السياحة الثقافية المعاصرة التي لم تعد تقاس بعدد المعالم التي زارها الشخص، بل بعمق ما فهمه منها.

سيول، التي يعرفها كثير من العرب اليوم من خلال الدراما الكورية وموسيقى البوب والمطاعم العصرية ومناطق التسوق، تظهر في هذا الخبر من زاوية أخرى أكثر هدوءاً وأقل استعراضاً. إنها مدينة تسمح لزائرها أو لسكانها بأن يتوقفوا داخل متحف متخصص في الكتاب ليستمعوا إلى محاضرة تربط فيلماً بالتاريخ بمكان خارج العاصمة. هذا المستوى من التنظيم الثقافي اليومي هو ما يمنح المدن الكبرى عمقها الحقيقي. المدن ليست أبراجاً وواجهات فقط، بل أيضاً برامج ومواعيد صغيرة تصنع إيقاعها المدني.

بالنسبة إلى القارئ العربي الذي قد يخطط يوماً لزيارة كوريا الجنوبية، يحمل هذا الخبر رسالة ضمنية مهمة: التجربة الكورية لا تختصر في الوجهات الأشهر. صحيح أن القصور الملكية والأسواق القديمة وشوارع الموضة مناطق ضرورية في أي زيارة أولى، لكن فهم البلاد يمر كذلك عبر متاحف متخصصة وفعاليات محلية وبرامج عامة تنظمها أحياء المدينة. هذه هي الطبقة التي غالباً ما تغيب عن الصورة السياحية النمطية، لكنها الأكثر قدرة على كشف علاقة المجتمع بنفسه.

وفي هذا يمكن العثور على صلة مع تجارب عربية محببة، حيث يصبح الذهاب إلى ندوة في مكتبة عامة أو حضور أمسية في بيت ثقافي قديم جزءاً من متعة المدينة نفسها. ليست الثقافة هنا ملحقاً بالسياحة، بل هي شكل من أشكالها الأكثر نضجاً وهدوءاً.

الكوريا التي تشرح نفسها: من الموجة الكورية إلى عمقها الداخلي

اعتاد الجمهور العربي في السنوات الأخيرة أن يقترب من كوريا الجنوبية عبر ما يعرف عالمياً بالموجة الكورية، أي الانتشار الواسع للموسيقى والدراما والأزياء ومنتجات التجميل. لكن خلف هذه الواجهة الناعمة تقف بنية ثقافية أعمق وأكثر تماسكاً، تعتمد على مؤسسات عامة ومدن وبلديات ومتاحف وجامعات تشتغل معاً على إنتاج معنى مستدام للثقافة. لهذا تبدو فعالية مثل محاضرة سونغبا مهمة جداً: إنها تذكير بأن القوة الناعمة لا تعيش من النجومية وحدها، بل من شبكات محلية دقيقة تحفظ الصلة بين الناس وتاريخهم.

في العالم العربي، كثيراً ما ينجذب المتلقي إلى الظواهر الكورية الأكثر جماهيرية، وهذا مفهوم. لكن من المفيد أيضاً النظر إلى ما وراء هذه الظواهر: كيف تصنع كوريا جمهوراً قارئاً؟ كيف تستخدم المتاحف العامة لتقريب التاريخ؟ كيف تجعل السينما باباً إلى النقاش الأكاديمي؟ وكيف تربط بين المركز والأقاليم من خلال برنامج محاضرة واحد؟ هذه الأسئلة أهم من الخبر نفسه، لأنها تساعد على فهم المنظومة التي أنتجت الظاهرة الكورية في صورتها الأوسع.

ومن هنا يمكن القول إن ما يجري في سونغبا ليس حدثاً منعزلاً، بل جزء من سردية ثقافية كورية تقوم على دمج الترفيه بالتعليم، والمحلي بالوطني، والذاكرة التاريخية بالحياة اليومية. هذا الدمج هو ما يمنح الثقافة الكورية قدرة استثنائية على الوصول إلى الخارج من دون أن تنفصل عن الداخل. إنها لا تصدر صورتها فقط، بل تعيد باستمرار شرح نفسها لنفسها.

وهذا درس مهم أيضاً للثقافة العربية: كل انفتاح ناجح على العالم يحتاج إلى جبهة داخلية متينة من المؤسسات والبرامج العامة والقدرة على مخاطبة المواطن العادي بلغة لا تستصغره ولا تستعلي عليه. الثقافة التي تنجح في الخارج غالباً ما تكون قد وجدت أولاً طريقها الطبيعي داخل الشارع والمدرسة والمكتبة والمتحف.

خمس محاضرات في العام: الإيقاع الصغير الذي يصنع حياة المدينة

بحسب البرنامج المعلن، فإن سلسلة محاضرات ثقافة الكتاب في متحف سونغبا ستقام خمس مرات خلال العام. قد يبدو الرقم متواضعاً إذا قورن بالمهرجانات الكبرى، لكنه في الواقع يعكس فلسفة مختلفة: الاستمرارية أهم من الضجيج. مدينة مثل سيول لا تحتاج دائماً إلى حدث استثنائي كي تثبت حيويتها الثقافية؛ يكفي أن تملك روزنامة ثابتة من المواعيد الصغيرة المدروسة التي تعطي السكان سبباً دورياً للعودة إلى الفضاء العام الثقافي.

هذه الفكرة شديدة الأهمية من منظور الحياة المدنية. المدن لا تعاش فقط عبر مناسباتها الكبرى، بل عبر إيقاعها الدوري: سوق أسبوعي، محاضرة شهرية، معرض متجدد، عرض موسيقي موسمي، أو ناد للقراءة. هذه التفاصيل، حين تستقر وتصبح موثوقة، تبني علاقة ثقة بين الناس والمؤسسات. وحين يعرف المواطن أن المتحف يقدم برنامجاً منتظماً ومجانياً وذا مستوى، فإن المتحف يتحول في وعيه إلى جزء من حياته، لا إلى مكان طارئ.

في البيئات العربية التي تنجح فيها المبادرات الثقافية المستدامة، نرى النتيجة نفسها: الجمهور لا يتشكل من مناسبة واحدة، بل من التراكم. ومن هنا، فإن الإعلان عن أن هذه المحاضرة هي الأولى ضمن خمس فعاليات يضيء على نقطة جوهرية في الخبر: نحن أمام سياسة برنامج، لا أمام مبادرة ارتجالية. وهذا الفرق يصنع كل الفارق حين يتعلق الأمر ببناء أثر طويل المدى.

الأهم أن البداية اختيرت بعناية. افتتاح الموسم بموضوع يمزج بين فيلم مألوف وسردية تاريخية ومكان ذي رمزية يؤشر إلى فهم واضح لكيفية جذب الجمهور من دون التنازل عن العمق. إنها بداية تقول ضمناً إن الثقافة العامة يمكن أن تكون جادة وممتعة في آن واحد، وإن المؤسسات العامة قادرة على مخاطبة العقل والخيال معاً.

ما الذي يمكن أن يهم القارئ العربي في النهاية؟

قد يتساءل بعض القراء: ما الذي يجعل محاضرة في متحف كوري خبراً يستحق المتابعة عربياً؟ الجواب أن هذا النوع من الأخبار يفتح نافذة على الكيفية التي تبني بها المجتمعات الحديثة علاقتها بذاكرتها. وحين نتابع كوريا الجنوبية، فنحن لا نتابع فقط بلداً ينتج الدراما الناجحة والفرق الموسيقية الشهيرة، بل أيضاً مجتمعاً يستثمر في الشرح والتأويل والتعليم الثقافي على مستوى التفاصيل اليومية.

الحدث كذلك يقدم صورة أكثر توازناً عن الثقافة الكورية المعاصرة. فخلف الإيقاع السريع للموجة الكورية، توجد طبقة أبطأ وأكثر عمقاً: محاضرات، متاحف، كتب، مؤرخون، ومؤسسات عامة تحاول أن تجعل المعرفة جزءاً من الحياة المألوفة. وهذا البعد بالذات قد يكون الأقرب إلى مزاج القارئ العربي الذي يعرف، من تجارب مدنه وذاكرته، أن الثقافة الحقيقية ليست مجرد استهلاك للمحتوى، بل علاقة مستمرة مع القصص التي تفسر من نحن.

من هذه الزاوية، تبدو محاضرة سونغبا مثالاً صغيراً على شيء أكبر: كيف تتحول المدينة إلى منصة لفهم نفسها، وكيف يعاد تقديم التاريخ من دون تعقيد أو تبسيط مخل، وكيف تستخدم السينما لا لإغلاق المعنى في مشهد مؤثر، بل لفتح باب جديد على أسئلة الذاكرة والسلطة والمكان. إنها وصفة ثقافية هادئة، لكن أثرها بعيد.

وربما لهذا السبب يستحق الخبر أن يقرأ عربياً لا كخبر محلي كوري فقط، بل كمرآة لأسئلة نعرفها نحن أيضاً: كيف نعيد الجمهور إلى المتحف؟ كيف نجعل الكتاب حياً؟ كيف نربط المدن بذاكرتها؟ وكيف نخلق من الفعاليات الصغيرة إيقاعاً ثقافياً يصمد أكثر من الأضواء العابرة؟ في سيول، يبدو أن الجواب يبدأ أحياناً بمحاضرة مجانية بعد ظهر يوم عادي، داخل متحف للكتاب، عن فيلم يأخذ الناس إلى التاريخ، وتاريخ يعيدهم إلى معنى المكان.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات