광고환영

광고문의환영

إي جونغ أون تعود إلى دراما عطلة نهاية الأسبوع على KBS: حكاية أمّ كورية تبدأ «الفصل الثاني» من عمرها من مقاعد الجامعة

إي جونغ أون تعود إلى دراما عطلة نهاية الأسبوع على KBS: حكاية أمّ كورية تبدأ «الفصل الثاني» من عمرها من مقاعد الجامعة

عودة لافتة إلى مساحة جماهيرية واسعة

في سوق الدراما الكورية الذي يتبدّل بسرعة بين المنصات الرقمية والأعمال القصيرة والرهان على النجوم الشباب، تبرز أحياناً أخبار تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل دلالات أعمق بكثير عند قراءتها في سياق الصناعة والثقافة معاً. من هذا النوع يأتي خبر عودة الممثلة الكورية الجنوبية إي جونغ أون إلى دراما عطلة نهاية الأسبوع على قناة KBS 2TV بعد غياب دام ستة أعوام، من خلال عمل جديد بعنوان «لقد عدتُ من المدرسة» أو «학교 다녀왔습니다». المسألة هنا ليست مجرد اسم كبير ينضم إلى مسلسل جديد، بل هي عودة ممثلة ذات ثقل فني إلى أحد أكثر الأشكال الدرامية التصاقاً بالحياة اليومية في كوريا الجنوبية: الدراما العائلية الأسبوعية التي تُشاهَد داخل البيوت وعبر الأجيال.

القارئ العربي المتابع للدراما الكورية يعرف جيداً أن كثيراً من الأعمال التي وصلت إلى المنصات العالمية خلال السنوات الأخيرة ركّزت على التشويق أو الفانتازيا أو الرومانسية السريعة الإيقاع. لكن داخل كوريا نفسها، ما تزال دراما نهاية الأسبوع تحتفظ بمكانة خاصة تشبه، إلى حد ما، مكانة المسلسلات الاجتماعية التي كانت تجمع العائلة العربية أمام الشاشة في مواسم بعينها. هذه الأعمال لا تقوم فقط على قصة حب أو لغز، بل على شبكة من العلاقات داخل الأسرة والحيّ والعمل، وعلى شخصيات تُشبه الناس أكثر مما تُشبه الأحلام المستحيلة. من هنا تبدو عودة إي جونغ أون إلى هذا الحيّز التلفزيوني حدثاً يستحق التوقف عنده، خصوصاً أن بطلة العمل ليست امرأة خارقة ولا وريثة لعائلة ثرية، بل أمّ عادية تقرّر أن تعيد رسم حياتها من جديد، متأخرةً ربما في حساب العمر، لكن في توقيت مناسب تماماً في حساب المعنى.

العمل الجديد ينطلق من فرضية إنسانية مباشرة: أمّ واسعة الحضور في حياة الآخرين، تدير مطعماً بسيطاً وتلعب أدواراً اجتماعية متعدّدة داخل حيّها، تدخل الجامعة في مرحلة متأخرة من حياتها لتبدأ ما يسمّيه الكوريون أحياناً «الفصل الثاني من الحياة». هذا التعبير يلامس وجداناً عربياً أيضاً؛ فكم من نساء في مجتمعاتنا عشنَ أعوامهن الأولى في خدمة الأسرة ثم أجّلن أحلامهن التعليمية أو المهنية؟ لذلك، فإن قيمة الخبر بالنسبة للقارئ العربي لا تكمن في متابعة جديد الدراما الكورية فحسب، بل في ملامسة موضوع شديد القرب من واقعنا الاجتماعي: ماذا يحدث حين تقرّر الأم، التي اعتدنا أن تكون سنداً للآخرين، أن تمنح نفسها أخيراً فرصة جديدة؟

ما الذي تعنيه دراما «نهاية الأسبوع» في كوريا؟

لفهم أهمية هذا المشروع، من الضروري أولاً شرح موقع دراما عطلة نهاية الأسبوع في المشهد الكوري. هذه الأعمال تُعرض عادة على القنوات الأرضية أو العامة، وتخاطب جمهوراً متنوعاً من حيث العمر والخلفية الاجتماعية، بخلاف كثير من الأعمال المصمَّمة خصيصاً للمنصات العالمية أو الفئات الشابة. وهي غالباً تمتد على عدد أكبر من الحلقات، وتُبنى على إيقاع يسمح بتطوّر العلاقات على مهل، مع حضور مكثّف للبيت والحيّ والعائلة الممتدة والمائدة ومشكلات الحياة العملية والتعليم والزواج والطلاق والشيخوخة.

في العالم العربي، قد نجد ما يقارب هذا القالب في الأعمال الاجتماعية التي لا تكتفي بحكاية بطل واحد، بل تفتح النوافذ على أكثر من شخصية وأكثر من جيل. الفارق أن الدراما الكورية طوّرت لهذا النوع قاموساً بصرياً وعاطفياً خاصاً بها: أمّ متعبة لكن حاضرة، أب يراوح بين الصلابة والعجز، أبناء يطاردون مستقبلهم وسط سوق تنافسية، وجيران يتحوّلون إلى عائلة موازية. لذلك فإن خبر انضمام إي جونغ أون إلى هذا النوع الدرامي ليس تفصيلاً إنتاجياً فقط، بل مؤشر إلى أن KBS تراهن مجدداً على قصة يمكن أن تُشاهَد داخل البيت الكوري كما تُشاهَد أيضاً من جمهور خارجي يبحث عن «كوريا اليومية» لا كوريا الفانتازيا وحدها.

هذا مهم جداً للمتابع العربي الذي صار يتعرّف إلى الثقافة الكورية عبر الدراما أكثر من أي نافذة أخرى. فبدلاً من صورة سيول الحديثة وحدها، أو عوالم الشركات الكبرى والمستشفيات الفاخرة، يَعِد هذا العمل بتقديم بيئة أكثر دفئاً وأقل تصنّعاً: مطعم وجبة شعبية، مركز خدمات محلي، مجموعات دردشة للحيّ، مسؤوليات صغيرة تُبقي الحياة اليومية متماسكة. هنا تظهر إحدى نقاط قوة الدراما الكورية حين تكون في أفضل حالاتها: قدرتها على تحويل الاعتيادي إلى مادة سردية مؤثرة، وعلى جعل تفصيل بسيط مثل العودة إلى الدراسة حدثاً يفتح أبواباً واسعة للأسئلة عن الذات والعمر والمكانة الاجتماعية.

إي جونغ أون: ممثلة تمنح الشخصيات العادية وزناً استثنائياً

الرهان الأكبر في هذا العمل يرتبط بطبيعة الحال بإي جونغ أون نفسها. هذه الممثلة، التي رسّخت حضورها على مدى سنوات عبر أدوار مختلفة في السينما والتلفزيون، تنتمي إلى فئة نادرة من الفنانين الذين لا يحتاجون إلى البطولة التقليدية كي يحتلّوا مركز المشهد. قوّتها ليست في البريق الخارجي، بل في المصداقية الكاملة. حين تظهر على الشاشة، يشعر المشاهد أنه يعرف هذه المرأة أو صادف شبيهة لها في حياته. وهذا بالضبط ما يجعلها الخيار المناسب لدور «يون أوك هي»، الشخصية الرئيسية في العمل الجديد.

في السنوات الماضية، اعتاد جمهور الدراما الكورية رؤية كثير من الأبطال المصقولين ضمن معايير جمالية صارمة، لكن ثمة تياراً آخر لا يقل أهمية يعتمد على ممثلين يملكون قدرة نادرة على التقاط نبرة الحياة نفسها. إي جونغ أون واحدة من هؤلاء. هي ممثلة بارعة في إظهار التعب اليومي من دون ميلودراما زائدة، والدفء من دون ابتذال، والفكاهة من دون افتعال. لذلك فإن اختيارها لأداء دور أمّ تدير مطعم «تيوكبوكي» فوري التحضير، وتعرف كل شاردة وواردة في حيّها، يبدو قراراً منسجماً تماماً مع صورتها الفنية.

ولمن لا يعرف، فإن «تيوكبوكي» طبق شعبي كوري شديد الانتشار، يقوم أساساً على كعكات الأرز المطهوة بصلصة حارة، وغالباً ما يرتبط بالأحياء الشعبية وذكريات المدرسة والشارع. اختيار البطلة لتكون صاحبة مطعم من هذا النوع ليس مجرد تفصيل ديكوري؛ إنه يضعها مباشرة في قلب الحياة اليومية الكورية، في مكان تختلط فيه الأجيال والطبقات والمزاجات. هذه ليست مديرة شركة ولا أستاذة جامعية منذ البداية، بل امرأة تنتمي إلى اقتصاد الناس البسطاء، ومع ذلك تملك سلطة معنوية داخل محيطها الاجتماعي. وهنا تكمن جاذبية الدور: امرأة عادية، لكن حضورها يملأ المكان.

بالنسبة إلى القارئ العربي، يمكن تشبيه هذا النموذج بتلك الشخصيات النسائية التي عرفناها في درامانا المحلية: سيدة الحيّ التي يعرفها الجميع، تُصلح بين الجيران، وتقود المبادرات الاجتماعية، وتعرف أخبار الأسر والأبناء والشارع، وتتحول أحياناً إلى مرجعية شعبية غير رسمية. غير أن الدراما الكورية تضيف إلى هذا النموذج بُعداً جديداً: ماذا لو عادت هذه المرأة نفسها إلى مقاعد الجامعة؟ ماذا لو صارت، بعد أن اعتادت أن تكون صاحبة رأي وخبرة، مبتدئةً من جديد وسط طلاب أصغر منها سناً؟ هنا بالضبط تنشأ الدراما.

بطلة من الحيّ إلى الجامعة: لماذا تبدو الفكرة جذابة عربياً؟

القصة الأساسية في المسلسل تبدو، للوهلة الأولى، شديدة البساطة: أمّ تقرّر دخول الجامعة متأخرةً لتعيد تخطيط حياتها. لكن البساطة هنا خادعة. لأن هذا الخط الدرامي يحمل داخله أسئلة معقّدة تتجاوز حدود كوريا الجنوبية. في مجتمعاتنا العربية، كما في المجتمعات الآسيوية، كثيراً ما تُعرَّف المرأة من خلال أدوارها العائلية أولاً: أم، زوجة، ابنة كبرى، راعية للأسرة، صاحبة تضحية دائمة. التعليم المتأخر، أو العودة إلى الدراسة بعد سنوات من الانقطاع، ظلّ في كثير من الأحيان حلماً مؤجلاً لدى شريحة واسعة من النساء، لا لضعف الرغبة بل لضغط المسؤوليات.

من هذا المنظور، فإن حكاية «يون أوك هي» لا تُقرأ بوصفها حبكة كورية محضة، بل باعتبارها امتداداً لأسئلة مألوفة عربياً: هل يحق للأم أن تبدأ من جديد بعد أن يكبر الأبناء؟ هل يملك المجتمع استعداداً لاحتضان امرأة في منتصف العمر أو بعده وهي تعود إلى مقاعد الدراسة؟ كيف يتغير موقعها داخل الأسرة حين تكفّ، ولو جزئياً، عن لعب دور «المتاحة دائماً»؟ وما الذي يكسبه الإنسان حين يضيف إلى اسمه الاجتماعي اسماً جديداً هو «الطالب»؟

هذه الأسئلة تمنح العمل إمكاناً عاطفياً كبيراً. فالبطلة ليست في رحلة نجاح فردي بالمعنى النيوليبرالي الذي تروّج له بعض الأعمال الحديثة، بل في رحلة إعادة تعريف للذات داخل شبكة من العلاقات. هي لن تهرب من حياتها القديمة، بل ستحملها معها إلى الحرم الجامعي: خبرتها كأم، مسؤولياتها كمحور اجتماعي في الحيّ، تعبها المهني اليومي، وربما نظرة من حولها إليها. وهنا يبدو المسلسل قريباً من قصص عربية كثيرة تلامس فكرة «العمر ليس متأخراً على التعلّم»، وهي فكرة نحبها في خطابنا العام، لكن الواقع كثيراً ما يضع أمامها العوائق الاجتماعية والنفسية والاقتصادية.

واللافت في هذه الحبكة أنها لا تجعل الجامعة مجرد مكان أكاديمي، بل علامة على تحوّل أعمق. فالدخول إلى الجامعة في هذا العمر ليس هدفاً نهائياً بحد ذاته، بل إعلان عن حقّ الشخصية في امتلاك زمنها الشخصي. وفي عالم عربي يعرف جيداً ثقل الالتزامات العائلية، قد يجد المشاهدون في هذه الحبكة صدىً لتجارب أمهات وأخوات وخالات ونساء كثيرات حملن العبء أولاً ثم فكّرن في أحلامهن لاحقاً.

«الأوجيراب» الكوري: حين تتحول التدخلات الاجتماعية إلى طاقة درامية

من أكثر المفاهيم الكورية حضوراً في وصف الشخصية الرئيسية كلمة «أوجيراب» أو «오지랖»، وهي من الكلمات الثقافية التي يصعب نقلها بكلمة عربية واحدة. معناها الأقرب هو الميل إلى التدخل في شؤون الآخرين أو الانشغال الزائد بأمورهم، لكنه ليس سلبياً دائماً. أحياناً يحمل هذا الوصف دلالة على الشخص الذي «يدخل في كل شيء» بدافع الفضول أو النصح أو الرغبة في المساعدة. في الثقافة الكورية، كما في الثقافة العربية، هناك دائماً مساحة رمادية بين التدخل المزعج والتكافل الاجتماعي الدافئ. ويبدو أن المسلسل سيشتغل على هذه المنطقة تحديداً.

البطلة ليست فقط أمّاً حماسية، بل شخصية تؤدي أدواراً متعددة في الحيّ: رئيسة جمعية نسائية محلية، مسؤولة عن سلامة الأطفال أثناء الذهاب إلى المدرسة والعودة منها، مشرفة على تنظيم مواقف السيارات، وسيطة لشكاوى السكان عبر المركز المجتمعي، ومديرة مجموعة الدردشة الخاصة بالحيّ. من يقرأ هذه التفاصيل قد يبتسم فوراً، لأنها مألوفة جداً في مدننا العربية أيضاً. لدينا في أحيائنا شخصيات مشابهة: السيدة التي تعرف المشكلات الصغيرة قبل الكبيرة، وتتحرك تلقائياً لتنظيم الفوضى أو حلّ الخلافات أو توصيل الطلبات أو متابعة شؤون المدرسة.

هذه البنية تمنح المسلسل مادة غنية. فحين تكون البطلة محوراً لعشرات العلاقات، يصبح كل انتقال في حياتها مؤثراً في الآخرين أيضاً. دخولها الجامعة لن يغيّر جدولها وحدها، بل سيربك توازنات كانت تعتمد على حضورها الدائم. كما أن اجتماع شخصية ذات حضور اجتماعي قوي مع تجربة جديدة تجعلها «مبتدئة» يفتح الباب أمام مفارقات درامية وإنسانية كثيرة: امرأة معتادة على تقديم النصائح، تجد نفسها تتلقّى التعليم؛ قائدة حيّ محلية، تضطر إلى التأقلم مع زملاء أصغر منها سناً وربما أقل صبراً؛ وشخصية يعرفها الجميع بوصفها مرجعاً، تعود لتطرح على نفسها أسئلة أساسية عن من تكون بعيداً من الأدوار التي منحتها إياها الحياة.

في هذا الجانب تحديداً، تبدو الدراما الكورية قادرة على تقديم شيء يهمّ المشاهد العربي: ليس فقط تمجيد الأم أو التعاطف معها، بل النظر إليها كشخصية كاملة، فيها الفضول والقوة والإرهاق وربما التسلّط أحياناً، لكنها أيضاً تستحق فرصة ثانية. وهذا التعقيد هو ما يميّز الشخصيات الجيدة عن الصور النمطية.

فريق الكتابة والإخراج: وعود بنبرة تجمع الدفء والمهارة

الاهتمام بالعمل لا يتوقف عند بطلته. فالمشروع يجمع كذلك بين الكاتبة يانغ هي سونغ والمخرج لي وونغ هي، وهما اسمان معروفان في الدراما الكورية المعاصرة. يانغ هي سونغ سبق أن كتبت أعمالاً لاقت اهتماماً جماهيرياً واسعاً، وتميّزت بقدرتها على الجمع بين الحس الشعبي وبناء الشخصيات القابلة للتعاطف. وهذا أمر حاسم في عمل يقوم على التفاصيل اليومية لا على المفاجآت الصاخبة. فالكتابة هنا مطالبة بأن تجعل من حوارات البيت والحيّ والجامعة مادة حية، وأن توازن بين الكوميديا والحنين والوجع الخفيف من دون أن تسقط في الوعظ.

أما المخرج لي وونغ هي، فحضوره يضيف بُعداً آخر. لأن هذا النوع من الدراما لا ينجح بالنص وحده، بل يحتاج إلى عين تعرف كيف تلتقط إيقاع الحياة العادية: كيف يبدو مطعم شعبي في الصباح؟ كيف تعكس الوجوه الحرج حين تدخل أمّ في عمر متقدم إلى قاعة محاضرات مليئة بالشباب؟ كيف تتحول المسافات الصغيرة بين الجيران أو أفراد الأسرة إلى إشارات بصرية تقول ما لا تقوله الكلمات؟ هذا النوع من الإخراج الهادئ هو الذي يصنع الفرق بين مسلسل «لطيف» ومسلسل يترك أثراً.

ومن منظور الصناعة، فإن اجتماع ممثلة مثل إي جونغ أون مع كاتبة متمرسة ومخرج له بصمته يبعث برسالة واضحة: نحن أمام عمل يريد أن يُبنى على الشخصية والسرد والعلاقات، لا على الضجيج التسويقي وحده. وهذا خبر جيد للمتابع العربي الذي سئم أحياناً من الأعمال التي تبدأ بزخم كبير ثم تتآكل سريعاً لأنها لم تستثمر بما يكفي في بناء عالمها البشري.

لماذا يهمّ هذا الخبر صناعة الدراما الكورية نفسها؟

في السنوات الأخيرة، اتجه جزء معتبر من الدراما الكورية إلى تكثيف الإيقاع ومخاطبة جمهور عالمي عبر المنصات، وهو مسار نجح في تعميم «الهاليو» أو الموجة الكورية على نطاق أوسع. لكن هذا النجاح خلق في الوقت نفسه سؤالاً داخلياً: ماذا يبقى من الدراما التي تتحدث إلى المجتمع الكوري نفسه بلغته اليومية ومشكلاته الاعتيادية؟ من هنا تبدو أهمية «لقد عدتُ من المدرسة» بوصفه إشارة إلى أن القنوات الكبرى ما زالت ترى قيمة في القصص الاجتماعية الهادئة، وأن الحكايات المبنية على الناس العاديين لم تفقد قدرتها على اجتذاب الاهتمام.

بل يمكن القول إن هذا النوع من الأعمال قد يصبح، paradoxically، أكثر قدرة على السفر عالمياً من بعض الأعمال المصمّمة عمداً للتصدير. فالخصوصية الصادقة كثيراً ما تكون أكثر قابلية للترجمة من العمومية المصطنعة. حين نشاهد امرأة كورية تدير مطعماً شعبياً وتعرف كل سكان حيّها ثم تدخل الجامعة في منتصف العمر، فإننا لا نرى فقط «كوريا»، بل نرى نموذجاً إنسانياً نستطيع ربطه ببيئاتنا المحلية. هذه هي القوة الحقيقية للدراما: أن تكون شديدة المحلية وشديدة الإنسانية في آن.

لذلك، فإن خبر عودة إي جونغ أون إلى دراما نهاية الأسبوع يمكن قراءته أيضاً كإشارة صناعية: القصة والشخصية ما زالتا أصل المعادلة. في وقت تُتابَع فيه أخبار الذكاء الاصطناعي وتغيّرات الإنتاج والمنصات، يذكّرنا هذا المشروع بأن الجمهور ما زال يبحث عن حكايات تقنعه عاطفياً، وأن الممثلة التي تستطيع حمل شخصية يومية بتفاصيلها الصغيرة لا تقل قيمة عن أي «ترند» عابر.

ما الذي يمكن أن ينتظره المشاهد العربي؟

إذا سار العمل في الاتجاه الذي توحي به معطياته الأولية، فإن المشاهد العربي سيكون أمام مسلسل يمكن متابعته على مستويين في آن واحد. المستوى الأول هو المتعة الدرامية المباشرة: شخصية محبوبة، مفارقات بين البيت والجامعة، شبكة جيران وأقارب، ومواقف تجمع الضحك إلى الحسرة الخفيفة. أما المستوى الثاني فهو الثقافي: فرصة لفهم جانب من المجتمع الكوري لا يظهر دائماً في الأعمال الأكثر رواجاً على المنصات، أي حياة الأحياء، والعمل الصغير، والجماعات المحلية، وطبيعة المكانة الاجتماعية للأم في الوعي الكوري المعاصر.

وقد يجد المشاهد العربي في هذا العمل ما يذكّره أيضاً بتحولات اجتماعية يعيشها هو نفسه. ففكرة التعليم المستمر، أو إعادة التأهيل، أو تغيير المسار بعد سنوات من الالتزام بمسؤوليات العائلة، لم تعد بعيدة عن واقع المنطقة العربية. كثير من الجامعات العربية باتت تستقبل طلاباً من أعمار مختلفة، وكثير من النساء يخضن اليوم تجارب مهنية أو تعليمية جديدة بعد أن ظنّ المجتمع أن أدوارهن الأساسية قد حُسمت نهائياً. لهذا السبب، فإن حكاية «يون أوك هي» قد تتجاوز حدود المتابعة الترفيهية لتتحول إلى مرآة ناعمة لأسئلة محلية جداً.

في النهاية، تبدو قيمة هذا الخبر في أنه يعيد التذكير بجوهر الدراما الجيدة: ليست الحكاية في حجم الحدث، بل في صدقه. أمّ تدخل الجامعة قد تبدو فكرة صغيرة أمام عالم المسلسلات المليء بالجريمة والمؤامرات والخيال، لكنها في الحقيقة واحدة من أكبر القصص الممكنة، لأنها تمسّ سؤالاً إنسانياً لا يشيخ: هل يمكن أن نبدأ من جديد؟ مع إي جونغ أون، ممثلة تعرف كيف تمنح التفاصيل وزناً ومعنى، ومع قالب درامي يقدّر العلاقات اليومية، تبدو الإجابة الكورية المقبلة واعدة جداً. وربما لهذا السبب تحديداً ينبغي على الجمهور العربي أن يراقب هذا العمل منذ الآن: لأنه لا يقدّم لنا كوريا بوصفها مشهداً استهلاكياً لامعاً فقط، بل بوصفها مجتمعاً يفكّر، مثلنا تماماً، في الأسرة والعمر والفرص المؤجلة، وفي الشجاعة الهادئة التي يحتاجها الإنسان كي يقول لنفسه: لم يفت الأوان بعد.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات