광고환영

광고문의환영

ليسا على أعتاب افتتاح المونديال؟ كيف وصلت نجمة «بلاك بينك» إلى واحدة من أكثر منصات العالم رمزية

ليسا على أعتاب افتتاح المونديال؟ كيف وصلت نجمة «بلاك بينك» إلى واحدة من أكثر منصات العالم رمزية

من خبر فني إلى حدث ثقافي عابر للقارات

حين يرتبط اسم فنانة من عالم الكيبوب بحفل افتتاح كأس العالم، فإن الخبر لا يبقى في حدود الترفيه الخالص، ولا يظل مجرد مادة تتداولها جماهير الموسيقى على منصات التواصل. في الحالة التي يجري تداولها حاليا حول احتمال صعود ليسا، عضوة فرقة «بلاك بينك»، إلى مسرح افتتاح كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية، نحن أمام قصة أكبر من ظهور فني عابر. نحن أمام لحظة تختبر المكانة التي وصل إليها الكيبوب في النظام الثقافي العالمي، وتكشف كيف باتت صناعة الترفيه الكورية الجنوبية قادرة على الظهور في الفضاءات الأكثر جماهيرية ورمزية، من حفلات الجوائز إلى الملاعب التي يتابعها مئات الملايين.

التقارير المتداولة، استنادا إلى ما أوردته وسائل إعلام دولية، تشير إلى أن ليسا مرشحة للظهور ضمن الفعاليات الافتتاحية للمونديال الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وحتى الآن، يبقى التوصيف الأدق هو أنها «مرشحة بقوة» أو أن مشاركتها «متوقعة»، لا أنها تأكدت بشكل نهائي عبر إعلان رسمي نهائي مكتمل التفاصيل. هذا الفارق مهم في لغة الصحافة المهنية، لأن كثيرا من الأخبار الفنية العالمية تبدأ بتسريبات دقيقة أو معلومات من مصادر مطلعة قبل أن تتحول إلى إعلان مكتمل. لكن حتى مع هذا التحفظ، فإن حجم التفاعل مع الخبر يقول الكثير عن وزن ليسا، ووزن «بلاك بينك»، والأهم عن موقع الثقافة الكورية الشعبية في المخيلة العالمية اليوم.

بالنسبة إلى القارئ العربي، قد يبدو هذا الخبر امتدادا طبيعيا لصعود نجوم البوب العالميين إلى مناسبات رياضية كبرى، على غرار ما اعتدنا عليه في حفلات نهائيات كأس العالم أو «السوبر بول». لكن الجديد هنا أن فنانة آتية من مشهد الكيبوب، الذي كان قبل سنوات قليلة فقط يُنظر إليه في بعض الأسواق باعتباره موجة شبابية متخصصة، باتت تطرح كاسم مناسب لافتتاح أكثر حدث كروي جماهيري على الكوكب. وهذا الانتقال من «النجاح في سوق موسيقي» إلى «الحضور في طقس عالمي جامع» هو جوهر القصة كلها.

في العالم العربي، لسنا بعيدين عن هذه التحولات. جمهور الكيبوب حاضر بقوة في الخليج والمشرق والمغرب العربي، واسم «بلاك بينك» ليس غريبا على أجيال شابة تتابع الإنتاج الكوري بالجدية نفسها التي كانت أجيال سابقة تتابع بها نجوم البوب الغربي أو حتى المسلسلات التركية في ذروة انتشارها. لذلك فإن خبر ليسا لا يُقرأ فقط كخبر يخص معجبي الفرقة، بل كإشارة إضافية إلى أن الخريطة الثقافية العالمية لم تعد تُدار من مركز واحد، وأن آسيا، وخصوصا كوريا الجنوبية، باتت تصدر ليس فقط الدراما والأغاني، بل أيضا الرموز والصور التي تصنع المزاج العالمي العام.

ما الذي يعنيه أن تكون كأس العالم بثلاث حفلات افتتاح؟

النسخة المقبلة من كأس العالم ليست نسخة تقليدية بأي معنى. البطولة ستقام في ثلاث دول: الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وهذا وحده كفيل بأن يمنحها طابعا مختلفا على مستوى التنظيم والرسائل الثقافية المصاحبة لها. في العادة، يرتبط افتتاح المونديال بمشهد مركزي واحد، تتوجه إليه أنظار العالم بوصفه إعلان البداية الرمزي للبطولة. أما في 2026، فالصورة أكثر تشعبا، لأن هناك بنية افتتاحية متعددة، مرتبطة بالمدن المضيفة وبهوية كل بلد من البلدان الثلاثة.

هذه البنية المتعددة تعني أن كل حفل افتتاح لن يكون مجرد نسخة مكررة من الآخر، بل مساحة لإظهار شخصية ثقافية مختلفة. كندا يمكن أن تدفع بأسماء تعبّر عن مشهدها الموسيقي الخاص، والمكسيك ستحتفي بطبيعة الحال برموزها اللاتينية ذات الجذور الشعبية الواسعة، فيما تبدو الولايات المتحدة ساحة مفتوحة لخطاب ترفيهي عالمي متداخل، يستوعب البوب، والهيب هوب، والموسيقى الإلكترونية، والأسماء ذات الحضور العابر للحدود. في هذا السياق تحديدا، يكتسب اسم ليسا دلالته: ليس كضيف طارئ، بل كعنصر مناسب تماما لمنصة أمريكية تريد أن تخاطب جمهورا دوليا لا يقتصر على الناطقين بالإنجليزية.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن المسرح المرتبط باسم ليسا هو حفل يسبق مباراة في لوس أنجلوس على ملعب «سوفي». ولوس أنجلوس ليست مدينة عادية في الخيال الثقافي المعاصر؛ إنها عاصمة من عواصم الصورة، ومكان تلتقي فيه صناعة الموسيقى مع السينما والرياضة والإعلانات والأزياء. حين يظهر فنان على مسرح في هذه المدينة ضمن افتتاح مونديالي، فالأمر يتجاوز الأداء الغنائي إلى تقديم صورة كاملة عن «من يحق له أن يمثل اللحظة العالمية». ومن هذه الزاوية، يصبح ترشيح ليسا بمثابة اعتراف واضح بأن الكيبوب لم يعد ضيفا، بل صار جزءا من المعادلة الأصلية.

هذا الشكل من الافتتاحات المتعددة يخلق أيضا أثرا ثقافيا شبيها بما نعرفه عربيا في المهرجانات الكبرى التي تعكس هوية المدينة المضيفة. كما يختلف إيقاع مهرجان «موازين» في الرباط عن أجواء «جرش» في الأردن أو الفعاليات الموسمية الكبرى في الرياض ودبي، فإن افتتاحات كأس العالم الثلاثة مرشحة لتعكس شخصيات الأسواق والجماهير المحيطة بها. من هنا، فإن إدراج اسم ليسا في محطة لوس أنجلوس يبدو منطقيا للغاية: هي فنانة تتحرك بسهولة بين السوق الآسيوية والأمريكية، وتملك حضورا بصريا واستعراضيا يناسب منطق المدن العملاقة التي تُبنى فيها الأحداث على قوة الصورة بقدر ما تُبنى على الصوت.

ليسا ليست مجرد نجمة بوب.. إنها علامة على مرحلة جديدة

من السهل اختزال الخبر في عنوان بسيط يقول إن عضوة من «بلاك بينك» قد تؤدي فقرة غنائية في افتتاح كأس العالم. لكن هذه الصياغة، على بساطتها، لا تكفي لشرح لماذا تعامل جمهور واسع مع الخبر كما لو أنه محطة تاريخية. ليسا، بالنسبة إلى كثيرين، ليست فقط مغنية ضمن فرقة ناجحة، بل تمثل نموذجا معاصرا للفنانة العالمية التي ولدت من رحم النظام الكوري الصارم في صناعة النجوم، ثم تجاوزت حدوده لتصبح وجها مألوفا في الموضة الفاخرة، والمنصات الرقمية، وحفلات الجوائز، والحملات الإعلانية الكبرى.

في الثقافة الكورية الشعبية، تقوم صناعة النجوم غالبا على مفهوم «الآيدول»، وهي كلمة تُستخدم لوصف الفنان الشاب الذي يتلقى تدريبا مكثفا على الغناء والرقص والأداء الإعلامي والانضباط المهني قبل إطلاقه إلى السوق. هذا النظام، الذي قد يبدو غريبا لبعض القراء العرب غير المتابعين عن قرب، يشبه إلى حد ما الأكاديميات الصارمة التي تُعد الرياضيين الأبطال منذ الصغر، لكنه يطبق هنا على نجوم الترفيه. وليس من قبيل المصادفة أن نرى فنانة خرجت من هذا النظام تقف اليوم على عتبة واحد من أكبر الأحداث الرياضية في العالم؛ فهناك تقاطع بنيوي بين الانضباط الرياضي والانضباط الاستعراضي الذي تنتجه الكيبوب.

ليسا تحديدا تملك عناصر تجعلها مناسبة لمثل هذه اللحظة. فهي ليست فقط عضوة في فرقة عالمية، بل أيضا صاحبة حضور فردي واضح، وجاذبية جماهيرية عابرة للغات، وقدرة على إنتاج أداء بصري عالي الكثافة. هذه الخصائص ضرورية للغاية في حفلات الافتتاح الرياضية، لأن جمهورها ليس كجمهور الحفلات المنفردة. في ملعب المونديال، لديك مشجعون جاءوا أساسا لكرة القدم، ومشاهدون من ثقافات مختلفة، وأزمنة عرض محدودة، ورسالة يجب أن تصل بسرعة. الفنان القادر على الإمساك باللحظة في ثوان معدودة هو فقط من يصلح لهذا النوع من المناسبات.

وهنا تحديدا يظهر وزن «بلاك بينك» كعلامة تجارية ثقافية. ففي صناعة الكيبوب، لا يتحرك العضو الفردي خارج ظل المجموعة بالكامل، بل غالبا ما يمنح نجاحه الفردي دفعة إضافية لاسم الفرقة، والعكس صحيح. لذلك، إذا وقفت ليسا فعلا على منصة الافتتاح، فإن الحدث لن يُقرأ فقط كإنجاز شخصي، بل كحلقة جديدة في تكريس «بلاك بينك» كاسم يستطيع الانتقال من مسارح الحفلات إلى فضاءات الرمزية العالمية الكبرى. وهذا ما يفسر لماذا يتعامل المعجبون مع الاحتمال المطروح بقدر كبير من الاعتزاز، لا بوصفه مجرد موعد فني آخر في رزنامة مزدحمة.

بين كيتي بيري وفيوتشر.. أين يقف الكيبوب في المعادلة العالمية؟

ما يضاعف أهمية الخبر أن اسم ليسا يُتداول إلى جانب أسماء من أوزان مختلفة في السوق الأمريكية والعالمية، مثل كيتي بيري وفيوتشر وغيرهما. وهنا لا تتعلق المسألة فقط بـ«قيمة الصحبة» أو ببريق ظهور الأسماء معا على ملصق واحد، بل بما تكشفه هذه التوليفة عن المنطق الذي تُدار به المناسبات الكبرى اليوم. لم يعد منظمو الأحداث الضخمة يفكرون في الموسيقى من زاوية النوع الواحد أو السوق الواحدة، بل من زاوية القدرة على جمع أكبر عدد من الدوائر الجماهيرية في لحظة مشتركة.

هذا يعني أن الكيبوب لم يعد يُستدعى باعتباره «لوناً غريباً» يضيف لمسة تنويع شكلية، بل باعتباره قوة جماهيرية فعلية. قبل سنوات، كان حضور فنان كوري في حدث عالمي غربي قد يُعامل بوصفه لفتة نحو التنوع أو محاولة لاصطياد جمهور رقمي نشط. أما اليوم، فالمعادلة اختلفت. المنظمون يعرفون أن أسماء مثل ليسا تجلب معها شبكات متابعة ضخمة، وحضورا آسيويا وأمريكيا لاتينيا وعربيا وأوروبيا في آن، وأنها تتفوق أحيانا في التأثير الرقمي على أسماء راسخة في البوب الإنجليزي التقليدي.

من هنا، يمكن قراءة هذا الترشيح المحتمل بوصفه شهادة إضافية على أن الكيبوب أصبح جزءا من «التيار الرئيسي» لا الهامش. وهذا تحول مهم ينبغي التوقف عنده. كثيرا ما جرى التعامل مع الموجات الثقافية الآسيوية، من الأنمي الياباني إلى الدراما الكورية، باعتبارها عوالم متخصصة تتوسع داخل مجتمعات المعجبين. لكن ما يحدث اليوم مختلف؛ فنحن أمام انتقال من «الثقافة الموازية» إلى «الثقافة العامة». وإذا كانت نتفليكس قد لعبت دورا في إيصال الدراما الكورية إلى غرف المعيشة العربية، فإن الأحداث الرياضية الكبرى تبدو الآن مرشحة للقيام بالدور نفسه في ما يخص نجوم البوب الكوري.

وهذا التحول ليس بعيدا عن التجربة العربية في استهلاك الثقافة العالمية. فالجمهور العربي المعاصر بات يتابع مباراة كرة قدم أوروبية، ويستمع إلى فنان لاتيني، ويشاهد مسلسلا كوريا، ويتفاعل مع مؤثرين من بلدان متعددة في اليوم ذاته. لذلك فإن فكرة أن تلتقي كيتي بيري، وفيوتشر، وليسا في حدث واحد ليست غريبة على الذائقة الجديدة. بل ربما هي التعبير الأدق عن زمن تتجاور فيه المرجعيات الثقافية بلا حواجز كبيرة، ويصبح السؤال ليس من أي بلد يأتي الفنان، بل ما إذا كان قادرا على إنتاج أثر فوري في لحظة جماهيرية مكتظة.

لماذا تهتم الجماهير العربية بهذا الخبر إلى هذا الحد؟

قد يسأل البعض: ما الذي يجعل خبرا عن مشاركة محتملة لفنانة كورية في افتتاح كأس العالم يستحق هذا القدر من النقاش عربيا؟ الجواب يرتبط بأكثر من مستوى. أولا، هناك اتساع القاعدة العربية المتابعة للثقافة الكورية، من الدراما إلى الموسيقى إلى الموضة. وثانيا، هناك حساسية عربية خاصة تجاه كأس العالم، باعتباره الحدث الرياضي الأكثر التصاقا بالوجدان الشعبي. وثالثا، هناك فضول متزايد لدى الأجيال الشابة تجاه كيفية صعود القوى الثقافية الجديدة خارج الثنائية التقليدية بين المنتج العربي والمنتج الغربي.

في السنوات الأخيرة، لم يعد الحديث عن الكيبوب في العالم العربي مجرد هامش شبابي عابر. لقد تشكلت مجتمعات معجبين منظمة، وامتلأت المنصات بمحتوى الترجمة والشرح والتحليل، وصار كثير من الأسماء الكورية مألوفا على نحو يذكّرنا، بطريقة ما، بكيفية انتقال نجوم الدراما التركية سابقا إلى البيوت العربية. غير أن الفرق هنا أن الكيبوب أكثر ارتباطا بالمنصات الرقمية وبثقافة الأداء الحي والتفاعل الفوري، ما يمنحه زخما متواصلا بين المراهقين والشباب.

إضافة إلى ذلك، فإن كأس العالم بالنسبة للعرب ليست بطولة رياضية فقط. هي مناسبة تُستعاد فيها ذاكرة جماعية كاملة: المقاهي المزدحمة، السهرات العائلية، الجدل الكروي الحاد، والانقسام الودي بين مشجعين ينحاز كل منهم إلى منتخب أو نجم. وحين يدخل عنصر موسيقي بحجم ليسا إلى هذه المناسبة، فإن الخبر يكتسب تلقائيا حياة أوسع خارج الدوائر الفنية. كأن الترفيه الكوري يطرق باب الفضاء الذي اعتدنا أن نمنحه لنجوم الكرة وحدهم.

ثم إن في الأمر بعدا رمزيا آخر يهم المتابع العربي: فكرة النجاح الآسيوي في منافسة القوى الثقافية التقليدية. فالعالم العربي، بحكم موقعه بين الشرق والغرب، يراقب باهتمام أي تجربة تثبت أن الهيمنة الثقافية ليست قدرا ثابتا. وصعود كوريا الجنوبية من دولة محدودة التأثير الثقافي عالميا إلى قوة ناعمة تصدر الموسيقى والدراما والجماليات الحضرية، يلفت الانتباه بوصفه نموذجا يستحق القراءة. ليس بالضرورة للاستنساخ، بل للفهم: كيف تُبنى العلامة الوطنية عبر الثقافة، وكيف يتحول الفن إلى جسر اقتصادي وسياحي ودبلوماسي في وقت واحد.

حذر مهني ضروري: بين التسريبات والإعلان الرسمي

في مثل هذه الأخبار، تميل الحماسة الجماهيرية إلى القفز سريعا فوق الفوارق الدقيقة. لكن الصحافة المهنية مطالبة دائما بإبقاء مسافة أمان بين ما هو مؤكد وما هو مرجح. حتى الآن، الخبر المتداول يستند إلى تقارير دولية تحدثت عن اتفاق أداء أو عن ترتيبات قائمة، وربطت اسم ليسا بحفل افتتاح في لوس أنجلوس. هذا يعطي الرواية قدرا معتبرا من الموثوقية، لكنه لا يعفي من القول إن الإعلانات النهائية في الأحداث الكبرى قد تخضع لتعديلات حتى اللحظات الأخيرة، سواء لأسباب تنظيمية أو تسويقية أو تعاقدية.

هذه النقطة لا تقلل من أهمية الخبر، بل على العكس تمنحه ثقله الحقيقي. لأن وجود اسم ليسا في هذا المستوى من النقاش التنظيمي يعني أنها بالفعل ضمن الدائرة الضيقة للأسماء القابلة للظهور في الحدث. والفرق كبير بين شائعة تتداولها الحسابات الجماهيرية دون سند، وبين تقارير تتحدث عن مواقع محددة وخطوط افتتاحية وأسماء مرافقة. لهذا من الأدق القول إننا أمام «احتمال قوي مدعوم بمؤشرات ملموسة»، لا أمام إعلان نهائي مكتمل.

في العالم العربي، عشنا مرارا حالات مشابهة في الأخبار الفنية والرياضية، حيث تتحول التوقعات إلى حقائق متداولة قبل صدور البيان الرسمي. ومع اتساع دور المنصات الاجتماعية، باتت سرعة الانتشار تفوق دائما سرعة التحقق النهائي. لذلك فإن التعامل الرشيد مع خبر ليسا يقتضي الجمع بين أمرين: الاعتراف بأن المؤشرات جادة ومهمة، وتجنب الجزم القاطع قبل اكتمال الصيغة الرسمية. هذه ليست مجرد ملاحظة تحريرية، بل جزء من احترام القارئ الذي يستحق التمييز بين «ما نعرفه» و«ما نتوقعه».

لكن حتى ضمن هذا الإطار الحذر، يمكن القول إن الأثر الرمزي للخبر بدأ بالفعل. فمجرد تداول اسم فنانة من الكيبوب بوصفها جزءا محتملا من افتتاح المونديال يكفي لإثارة نقاش واسع حول المكانة التي وصل إليها هذا النوع الموسيقي. أحيانا تكون دلالة الترشيح في حد ذاتها أكبر من دلالة المشاركة لاحقا، لأنها تكشف منطق الصناعة ورؤية المنظمين قبل أن تكشف تفاصيل العرض نفسه.

من سيول إلى لوس أنجلوس.. كيف تصنع كوريا قوتها الناعمة؟

لفهم المغزى الأعمق لهذا التطور، لا بد من وضعه في سياق ما يُعرف بالقوة الناعمة الكورية. خلال العقدين الأخيرين، لم تصعد كوريا الجنوبية فقط بوصفها اقتصادا صناعيا متقدما، بل أيضا كدولة نجحت في تحويل منتجها الثقافي إلى رافعة نفوذ عالمي. الدراما الكورية فتحت الأبواب، والسينما الكورية رسخت الاحترام النقدي، ثم جاء الكيبوب ليحوّل الإعجاب إلى ظاهرة جماهيرية منظمة ومستمرة. هذا التدرج لم يكن مصادفة، بل ثمرة بنية إنتاجية تعرف كيف تُصمم الفنان، وكيف تُسوقه، وكيف تحوله إلى علامة قابلة للتصدير عبر العالم.

ليسا، وإن كانت تنتمي إلى «بلاك بينك»، تمثل في الوقت ذاته هذا المشروع الأوسع. فهي صورة عن كيبوب لم يعد محصورا داخل اللغة الكورية، ولا حتى داخل الهوية الوطنية الصلبة. نجوم هذا المشهد يعملون في فضاء عابر للجنسيات واللغات والأسواق، ما يجعلهم أكثر قابلية للاندماج في مناسبات عالمية كبرى. وبهذا المعنى، فإن ظهور ليسا المحتمل في افتتاح المونديال يختصر قصة أطول: قصة انتقال كوريا من تصدير الأغنية إلى تصدير القدرة على تشكيل الذوق العام العالمي.

هذا النموذج يثير أسئلة تهم المنطقة العربية أيضا. كيف يمكن للثقافة الشعبية أن تصبح استثمارا استراتيجيا؟ كيف تتحول الموسيقى والدراما إلى أدوات لتحسين صورة البلد وجذب الاهتمام العالمي؟ وكيف يمكن لصناعة النجوم أن تتقاطع مع السياحة والتكنولوجيا والموضة والاقتصاد الإبداعي؟ ليست كل تجربة قابلة للنقل، بالطبع، لكن القراءة الجادة للمسار الكوري أصبحت ضرورية لكل من يتابع التحولات في صناعة الترفيه العالمية.

وإذا كانت الجماهير العربية قد دخلت إلى الثقافة الكورية عبر بوابة الدراما في البداية، فإن الرياضة قد تصبح الآن بوابة ثانية أوسع. لأن الحضور في مناسبة مثل كأس العالم يتيح للكيبوب فرصة الوصول إلى شرائح لم تكن بالضرورة جزءا من قاعدة متابعيه. وهنا بالضبط تكمن القيمة الاستراتيجية لمثل هذه المشاركات: إنها لا تخاطب المعجبين فقط، بل تصنع جمهورا جديدا، أو على الأقل تفرض اسما على وعي جمهور لم يكن يبحث عنه من الأصل.

إذا تأكدت المشاركة.. ماذا بعد؟

إذا تحولت التوقعات إلى إعلان رسمي ثم إلى أداء فعلي على المسرح، فإن السؤال التالي سيكون عن شكل الأثر الذي ستتركه هذه المشاركة. هل ستكون فقرة عابرة في حفل مزدحم بالأسماء؟ أم لحظة تؤكد أن الكيبوب أصبح جزءا ثابتا من بروتوكول الأحداث العالمية الكبرى؟ الإجابة ستتوقف على تفاصيل عديدة، من طبيعة الأغنية المختارة إلى تصميم العرض ومدة الظهور وطريقة توظيف الصورة التلفزيونية. لكن المؤكد أن المنصة نفسها كافية لتوليد أثر يتجاوز دقائق الأداء.

في حال المشاركة، ستكسب ليسا مساحة جديدة خارج الدوائر الموسيقية المألوفة، وستحصد «بلاك بينك» دفعة رمزية إضافية، فيما سيحصل الكيبوب ككل على شهادة أخرى بأنه قادر على التواجد حيث تصنع اللحظات الجماعية الأكثر كثافة. أما في العالم العربي، فسيكون الحدث مادة حية لقراءة جديدة لعلاقة الشباب بالثقافة الكورية، وللنقاش حول الكيفية التي تغيّر بها الترفيه العالمي في العقد الأخير.

ولعل أهم ما في هذه القصة أنها تكشف أن الثقافة لم تعد تتحرك في مسارات منفصلة. كرة القدم لم تعد شأنا رياضيا خالصا، كما أن الموسيقى لم تعد منتجا قائما بذاته بمعزل عن الاقتصاد البصري والإعلامي والتسويقي. حين تلتقي نجمة كيبوب بافتتاح كأس العالم في مدينة مثل لوس أنجلوس، فإننا نرى أمامنا خلاصة عصر كامل: عصر تتجاور فيه الشاشات والمنصات والملاعب والعلامات التجارية في مشهد واحد، وتصبح فيه الأغنية أحيانا جزءا من سردية القوة العالمية لا مجرد مادة للترفيه.

إلى أن يصدر الإعلان النهائي، سيبقى خبر ليسا في منطقة الترقب المثير. لكنه، سواء تأكد اليوم أو غدا، نجح بالفعل في تحقيق شيء مهم: لقد أعاد فتح النقاش حول المكانة التي وصل إليها الكيبوب، وحول قدرة نجومه على اقتحام المساحات التي كانت حكرا، حتى وقت قريب، على أسماء غربية تقليدية. وفي هذا وحده ما يكفي لفهم لماذا تعاملت جماهير كثيرة مع الخبر بوصفه أكثر من شائعة فنية: إنه عنوان على زمن ثقافي جديد، تتبدل فيه المراكز، وتتعاد كتابة خريطة التأثير أمام أعيننا.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات