광고환영

광고문의환영

حريق في مزرعة خنازير بكوريا الجنوبية يثير أسئلة السلامة في الريف الصناعي: نفوق 600 خنزير صغير والتحقيقات ترجّح سببًا كهر

حريق في مزرعة خنازير بكوريا الجنوبية يثير أسئلة السلامة في الريف الصناعي: نفوق 600 خنزير صغير والتحقيقات ترجّح سببًا كهر

حادث قصير زمنيًا… ثقيل في أثره

في الأخبار العاجلة، كثيرًا ما تُقاس الحوادث بالدقائق: متى اندلع الحريق، ومتى وصل رجال الإطفاء، وكم استغرقت عملية السيطرة عليه. لكن هذا المقياس الزمني، على أهميته، لا يكفي دائمًا لفهم حجم الخسارة. ففي مدينة دانغجين التابعة لمقاطعة تشونغتشيونغ الجنوبية في كوريا الجنوبية، اندلع حريق صباح يوم 16 من الشهر الجاري داخل حظيرة لتربية الخنازير، وانتهى خلال نحو 15 دقيقة فقط. وبرغم قصر المدة، كانت الحصيلة موجعة: نفوق 600 خنزير صغير، وخسائر مادية قُدّرت بنحو 35 مليون وون كوري، أي ما يعادل خسارة ليست هينة بالنسبة إلى منشأة ريفية تعتمد على دورة إنتاج دقيقة وحساسة.

وبحسب المعطيات الأولية التي تداولتها وسائل إعلام كورية، فإن الحريق بدأ قرابة الساعة 6:55 صباحًا في منطقة سونسونغ-ميون بمدينة دانغجين. وعندما وصلت السلطات المختصة إلى الموقع، كان الحريق قد خمد بالفعل، إلا أن الأضرار الأساسية كانت قد وقعت. لا إصابات بشرية سُجلت، وهذا عنصر مهم لا يجوز التقليل من قيمته، لكن غياب الخسائر في الأرواح البشرية لا يعني أن الحادث ثانوي أو عابر. ففي الاقتصاد الريفي، وفي منشآت الثروة الحيوانية على وجه الخصوص، يمكن لحادث واحد أن يعصف بجزء مهم من الإنتاج، ويخلخل حسابات المزارع لأشهر لاحقة، بل ربما يدفعه إلى إعادة النظر في جدوى الاستمرار.

هذه الحوادث قد تبدو بعيدة عن القارئ العربي جغرافيًا، لكنها ليست غريبة عنه من حيث الدلالة. ففي بلدان عربية كثيرة، من دلتا النيل إلى سهول المغرب العربي وريف بلاد الشام، يعرف المزارعون معنى أن تتحول منشأة إنتاجية في دقائق إلى عبء ثقيل، سواء بسبب حريق، أو انقطاع كهرباء، أو عطل في التهوية، أو خلل في البنية التحتية. ومن هنا، فإن قراءة هذا الحادث الكوري لا ينبغي أن تكون بوصفه مجرد خبر محلي في شرق آسيا، بل باعتباره قصة عن هشاشة المنشآت الزراعية الحديثة حين تتقاطع الكهرباء مع المواد القابلة للاشتعال والبيئات المغلقة وكثافة الكائنات الحية داخل مساحة محدودة.

في الظاهر، قد يبدو الأمر حادثًا محدودًا مقارنة بكوارث كبرى تشغل العناوين الأولى. غير أن الصحافة المهنية لا تنظر فقط إلى الضجيج الذي يصنعه الحدث، بل إلى ما يكشفه من طبقات أعمق. وحريق دانغجين يكشف بوضوح أن السلامة في القطاع الزراعي ليست مسألة هامشية، وأن الريف الصناعي في كوريا الجنوبية، رغم الصورة الشائعة عن بلد شديد التنظيم والتقدم التكنولوجي، لا يزال يواجه أسئلة أساسية تتعلق بالوقاية والصيانة وسرعة اكتشاف الخلل قبل تحوله إلى كارثة.

لماذا يهم هذا الخبر القارئ العربي؟

قد يتساءل البعض: ما الذي يجعل خبرًا عن حريق في مزرعة خنازير في كوريا الجنوبية مهمًا لقراء عرب؟ والجواب لا يرتبط فقط بالاهتمام المتزايد بكل ما يخص كوريا، من الدراما والموسيقى إلى الطعام والصناعة، بل أيضًا لأن هذا الخبر يفتح نافذة على كوريا الأخرى؛ كوريا الريف والإنتاج الغذائي والبنية التحتية اليومية التي لا تظهر غالبًا في صورة «الهاليو» أو الموجة الكورية الرائجة في الإعلام العربي.

الاهتمام العربي بكوريا الجنوبية خلال السنوات الأخيرة تشكّل إلى حد بعيد عبر الشاشات والمنصات الرقمية: مسلسلات رومانسية، فرق غنائية، أزياء، مطاعم، ومنتجات تجميل. لكن خلف هذه الصورة الناعمة توجد دولة حديثة معقّدة، فيها مدن عملاقة وموانئ صناعية، وفيها أيضًا أرياف ومزارع وسلاسل إمداد غذائي ومشكلات سلامة مهنية تشبه، في جوهرها، ما نراه في مجتمعات كثيرة حول العالم. وإذا كانت الدراما الكورية تُظهر أحيانًا جانبًا لامعًا من الحياة الحضرية في سيول، فإن أخبارًا من هذا النوع تعيد التوازن للصورة، وتُذكّر بأن الاقتصاد الحقيقي لا يقوم على التكنولوجيا والترفيه فقط، بل أيضًا على منشآت إنتاجية يمكن أن تتعرض للفقد والتلف والخطر.

وللقارئ العربي سبب إضافي للاهتمام: لأن قضايا الأمن الغذائي والثروة الحيوانية وسلامة المنشآت الزراعية باتت في قلب النقاش العام عربيًا، خاصة بعد أزمات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار الأعلاف والطاقة. في هذا السياق، يصبح أي حادث من هذا النوع مثالًا قابلًا للمقارنة والتأمل. فالمنشأة التي احترقت في دانغجين ليست مجرد مبنى، بل جزء من منظومة إنتاج غذائي، والخنازير الصغيرة التي نفقت ليست مجرد رقم، بل تمثل مرحلة مبكرة في دورة تربية تحتاج إلى رعاية دقيقة وكلفة مستمرة. ومن يعرف واقع مزارع الدواجن أو الأبقار أو الأغنام في العالم العربي سيدرك بسهولة معنى أن تفقد مئات الرؤوس في وقت وجيز.

صحيح أن تربية الخنازير ليست نشاطًا حاضرًا في معظم البيئات العربية لأسباب دينية وثقافية معروفة، لكن جوهر القصة هنا لا يتعلق بنوع الحيوان بقدر ما يتعلق بطبيعة المنشأة الزراعية الحديثة. ففي المزارع المغلقة، سواء كانت لتربية الدواجن أو الأبقار أو غيرها، تتشابه التحديات: أنظمة كهرباء تعمل على مدار الساعة، تهوية وتدفئة، تمديدات قديمة أحيانًا، مواد سريعة الاشتعال، وحاجة دائمة إلى مراقبة دقيقة. لذلك، يمكن قراءة حادث دانغجين باعتباره قصة عالمية عن السلامة والإدارة والوقاية، لا قصة محلية تخص منتجًا غذائيًا بعينه.

دانغجين والريف الكوري: ما وراء الصورة اللامعة

دانغجين ليست من المدن التي يعرفها الجمهور العربي كما يعرف سيول أو بوسان أو جزيرة جيجو. وهي لهذا السبب تحديدًا تستحق الانتباه. فالخبر يأتي من منطقة ريفية صناعية تعكس جانبًا مختلفًا من كوريا الجنوبية؛ بلد لم يبنِ معجزته الاقتصادية على شركات التكنولوجيا وحدها، بل أيضًا على تحديث الريف والزراعة واللوجستيات والصناعات الداعمة. تقع دانغجين في منطقة تشتهر بوجود نشاط زراعي وصناعي معًا، وهو تداخل مألوف في المشهد الكوري حيث تتجاور المصانع والمرافئ والحقول ومزارع الثروة الحيوانية ضمن شبكة إنتاج متكاملة.

لفهم الحساسية التي تكتسبها مثل هذه الحوادث في السياق الكوري، لا بد من التذكير بأن كوريا الجنوبية، رغم تطورها العمراني، ما تزال تولي اهتمامًا كبيرًا للاكتفاء النسبي في بعض القطاعات الزراعية وحماية سلاسل الإمداد المحلية. لذلك فإن أي حريق في منشأة إنتاجية، مهما بدا محدودًا من الخارج، يسلّط الضوء على نقطة ضعف في الحلقة اليومية التي تربط المزرعة بالسوق والمستهلك. وفي المجتمعات التي تُدار بكفاءة عالية، يصبح الخلل الصغير مادة تستحق المراجعة، ليس لأن عدد الضحايا كبير فحسب، بل لأن النظام بأكمله يقوم على تقليل الهدر والخطر إلى أدنى حد ممكن.

ومن المفيد هنا شرح جانب قد لا يكون واضحًا لجميع القراء العرب: حظائر تربية الخنازير في كوريا الجنوبية ليست مجرد إسطبلات تقليدية بالمعنى المتخيل في الأذهان، بل غالبًا ما تكون منشآت تعتمد على تجهيزات داخلية متواصلة العمل، من التدفئة إلى التهوية والإضاءة وأنظمة التغذية أحيانًا. وهذه الكثافة التقنية تجعل الكهرباء شريانًا أساسيًا في التشغيل، لكنها في الوقت نفسه تجعل أي خلل كهربائي مصدر خطر محتمل. وفي فصل الصباح الباكر، عندما تكون الحركة البشرية محدودة نسبيًا داخل الموقع، يمكن أن يتحول العطل المفاجئ إلى حريق يسبق التدخل البشري الفعّال.

هذا الجانب مهم لأنه يبدد انطباعًا شائعًا مفاده أن الريف أقل تعقيدًا من المدينة. في الحقيقة، كثير من منشآت الريف الصناعي اليوم قد تكون أشد هشاشة من المباني السكنية، لأنها تجمع بين الضغط التشغيلي المستمر والاعتماد على بنية كهربائية دقيقة ووجود كائنات حية محصورة في فضاء مغلق. وهو ما يجعل حادثًا من هذا النوع، حتى إن لم يتجاوز ربع ساعة، كافيًا لإحداث خسارة مركزة ومؤلمة.

600 خنزير صغير ليست مجرد أرقام

حين يرد في الخبر رقم مثل «600 خنزير صغير نافق»، قد يمرّ على بعض القراء كأنه مجرد تفصيل إحصائي. لكن في لغة الاقتصاد الزراعي، هذا الرقم يحمل معنى ثقيلًا. فالحيوانات الصغيرة في المزارع ليست فقط جزءًا من القطيع، بل هي رصيد المستقبل الإنتاجي. خسارتها دفعة واحدة تعني اختلالًا في دورة التسمين أو التربية، وتأخرًا في المخرجات المتوقعة، وزيادة في أعباء التعويض وإعادة البناء، فضلًا عن الأثر النفسي على أصحاب المنشأة والعاملين فيها.

في الصحافة العربية، اعتدنا عند تغطية الحوادث الكبرى على إعطاء الأولوية، بحق، للخسائر البشرية. لكن الممارسة المهنية نفسها تقتضي ألا نقع في اختزال الضرر حين لا يكون هناك قتلى أو مصابون من البشر. فهناك خسائر اقتصادية ومعيشية قد لا تقتل إنسانًا مباشرة، لكنها تضرب مورد رزقه واستقراره وتراكم جهده. ومن يعرف معنى أن ينهار مشروع صغير أو متوسط في بيئة ريفية سيدرك أن الأرقام المعلنة في مثل هذا الخبر لا تمثل القيمة الكاملة للخسارة.

الخسائر المقدرة بنحو 35 مليون وون، وفق تقديرات الإطفاء، توفّر مؤشرًا أوليًا على حجم الضرر. غير أن الحساب المالي المباشر لا يشمل كل شيء. فثمة كلفة مرتبطة بتوقف التشغيل، وكلفة لإزالة آثار الحريق، وكلفة لإعادة تأهيل المرافق، وربما كلفة متعلقة بالإمداد المستقبلي والعقود والالتزامات التجارية. كما أن أثر الحادث قد يمتد إلى مسائل أخرى مثل التشديد الرقابي، ورفع كلفة التأمين إن وجد، وإطالة أمد التعافي المالي للمزرعة.

ثمة بعد آخر لا يقل أهمية، وإن كان أقل حضورًا في الأخبار اليومية، يتعلق برفاه الحيوان وإدارة المنشآت الحية. فالخسائر في مثل هذه البيئات لا تُفهم فقط بوصفها وحدات إنتاج، بل أيضًا بوصفها كائنات حية عالقة داخل نظام لا يسمح لها بالنجاة الذاتية عندما تقع الكوارث. وهذه نقطة شديدة الحساسية في المجتمعات الصناعية الحديثة، حيث تتزايد الأسئلة حول الشروط البيئية والإنسانية المحيطة بتربية الحيوانات على نطاق واسع. وحتى إذا لم يكن هذا النقاش في صدارة الخبر الحالي، فإنه يظل حاضرًا ضمن الخلفية الأخلاقية لأي حادث يؤدي إلى نفوق جماعي.

التحقيقات تتجه إلى السبب الكهربائي… وماذا يعني ذلك؟

تشير المعطيات الأولية إلى أن الشرطة وسلطات الإطفاء في كوريا الجنوبية ترجّحان وجود سبب كهربائي وراء الحريق، استنادًا إلى مؤشرات من بينها العثور على آثار لانقطاع أو تلف في أسلاك داخل الحظيرة. ومن المهم التشديد هنا على أن هذه مجرد فرضية تحقيقية مرجّحة في هذه المرحلة، وليست حكمًا نهائيًا. فالتحقيقات الفنية في الحرائق تحتاج إلى فحص دقيق لمسار الاشتعال ونقطة البداية وسلوك المواد المحيطة وطبيعة الأحمال الكهربائية.

مع ذلك، فإن مجرّد تركيز التحقيق على العامل الكهربائي ليس تفصيلًا عابرًا. ففي كثير من المنشآت الزراعية، تمثل الكهرباء عامل تمكين وعامل خطر في الوقت ذاته. أنظمة الإضاءة، والتدفئة، والتهوية، وربما المضخات وأجهزة الرش أو التغذية، كلها تعتمد على شبكة داخلية قد تتعرض بمرور الوقت للرطوبة أو التآكل أو الأحمال الزائدة أو الصيانة غير الكافية. وإذا أضفنا إلى ذلك طبيعة البيئة داخل الحظائر، حيث الغبار والمواد العضوية والحرارة والرطوبة، يصبح مفهوما لماذا يُنظر إلى أي علامة خلل في الأسلاك على أنها إنذار خطير.

القارئ العربي يعرف هذا النوع من القصص من سياقات مختلفة: حريق يبدأ من «ماس كهربائي» في متجر، أو منزل، أو ورشة، ثم يتضح أن المشكلة لم تكن في الشرارة وحدها، بل في سلسلة من الإهمال الصامت. أحيانًا تكون الأسلاك قديمة، أو التوصيلات مرتجلة، أو الصيانة مؤجلة، أو أجهزة الحماية غير كافية. لذلك فإن القضية هنا لا تتعلق فقط بسؤال «من أين بدأت النار؟» بل بسؤال أوسع: كيف سُمِح لبيئة قابلة للاشتعال أن تبقى عُرضة لخلل يمكن توقعه أو رصده مبكرًا؟

من الناحية المهنية، من السابق لأوانه استخلاص اتهامات أو أحكام نهائية. غير أن الخبر نفسه يكفي لطرح أسئلة مشروعة حول معايير التفتيش الدوري في منشآت الثروة الحيوانية، ومدى تحديث البنية الكهربائية فيها، ونوعية أنظمة الإنذار المبكر، وقدرة أصحاب المزارع على الاستثمار في الوقاية وليس فقط في الإنتاج. فالسلامة في هذه المواقع ليست رفاهية تنظيمية، بل جزء من رأس المال نفسه. وفي بعض الأحيان، تكون كلفة الصيانة الوقائية أقل بكثير من كلفة حادث يستغرق 15 دقيقة ويبدد أشهرًا أو سنوات من العمل.

حين تصل الإطفاء بعد أن يكون كل شيء قد انتهى

من أبرز ما يلفت الانتباه في هذه الحادثة أن فرق الإطفاء، عندما وصلت إلى الموقع، كانت النيران قد انطفأت بالفعل. وقد يبدو هذا الأمر للوهلة الأولى مفارقة: كيف ينتهي الحريق قبل وصول الجهات المختصة، ثم يخلّف كل هذه الخسارة؟ لكن هذه المفارقة تكشف بدقة طبيعة الحرائق في المنشآت المغلقة الكثيفة. ففي بعض البيئات، لا تحتاج النار إلى وقت طويل كي تكون مدمّرة، لأنها تجد أمامها عناصر تساعدها على الانتشار السريع أو إحداث أثر قاتل خلال دقائق، حتى لو لم يتحول المكان كله إلى رماد.

هذا التفصيل يبدد أيضًا وهمًا شائعًا مفاده أن طول مدة الحريق هو المعيار الأساسي لحجم الخسارة. أحيانًا تكون الدقائق الأولى هي كل شيء. إذا بدأت النار في نقطة حساسة، أو إذا تعطلت التهوية، أو إذا وقع الاشتعال قرب مواد أو تجهيزات حرجة، فإن نافذة الإنقاذ تصبح ضيقة للغاية. وفي حالة الحيوانات الصغيرة داخل حظيرة مغلقة، قد لا يكون الخطر نابعًا من اللهب وحده، بل من الدخان والحرارة والاختناق والهلع الجماعي. ومن هنا يمكن فهم كيف أن حريقًا قصيرًا زمنيًا قد ينتج عنه نفوق جماعي في وقت وجيز.

هذا النوع من الوقائع يسلط الضوء على فجوة معروفة في إدارة الكوارث: مهما كانت استجابة الطوارئ جيدة، فإن بعض الأضرار تُحسَم قبل وصولها. ولذلك تتحول الوقاية إلى الحلقة الأهم. في البيئات الريفية، تكتسب هذه الفكرة وزنًا إضافيًا بسبب المسافات، وطبيعة الطرق، وكثافة المنشآت المتناثرة، واحتمال محدودية العمالة الموجودة في بعض الأوقات. فالرهان الحقيقي لا يكون فقط على سرعة الإطفاء، بل على تقليل احتمال الاشتعال أصلًا، واكتشافه لحظة حدوثه، وعزل أثره قبل أن يصير خارج السيطرة.

وفي هذا السياق، يذكّرنا الحادث بأن مفهوم السلامة لا يبدأ عند رقم الطوارئ، بل قبل ذلك بكثير: عند الفحص الدوري، وعند التدريب، وعند توزيع الأحمال الكهربائية، وعند تصميم المخارج وأنظمة الاستشعار. وهذا درس عالمي لا يخص كوريا الجنوبية وحدها. ففي كثير من الدول، العربية وغيرها، لا تزال الوقاية تُعامل بوصفها بندًا مكلفًا، بينما تُظهر الوقائع مرة بعد مرة أنها أقل كلفة من التعافي بعد الكارثة.

بين الخبر المحلي والدلالة العامة: سلامة الريف ليست قضية هامشية

قد لا يحتل حريق في مزرعة خنازير المساحة التي تحتلها حرائق الأبراج أو المصانع الكبرى في نشرات الأخبار. غير أن القيمة الخبرية لا تُقاس فقط بحجم الضجة، بل أيضًا بقدرة الحدث على كشف خلل بنيوي في منطقة لا تحظى عادة بالاهتمام الكافي. وفي هذه الحالة، يبرز الريف الصناعي بوصفه مساحة تحتاج إلى قدر أكبر من الانتباه الإعلامي والمؤسسي.

في العالم العربي، اعتادت النقاشات العامة حول السلامة المهنية أن تتركز على مواقع البناء، والمصانع، ووسائل النقل، والأسواق المكتظة. أما المنشآت الزراعية، فغالبًا ما تظهر في التغطية عند الأزمات الكبرى فقط، مثل نفوق جماعي للدواجن، أو فيضانات، أو تفشي أمراض. لكن التحول الذي شهدته الزراعة الحديثة، سواء في كوريا الجنوبية أو في بلدان عربية، يجعل من الضروري إعادة النظر في هذا الترتيب. فالمزرعة اليوم ليست فضاءً بسيطًا، بل بنية تشغيلية متشابكة، تتداخل فيها التكنولوجيا والطاقة والاقتصاد الحيوي والرقابة الصحية.

من هنا تبدو حادثة دانغجين كأنها جرس إنذار يتجاوز حدود المكان. فهي تقول بوضوح إن الأمن الصناعي لا ينبغي أن يُحصر في المصانع المعدنية أو الأبراج التجارية. هناك أيضًا منشآت تنتج الغذاء وتحمل في داخلها كائنات حية ومعدات تعمل باستمرار، وهذه المنشآت تستحق معايير صارمة وتدريبًا واستثمارًا في السلامة. وإذا كانت كوريا الجنوبية، بكل ما تمثله من انضباط إداري وتقدم تقني، ما تزال تواجه مثل هذه المخاطر، فذلك يعني أن السؤال ليس متعلقًا بدرجة التطور فقط، بل بمدى استدامة الصيانة والثقافة الوقائية والرقابة الفعلية على الأرض.

بالنسبة إلى القراء العرب، ربما يكون الدرس الأوضح هو أن خبرًا كهذا يذكّرنا بما وراء السلع على الرفوف. كل منتج غذائي يصل إلى المستهلك يمر عبر حلقات حساسة يمكن أن تتعطل بسبب تفصيل صغير ظاهريًا. سلك تالف، جهاز مراقبة معطّل، أو تأخير في الصيانة، قد يفضي إلى خسارة واسعة. ومن هذا المنظور، فإن الحادث ليس مجرد قصة عن «حظيرة احترقت»، بل عن قابلية منظومات الإنتاج كلها للاهتزاز حين تُهمل نقاط الضعف الصغيرة.

ما الذي يمكن أن تكشفه نتائج التحقيق؟

المرحلة التالية في هذه القضية ستكون حاسمة، ليس فقط لمعرفة السبب النهائي للحريق، بل لتحديد نوع الدرس الذي ستخرج به الجهات المعنية. فإذا ثبت أن السبب كهربائي بالفعل، فسيكون من الطبيعي أن تتجه الأنظار إلى معايير الفحص والتأهيل والتجديد في منشآت مماثلة. وقد يطرح ذلك أسئلة عن أعمار التمديدات، وتكرار عمليات التفتيش، ومدى الالتزام بوسائل الحماية من القصر الكهربائي أو الأحمال الزائدة، وكفاءة أنظمة الإنذار في المرافق الحيوانية.

أما إذا كشفت التحقيقات عن عوامل مركبة، كأن يكون الخلل الكهربائي قد تزامن مع قصور في تصميم المنشأة أو بطء في الاكتشاف أو ضعف في العزل، فإن النقاش سيتسع من السبب المباشر إلى البيئة التي سمحت للضرر بأن يتضخم بسرعة. وهذا هو المستوى الأكثر أهمية في التعامل مع مثل هذه الحوادث: ليس البحث عن الشرارة الأولى فقط، بل عن سلسلة الشروط التي جعلت الشرارة كارثة.

في كل الأحوال، من المرجح أن يبقى الحادث محدودًا نسبيًا في التغطية الدولية الواسعة، لأنه لا يرقى من حيث الحجم إلى مستوى الكوارث الوطنية الكبرى. لكن من منظور مهني، مثل هذه الأخبار هي التي تبني فهمًا أعمق للمجتمعات. فهي تكشف ما يحدث بعيدًا عن الواجهة اللامعة، وتتيح للقارئ أن يرى كوريا الجنوبية كما هي فعلًا: بلدًا متقدمًا، نعم، لكنه ليس محصنًا من هشاشة الحياة اليومية في القطاعات المنتجة. وهذا تحديدًا ما يجعل الخبر ذا قيمة صحفية.

لقد علّمتنا الحوادث الزراعية والصناعية عبر العالم أن الخسارة لا تُقاس فقط بعدد الدقائق ولا بعدد المصابين، بل بما ينكشف بعدها من ثغرات وما يترتب عليها من مراجعات. وفي دانغجين، يبدو أن 15 دقيقة كانت كافية لتذكير الجميع بأن السلامة في الريف ليست ملفًا ثانويًا، وأن إدارة المخاطر في المنشآت الحيوانية يجب أن تُعامل بوصفها شأنًا اقتصاديًا واجتماعيًا وأخلاقيًا في آن واحد. وبينما تنتظر كوريا الجنوبية النتائج النهائية للتحقيق، يبقى الثابت أن هذا الحريق القصير ترك وراءه أسئلة أطول عمرًا من ألسنة اللهب نفسها.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات