광고환영

광고문의환영

منقذ الحيّ بدل بطل العالم: كيف تعيد الدراما الكورية كتابة حكاية «الهيـرو» بلغة أقرب إلى الناس؟

منقذ الحيّ بدل بطل العالم: كيف تعيد الدراما الكورية كتابة حكاية «الهيـرو» بلغة أقرب إلى الناس؟

تحوّل لافت في قلب الموجة الكورية

لم تعد الدراما الكورية، في أحد أكثر تحوّلاتها إثارة للاهتمام، تبحث فقط عن البطل الخارق الذي يهبط من عليائه ليخلّص العالم ثم يغادر في هالة من الكمال. الجديد اليوم أن مركز الثقل في الأعمال الكورية ذات الطابع البطولي يتحرك بثبات نحو شخصيات أقرب إلى الناس: متعثرة، مرتبكة، ناقصة، ومحمّلة بهموم الحياة اليومية قبل أن تُحمّل بمهمة إنقاذ الآخرين. هذا التحوّل، الذي يلفت الأنظار داخل السوق الكورية وخارجها، يتجسد بوضوح في مسلسل «وندرفولز» المعروض على نتفليكس، والذي يقدّم شخصيات عادية تكتسب قدرات استثنائية من دون أن تتحول، تلقائياً، إلى كائنات أسطورية مفصولة عن واقعها.

اللافت هنا أن الأمر لا يتعلق بمجرد تغيير شكلي في وصف الأبطال، ولا بمحاولة تزيين القالب الهوليوودي ببعض اللمسات المحلية. ما نشهده أقرب إلى إعادة تعريف للسؤال الأساسي في هذا النوع من السرد: لم يعد السؤال «من سينقذ العالم؟» بقدر ما صار «كيف يتعامل إنسان عادي مع قوة غير عادية حين تقتحم حياته؟». وبين السؤالين مسافة شاسعة. في الأول، تكون البطولة فعلاً استعراضياً كبيراً، وفي الثاني تصبح تجربة إنسانية واجتماعية ونفسية، تلامس المشاهد لأنه يرى فيها شيئاً من ارتباكه الشخصي، أو من صراعه مع المسؤولية، أو من محاولته اليومية للنجاة في عالم لا يرحم.

بالنسبة للقارئ العربي، يمكن فهم هذا التحوّل بسهولة إذا تذكرنا أن أكثر الشخصيات رسوخاً في وجداننا ليست دائماً الشخصيات الكاملة. في تراثنا الشعبي والدرامي، كثيراً ما بقيت الشخصيات القريبة من الناس أكثر حضوراً من الشخصيات النموذجية المغلقة. فالمشاهد العربي يتعاطف مع الإنسان الذي يصيب ويخطئ، لا مع التمثال الذي لا يتزعزع. ومن هنا تبدو الموجة الجديدة في الأعمال الكورية البطولية وكأنها تفتح قناة تواصل مباشرة مع جمهور عربي اعتاد، في الدراما الجيدة، أن يرى هشاشة البشر بقدر ما يرى قوتهم.

«وندرفولز» وصعود البطولة التي تمشي بين الناس

أهمية «وندرفولز» لا تكمن فقط في قصته، بل في ما تكشفه هذه القصة عن الذائقة الجديدة. العمل يروي حكاية أشخاص من الحيّ، أو بتعبير أقرب إلى الحياة اليومية، أناس عاديين وليسوا من نخبة استثنائية، يحصلون على قدرات خارقة على نحو مفاجئ. لكن المسلسل لا يضعهم فوراً على منصة البطولة اللامعة، ولا يسلّمهم مفاتيح الحكمة والقوة والسيطرة. على العكس، يتركهم يتخبطون، يسيئون التقدير، ويتصرفون أحياناً ببراءة أو بسذاجة، فيتحول العنصر الخارق إلى عبء إضافي لا إلى جواز مرور نحو العظمة.

في الثقافة الكورية يرد كثيراً توصيف قريب من معنى «المرتبك اللطيف» أو «الإنسان الطيب الذي لا تسعفه المهارة دائماً». هذا النوع من الشخصيات، الذي قد يبدو في لغتنا الدارجة أقرب إلى «ابن الحارة الطيب لكنه قليل الحيلة»، هو ما يمنح «وندرفولز» جاذبيته. فالمشاهد لا يلاحق بطلاً يعرف كل شيء مسبقاً، بل يرافق أشخاصاً يتعلمون وهم يتعثرون. وهنا بالذات تنشأ العلاقة الحميمة مع الجمهور: نحن لا ننظر إليهم من أسفل إلى أعلى كما ننظر إلى أسطورة، بل نسير إلى جانبهم كما نسير مع شخص نعرفه.

هذا الاختيار يغيّر إيقاع المتعة نفسه. المتعة لم تعد في مشهد الانفجار أو المعركة أو هزيمة الشرير فقط، بل في المسافة بين القدرة الجديدة والحياة القديمة. ماذا يحدث حين تصبح لديك قوة لا تتناسب مع هشاشتك النفسية؟ كيف تتصرف إن كانت لديك إمكانية إنقاذ الآخرين بينما أنت عاجز عن ترتيب فوضى بيتك أو مشاعرك أو علاقاتك؟ تلك الأسئلة، التي تبدو بسيطة، هي التي تدفع النوع كله إلى منطقة أكثر حميمية. ولذلك فإن النجاح الذي حققه العمل، بوصوله إلى المركز الثاني في قائمة نتفليكس للأعمال غير الناطقة بالإنجليزية خلال أسبوعه الثاني، لا يمكن قراءته بوصفه صدفة عابرة، بل بوصفه مؤشراً على أن الجمهور العالمي صار مستعداً لتلقي البطولة بصيغة أقل صخباً وأكثر إنسانية.

ما الذي تغيّر في صورة البطل الكوري؟

لوقت طويل، ارتبطت حكايات الأبطال الخارقين عالمياً بفكرة المنقذ الكامل تقريباً: شخصية تملك قوة واضحة، ورسالة أخلاقية حاسمة، وعدواً محدداً يجب القضاء عليه من أجل استعادة النظام. هذه الصيغة لا تزال حاضرة بالطبع، لكنها لم تعد وحدها القادرة على إقناع جمهور متخم بالامتيازات البصرية والمؤثرات المبهرة. في السنوات الأخيرة، ومع اتساع المنافسة على منصات البث، صار التميّز يحتاج إلى شيء آخر: حساسية إنسانية مختلفة، وقدرة على استخراج الدراما من داخل تفاصيل الحياة لا من سماء الخيال وحدها.

في الحالة الكورية، يبدو هذا التحول منطقياً إذا نظرنا إلى تاريخ الصناعة الدرامية هناك. فالدراما الكورية، حتى حين تدخل مناطق الرومانسية أو الجريمة أو الخيال، غالباً ما تعود إلى الأسرة والعمل والحيّ والطبقة والواجب والعلاقات الاجتماعية. هي دراما تعرف كيف تجعل المائدة العائلية ساحة توتر، وكيف تجعل المكتب مساحة للصراع، وكيف تجعل الفجوة بين الأجيال موضوعاً لا يقل تشويقاً عن أي لغز بوليسي. لذلك حين انتقلت إلى عالم الأبطال الخارقين، لم تتخلَّ عن هذه الحساسية، بل حملتها معها. النتيجة أن «القوة الخارقة» لم تعد مركز العالم، بل صارت عنصراً يزيد ضغط العالم على الشخصية.

هذا فارق مهم. في كثير من الأعمال الغربية الكلاسيكية، تمنح القوة صاحبها طريقاً، ولو مؤلماً، نحو فرادة بطولية. أما في النسخة الكورية الجديدة، فالقوة قد تمنح صاحبها مزيداً من الارتباك. هي ليست وعداً بالخلاص بقدر ما هي اختبار جديد للقدرة على الاحتمال. وهذا ما يجعل البطل أقل مثالية وأكثر واقعية. إنه يشبه شاباً عربياً وجد نفسه فجأة مسؤولاً عن أسرة كاملة في ظرف اقتصادي قاسٍ: ليست المشكلة في امتلاك القدرة وحدها، بل في كلفة استخدامها، وفي الأثمان الأخلاقية والنفسية والعملية التي ترافقها.

هكذا يصبح النقص أو «الخلل» جزءاً من تصميم الشخصية، لا تفصيلاً يجب تجاوزه سريعاً. وهذه نقطة جوهرية في فهم الموجة الحالية. فالمسألة ليست أن الشخصية تبدأ ضعيفة ثم تكتمل كما في كثير من السرديات التقليدية، بل إن عدم الاكتمال نفسه هو ما يمنحها صدقها وفرادتها. إننا أمام بطل يمكن أن يخطئ التوقيت، يسيء الفهم، يتردد، يفشل، ثم يواصل المحاولة. وهذا بالضبط ما يجعله قابلاً للتصديق.

من «إنقاذ العالم» إلى «تحمّل الحياة»: الفرق الكوري

حين نتأمل الأعمال الكورية الجديدة في هذا النوع، نلاحظ أنها تقلّص المسافة بين الخارق واليومي. لا تبدأ الحكاية غالباً من كارثة كونية تهدد البشرية جمعاء، بل من إنسان يتعثر في حياته ثم يجد نفسه أمام عنصر غير مألوف يزيد التعقيد. هذا التحويل في زاوية النظر هو ما يصنع الخصوصية الكورية اليوم. فبدلاً من أن يكون الرهان على مصير الكوكب، يصبح الرهان على مصير العلاقات: علاقة الفرد بعائلته، بزملائه، بمدينته الصغيرة، وبصورته عن نفسه.

هذا النمط ليس غريباً على المتلقي العربي. فواحدة من نقاط قوة الدراما العربية حين تكون في أفضل حالاتها أنها تفهم كيف تُخرج الأسئلة الكبرى من داخل البيت والشارع والعمل. المشاهد العربي يتفاعل مع البعد الإنساني حين يكون متجذراً في همّ ملموس، لا حين يكون مجرد شعار ضخم. لذلك فإن الأعمال الكورية التي تضع البطل في قلب تفاصيل معيشية، ثم تقذف عليه عبء القدرة الخارقة، تبدو أقرب إلى وجدان جمهورنا من أعمال تعتمد فقط على الضجيج البصري.

والأهم أن هذا الخيار لا يضعف الجانب الترفيهي كما قد يظن البعض، بل يعيد تعريفه. الترفيه هنا لا ينتج من الفرجة البصرية وحدها، وإنما من توتر المفارقة: ماذا لو امتلك إنسان بسيط قدرة غير بسيطة؟ كيف ستتدخل هذه القدرة في علاقته بالمال أو الدراسة أو الوظيفة أو الحب أو السمعة؟ هذه أسئلة تُولّد الكوميديا أحياناً، وتُنتج التراجيديا أحياناً أخرى. ومن هنا جاء الحديث عن أن سر الجاذبية في «وندرفولز» لا ينحصر في مشاهد القوة، بل في اصطدام القوة بإيقاع الحياة العادية.

في هذا السياق، لا يبدو البطل الكوري الجديد مشغولاً بإعلان النصر بقدر انشغاله بالقدرة على الاستمرار. وهذه سمة شديدة الدلالة في عصر يشعر فيه كثيرون، في كوريا وخارجها، بأن التحدي ليس أن تكون استثنائياً، بل أن تنجو يومياً من ضغط العمل، وهشاشة العلاقات، وقلق المستقبل. من هنا تحديداً تتسع مساحة التعاطف: لأن البطل لم يعد صورة بعيدة، بل صار أشبه بجار أو زميل أو فرد من العائلة وجد نفسه يحمل أكثر مما يحتمل.

«كاشيرو» وتكريس اللغة المعيشية للخيال

لا يمكن قراءة نجاح «وندرفولز» بمعزل عن الأعمال التي مهدت لهذا المزاج. من بين هذه الأعمال يبرز «كاشيرو»، الذي قدّم بطلاً من خلفية عادية يعمل في وظيفة حكومية، ويدخل في معادلة تجعل المال، أو بالأحرى الكلفة الاقتصادية، جزءاً مباشراً من فكرة البطولة. الفكرة هنا ذكية وذات صلة عميقة بعصرنا: القدرة لا تعمل في فراغ، بل تحتاج ثمناً. والإنقاذ ليس فعلاً رومانسياً خالصاً، بل قراراً له تبعات مادية ومعيشية.

بالنسبة للجمهور العربي، يمكن فهم جاذبية هذه الفكرة بسرعة. نحن نعيش في زمن باتت فيه الأسئلة الاقتصادية جزءاً من كل شيء تقريباً: من الزواج إلى السكن إلى الهجرة إلى التعليم. لذلك حين يُصاغ البطل بوصفه شخصاً يضطر لدفع أثمان واقعية مقابل دوره، تصبح الحكاية أكثر قرباً من الحس العام. لا يعود البطل فوق الاقتصاد، بل غارقاً فيه. لا يعود متحرراً من شروط الحياة، بل مكبلاً بها، حتى وهو يمتلك ما يبدو استثنائياً.

هذا الربط بين الخيال والواقع المعيشي هو أحد أكثر عناصر التميّز في الموجة الكورية الراهنة. فالقدرة الخارقة ليست هنا هروباً من الواقع، بل عدسة جديدة لرؤيته. وهي أيضاً وسيلة لتكثيف المأزق الإنساني: ماذا لو أتيح لك أن تفعل شيئاً عظيماً، لكنك ستدفع مقابله من استقرارك ومالك وعلاقاتك وربما كرامتك؟ تلك هي المنطقة التي تشتغل فيها هذه الأعمال بذكاء. إنها لا تمجّد القوة على نحو مجاني، ولا تنقلب عليها تماماً، بل تكشف أثمانها.

ولهذا يمكن القول إن «كاشيرو» و«وندرفولز» يلتقيان عند نقطة محورية، رغم اختلاف النبرة بينهما: كلاهما ينزع البطولة من برجها العاجي ويعيدها إلى الأرض. كلاهما يصرّ على أن صاحب القدرة ليس كائناً متعالياً، بل شخصاً يعيش داخل المجتمع وتحت ضغوطه. وهذه الصيغة، إذا استمرت، قد تمنح الدراما الكورية في هذا النوع هوية أكثر ثباتاً وتمايزاً، بعيداً من مجرد محاكاة النماذج العالمية المعروفة.

لماذا يتجاوب الجمهور العالمي مع هذا التحوّل؟

الأرقام التي حققها «وندرفولز» على نتفليكس مهمة، لكن دلالتها الأهم ليست رقمية فقط. بقاء العمل في مرتبة متقدمة خلال أسبوعه الثاني يوحي بأن المشاهدة لم تكن قائمة على الفضول الأولي فحسب، بل على قدرة المسلسل على توليد حديث مستمر بين الجمهور. وفي عالم المنصات، حيث تتنافس مئات الأعمال على انتباه المتلقي، لا يكفي أن تبدأ بقوة؛ الأهم أن تظل قابلاً للتداول والتوصية والمناقشة.

ما الذي يجعل هذا النوع من السرد قابلاً للسفر عبر الثقافات؟ الجواب على الأرجح يكمن في أن المشاعر الأساسية التي يبني عليها قريبة من الجميع: الخوف من المسؤولية، القلق من الفشل، ثقل العلاقات، الحرج من العجز، والرغبة في فعل الصواب رغم نقص الخبرة. قد لا يعرف المشاهد العربي تفاصيل الحياة اليومية في كوريا الجنوبية، لكنه يعرف تماماً معنى أن يشعر الإنسان بأنه مطالب بما يفوق طاقته. ويعرف معنى أن يكون عليه أن يبدو قوياً في لحظة هو نفسه يحتاج فيها إلى من يسنده.

المدهش أن الخصوصية الكورية لا تعيق الانتشار هنا، بل ربما تساعد عليه. كلما كانت الخلفية المحلية واضحة ومتماسكة، ازداد العمل صدقاً، وإذا كان الصدق الإنساني حاضراً فإن الجمهور في أماكن أخرى يجد طريقه إليه. وهذا واحد من أسرار القوة الناعمة الكورية خلال السنوات الماضية: النجاح لم يأتِ فقط من تقليد الصيغ العالمية، بل من إعادة إنتاجها عبر نبرة محلية ووجدان اجتماعي خاص. من «الرومانسية الجامعية» إلى «أفلام الزومبي» إلى «حكايات الانتقام»، ثم الآن في «الهيـرو» الكوري، نرى الآلية نفسها تتكرر: شكل عالمي، لكن بنبض كوري واضح.

بالنسبة إلى القارئ العربي، ثمة درس مهني وثقافي في هذه الظاهرة. الجمهور لا يطلب دائماً العمومية الفارغة، بل ينجذب إلى الأعمال التي تعرف نفسها جيداً. الدراما التي تنطلق من بيئتها بصدق تستطيع أن تصبح أكثر عالمية من تلك التي تتخلى عن هويتها سلفاً. وهذه معادلة تدركها الصناعة الكورية بمهارة متزايدة.

ماذا يعني ذلك لصناعة الترفيه الكورية وللمشاهد العربي؟

صناع المحتوى في كوريا الجنوبية يرسلون، من خلال هذه الأعمال، إشارة واضحة إلى السوق العالمية: ليس ضرورياً أن تمتلك أضخم الميزانيات أو أوسع الامتيازات السردية كي تصنع عملاً بطولياً مؤثراً. يمكن، بدلاً من ذلك، أن تبني عالماً أكثر اقتصاداً في الشكل، لكنه أكثر دقة في كتابة الشخصيات وفي فهم العاطفة البشرية. هذا الخيار ليس بديلاً تقنياً وحسب، بل خيار استراتيجي يوسّع مجال المنافسة أمام الدراما الكورية.

ومن الناحية الصناعية، فإن نجاح الأعمال التي تراهن على «قرب الشخصية» بدلاً من «عظمة الشخصية» يفتح الباب أمام مزيد من التجريب. قد نرى مستقبلاً أعمالاً أكثر جرأة في مزج الكوميديا الاجتماعية بالخيال، أو في إدخال قضايا الطبقة والسكن والعمل والتعليم إلى قلب السرد البطولي. وقد نشهد أيضاً انتقال هذا المنطق إلى السينما، لا سيما أن الجمهور صار أكثر استعداداً لتقبّل الأبطال الناقصين من الأبطال المنزهين.

أما المشاهد العربي، فله في هذا التحول أكثر من سبب للاهتمام. أولاً لأن الموجة الكورية لم تعد محصورة في الرومانسية أو الإثارة، بل صارت توسّع قاموسها النوعي بثقة. وثانياً لأن هذا المسار يقدّم نموذجاً لكيفية صناعة ترفيه جماهيري من دون التضحية بالبعد الإنساني. وثالثاً لأن كثيراً من القيم الشعورية التي تقوم عليها هذه الأعمال ــ العائلة، الواجب، الخسارة، الحرج الاجتماعي، وتحمّل الأعباء بصمت ــ ليست بعيدة عن البنية الوجدانية لمجتمعاتنا.

في النهاية، يمكن القول إن صعود «البطل القريب» في الدراما الكورية ليس موضة عابرة، بل تعبير عن لحظة ثقافية أوسع. العالم، أو جزء كبير منه على الأقل، لم يعد ينجذب بالدرجة نفسها إلى البطل الكامل الذي لا يشبه أحداً. ما يجذب اليوم هو ذلك الإنسان الذي يملك شيئاً استثنائياً، لكنه يظل، في العمق، مخلوقاً هشاً يحاول أن يفهم نفسه وأن يحمي من يحب. وربما لهذا السبب تحديداً يبدو البطل الكوري الجديد أكثر إقناعاً: لأنه لا يعدنا بالمستحيل، بل يذكّرنا بأن الشجاعة قد تكون، أحياناً، مجرد القدرة على تحمّل يوم آخر.

وهكذا، فإن «وندرفولز» وما يجاوره من أعمال لا يكتفي بإعادة ترتيب النوع البطولي داخل كوريا الجنوبية، بل يقدّم اقتراحاً سردياً أوسع: البطولة ليست في الكمال، بل في القدرة على الاستمرار رغم النقص. ومن هذه الزاوية، تبدو الدراما الكورية كأنها تقول للجمهور العالمي، ومنه الجمهور العربي، إن أعظم الأبطال ليسوا أولئك الذين لا يسقطون، بل أولئك الذين يسقطون ثم يجدون، وسط الفوضى، سبباً جديداً للنهوض.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات