광고환영

광고문의환영

دراما كورية جديدة تراهن على «حب الكبار».. لماذا يلفت «هوك هان رومانس» الأنظار قبل عرضه؟

دراما كورية جديدة تراهن على «حب الكبار».. لماذا يلفت «هوك هان رومانس» الأنظار قبل عرضه؟

عودة الرومانسية من بوابة النضج

في كل موسم درامي كوري تقريبًا، يظهر عمل جديد يحاول أن يثبت أن الرومانسية ليست حكرًا على قصص البدايات الأولى، ولا على أبطال العشرينيات الذين يركضون وراء الحب كما لو أنه الاكتشاف الأكبر في الحياة. الجديد هذه المرة يأتي من قناة ENA الكورية التي أعلنت عن مسلسل «هوك هان رومانس»، وهو عنوان يمكن فهمه على أنه «رومانسية آسرة» أو «رومانسية مغوية»، في عمل يضع في مركزه ما يمكن وصفه بـ«حب الكبار»؛ أي العلاقات العاطفية التي تتشكل بعد أن يكون الإنسان قد مرّ بما يكفي من الخيبات والنجاحات والتعب المهني والإنهاك النفسي، بحيث لا يعود الحب فيه مجرد رفاهية عابرة، بل اختبارًا آخر للقدرة على الاستمرار.

الخبر، في ظاهره، يبدو خبرًا فنيًا اعتياديًا: إعلان طاقم بطولة جديد يضم جونغ كيونغ هو وجيون يو بين، ومعهما تشوي داي هون وكانغ مال غم، على أن يُعرض المسلسل في النصف الأول من العام المقبل. لكن قراءة أعمق للمشروع تكشف أن المسألة تتجاوز مجرد «كاستينغ» لامع. نحن أمام محاولة جديدة من الدراما الكورية لتوسيع معنى الرومانسية التلفزيونية، عبر شخصيات لم تعد تبدأ من الصفر، بل تأتي إلى الحب محمّلة بتاريخ شخصي ومهني، تمامًا كما يحدث في الحياة الواقعية عند كثيرين في عالمنا العربي، حيث لا تكون العلاقات العاطفية في مراحل العمر المتقدمة قصة وردية فحسب، بل مساحة تفاوض مع الذاكرة والخسارات والتوقعات الاجتماعية.

هذه الزاوية تحديدًا هي ما يجعل العمل مثيرًا للاهتمام عربيًا. فالمشاهد العربي الذي تابع على مدى سنوات نجاح الدراما الكورية يعرف أن هذه الصناعة بارعة في تقديم القصص الرومانسية بجرعات متوازنة من الحنين والضحك والدراما. لكن اللافت هنا أن المسلسل لا يذهب نحو النسخة المدرسية التقليدية من الكوميديا الرومانسية، بل نحو نسخة أكثر التصاقًا بأسئلة العمر والعمل والجسد والنجاح والإنهاك. وبهذا المعنى، يمكن القول إن «هوك هان رومانس» يقترب من مزاج جمهور بات يريد من الدراما ما هو أكثر من مجرد قصة حب لطيفة؛ يريد شخصيات تشبهه، أو على الأقل تعترف بأن الحب بعد الثلاثين والأربعين ليس كالحب في بداية العمر.

ولعل هذه النقلة تذكّر القارئ العربي، ولو من بعيد، بتلك الأعمال التلفزيونية العربية التي كانت تعطي مساحات للعلاقات المركبة بين شخصيات ناضجة، كما في بعض المسلسلات المصرية والسورية واللبنانية التي لم تتعامل مع الحب بوصفه زينة درامية، بل بوصفه امتدادًا لصراع الإنسان مع نفسه ومجتمعه. غير أن الدراما الكورية تضيف إلى ذلك حساسية مختلفة في البناء والتفصيل، تجعل من الصمت، والتردد، والانكسار الداخلي، عناصر أساسية في صناعة المشهد العاطفي.

من هنا، فإن الإعلان عن هذا المسلسل لا يبدو مجرد خبر ترفيهي عابر في سيل الأخبار الفنية الكورية، بل علامة على اتجاه أوسع داخل الصناعة: إعادة تعريف من يملك حق البطولة الرومانسية، وفي أي عمر، وتحت أي ظروف.

قصة حب داخل غرفة الأخبار

ما يزيد جاذبية المشروع أن القصة لا تدور في فراغ عاطفي معزول عن العالم، بل داخل بيئة مهنية شديدة التوتر: برنامج تلفزيوني متذيّل نسب المشاهدة، وفريق يحاول إنقاذه بأي وسيلة. بطل العمل نا إي جون هو مذيع أخبار نجم، أي أنه الوجه البارز أمام الكاميرا، الشخصية المصقولة التي اعتاد الجمهور رؤيتها في هيئة الثقة والاتزان والنجاح. لكن هذه الصورة اللامعة تخفي ارتجاجًا داخليًا، إذ تشير المعطيات الدرامية إلى أنه يمر بحالة «سن يأس مبكر»، وهي تفصيلة لافتة للغاية في دراما رومانسية.

بالنسبة إلى القارئ العربي، قد يبدو إدخال هذا العنصر إلى شخصية رجل بطل في مسلسل رومانسي أمرًا غير مألوف. في الثقافة الدرامية العربية، كثيرًا ما يجري التعامل مع التحولات الجسدية والنفسية المرتبطة بالتقدم في العمر إما بسخرية سطحية، أو بصمت كامل، أو بحصرها في الشخصيات النسائية فقط. أما هنا، فالمسلسل يضع هذا التحول في قلب تكوين الشخصية الذكورية، بما يحمله من تعب وتبدل في المزاج وإرهاق داخلي وشعور باهتزاز الصورة الذاتية. هذه ليست مجرد «حيلة» درامية، بل مدخل لتفكيك صورة الرجل الناجح الذي يبدو من الخارج كاملًا، بينما يتشقق من الداخل تحت ضغط العمر والعمل.

في المقابل، تظهر سيو هاي يون، وهي كاتبة برامج مستعدة للذهاب إلى الأخبار ذات الطابع الفضائحي إذا كان ذلك سيرفع نسب المشاهدة. هذه الشخصية لا تُقدَّم بوصفها البطلة الرومانسية الحالمة، بل بوصفها امرأة عملية تعرف منطق السوق الإعلامي وتفهم أن البقاء في هذا المجال يحتاج أحيانًا إلى قرارات رمادية أخلاقيًا. هنا يكتسب العمل بعدًا إضافيًا: الصدام لن يكون فقط بين رجل وامرأة يختلفان في الطباع، بل بين رؤيتين للمهنة، وبين شخص يعيش تعب الصورة العامة، وآخر يطارد النجاة عبر الأرقام.

هذه الخلفية المهنية تجعل الحب، أو بالأحرى احتمال الحب، نتيجة احتكاك يومي وسط معارك صغيرة وكبيرة، لا قصة قدرية منفصلة عن الواقع. وهي نقطة مهمة جدًا في جاذبية الدراما الكورية الحديثة: أنها تنجح غالبًا حين تزرع العاطفة داخل حقل اجتماعي ومهني ملموس. فكما رأينا في أعمال كورية سابقة تناولت المستشفيات، شركات المحاماة، الصحافة، أو الإدارات الحكومية، لا تكون المهنة مجرد ديكور، بل محركًا فعليًا للقرارات والانفعالات.

وإذا أردنا تقريب الصورة إلى المشاهد العربي، يمكن تخيل الأمر كما لو أن قصة الحب تنمو داخل غرفة أخبار عربية مضغوطة بالمنافسة على «الترند»، بين مذيع فقد شيئًا من يقينه الداخلي، وكاتبة تعرف كيف تصنع مادة تجذب الجمهور ولو على حساب الخط الرفيع بين الإثارة والمهنية. هذه المفارقة وحدها تكفي لتوليد توتر درامي خصب، لأن الحب هنا لا يأتي في لحظة صفاء مثالية، بل في قلب معركة بقاء.

جونغ كيونغ هو وجيون يو بين.. كيمياء متوقعة بين نقيضين

جزء كبير من الاهتمام المبكر بالمسلسل يعود إلى اختيار بطليه. جونغ كيونغ هو ممثل يعرفه جمهور الدراما الكورية جيدًا بقدرته على المزج بين الجدية والسخرية الرقيقة، وعلى تقديم شخصيات تبدو واثقة من الخارج لكنها تحمل هشاشة إنسانية تحت السطح. هذا النوع من الممثلين مناسب جدًا لشخصية مذيع نجم يواجه اهتزازًا داخليًا في مرحلة عمرية حساسة. فالدور يحتاج إلى أداء لا يقع في فخ الكاريكاتور، ولا يحوّل الأزمة الشخصية إلى مجرد مادة للضحك، بل يبقيها داخل مسار إنساني قابل للتصديق.

أما جيون يو بين، فهي من الأسماء التي راكمت حضورًا خاصًا في السنوات الأخيرة، بفضل قدرتها على تقديم شخصيات ذات إيقاع مختلف؛ نساء قويات، لكن ليس بالمعنى الاستعراضي الساذج، بل بمعنى أن لديهن دوافع معقدة وذكاء عاطفي وتناقضات واضحة. اختيارها لشخصية كاتبة برامج مستعدة للدخول إلى المنطقة الحساسة بين الصحافة والإثارة يفتح الباب أمام شخصية نسائية لا تنتظر أن تُنقَذ، بل تشتبك مع العالم مباشرة، وربما تشتبك مع نفسها أيضًا.

الكيمياء المتوقعة بين الاثنين تنبع من التناقض. هو رجل اعتاد أن يكون وجه المؤسسة الإعلامية، لكن داخله يتآكل بصمت. وهي امرأة تعمل خلف الكواليس، تدفع المحتوى إلى الواجهة، وتعرف أن المؤسسة نفسها قد لا ترحم الضعفاء أو المترددين. هو أقرب إلى من يدافع عن توازن الصورة، وهي أقرب إلى من يلهث وراء أثر الصورة على الجمهور. في هذا التناقض، تصنع الكوميديا الرومانسية الكورية عادة أفضل لحظاتها، حين يتحول الاختلاف من مادة صدام إلى مادة كشف متبادل.

واللافت أن هذا النوع من الثنائيات يجد صدى واسعًا لدى الجمهور العربي أيضًا. فالمشاهد هنا لا ينجذب فقط إلى «الرومانسية الناعمة»، بل إلى العلاقات التي تقوم على شد وجذب حقيقي، وعلى نقاش ضمني حول معنى النجاح، ومعنى التنازل، وحدود الأخلاق في المهنة. من هذه الزاوية، يمكن أن يكون «هوك هان رومانس» عملًا قادرًا على العبور بسهولة إلى جمهور عربي يتابع الدراما الكورية ليس لأنها مختلفة شكليًا فحسب، بل لأنها كثيرًا ما تطرح أسئلة قريبة من هموم الحياة الحديثة لدينا: ضغط الوظيفة، هشاشة العلاقات، وصعوبة الحفاظ على الذات وسط سباق الإنجاز.

في الصحافة الثقافية العربية، اعتدنا القول إن نجاح أي مسلسل رومانسي لا يتوقف على جمال القصة وحده، بل على ما إذا كان بطلاه يستطيعان إقناع الجمهور بأن المشاعر بينهما تتخلق فعلًا، لا أن تُفرض على النص. وبالنظر إلى مسار الممثلين المختارين، يبدو أن العمل يملك حظًا جيدًا في هذا الجانب، خصوصًا إذا كُتب له نص يعرف كيف يستخدم الفروق بين الشخصيتين بدل أن يحولها إلى وصفة جاهزة.

حين تدخل نسب المشاهدة إلى قلب الحكاية

من أكثر العناصر الذكية في هذا المشروع أنه يبني قصته على برنامج متذيّل نسب المشاهدة. قد تبدو هذه التفصيلة تقنية للوهلة الأولى، لكنها في الحقيقة تضع المسلسل في تماس مباشر مع واحدة من أكثر القضايا حساسية في الإعلام المعاصر: هل ينجو المحتوى الجاد في سوق تحكمه الأرقام؟ وهل يمكن للعاملين في الإعلام أن يحافظوا على ضميرهم المهني بينما يطاردون جمهورًا سريع الملل ومتقلب الذائقة؟

هذا السؤال ليس كوريًا فقط. إنه سؤال عربي أيضًا بامتياز. فمن يتابع واقع القنوات والمنصات في المنطقة يعرف كيف تحولت نسب المشاهدة، أو ما يعادلها من تفاعل رقمي، إلى معيار حاسم في تقييم النجاح. كثير من البرامج، في عالمنا العربي كما في كوريا، تجد نفسها بين خيارين: الالتزام بسقف مهني قد لا يجلب الانتشار السريع، أو الانزلاق إلى المحتوى المثير للجدل والفضائحية السهلة. حين تضع الدراما الكورية هذه المعضلة داخل قصة حب، فهي لا تبحث عن إثارة سطحية، بل تربط المشاعر الفردية بالبنية الاقتصادية والأخلاقية للمؤسسة الإعلامية.

سيو هاي يون، بوصفها كاتبة لا تمانع في اللجوء إلى الأخبار الفضائحية لرفع النسب، تجسد هذا التوتر بوضوح. أما نا إي جون، المذيع النجم، فهو الوجه الذي يتحمل تبعات ما يُبث على الشاشة. ما بينهما ليس فقط احتمال انجذاب عاطفي، بل أيضًا خلاف ضمني حول ماذا يعني إنقاذ برنامج متعثر. هل الإنقاذ يكون بمزيد من الجرأة؟ أم بمزيد من المهنية؟ أم بمزيج ملتبس بين الاثنين؟

مثل هذا البناء يرفع من قيمة العمل لأنه يمنع الرومانسية من الانغلاق على ذاتها. فالمشاهد لا يتابع فقط «هل سيقعان في الحب؟»، بل أيضًا «على أي أرضية سيحدث ذلك؟» و«ما الثمن المهني والأخلاقي لهذه القرارات؟». وهذا النوع من الكتابة هو ما يمنح كثيرًا من الأعمال الكورية قابلية الانتشار خارج حدودها، لأنها تزاوج بين عناصر الترفيه وأزمات الحياة الحديثة الفعلية.

ومن زاوية نقدية، سيكون من المهم مراقبة كيف سيتعامل المسلسل مع هذه القضية: هل سيكتفي باستخدام الإعلام خلفية جذابة؟ أم سيذهب بالفعل إلى مساءلة العلاقة بين السوق والمضمون؟ الإجابة ستحدد إلى حد بعيد ما إذا كان العمل سيبقى في حدود الكوميديا الرومانسية اللطيفة، أم سيتحول إلى نص أكثر عمقًا بشأن المهنة والإنسان.

الرومانسية بعد الطلاق.. توسيع دائرة التمثيل العاطفي

لا يتوقف طموح المسلسل عند الثنائي الرئيسي، بل يمتد إلى خط عاطفي آخر يؤديه تشوي داي هون وكانغ مال غم، في دور شخصيتين منفصلتين سبق لهما الزواج والطلاق، ويخوضان تجربة رومانسية في الأربعينيات. هذه الإضافة ليست تفصيلًا ثانويًا، بل مؤشر واضح على أن العمل يريد توسيع خريطة الحب داخل النص، بحيث لا تبقى العاطفة امتيازًا لشخصيات «صغيرة» في العمر أو «خفيفة» في الهموم.

في الثقافة الكورية، كما في مجتمعات عربية كثيرة، لا يزال الطلاق موضوعًا محمّلًا بأحكام اجتماعية ونظرات مسبقة، حتى لو تغيرت الأحوال كثيرًا في السنوات الأخيرة. لذلك فإن تقديم شخصيات مطلقة بوصفها قادرة على الحب مجددًا، لا بوصفها شخصيات مهزومة أو هامشية، يحمل بعدًا اجتماعيًا مهمًا. إنه يقول، بطريقة درامية، إن الحياة لا تنتهي عند تجربة زواج فاشلة، وإن العاطفة ليست حقًا للمرة الأولى فقط، بل يمكن أن تكون أيضًا فرصة ثانية وأكثر نضجًا.

الشخصية التي يؤديها تشوي داي هون هي صديق مقرب للبطل، وحلمه أن يصبح مذيعًا، لكنه يتعثر بسبب مشكلات في النطق. هذا التفصيل يضفي على الشخصية مسحة إنسانية دافئة؛ فهو ليس مجرد صديق لملء الفراغ الكوميدي، بل شخص لديه حلم واضح، وعقبة تبدو صغيرة في عين الآخرين لكنها كبيرة في حياته. أما شخصية كانغ مال غم، فهي كاتبة برامج تكبر البطلة مقامًا وخبرة، وتتمتع بعلاقة قريبة منها أشبه بعلاقة أخت كبرى، ما يمنح الخط الثاني بعدًا عاطفيًا ومهنيًا في آن واحد.

وجود هذا الخط الموازي قد يكون من أهم عناصر قوة المسلسل إذا أُحسن توظيفه. فغالبًا ما تنجح الأعمال الرومانسية الطويلة حين تقدم أكثر من نبرة عاطفية: حبًا أولًا أو متأخرًا، حبًا مرتبكًا وآخر أكثر هدوءًا، انجذابًا صاخبًا إلى جانب مودة تنمو ببطء. بهذا المعنى، يملك «هوك هان رومانس» فرصة لتقديم طيف أوسع من التجارب، من دون أن يحصر الرومانسية في قالب واحد.

وللقارئ العربي الذي يتابع تحولات الدراما الكورية، فإن هذا التوجه مهم لأنه يعكس نضج الصناعة نفسها. فبعد سنوات طويلة من هيمنة قصص المراهقة العاطفية أو العلاقات الحالمة ذات الطابع المثالي، تبدو الساحة الآن أكثر انفتاحًا على الحكايات التي تعترف بأن الناس يحبون بعد الانفصال، وبعد الخسارة، وبعد أن يظنوا أن الوقت فات.

المخرج والكاتبة.. بين الخبرة والرهان الجديد

يقود العمل المخرج لي تشانغ مين، المعروف بقدرته على إدارة الأعمال ذات الإيقاع التجاري الواضح، فيما تكتب النص الكاتبة الجديدة لي ري. هذه المعادلة بين مخرج صاحب خبرة وكاتبة صاعدة تستحق التوقف عندها، لأنها كثيرًا ما تكون سلاحًا ذا حدين في الصناعة الدرامية. من ناحية، تمنح الخبرة الإخراجية العمل تماسكًا بصريًا وإيقاعيًا، وتساعد في تجنب العثرات التقليدية في النوع الرومانسي الكوميدي. ومن ناحية أخرى، يمكن لصوت كاتبة جديدة أن يضيف تلك اللمسة غير المتوقعة التي يحتاجها أي نوع درامي حتى لا يكرر نفسه.

التحدي هنا دقيق. فالمسلسل يسير على خيط رفيع بين الكوميديا والواقعية، بين خفة النوع الرومانسي وثقل موضوعاته المتعلقة بالسن والتعب المهني والقلق من التراجع. إذا مال النص أكثر من اللازم إلى الطرافة، فقد يفقد صدقيته الإنسانية. وإذا أغرق نفسه في الجدية، قد يخسر ديناميكية الكوميديا الرومانسية التي يُفترض أنها مدخل المشاهد الأول إلى العمل. لذلك فإن نجاح المشروع سيكون مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرته على ضبط هذا الميزان.

في الصحافة الثقافية، ثمة عبارة تتكرر كثيرًا عند الحديث عن الأعمال الواعدة: «الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الإعلان». وهذا ينطبق هنا تمامًا. فالأسماء الجذابة وحدها لا تكفي، كما أن الفكرة الجيدة يمكن أن تضيع إذا لم تجد إيقاعها الصحيح. لكن المعطيات الأولية توحي بأن فريق العمل واعٍ لما يملكه من عناصر مميزة: بيئة إعلامية خصبة، شخصيات ناضجة، موضوعات حساسة، وخطوط رومانسية متعددة الأجيال.

كما أن الاستعانة بكاتبة جديدة قد تكون إشارة إلى رغبة في تجديد قاموس الرومانسية الكورية نفسه. فالكُتّاب الجدد غالبًا ما يدخلون إلى الأنواع المعروفة من باب التفاصيل الصغيرة: طريقة الحوار، نوع النكات، توزيع الصمت، شكل الاعترافات العاطفية، والقدرة على جعل الشخصيات تتصرف كأناس حقيقيين لا كقوالب جاهزة. وإذا حدث ذلك هنا، فقد نكون أمام عمل لا يكتفي بالنجاح الجماهيري، بل يضيف لبنة جديدة في مسار الرومانسية الكورية الحديثة.

لماذا يهم هذا الخبر الجمهور العربي؟

قد يسأل سائل: لماذا ينبغي لخبر عن مسلسل كوري لم يُعرض بعد أن يحظى بكل هذا الاهتمام عربيًا؟ الجواب يرتبط أولًا بحجم الحضور الذي باتت تمتلكه الثقافة الكورية في المنطقة، من الدراما إلى الموسيقى إلى الموضة والطعام. لكن السبب الأعمق هو أن الجمهور العربي لم يعد يتابع الدراما الكورية بوصفها «مادة أجنبية طريفة» فقط، بل بوصفها منتجًا ثقافيًا منافسًا فعليًا في سوق المشاهدة اليومية. والمنافسة هنا لا تأتي من الإنتاج الضخم وحده، بل من القدرة على ملامسة أسئلة إنسانية مشتركة بلغة سردية جذابة.

«هوك هان رومانس» قد يكون نموذجًا جيدًا على ذلك. فالقصة، رغم جذورها الكورية الواضحة، تتناول قضايا يعرفها المشاهد العربي جيدًا: ضغط العمل، هوس الأرقام، صورة النجاح الخارجية، الأزمات الصحية والنفسية التي يتردد الناس في الحديث عنها، ثم السؤال الأبسط والأصعب معًا: هل ما زال بالإمكان البدء من جديد عاطفيًا بعد كل هذا التعب؟ هذه ليست أسئلة بعيدة عن حياة القارئ العربي، بل ربما هي أكثر قربًا إليه من كثير من القصص الحالمة المصنوعة على مقاس المراهقة العاطفية.

هناك أيضًا جانب آخر بالغ الأهمية: المسلسل يشرح ضمنيًا بعض ملامح المجتمع الكوري الحديث من خلال الدراما، لا عبر الشرح المباشر. ففكرة «المذيع النجم» المرتبط بصورته العامة، و«الكاتبة» التي تخوض معركة نسب المشاهدة من خلف الكواليس، ووجود شخصيات مطلقة تبحث عن فرصة ثانية، كلها تعكس تحولات اجتماعية ومهنية في كوريا المعاصرة. وهذا النوع من الأعمال يمنح الجمهور العربي نافذة لفهم المجتمع الكوري خارج الصور النمطية الشائعة.

ثم إن الرهان على «حب الكبار» يحمل بدوره رسالة ثقافية ضمنية قد تلقى صدى عربيًا لافتًا. في مجتمعاتنا، كثيرًا ما تُحاصر العلاقات العاطفية الناضجة بسياج من التحفظ أو التوقعات الصارمة أو السخرية. ولذلك فإن رؤية عمل جماهيري يتعامل مع هذه العلاقات بجدية ودفء وإنسانية قد تكون تجربة منعشة للمشاهد، حتى لو جاءت من سياق ثقافي مختلف. الفن الجيد، في نهاية المطاف، لا يفرض التشابه بين المجتمعات، لكنه يكشف مناطقها المشتركة.

حتى الآن، لا يزال المسلسل في مرحلة الترقب، وما زالت الأحكام النهائية مؤجلة إلى حين العرض. لكن المؤكد أن إعلان ENA عن هذا العمل أضاف عنوانًا جديدًا إلى قائمة الدراما الكورية التي تستحق المتابعة المسبقة، لا بسبب شهرة أبطالها فقط، بل لأن فكرتها تلتقط لحظة مهمة في تطور هذا النوع الدرامي. إنها لحظة تقول إن الحب، في التلفزيون كما في الحياة، لا يصبح أقل إثارة حين يكبر أصحابه سنًا؛ بل ربما يصبح أكثر تعقيدًا وعمقًا، وبالتالي أكثر استحقاقًا للحكي.

وبينما ينتظر جمهور الدراما الكورية في العالم العربي موعد العرض في العام المقبل، يبدو أن «هوك هان رومانس» يدخل السباق مبكرًا بسؤال ذكي ومغرٍ: ماذا يحدث حين يلتقي أشخاص أنهكتهم الحياة، لكن قلوبهم لم تغلق أبوابها تمامًا؟ إذا نجح المسلسل في الإجابة عن هذا السؤال بقدر ما يعد به الآن، فقد يكون أمامنا أحد أكثر الأعمال الرومانسية الكورية نضجًا في الموسم المقبل.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات