광고환영

광고문의환영

«هابي توغيذر» يعود من بوابة الجماعة: كيف تعيد كوريا الجنوبية اختراع برنامج عريق بلغة الفريق والسرد؟

«هابي توغيذر» يعود من بوابة الجماعة: كيف تعيد كوريا الجنوبية اختراع برنامج عريق بلغة الفريق والسرد؟

عودة برنامج عريق لا تشبه مجرد استدعاء للحنين

في سوق ترفيهي سريع الإيقاع مثل السوق الكوري الجنوبي، لا تمر أخبار عودة البرامج القديمة مروراً عادياً، خصوصاً حين يتعلق الأمر باسم ظل حاضراً في الذاكرة التلفزيونية لعقدين كاملين. من هنا، تبدو عودة برنامج «هابي توغيذر» على شاشة KBS 2TV ابتداءً من العاشر من الشهر المقبل عند الساعة الثامنة والنصف مساءً، أكثر من مجرد إعادة تشغيل لعلامة ناجحة من الماضي. نحن أمام محاولة لإعادة تعريف برنامج صنع لنفسه مكانة خاصة لدى الجمهور الكوري منذ عام 2001 وحتى توقفه في 2020، ثم قرر بعد ست سنوات من الغياب أن يعود لا بالصيغة نفسها، بل بوجه جديد وقواعد جديدة، وتحديداً من خلال موسم يقوم على فكرة «الأجمل لأننا لسنا وحدنا» أو، بتعبير أقرب إلى روحه، «من الجيد ألا نكون بمفردنا».

هذه العودة تستحق التوقف عندها بالنسبة إلى القارئ العربي المهتم بالموجة الكورية، لأن برامج المنوعات في كوريا ليست مجرد ترفيه خفيف يملأ ساعات البث. هي جزء من ماكينة صناعة النجومية، وواجهة تعكس كيف تفكر المؤسسات الإعلامية الكورية في المزج بين الأداء، والعاطفة، والحكاية، والقدرة على خلق ارتباط طويل الأمد مع الجمهور. وإذا كانت الدراما الكورية قد عرفت عربياً عبر المنصات، وحققت فرق الكيبوب حضوراً طاغياً بين الشباب، فإن برامج المنوعات تبقى لدى كثيرين أقل شهرة، رغم أنها غالباً ما تشرح ما الذي يجعل الثقافة الشعبية الكورية قادرة على تحويل أي مادة فنية إلى تجربة شعورية كاملة.

والفارق هنا مهم. فعودة «هابي توغيذر» لا تقوم على فكرة استدعاء الاسم القديم فقط، بل على تحويله إلى منصة لاكتشاف مواهب عبر نظام «أوديشن» قائم على الفرق. هذا المعنى وحده كافٍ لفهم سبب الاهتمام الكبير في كوريا بهذه الخطوة. فالبرنامج لا يعود كما كان، بل يعود وهو يراهن على سؤال مختلف: ماذا لو لم يعد النجم الفرد هو مركز الحكاية الوحيد؟ ماذا لو صار التناسق بين الأشخاص، وخلفية اجتماعهم، وسبب وقوفهم معاً على المسرح، جزءاً مساوياً للأداء نفسه؟

في الإعلام العربي، اعتدنا بدورنا على دورات مشابهة من إحياء البرامج القديمة: يعود الاسم لأن الذاكرة تحبه، لكن النجاح لا يتحقق إلا إذا فهم صانعوه تغير المزاج العام. وهذه تحديداً هي المعضلة التي يبدو أن KBS تحاول التعامل معها بذكاء. فالجمهور لم يعد يكتفي بالنوستالجيا، تماماً كما أن المشاهد العربي لم يعد ينجذب إلى إعادة إنتاج الصيغ القديمة من دون سبب مقنع. لذلك، فإن الرهان في النسخة الجديدة من «هابي توغيذر» ليس على الذكريات وحدها، بل على ابتكار مبرر معاصر لبقاء الاسم حيّاً.

من برنامج طويل العمر إلى تجربة جديدة: ماذا تعني ست سنوات من الغياب؟

حين يتوقف برنامج استمر عشرين عاماً، فإن عودته بعد ست سنوات لا تُقرأ بلغة الأرقام فقط، بل بلغة التحولات التي جرت خلال فترة الغياب. في 2020، كان المشهد الترفيهي الكوري قد بدأ يدخل طوراً أكثر ازدحاماً بالمنافسة، وأكثر اعتماداً على المنصات الرقمية، وأكثر وعياً بأن المشاهد يريد إيقاعاً أسرع وارتباطاً عاطفياً أعمق في الوقت نفسه. واليوم، في 2026، يعود «هابي توغيذر» إلى بيئة تختلف تماماً عن تلك التي غادرها.

في الماضي، كان يكفي أحياناً أن يمتلك البرنامج اسماً مألوفاً ومقدماً محبوباً لكي يضمن بداية قوية. أما اليوم، فالمنافسة ليست فقط مع البرامج التلفزيونية الأخرى، بل مع المحتوى القصير، ومنصات الفيديو، ومقاطع التفاعل الاجتماعي، والمحتوى العالمي الذي يصل إلى المتلقي في اللحظة نفسها. لهذا السبب، فإن قرار إعادة البرنامج بصيغة «أوديشن جماعي» يمكن فهمه بوصفه استجابة واعية لتبدل شروط المشاهدة. لم يعد يكفي أن تقول للمشاهد: «هذا برنامج تحبونه من قبل». بل عليك أن تضيف: «وهذا سبب جديد يجعلكم تتابعونه الآن».

الرمزية هنا لافتة. فبرنامج امتد من 2001 إلى 2020 يحمل إرثاً يضعه في خانة «العلامة» لا «العنوان» فقط. لكنه أيضاً يواجه ما يمكن وصفه بمفارقة النجاح القديم: كلما كان الاسم أكثر رسوخاً، زادت صعوبة تجديده من دون إثارة المقارنات. لذلك، فإن الاستراتيجية التي يبدو أن القائمين على العمل اختاروها تقوم على الحفاظ على العنصر الأكثر قيمة، أي معرفة الجمهور بالاسم، مع تغيير العنصر الأكثر عرضة للاستهلاك، أي طريقة صناعة الحكاية.

وهذا ما يجعل عودة البرنامج جديرة بالمتابعة من زاوية عربية أيضاً. ففي المشهد الإعلامي العربي، شهدنا مراراً محاولات إحياء صيغ ناجحة من التسعينيات والألفية الجديدة، لكن كثيراً منها تعثر لأنه تعامل مع الماضي باعتباره كافياً بحد ذاته. أما في التجربة الكورية، فثمة ميل أكثر وضوحاً إلى تحويل العودة إلى فرصة لإعادة التموضع. بهذا المعنى، لا يبدو «هابي توغيذر» عائداً ليكرر نفسه، بل ليختبر إن كان ممكناً لاسم قديم أن يتكلم لغة جديدة من دون أن يفقد روحه.

«من الجيد ألا نكون بمفردنا»: لماذا تبدو هذه العبارة أكبر من مجرد عنوان فرعي؟

العنوان الفرعي للموسم الجديد، «من الجيد ألا نكون بمفردنا»، ليس تفصيلاً دعائياً صغيراً. في الثقافة التلفزيونية الكورية، كثيراً ما تختزل العبارات القصيرة فلسفة البرنامج كاملة، وهذه العبارة تحمل أكثر من دلالة. فهي أولاً تنقل مركز الثقل من الفرد إلى العلاقة، ومن التنافس الفردي إلى التجربة المشتركة. وهي ثانياً تأتي في لحظة اجتماعية وثقافية عالمية بات فيها الحديث عن العزلة، والدعم، والانتماء، جزءاً من اللغة اليومية لدى الأجيال الشابة.

وفي عالم برامج المسابقات، يحمل هذا التحول معنى خاصاً. فالأوديشن، بوصفه نوعاً تلفزيونياً، يقوم عادة على مفردات معروفة: المقارنة، الترتيب، الإقصاء، الصعود الفردي، والحكم القاسي أحياناً. لكن حين تدخل «الفريق» بوصفه شرطاً بنيوياً لا تفصيلاً عابراً، فإنك تعيد توزيع المشاعر التي ينتجها البرنامج. لا يعود السؤال فقط: من يملك الصوت الأفضل؟ بل: من يستطيع أن يصنع انسجاماً؟ من يعرف كيف يشارك المساحة؟ من يستطيع أن يحول الاختلاف بين الأعضاء إلى قوة لا إلى عبء؟

هذا التحول قد يذكّر القارئ العربي، على نحو ما، ببعض برامج المواهب التي كانت تحقق أكبر تأثير حين تلتقط الصداقة أو التضامن أو الحكاية التي وراء الأداء، لا حين تكتفي بلحظة الغناء وحدها. غير أن النسخة الكورية، كما يبدو من ملامحها المعلنة، تحاول أن تجعل هذا البعد جزءاً من القاعدة نفسها، لا مجرد مادة جانبية في التقارير المصورة. فالبرنامج مفتوح أمام المشاركين من دون قيود صارمة على العمر أو النوع الفني أو المؤهلات، ما يعني أن التركيب البشري للفرق يمكن أن يكون متنوعاً إلى حد بعيد: أجيال مختلفة، خلفيات اجتماعية متفاوتة، وأنماط موسيقية لا يجمعها بالضرورة قالب واحد.

وهنا يكمن الجانب الأكثر إثارة. فحين يلتقي المختلفون في فريق واحد، لا يصبح المحتوى قائماً على المهارة وحدها، بل على المعنى. لماذا اجتمع هؤلاء؟ ما الرابط الذي جمعهم؟ هل هم أصدقاء قدامى؟ عائلة؟ زملاء حلم؟ أم أشخاص متباينون جمعهم البرنامج نفسه؟ هذا النوع من الأسئلة هو ما يمنح التلفزيون الكوري قدرته المعروفة على «سردنة» كل شيء؛ أي تحويل الأداء إلى قصة، والقصة إلى أداة لالتقاط التعاطف والاستمرار في المتابعة.

بالنسبة إلى جمهور عربي قد يرى في العبارة مسحة وجدانية مألوفة، ربما يذكّرنا هذا الشعار بجملة شعبية قريبة من وجداننا: «اليد الواحدة لا تصفق». وفي جوهره، هذا ما يحاول الموسم الجديد قوله، لكن بلغة استعراضية حديثة: في زمن المبالغة في صناعة الفرد البطل، هناك مساحة أيضاً لبطولة جماعية، أو على الأقل لرغبة في أن يرى الناس أنفسهم داخل روابط لا داخل عزلات.

كيف تغيّر صيغة «الأوديشن الجماعي» قواعد اللعبة؟

ما يلفت في المشروع الجديد ليس فقط أنه برنامج مسابقات غنائية، بل أنه يعيد تعريف وحدة التقييم نفسها. في المعتاد، يكون الفرد هو المركز: صوته، حضوره، قدرته على الإمساك بالمسرح، تجاوبه مع اللجنة والجمهور. أما في «الأوديشن الجماعي»، فإن التقييم يمتد إلى ما هو أبعد: توزيع الأدوار، الكيمياء بين الأعضاء، مرونة الأداء، القدرة على التنازل أحياناً من أجل صورة أشمل، ثم الحكاية التي تفسر لماذا يبدو هذا الفريق مقنعاً بوصفه وحدة واحدة.

هذا التغيير ليس شكلياً. فالمشهد الترفيهي الكوري يعرف جيداً أن السوق تشبع من كثير من صيغ البقاء والإقصاء المتشابهة. وحين تتكاثر البرامج التي تراهن على رفع منسوب التوتر وحده، يصبح التميز في إيجاد «طبقة شعورية» إضافية. لهذا السبب، يبدو اختيار الفريق ذكياً: فهو يمنح البرنامج إمكانية صناعة لحظات درامية من دون اللجوء بالضرورة إلى القسوة التقليدية للمنافسات. يمكن للتوتر أن يأتي من التحدي الفني، لكن يمكن للتأثير أن يأتي من الإسناد المتبادل، أو من كسر حواجز بين أشخاص لم يكن متوقعاً أن ينسجموا.

وفي السياق الكوري تحديداً، لا يمكن تجاهل أثر ثقافة العمل الجماعي والانضباط المشترك، وهي عناصر طالما ظهرت بصورة أو بأخرى في صناعة الكيبوب نفسها. فالجمهور العالمي الذي يتابع الفرق الغنائية الكورية لا ينجذب إلى الأداء فقط، بل إلى ديناميات المجموعة: من يقود؟ من يدعم؟ من يخلق التوازن؟ من يملك القصة الأكثر تأثيراً داخل التشكيلة؟ لذلك، فإن برنامجاً يبني جوهره على تكوين الفرق وحكاياتها ينسجم مع أحد أهم مفاتيح التلقي العالمي للمحتوى الكوري.

ومن زاوية عربية، يمكن القول إن هذه الصيغة أقرب إلى مزاج جمهور يحب متابعة «الرحلة» لا النتيجة وحدها. فالمشاهد في النهاية قد ينسى من احتل المرتبة الأولى، لكنه يتذكر الفريق الذي جعله يشعر بشيء ما: فرح، حنين، تعاطف، دهشة. وإذا نجح البرنامج في تحويل كل ظهور على المسرح إلى لحظة لها خلفية ومعنى، فإنه لن يكون مجرد مسابقة غناء، بل سلسلة من الحكايات الإنسانية المتنافسة على الذاكرة قبل أن تتنافس على اللقب.

اللافت أيضاً أن التركيز على قصص المشاركين لا يبدو، بحسب المعطيات المتاحة، قائماً على استدرار العاطفة السهلة أو ما يعرف شعبياً بـ«اللعب على وتر الدموع». بل يبدو أقرب إلى محاولة فهم السياق الذي يجعل الغناء فعلاً جماعياً. هذه نقطة دقيقة، لأن كثيراً من البرامج تقع في فخ تحويل السيرة الشخصية إلى بديل عن الجودة. أما هنا، فالرهان المعلن هو الجمع بين «المهارة» و«السرد»، أي بين ما يُسمع وما يُفهم، بين الأداء وحقيقة الرابط الذي يقف خلفه.

ثلاثي الواجهة: ماذا يعني حضور يو جاي سوك وجانغ هان جون ويون جونغ شين؟

الوجوه التي ستقود البرنامج ليست أقل أهمية من فكرته. ففي التلفزيون الكوري، مقدم البرنامج ليس ميسراً محايداً فقط، بل عنصر حاسم في تحديد النبرة العامة: هل هي حميمة أم ساخرة؟ صارمة أم مريحة؟ قائمة على النجومية أم على إتاحة المساحة للضيوف؟ ومن هذا المنطلق، تبدو عودة يو جاي سوك إلى واجهة «هابي توغيذر» شديدة الدلالة.

يو جاي سوك، الذي ارتبط اسمه طويلاً بالبرنامج حتى نهاية نسخته السابقة، يمثل بالنسبة إلى الجمهور الكوري ما يشبه «ضمانة الثقة» في عالم المنوعات. حضوره يربط الماضي بالحاضر من دون عناء، ويمنح الاسم القديم جسراً عاطفياً واضحاً إلى جمهوره. بالنسبة إلى المتابع العربي الذي ربما يعرفه من برامج شهيرة أخرى ضمن الموجة الكورية، يمكن تبسيط صورته بأنه واحد من أكثر مقدمي الترفيه قدرة على خلق توازن نادر بين خفة الظل والانضباط المهني. هو ليس نجم ضوضاء، بل نجم إيقاع وحضور وذكاء اجتماعي.

إلى جانبه، يبرز اسم جانغ هان جون، وهو إضافة مثيرة للاهتمام لأن خلفيته كمخرج وكاتب تمنح البرنامج زاوية مختلفة. وجود شخصية تنتمي إلى عالم السرد والصورة يمكن أن يضيف حساسية أعلى تجاه «المشهد» لا «النتيجة» فقط. في برامج من هذا النوع، من المهم أحياناً أن يكون هناك من يلتقط ما وراء الغناء: توتر النظرات، طريقة الوقوف، شكل الانسجام، وحقيقة العلاقة بين الأشخاص. هذه ليست عناصر ثانوية، بل مفاتيح أساسية في برنامج يقوم على الفرق.

أما يون جونغ شين، المعروف عربياً لدى المتابعين الجادين للمحتوى الكوري كاسم له ثقل في عالم الموسيقى وبرامج الاختبارات، فيمثل ضلعاً ثالثاً بالغ الأهمية: الشرعية الموسيقية. فحين يعلن البرنامج أنه لا يكتفي بالحكاية ويريد أن يقيّم الصوت والأداء بجدية، فإنه يحتاج إلى وجه يملك تاريخاً واضحاً في هذا المجال. هنا، لا تعود المسألة مجرد لجنة لإطلاق التعليقات، بل بناء توازن بين الترفيه والحكم الفني.

والأرجح أن القيمة الحقيقية لهذا الثلاثي تكمن في توزيع الوظائف غير المعلن: يو جاي سوك يضمن الألفة والاتصال بالجمهور، جانغ هان جون يلتقط البعد السردي والإنساني، ويون جونغ شين يرسخ المعيار الموسيقي. إذا نجح هذا المثلث في العمل بانسجام، فقد يحصل البرنامج على توليفة نادرة نسبياً: برنامج مسابقة لا يبدو بارداً، وبرنامج منوعات لا يبدو خفيفاً على حساب الجودة.

لماذا يهم هذا الخبر جمهور الكيبوب والمتابع العربي معاً؟

قد يسأل البعض: لماذا ينبغي لمتابع عربي، حتى لو كان مهتماً بالثقافة الكورية، أن يولي كل هذا الاهتمام لعودة برنامج منوعات محلي؟ الإجابة تبدأ من حقيقة أن الموجة الكورية لم تعد تُفهم عبر الأغاني والدراما فقط. ثمة منظومة كاملة تنتج «الصورة الكورية» التي تصل إلى العالم، وبرامج المنوعات جزء جوهري من هذه المنظومة. هي التي تكشف آليات صناعة القرب من الجمهور، وتحوّل الفنان أو المتسابق من موهبة مجردة إلى شخصية لها ملامح ومسار وحضور.

في حالة «هابي توغيذر»، نحن أمام مثال واضح على كيفية تسويق «الموهبة المروية»، أي الموهبة التي لا تُعرض بوصفها أداءً خاماً فقط، بل بوصفها جزءاً من قصة. وهذه واحدة من أبرز نقاط قوة المحتوى الكوري عالمياً. المشاهد لا يُطلب منه أن يصفق للغناء فحسب، بل أن يستثمر عاطفياً في الشخص أو الفريق: أن يعرف من أين جاء، ولماذا يقف هنا، وما الذي تعنيه له هذه اللحظة. وهذا بالضبط ما يجعل كثيراً من العروض الكورية قابلة للانتشار على نطاق واسع، لأن الجمهور يتلقاها كحكاية مكتملة لا كمقطع فني منفصل.

بالنسبة إلى جمهور الكيبوب، يبدو البرنامج مهماً لأنه يعكس بنية مركزية في الصناعة الكورية: فكرة أن «الفرقة» ليست مجرد جمع أصوات، بل مشروع سردي أيضاً. حتى في الفرق الاحترافية الكبرى، لطالما لعبت الشخصيات والخلفيات والأدوار داخل المجموعة دوراً حاسماً في بناء قاعدة المعجبين. ومن ثم، فإن برنامجاً يضع تكوين الفريق نفسه في صلب الحكاية قد يجذب شريحة واسعة من المتابعين داخل كوريا وخارجها، ليس فقط لمعرفة من يغني أفضل، بل لمشاهدة كيف تتشكل الروابط على الشاشة.

أما عربياً، فالسياق له طعم مختلف لكنه متصل. جمهورنا اليوم أكثر انفتاحاً على متابعة تفاصيل الثقافة الكورية مما كان عليه قبل سنوات قليلة. لم يعد الاهتمام مقتصراً على النجوم اللامعين، بل امتد إلى فهم بنية الصناعة وتقاليدها وأساليبها في صناعة التأثير. ومن هذه الزاوية، يفتح البرنامج نافذة على جانب مهم من الذوق الكوري المعاصر: الرغبة في الجمع بين التنافس والدفء الإنساني، بين الإتقان الفني والحكاية القابلة للتداول والارتباط.

كما أن فكرة «العمل ضمن فريق» تحمل صدى خاصاً لدى المتلقي العربي في هذه المرحلة. في منطقة تتنازعها الأسئلة الكبرى حول الفرد والجماعة، والانتماء والانعزال، تبدو البرامج التي تحتفي بالشراكة أقدر على إثارة فضول وجداني يتجاوز الترفيه العابر. ليس لأن التلفزيون سيحل أزمات الواقع، بل لأنه أحياناً يلتقط ما يشغل الناس ثم يعيد تقديمه في قالب سهل التداول. ومن هنا قد يصبح «هابي توغيذر» أكثر من برنامج غنائي ناجح؛ قد يتحول إلى مؤشر على مزاج اجتماعي وثقافي أوسع.

بين الذاكرة والتجديد: هل ينجح الرهان الكوري؟

في المحصلة، تقف النسخة الجديدة من «هابي توغيذر» عند تقاطع دقيق بين وفاء الاسم للماضي وحاجته إلى اختراع نفسه من جديد. النجاح هنا لن يُقاس فقط بنسبة المشاهدة أو الضجة الأولى التي تصاحب انطلاقته، بل بقدرته على إثبات أن العلامات التلفزيونية العريقة يمكن أن تعود من دون أن تبدو أسيرة لزمنها السابق. وهذه معادلة صعبة في أي مكان، سواء في سيول أو في العواصم العربية.

المعطيات الأولية تقول إن لدى البرنامج ما يكفي ليصبح أحد أبرز أحداث الترفيه الكوري في الفترة المقبلة: اسم راسخ، محطة بث كبيرة، فريق تقديم يملك خبرة ووزناً، وفكرة تتناغم مع التحولات الراهنة في ذائقة الجمهور. لكنه يواجه أيضاً اختباراً حساساً: هل يستطيع أن يحافظ على حرارة المنافسة من دون أن يفقد صدقية البعد الإنساني؟ وهل يمكن للسرد أن يثري الأداء لا أن يطغى عليه؟

هذه الأسئلة هي التي ستحدد مصير التجربة. فإذا نجح البرنامج في تحويل «الفريق» إلى بطل حقيقي، لا مجرد إطار شكلي، فإنه قد يفتح الباب أمام موجة أوسع من صيغ المسابقات التي تعيد الاعتبار للعلاقة لا للفرد وحده. وإذا أخفق، فقد يُقرأ الأمر كدليل على أن الأسماء القديمة لا تكفي مهما حسنت نوايا التجديد. لكن حتى قبل ظهور النتيجة، يكفي القول إن ما تفعله KBS هنا يستحق المراقبة، لأنه يكشف كيف تفكر صناعة الترفيه الكورية في إعادة تدوير تراثها من دون أن تبدو مكررة.

للقارئ العربي، ربما يكون هذا الخبر فرصة لفهم طبقة أخرى من ظاهرة الهاليو أو «الموجة الكورية». فالقصة ليست فقط في نجوم يملأون الساحات أو مسلسلات تتصدر القوائم، بل أيضاً في مؤسسات تعرف كيف تعيد صياغة ذاكرتها لتبقى قريبة من الحاضر. و«هابي توغيذر» في نسخته الجديدة يقدم نموذجاً واضحاً لهذا المسار: برنامج قديم يعود، لكنه لا يطلب من جمهوره أن يحب الماضي كما هو، بل يدعوه إلى اختبار فكرة جديدة عن المشاركة والموهبة والنجاح.

في النهاية، قد يكون أكثر ما يختصر فلسفة هذا المشروع هو أنه يراهن على حقيقة بسيطة وعميقة في آن: الناس لا يتذكرون الصوت الجميل فقط، بل يتذكرون من غناه معهم، ولماذا غنوه معاً. وفي زمن تتكاثر فيه العروض وتتشابه الأشكال، قد تكون هذه اللمسة الإنسانية هي الفارق الذي يجعل عودة «هابي توغيذر» حدثاً فعلاً، لا مجرد خبر عابر في زحام الترفيه الكوري.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات