광고환영

광고문의환영

من الاستوديو إلى ضفاف الهان: كيف يحوّل برنامج «ذا سيزونز» الموسيقى الكورية إلى رسالة مناخية على مسرح مفتوح؟

من الاستوديو إلى ضفاف الهان: كيف يحوّل برنامج «ذا سيزونز» الموسيقى الكورية إلى رسالة مناخية على مسرح مفتوح؟

مسرح جديد لبرنامج يعرفه جمهور السهرات

في خطوة تحمل أكثر من دلالة فنية وثقافية، أعلن التلفزيون الكوري الجنوبي KBS أن برنامج الموسيقى الحواري الشهير «ذا سيزونز – سونغ سي كيونغ، صديق الأذن» سيسجل أول حلقة خاصة له في الهواء الطلق يوم 5 يونيو المقبل، على مسرح يقام في متنزه جاموون على ضفاف نهر الهان في سيول. الخبر في ظاهره يتعلق بتغيير موقع التصوير من الاستوديو إلى مساحة مفتوحة، لكن مع التدقيق في سياقه تبدو المسألة أوسع بكثير: نحن أمام محاولة لإعادة تعريف وظيفة البرنامج الموسيقي نفسه، بحيث لا يكتفي بعرض الأغاني واستضافة الفنانين، بل يربط الأداء الحي بقضية عامة تتعلق بالبيئة والعمل المناخي.

هذه الحلقة الخاصة ستأتي بعد فعالية رسمية مرتبطة بيوم البيئة لعام 2026 وإطلاق مبادرة وطنية كورية للعمل المناخي، ما يعني أن التسجيل لن يجري في فراغ ترفيهي صرف، بل في امتداد لحدث عام يحمل رسالة مدنية واضحة. ومن هنا يمكن قراءة الخطوة بوصفها اختباراً جديداً لقدرة برامج الموسيقى الكورية على تجاوز حدود الفرجة التقليدية، والدخول إلى مساحات الخطاب الاجتماعي من دون أن تفقد جاذبيتها الفنية.

وبالنسبة إلى القارئ العربي الذي يتابع الموجة الكورية، فإن أهمية هذا التطور لا تكمن فقط في أن برنامجاً معروفاً قرر مغادرة الاستوديو، بل في الطريقة التي تحاول بها الصناعة الكورية مزج الصورة الحضرية، والحدث الجماهيري، والرسالة البيئية، في لحظة واحدة قابلة للبث والتداول الرقمي. هذا النوع من الصناعة البصرية صار جزءاً من قوة كوريا الناعمة، تماماً كما تحولت بعض الحفلات الكبرى في عالمنا العربي، من مهرجانات قرطاج إلى حفلات موسم الرياض أو أمسيات دار الأوبرا في القاهرة، إلى منصات لا تعكس الفن وحده بل صورة المدينة ونبرة العصر أيضاً.

ومن هذا المنظور، فإن انتقال «ذا سيزونز» إلى نهر الهان ليس تفصيلاً إنتاجياً صغيراً، بل إعلان عن رغبة في توسيع المشهد: توسيع المكان، والجمهور، والمعنى، وحتى اللغة البصرية التي يقدَّم بها الفن الكوري إلى الداخل والخارج.

لماذا يبدو نهر الهان أكثر من مجرد خلفية تصوير؟

اختيار نهر الهان ليس اختياراً جمالياً عابراً. ففي الوعي الكوري، كما في ذاكرة كثير من متابعي الدراما والبرامج الكورية حول العالم، يحتل هذا النهر مكانة رمزية خاصة. هو ليس مجرد مجرى مائي يقطع سيول، بل مساحة ترتبط بالحياة اليومية، والرياضة، والتنزه، واللقاءات العاطفية، والعروض العامة، وصورة العاصمة الحديثة التي تجمع بين الإيقاع السريع والفسحة المفتوحة. كثير من الأعمال الدرامية الكورية استخدمت ضفاف الهان لتجسيد لحظات التأمل أو التحول أو الانفراج، ولذلك فإن إقامة برنامج موسيقي عليه تمنح الأداء بعداً بصرياً وعاطفياً جاهزاً للتلقي.

ولكي نفهم المعنى بلغة أقرب إلى القارئ العربي، يمكن تشبيه هذا النوع من الرمزية بأثر إقامة حفلة كبرى على كورنيش الإسكندرية، أو على ضفاف النيل في القاهرة، أو في فضاء مفتوح يطل على البحر في بيروت أو جدة أو الدوحة. المكان هنا لا يكون مجرد ديكور؛ إنه جزء من الحكاية. الجمهور لا يتذكر الأغنية فقط، بل يتذكر الضوء، والهواء، واتساع المشهد، والعلاقة بين الفنان والمدينة. وهذا بالضبط ما يبدو أن KBS يحاول استثماره في هذه الحلقة.

في الاستوديو، تكون السيطرة التقنية أعلى: الإضاءة محسوبة، والصوت مضبوط، والكاميرا تتحرك في بيئة يمكن توقعها بالكامل. أما في الهواء الطلق، فإن العناصر الطبيعية تدخل طرفاً في العرض: حركة الريح، انعكاس الضوء، استجابة الجمهور المباشر، وحتى المسافة بين المنصة والمحيط العمراني. هذه العناصر قد تصعّب التنفيذ، لكنها في المقابل تمنح اللحظة صدقاً مختلفاً. ولهذا فإن نجاح حلقة من هذا النوع لا يُقاس فقط بنقاء الصوت أو انضباط الإخراج، بل بقدرتها على تحويل المكان إلى شريك في الأداء.

والأرجح أن KBS يدرك تماماً أن جمهور الكيبوب اليوم يستهلك «المشهد» بقدر ما يستهلك الأغنية. فالمتابع العالمي لم يعد يكتفي بسماع الصوت؛ هو يبحث عن صورة قابلة للمشاركة، ولقطة لها هوية، ومساحة تمنح الأداء شخصية مستقلة عن النسخ الأخرى. ومن هنا فإن مسرح الهان يبدو كأنه استثمار في الذاكرة البصرية للعرض قبل أن يكون مجرد منصة للحفل.

حين تلتقي الموسيقى بخطاب البيئة

أحد أهم عناصر هذه الحلقة الخاصة أنها تأتي متصلة مباشرة بفعالية يوم البيئة وبإطلاق تحرك كوري عنوانه العمل المناخي. هذه النقطة تستحق التوقف، لأن العلاقة بين الترفيه والرسائل العامة أصبحت من القضايا الأساسية في الصناعات الثقافية الحديثة. فالفن لم يعد، في كثير من الأحيان، منفصلاً عن الأسئلة الاجتماعية الكبرى، سواء تعلق الأمر بالصحة النفسية، أو التنوع، أو الاستدامة، أو العدالة المناخية.

في الحالة الكورية، تبدو هذه المعادلة أكثر حساسية، لأن صناعة البوب هناك معروفة بدرجة عالية من التخطيط والانضباط والتسويق الذكي. وعندما تقرر مؤسسة بث عامة مثل KBS أن تربط برنامجاً موسيقياً مرموقاً بحدث بيئي رسمي، فهي لا تكتفي برفع شعار أخضر للاستهلاك الإعلامي، بل تحاول أن تصوغ تجربة متكاملة تقول للجمهور إن الرسالة يمكن أن تمر عبر الأداء، والإخراج، والمكان، ونبرة التقديم، لا عبر الخطاب المباشر وحده.

هذا الأسلوب قد يكون أكثر فاعلية من الوعظ التقليدي. فالجمهور، خصوصاً الأجيال الشابة، لا يتفاعل دائماً مع الشعارات الثقيلة، لكنه يتجاوب مع التجارب التي تمنحه إحساساً بأن القيمة جزء من المشهد وليست عبئاً عليه. وعندما تُقدَّم الحماية البيئية بوصفها جزءاً من حدث موسيقي راقٍ وممتع، فإن الرسالة تصل بطريقة أقل صداماً وأكثر قابلية للانتشار.

ومن المفيد هنا أن نربط المسألة بسياق عربي أوسع. في السنوات الأخيرة، أصبحت قضايا المناخ والمياه والتصحر والطاقة النظيفة أكثر حضوراً في النقاش العام العربي، من قمم المناخ إلى المبادرات الوطنية للتشجير والاستدامة. لكن لا يزال السؤال مطروحاً: كيف تُنقل هذه القضايا من اللغة الرسمية إلى الثقافة الشعبية؟ كوريا، عبر هذه الخطوة، تقدم نموذجاً يقول إن البرامج الجماهيرية يمكن أن تكون جسراً بين الرسالة العامة والذائقة الفنية. وربما لهذا يبدو الخبر مهماً حتى لمن لا يتابع تفاصيل التلفزيون الكوري، لأنه يفتح نقاشاً حول وظيفة الإعلام الثقافي نفسه.

المفارقة الجميلة أن الموسيقى، وهي أكثر الفنون ارتباطاً بالعاطفة واللحظة العابرة، تتحول هنا إلى وسيلة لربط المشاهد بقضية بعيدة المدى مثل المناخ. وهذا ما يمنح الحلقة الخاصة قيمة تتجاوز توقيتها الآني.

سونغ سي كيونغ ومزاج الموسم: الهدوء بوصفه قوة

البرنامج في موسمه الحالي يحمل اسم المغني الكوري سونغ سي كيونغ، مع لقب معروف في الثقافة الجماهيرية الكورية يمكن ترجمته تقريباً إلى «الصديق الذي يلامس الأذن» أو «الحبيب الصوتي»، وهو تعبير يشير إلى المغني صاحب الصوت الدافئ والحضور المريح. هذا التفصيل مهم، لأنه يفسر جزئياً لماذا قد تكون هذه الحلقة المفتوحة مناسبة لشخصية مقدم من هذا النوع.

سونغ سي كيونغ لا يُعرف في الوعي الكوري بوصفه مجرد نجم أغنيات عاطفية، بل أيضاً كصاحب أسلوب هادئ ومتزن في الحديث، قادر على خلق أجواء حميمية حتى في البيئات الجماهيرية. وفي برامج الموسيقى الحوارية، تلعب شخصية المقدم دوراً حاسماً لا يقل أهمية عن قائمة الضيوف. فهو الذي يضبط الإيقاع، ويخفف التوتر، ويربط بين الفقرة الفنية والمعنى الأكبر للحلقة.

في العالم العربي، اعتدنا أن نقيس نجاح المقدم بقدرته على إثارة الضجيج أو التحكم الصارم بالمشهد، لكن بعض أنجح البرامج الموسيقية والتلفزيونية قامت على حضور ناعم لا يفرض نفسه بالقوة بل بالاتزان. وسونغ سي كيونغ ينتمي إلى هذا النوع. لذلك فإن انتقال البرنامج إلى الفضاء الخارجي، بكل ما يحمله من احتمالات المفاجأة والتشويش، قد يحتاج فعلاً إلى شخصية قادرة على حفظ التوازن من دون تكلف.

ومن غير المعلن حتى الآن من هم الضيوف أو الفنانون المشاركون في هذه الحلقة الخاصة، لكن حتى في غياب الأسماء، فإن المزاج العام للموسم الحالي يسمح بقراءة مبدئية: لسنا أمام رهان على الإثارة الصاخبة بقدر ما نحن أمام محاولة لصناعة لحظة تبقى في الذاكرة بنبرة رقيقة وراسخة. وهذا أمر ينسجم مع طبيعة المكان، ومع الرسالة البيئية، ومع صورة البرنامج كما ترسخت لدى جمهوره.

أحياناً، لا يحتاج الحدث الثقافي إلى صخب كبير كي يصبح مؤثراً. يكفي أن يكون منسجماً مع نفسه، وأن تبدو عناصره وكأنها خرجت من الفكرة ذاتها. وفي هذه الحالة، يبدو أن المقدم والموقع والموضوع يتحركون في خط واحد.

«ذا سيزونز» وبرهان المرونة في التلفزيون الكوري

من المفيد النظر إلى هذه الحلقة الخاصة ضمن مسار البرنامج منذ انطلاقه بصيغة المواسم المتعاقبة. «ذا سيزونز» ليس برنامجاً ثابت الوجه، بل مشروع يعتمد على تبديل المقدمين بين موسم وآخر، بما يمنح كل دورة طابعاً موسيقياً مختلفاً. هذه الصيغة سمحت له بأن يستضيف، على مدار الفترات الماضية، أسماء تنتمي إلى ألوان وأساليب متنوعة، من مطربين ومغنين منفردين إلى فنانين يرتبطون أكثر بعالم الأداء الشبابي والهيب هوب والموسيقى البديلة.

هذه المرونة ليست مجرد حيلة برمجية لتجديد الدماء، بل تعبير عن فهم ذكي لطبيعة الاستهلاك الثقافي اليوم. الجمهور يريد الاستمرارية، لكنه يرفض التكرار. يريد أن يعرف هوية البرنامج، لكنه يريد أيضاً أن يشعر بأن كل موسم يقدم طاقة مختلفة. ومن هنا يمكن فهم نجاح الصيغة: الإطار واحد، لكن النكهة تتبدل.

الحلقة الخارجية الأولى تأتي امتداداً طبيعياً لهذا المنطق. فإذا كان البرنامج قد جدد نفسه سابقاً عبر تبديل الوجوه والنبرات، فهو يجدد نفسه الآن عبر تبديل المكان أيضاً. بكلام آخر، بعد أن لعب على عنصر الشخصية، بدأ يلعب على عنصر الفضاء. وهذه خطوة لافتة في صناعة تلفزيونية باتت تعرف أن المنافسة لا تقوم على المحتوى وحده، بل على كيفية تقديمه وتغليفه بصرياً ورمزياً.

ولعل ما يميز التلفزيون الكوري في هذا المجال هو أنه لا يتعامل مع الموسيقى على أنها مادة ثانوية بين الأخبار والدراما، بل كمنتج استراتيجي ضمن الاقتصاد الثقافي. لذلك فإن تحولات برنامج مثل «ذا سيزونز» تستحق القراءة بجدية، لأنها تعكس كيف تفكر المؤسسات الكورية في المستقبل: مزيد من الانفتاح على الفضاء العام، مزيد من الارتباط بالقضايا الاجتماعية، ومزيد من الوعي بأن الحلقة الواحدة يمكن أن تتحول إلى محتوى عابر للحدود عبر المنصات الرقمية.

هذه المرونة قد تكون أحد أسرار القوة الكورية الناعمة. فهي لا تعتمد فقط على وجود نجوم لامعين، بل على قدرة المؤسسات على ابتكار صيغ جديدة من داخل الأشكال المألوفة.

ماذا يعني هذا لجمهور الكيبوب خارج كوريا؟

بالنسبة إلى جمهور الكيبوب العالمي، ومن ضمنه الجمهور العربي الذي توسع بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، فإن قيمة هذه الحلقة لا تُختصر في قائمة الأغاني أو أسماء الفنانين المحتملين. الأهم هو «اللحظة» التي سيجري إنتاجها. فالمتابع الدولي بات يتعامل مع البرامج الموسيقية الكورية بوصفها جزءاً من السردية البصرية للفنانين، وليس فقط منصات أداء مباشر. كل حلقة ناجحة تضيف صورة جديدة إلى الأرشيف الجماهيري: صورة مدينة، أو فصل، أو فكرة، أو علاقة خاصة بين الفنان والجمهور.

ومن هنا فإن مسرحاً مفتوحاً على ضفاف الهان، مرتبطاً برسالة بيئية، ويحمل توقيع KBS، لديه مقومات التحول إلى مادة قابلة للانتشار على نطاق واسع. حتى من لا يفهم اللغة الكورية يمكنه أن يلتقط الرسالة الأساسية من خلال الصورة: جمهور في فضاء عام، برنامج رسمي لكنه حيوي، موسيقى تعانق مدينة، وحدث يتحدث عن المستقبل لا عن الترفيه فقط.

هذا مهم لأن الكيبوب، رغم كل ما يقال عن سطوته الموسيقية، يبقى أيضاً فناً بصرياً شديد الارتباط بالتصميم والرمز والمشهدية. وإذا كانت بعض الحفلات الضخمة أو المهرجانات العالمية تنجح لأنها تصنع صورة لا تُنسى، فإن كوريا تحاول هنا أن تفعل الأمر نفسه داخل صيغة برنامج تلفزيوني. أي أنها تحوّل البث الدوري إلى لحظة استثنائية.

أما عربياً، فمثل هذا الحدث يلفت الانتباه أيضاً إلى تطور العلاقة بين الجمهور العربي والمنتج الكوري. لم يعد التلقي محصوراً في الاستهلاك السلبي للأغاني والمسلسلات؛ هناك اهتمام متزايد بفهم آليات الصناعة، وسياسات البث، والرسائل التي تحملها البرامج. وهذه علامة نضج في التفاعل الثقافي، لأنها تنقل المتابع من موقع المعجب إلى موقع القارئ والناقد أيضاً.

في هذا المعنى، فإن الخبر لا يخص كوريا وحدها، بل يخص كل جمهور يسأل: كيف يمكن للفن الشعبي أن يبقى ممتعاً ومسؤولاً في الوقت نفسه؟ وكيف يمكن للصناعة الثقافية أن تحافظ على بريقها من دون أن تنفصل عن أسئلة العالم؟

بين التوقعات والتحديات: هل ينجح الرهان؟

حتى الآن، ما كُشف عنه يتعلق بالاتجاه العام أكثر مما يتعلق بالتفاصيل. لا تزال أسماء المشاركين غير معروفة، كما أن طبيعة الفقرات، وطول التسجيل، وكيفية توظيف الرسالة البيئية داخل الحلقة، كلها عناصر لم تتضح بالكامل. لكن ما نعرفه يكفي للقول إن KBS يضع نفسه أمام اختبارين في آن واحد.

الاختبار الأول فني بحت: هل يستطيع البرنامج الحفاظ على جودة الأداء الحي في بيئة خارجية؟ هذا سؤال تقني وجمالي معاً. فالجمهور الذي يتابع البرامج الموسيقية الكورية اعتاد مستوى عالياً من الدقة، وأي خلل في الصوت أو الإيقاع قد يطغى سريعاً على الرسالة المقصودة. لذلك فإن نجاح الحلقة سيعتمد على قدرة الفريق على تحويل تحديات الهواء الطلق إلى عناصر قوة لا إلى نقاط ضعف.

أما الاختبار الثاني فهو معنوي: هل ستبدو الرسالة البيئية مندمجة عضوياً في البرنامج، أم ملحقة به على نحو دعائي؟ هنا يكمن الفرق بين عمل مؤثر وعمل شكلي. فإذا نجحت الحلقة في جعل المشاهد يشعر بأن المكان والموضوع والموسيقى جزء من تجربة واحدة، فستكون قد حققت شيئاً مهماً. أما إذا طغى الخطاب الرسمي على روح البرنامج، فقد تفقد الفكرة بريقها.

ومع ذلك، فإن مجرد خوض هذا الرهان يحمل دلالة بحد ذاته. المؤسسات الإعلامية الكبرى لا تغامر بسهولة في صيغها المستقرة، خصوصاً حين يتعلق الأمر ببرامج ذات قاعدة جماهيرية واضحة. لذلك فإن قرار إخراج «ذا سيزونز» من الاستوديو للمرة الأولى يشير إلى ثقة في العلامة، وإلى رغبة في تجديدها لا استهلاكها.

في النهاية، قد لا تكون هذه الحلقة مجرد استثناء عابر، بل مؤشراً إلى اتجاه أوسع في التلفزيون الكوري: مزيد من البرامج التي تنزل إلى الفضاء العام، ومزيد من المحاولات لربط الترفيه بالرسالة، ومزيد من الاستثمار في الصورة الحية التي يمكن أن تتجاوز اللغة والجغرافيا. وإذا حدث ذلك، فإن ما سيبقى من هذا الخبر ليس فقط أن برنامجاً غنى يوماً قرب نهر الهان، بل أن صناعة كاملة كانت تختبر شكلاً جديداً من الحضور الثقافي في زمن تتغير فيه علاقة الجمهور بالشاشة كل يوم.

ولعل هذا هو جوهر القصة كلها: الموسيقى هنا لا تغادر الاستوديو فحسب، بل تغادر دورها التقليدي أيضاً، لتقف في العراء أمام مدينة كاملة، وتقول شيئاً عن الفن، والناس، والكوكب في آن واحد.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات