광고환영

광고문의환영

كوريا الجنوبية تخفّض كلفة الذهاب إلى السينما: 2.25 مليون قسيمة دعم تفتح نقاشاً أوسع عن جمهور ما بعد المنصات

كوريا الجنوبية تخفّض كلفة الذهاب إلى السينما: 2.25 مليون قسيمة دعم تفتح نقاشاً أوسع عن جمهور ما بعد المنصات

حين تصبح التذكرة هي الخبر

في العادة، تتصدر أخبار السينما عناوين الصحف بسبب فيلم مرتقب، أو نجم يثير الجدل، أو مخرج يحصد جائزة في مهرجان دولي. لكن في كوريا الجنوبية هذه الأيام، بدا أن الخبر الأهم في سوق السينما ليس فيلماً جديداً ولا اسماً لامعاً، بل سعر التذكرة نفسه. فقد أعلنت وزارة الثقافة والرياضة والسياحة الكورية الجنوبية، بالتعاون مع مجلس الفيلم الكوري المعروف اختصاراً بـKOFIC، أنها ستبدأ اعتباراً من صباح الثالث عشر من الشهر الجاري توزيع 2.25 مليون قسيمة خصم بقيمة 6 آلاف وون للتذكرة الواحدة، على أن يحصل كل فرد على قسيمتين. الخطوة ليست مجرد حملة ترويجية عابرة، بل تبدو أقرب إلى تدخل مباشر في قلب العلاقة بين الجمهور والقاعة المظلمة: هل ما زال الناس قادرين، نفسياً ومالياً، على اتخاذ قرار الذهاب إلى السينما؟

بالنسبة إلى القارئ العربي الذي تابع خلال السنوات الأخيرة كيف تحولت الدراما الكورية والأغاني الكورية والسينما الكورية إلى مكوّن أساسي من الثقافة الشعبية العالمية، قد تبدو هذه الخطوة تفصيلاً إدارياً محدوداً. لكن التمعن فيها يكشف أنها تحمل دلالة أكبر بكثير من رقم الخصم نفسه. فالسؤال هنا لا يتعلق فقط بدعم صناعة الأفلام، بل بكيفية إعادة الجمهور إلى مقعده، في زمن أصبح فيه المشاهد قادراً على الوصول إلى محتوى لا نهائي من هاتفه أو شاشة منزله. وفي هذا المعنى، يشبه المشهد الكوري نقاشات عربية مألوفة: هل ترتفع كلفة الترفيه على الناس أكثر مما تحتمل دخولهم؟ وهل تستطيع الدولة أن تتدخل لتجعل الثقافة متاحة، لا امتيازاً لمن يملك فائضاً مالياً فقط؟

هذه السياسة الكورية تمنحنا نموذجاً واضحاً: عندما تشعر الحكومات والمؤسسات الثقافية بأن العائق ليس غياب الإنتاج، بل ارتفاع كلفة الوصول إليه، فإن أول إشارة عملية قد تكون خفض السعر. إنها لغة يفهمها الجميع فوراً. تماماً كما يفهم الناس في مدن عربية كثيرة الفرق بين مهرجان ثقافي مجاني ومهرجان ذي تذاكر مرتفعة، تفهم الأسواق الترفيهية أن قرار الذهاب لا يبدأ من الجودة وحدها، بل من سؤال بسيط: هل أستطيع أن أدفع؟

تفاصيل الخطة: 2.25 مليون الآن و2.25 مليون لاحقاً

السلطات الكورية لم تطرح المبادرة بوصفها خصماً موسمياً محدود المدى، بل كجزء من تصميم متدرج ومدروس. فبحسب الإعلان الرسمي، جرى تأمين ميزانية إضافية تبلغ 27.1 مليار وون، تكفي لتغطية 4.5 ملايين قسيمة خصم في المجمل. إلا أن التنفيذ سيأتي على مرحلتين: 2.25 مليون قسيمة في الدفعة الأولى هذا الشهر، ثم 2.25 مليون أخرى في يوليو المقبل. هذا التوزيع الزمني ليس تفصيلاً تقنياً فقط، بل يحمل رؤية واضحة إلى كيفية تحريك الطلب على مدى أطول، بدلاً من صب كل الدعم دفعة واحدة ثم مشاهدة أثره يتبخر سريعاً.

في الاقتصاد الثقافي، لا يكفي أن تضخ الدولة المال؛ الأهم هو كيف ومتى تضخه. لو تم توزيع العدد الكامل دفعة واحدة، فقد تتركز الحجوزات في أيام محددة، ثم تعود السوق إلى ركودها السابق. أما التقسيم على مرحلتين، فيبعث رسالتين في وقت واحد: الأولى أن هناك فرصة حالية ينبغي اقتناصها سريعاً، والثانية أن باب الدعم لن يُغلق نهائياً إذا فاتت الفرصة الأولى. هذا النوع من الإيقاع في إدارة الحوافز يشبه ما تفعله مؤسسات كثيرة في دعم السياحة أو مواسم التسوق أو حتى معارض الكتب، حين تراهن على توزيع الأثر الزمني لا على وهج لحظة واحدة.

القسيمة الواحدة تخفض سعر التذكرة بمقدار 6 آلاف وون، وهو مبلغ محسوس في السوق الكورية، خاصة إذا أُخذ في الاعتبار أن أسعار التذاكر شهدت ارتفاعاً في السنوات الأخيرة. ولهذا فإن أثر القرار ليس رمزياً. إنه يقترب من تخفيض يلامس ميزانية الفرد اليومية، لا سيما الطلاب والشباب والأسر التي تفكر مرتين قبل دفع ثمن الخروج الترفيهي. وفي السياق العربي، نعرف جيداً كيف يمكن لفارق صغير نسبياً في السعر أن يغيّر قرار المستهلك بالكامل، سواء في السينما أو المسرح أو حتى الفعاليات الموسيقية.

ومن المهم هنا الانتباه إلى أن القسائم ليست حقاً مفتوحاً بلا سقف. فكل دار عرض تمتلك حصة معينة، وعندما تنفد الكمية المخصصة لها تسقط القسائم غير المستخدمة تلقائياً. أي أن المبادرة، رغم طابعها الشامل ظاهرياً، تحمل أيضاً عنصر الندرة والسرعة. وهذا من شأنه أن يدفع الجمهور إلى التفكير بالحجز المبكر لا بالتأجيل، وهو ما تريده عادة أي صناعة تقوم على الإقبال الفعلي لا على النيات المؤجلة.

كيف سيستخدمها الجمهور؟ ولماذا يهم ذلك؟

من الناحية العملية، اختارت الجهات المنظمة آلية استخدام مبسطة نسبياً. فالقسائم ستُتاح عبر مواقع وتطبيقات سلاسل السينما الكبرى في كوريا الجنوبية مثل CGV وLotte Cinema وMegabox وCine Q، وستضاف إلى حسابات الأعضاء بطريقة تلقائية بواقع قسيمتين للفرد. في بلد يتمتع بثقافة رقمية عالية واعتماد واسع على الحجز الإلكتروني، تبدو هذه الآلية منسجمة مع العادات اليومية للجمهور، حيث يجري اتخاذ قرار المشاهدة غالباً عبر الهاتف المحمول لا عند شباك التذاكر التقليدي.

لكن الأهم من الشكل التقني هو ما يكشفه عدد القسائم الممنوحة لكل شخص. فقسيمتان لكل فرد ليستا مجرد رقم إداري. إنهما تفتحان احتمالين اجتماعيين في آن واحد: إما أن يذهب الشخص مرتين في تجربتين منفصلتين، أو أن يشارك التجربة مع شخص آخر. والسينما، كما هو معروف، ليست استهلاكاً فردياً خالصاً؛ هي أيضاً نشاط اجتماعي يرتبط بالصحبة والمواعيد العائلية والخروج مع الأصدقاء. لذلك فإن منح قسيمتين بدلاً من واحدة يوسّع معنى الدعم من قرار شخصي ضيق إلى فرصة مشاركة.

في بلدان عربية كثيرة، يبقى الذهاب إلى السينما مرتبطاً بفكرة «الخروجة» الكاملة، لا الفيلم وحده. أي أن المتلقي لا يحسب سعر التذكرة فقط، بل كلفة التنقل والطعام والمقهى وربما اصطحاب العائلة. من هنا، فإن أي خفض مباشر في التذكرة قد يعيد التوازن إلى المعادلة النفسية: إذا انخفضت الكلفة الأساسية، يصبح باقي الإنفاق أقل ثقلاً في الحساب العام. ويبدو أن هذا هو بالضبط ما تراهن عليه كوريا الجنوبية: ليس فقط أن يشاهد الجمهور فيلماً أرخص، بل أن يشعر بأن العودة إلى السينما لم تعد قراراً مرهقاً مالياً.

ورغم هذه السهولة الظاهرة، فإن عنصر المنافسة سيظل حاضراً. فالقسائم محدودة العدد لكل صالة، والطلب عليها مرشح لأن يكون سريعاً، خاصة في الأيام الأولى. هذا يعكس طبيعة السوق الكورية التي تمتاز بسرعة الاستجابة الرقمية، وهو أمر يعرفه كل من تابع ظواهر الثقافة الشعبية الكورية، من حجز الحفلات الموسيقية إلى مبيعات الألبومات إلى سباق التذاكر لعروض النجوم. ولذلك قد تتحول القسائم نفسها إلى حدث قصير المدى يتابعه الجمهور بكثافة، لا مجرد أداة تقنية خفية.

ليس للمجمّعات التجارية فقط: دعم يشمل المستقل والفني و«سينما كبار السن»

أحد أكثر الجوانب إثارة للاهتمام في القرار الكوري أنه لا يقتصر على سلاسل العرض التجارية الكبرى، بل يشمل أيضاً دور السينما المستقلة وصالات الأفلام الفنية وما يسمى في كوريا بـ«دور السينما الصغيرة» و«سينما كبار السن». وهذه نقطة جوهرية لفهم فلسفة الإجراء. فلو اقتصر الدعم على المجمعات التجارية الضخمة، لكان من السهل قراءته كخطة إنعاش للمبيعات فقط. أما توسيعه ليشمل مساحات العرض البديلة، فيعني أن الدولة تنظر إلى السينما باعتبارها ممارسة ثقافية عامة، لا سلعة ترفيهية خاضعة بالكامل لمنطق شباك التذاكر.

قد يحتاج القارئ العربي هنا إلى توضيح سريع: في كوريا الجنوبية، كما في بلدان أخرى ذات سوق سينمائي متطور، لا تقوم البيئة السينمائية على الأفلام التجارية وحدها. هناك شبكة من الصالات المتخصصة في الأفلام المستقلة والفنية، وهي تعرض أعمالاً أقل جماهيرية لكنها أكثر تنوعاً من حيث اللغة البصرية والموضوعات. وهناك أيضاً صالات صغيرة في مناطق أقل كثافة، تلعب دوراً اجتماعياً في إيصال الثقافة إلى جمهور لا يجد دائماً خيارات كبيرة. أما «سينما كبار السن» فهي مساحات تراعي فئة عمرية بعينها، سواء في البرمجة أو في سهولة الوصول أو في طبيعة الخدمة.

هذه التفاصيل مهمة لأن الحديث عن السينما الكورية في الإعلام العربي غالباً ما يتركز على النجاح العالمي: «باراسايت»، «قطار إلى بوسان»، النجوم، المنصات، المهرجانات. لكن أي صناعة لا تستمر عالمياً إذا كانت بنيتها الداخلية هشة. وما تفعله السلطات الكورية هنا هو محاولة تخفيف الحواجز أمام جمهور متنوع، من الشاب الذي يتابع الأفلام التجارية إلى المشاهد الذي يفضّل السينما الفنية أو يحتاج إلى مساحة أقرب إلى منطق الخدمة المجتمعية.

في العالم العربي، تبدو هذه الفكرة ذات صلة بالغة. فالنقاش الثقافي لدينا لا يزال يتأرجح بين تمجيد «الصناعة» من جهة، والدفاع عن «الرسالة الثقافية» من جهة أخرى. والدرس الكوري هنا أن التوازن ممكن: تستطيع الدولة أن تدعم الإقبال الجماهيري من دون أن تنسى فضاءات العرض الأقل ربحية. بل إن هذه الفضاءات قد تكون الأكثر حاجة إلى التدخل، لأنها لا تملك قدرة السلاسل الكبرى على امتصاص تقلبات السوق.

كما أن آليات الاستفادة ستختلف بحسب جاهزية كل صالة. فبعض هذه الدور سيتيح القسائم عبر موقعه الإلكتروني، فيما ستضطر صالات أخرى لا تملك أنظمة رقمية متقدمة إلى توزيع الخصومات ميدانياً وبالأسبقية. هذا التفاوت يبدو عملياً ومنطقياً، لأنه يعترف بفروق البنية التحتية بدلاً من تجاهلها. وهو ما يذكّرنا بأن العدالة الثقافية لا تعني توحيد الأدوات بحرفية، بل تكييفها مع الواقع.

قوة القرار الحقيقية: إمكان جمع الخصومات

إذا كان خفض السعر بحد ذاته خبراً لافتاً، فإن الجانب الأكثر أهمية ربما يكمن في سماح السلطات الكورية باستخدام هذه القسائم إلى جانب أنواع أخرى من التخفيضات. هنا تحديداً تتحول المبادرة من خصم شكلي إلى أداة قادرة على إحداث أثر نفسي ومالي واسع. ففي كثير من الأسواق، تكون العروض مشروطة: اختر خصماً واحداً وتنازل عن البقية. أما في الحالة الكورية، فإن القسيمة الجديدة يمكن أن تتراكم مع برامج دعم قائمة أصلاً، وهو ما يهبط بالسعر النهائي إلى مستويات أكثر جذباً بكثير.

ومن الأمثلة المعلنة أن المشاهدين سيتمكنون، في أيام محددة مرتبطة ببرنامج «يوم الثقافة»، من حجز التذاكر في بعض السلاسل الكبرى بسعر قد يصل إلى 4 آلاف وون عند دمج الخصم الجديد مع الامتيازات القائمة. و«يوم الثقافة» مفهوم كوري يهدف إلى تشجيع الجمهور على ارتياد الفنون والأنشطة الثقافية في أوقات معينة من الشهر عبر أسعار مخفضة أو برامج خاصة. وهو شبيه، من حيث الفكرة العامة، بما نعرفه في بعض البلدان العربية من ليالٍ مفتوحة للمتاحف أو عروض مدعومة للمسرح أو أسابيع للقراءة بأسعار مخفضة.

وليس هذا فحسب، بل إن القسائم يمكن أن تُستخدم أيضاً مع تخفيضات مخصصة لذوي الإعاقة وكبار السن واليافعين والعروض الصباحية المبكرة. صحيح أن هناك حداً أدنى يمنع هبوط السعر إلى أقل من ألف وون، كما أن خصومات شركات الاتصالات لن تكون قابلة للجمع معها، لكن الرسالة العامة تبقى واضحة: الهدف هو خفض الكلفة الفعلية التي يشعر بها المشاهد، لا الاكتفاء بإعلان يحمل طابعاً دعائياً.

هذا البعد شديد الأهمية من منظور سلوك المستهلك. فالجمهور لا يتفاعل فقط مع السعر المعلن، بل مع «الإحساس بالقيمة». وعندما يشعر بأن النظام كله يعمل لصالحه، وأنه يستطيع تركيب أكثر من ميزة معاً، يصبح أكثر قابلية لاتخاذ قرار الخروج. لهذا السبب تبدو الخطوة الكورية أشبه بما تفعله بعض شركات الطيران أو التجارة الإلكترونية حين تبني إحساساً لدى العميل بأنه «كسب صفقة ذكية». وفي المجال الثقافي، قد يكون هذا الإحساس أكثر حسماً من حملات دعائية تركز على الشعارات الفنية وحدها.

ما الذي تقوله هذه الخطوة عن أزمة السينما في عصر المنصات؟

بعيداً عن الأرقام الإجرائية، تكشف المبادرة الكورية عن حقيقة أعمق: السينما، حتى في بلد يملك واحدة من أكثر الصناعات السمعية البصرية حيوية في العالم، لم تعد قادرة على التعويل على سحرها التقليدي وحده. فالجمهور الذي اعتاد خلال سنوات الجائحة وما بعدها على المشاهدة المنزلية، والمنصات التي توفر كماً هائلاً من المحتوى بضغطة زر، فرضا على صالات العرض اختباراً قاسياً. لم يعد يكفي أن يكون الفيلم جيداً؛ يجب أن تكون تجربة الذهاب نفسها مبررة اقتصادياً ونفسياً.

وهذا تحديداً ما يجعل القرار الكوري جديراً بالمتابعة عربياً. لأنه لا يتعامل مع الجمهور من موقع الوعظ الثقافي، أي منطق «اذهبوا إلى السينما لأنها فن مهم»، بل من موقع واقعي يقول: نعرف أن السعر عائق، وسنحاول تخفيفه. في كثير من الأحيان، تفشل السياسات الثقافية حين تفترض أن الناس سيتصرفون بوصفهم «جمهوراً مثالياً» يقدّم القيمة الرمزية على اعتبارات الميزانية. أما هذا النموذج، فينطلق من الإنسان اليومي، من حساباته الفعلية، من قدرته على دفع ثمن الترفيه وسط أعباء المعيشة.

واللافت أيضاً أن التدخل جاء من جانب الطلب لا من جانب العرض. أي أن الدولة لم تركّز هنا على تمويل الإنتاج أو دعم مخرجين أو إنقاذ شركات توزيع، بل اختارت نقطة التماس الأخيرة: لحظة شراء التذكرة. هذه النقطة قد تبدو صغيرة، لكنها في الواقع تختصر السلسلة كلها. فما نفع صناعة غنية بالأفلام إذا لم يتحول الاهتمام بها إلى أقدام تدخل الصالات؟

في السياق العربي، يحمل ذلك درساً واضحاً. فمن الدار البيضاء إلى القاهرة، ومن الرياض إلى بيروت، تشهد قطاعات الترفيه والثقافة تحولات سريعة بين التوسع التجاري وتبدل عادات المشاهدة. وإذا كانت بعض المدن العربية قد استعادت دور السينما أو وسعت حضورها، فإن السؤال يبقى: كيف نحافظ على الجمهور في ظل ارتفاع الأسعار وتغير السلوك؟ ربما لا تكون الإجابة واحدة في كل بلد، لكن التجربة الكورية تضع أمامنا خياراً عملياً: دعم الوصول لا يقل أهمية عن دعم المحتوى.

بين الإشارة الإيجابية والحدود الواقعية

مع ذلك، لا ينبغي المبالغة في تقدير ما تستطيع هذه الخطوة إنجازه وحدها. فخفض السعر يفتح الباب، لكنه لا يضمن بالضرورة أن الجمهور سيدخل منه باستمرار. نجاح المبادرة سيعتمد على نوعية الأفلام المعروضة في الفترة المقبلة، وعلى راحة التجربة داخل الصالات، وعلى سرعة وصول المعلومات إلى الناس، وعلى عدالة التوزيع بين المدن والصالات. وإذا نفدت القسائم سريعاً في بعض الأماكن بينما بقيت أقل استخداماً في أماكن أخرى، فقد تظهر فجوات في الاستفادة تعكس تفاوتاً معروفاً بين المراكز الحضرية الكبرى والمناطق الأقل كثافة.

كذلك فإن آلية «الأسبقية» تحمل جانباً إقصائياً محتملاً لمن لا يتابع الأخبار لحظة بلحظة أو لا يجيد استخدام التطبيقات الرقمية بسرعة. صحيح أن السلطات الكورية حاولت معالجة بعض هذا التفاوت عبر إتاحة توزيع ميداني في الصالات التي لا تملك بنية تقنية مناسبة، لكن التفاوت في الوصول إلى المعلومة سيبقى عاملاً مؤثراً. وهذه ملاحظة مألوفة في أي سياسة دعم جماهيري: النية العامة شاملة، لكن الاستفادة الفعلية غالباً ما تذهب أولاً إلى الأكثر اطلاعاً وسرعة.

مع ذلك، لا يمكن تجاهل القيمة الرمزية والعملية للقرار. فهو يقول بوضوح إن السينما لا تزال ملفاً ذا أولوية في السياسة الثقافية الكورية، وإن الدولة مستعدة لاستخدام المال العام من أجل إبقاء العلاقة حيّة بين الجمهور والشاشة الكبيرة. وهذه رسالة مهمة في بلد نجح عالمياً عبر «القوة الناعمة» الكورية، أو ما يعرف عربياً بـ«الهاليو»؛ أي الموجة الكورية التي تشمل الدراما والأغاني والموضة والسينما والطعام وأنماط الحياة. فعندما تحافظ كوريا الجنوبية على حيوية قاعدتها الثقافية المحلية، فإنها تدعم أيضاً صورة منتجها الثقافي عالمياً.

وللقارئ العربي المتابع للشأن الكوري، ربما تكمن جاذبية الخبر في أنه ينقلنا من بريق النجومية إلى البنية التحتية للثقافة. خلف كل نجاح عالمي هناك سياسات صغيرة ولكن فعالة: كيف تُباع التذكرة، كيف تُدار الصالات، كيف تُصمم الخصومات، وكيف يُعامل الجمهور بوصفه شريكاً لا مجرد مستهلك صامت. هذه التفاصيل قد لا تلمع مثل نجوم السجادة الحمراء، لكنها هي التي تحدد في النهاية ما إذا كانت السينما ستبقى طقساً اجتماعياً حياً أم ستتحول تدريجياً إلى خيار نخبوي أو مناسبة استثنائية.

لماذا يهم القارئ العربي أن يتابع هذا الخبر؟

قد يسأل البعض: ما الذي يجعل خبراً عن خصم على تذاكر السينما في كوريا الجنوبية مهماً لجمهور عربي؟ الإجابة تتجاوز حدود الفضول حول بلد بعيد. فالثقافة اليوم لم تعد شأناً محلياً منعزلاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بكوريا التي أصبحت إحدى أكثر القوى تأثيراً في الذائقة الشبابية العربية. كثير من القراء العرب يتابعون الأفلام الكورية في المهرجانات والمنصات، ويعرفون أسماء مخرجين وممثلين كوريين، ويشاهدون كيف تتحول بعض الأعمال إلى حديث عالمي. لكن متابعة الجانب المؤسسي من هذه الصناعة تكشف شيئاً لا يقل أهمية عن الأعمال نفسها: النجاح لا يصنعه الإبداع وحده، بل تصنعه أيضاً سياسات الوصول والتمويل والإتاحة.

ثم إن الخبر يضيء على سؤال عربي ملح: كيف يمكن للثقافة أن تبقى متاحة في زمن الغلاء؟ في مجتمعاتنا، غالباً ما تتراجع الأنشطة الثقافية إلى آخر سلم الأولويات عند الأسر والأفراد حين تشتد الضغوط المعيشية. ولهذا فإن أي تجربة دولية تقدم نموذجاً عملياً لخفض الحواجز المالية تستحق التأمل، سواء اتفقنا مع تفاصيلها أم لا. فالثقافة ليست ترفاً صرفاً، والسينما ليست رفاهية لمن يملك فائض الدخل فقط؛ إنها أيضاً مساحة للخيال العام، ولرواية القصص، ولتكوين الذاكرة المشتركة.

في النهاية، ما فعلته كوريا الجنوبية ليس معجزة اقتصادية ولا ثورة في السياسات العامة، لكنه إجراء ذكي ومباشر في توقيته ورسائله. لقد اختارت أن تقول للجمهور: نحن نفهم أن السعر يهم، وأن الوصول يسبق التذوق أحياناً، وأن دعم السوق يبدأ من لحظة الشراء. وربما تكمن قوة هذه الخطوة في بساطتها. فبدلاً من خطاب فضفاض عن «أهمية الفن»، هناك أداة ملموسة تترجم هذه الأهمية إلى رقم على شاشة الحجز. وفي زمن يزداد فيه التنافس على انتباه المشاهد وماله، قد يكون هذا الرقم هو الفارق بين قاعة ممتلئة وأخرى تنتظر جمهوراً لا يأتي.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات