광고환영

광고문의환영

كوريا الجنوبية توسّع بوصلتها الدبلوماسية: من منابر مجموعة العشرين إلى شراكات أعمق مع الشرق الأوسط وأفريقيا

كوريا الجنوبية توسّع بوصلتها الدبلوماسية: من منابر مجموعة العشرين إلى شراكات أعمق مع الشرق الأوسط وأفريقيا

ما الذي تغيّر في موقع كوريا الجنوبية على الخريطة الدولية؟

في الأخبار السياسية اليومية، كثيراً ما تبدو العناوين المحلية أعلى ضجيجاً من التحولات الهادئة التي تعيد رسم مكانة الدول في العالم. لكن ما يجري اليوم في كوريا الجنوبية يستحق التوقف عنده من زاوية أوسع من التجاذبات الحزبية المعتادة. فالمشهد الأبرز في سيول، وفق التطورات الأخيرة المرتبطة بتحركات الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ على هامش قمة مجموعة العشرين، ليس فقط مشاركة دبلوماسية عابرة، بل انتقال واضح نحو دور دولي أكثر اتساعاً وثقة. وتكتسب هذه الحركة وزناً إضافياً بعدما تأكدت استضافة كوريا الجنوبية لقمة مجموعة العشرين عام 2028، في خطوة تعني أن سيول لن تكون مجرد مشارك في النقاشات الدولية، بل أحد المنصات التي تصوغها وتدير توازناتها.

بالنسبة إلى القارئ العربي، قد يبدو خبر استضافة قمة دولية حدثاً بروتوكولياً من النوع الذي يمر سريعاً في نشرات الأخبار. لكن الحقيقة أن مجموعة العشرين ليست قاعة اجتماعات فخمة تلتقط فيها الصور التذكارية، بل واحدة من أكثر الدوائر تأثيراً في الاقتصاد والسياسة العالميين. هنا تجلس القوى الكبرى، والاقتصادات الصاعدة، والدول التي تمثل ما بات يعرف بـ«الجنوب العالمي»، لمناقشة قضايا لا تنحصر في التجارة والمال فقط، بل تمتد إلى الطاقة، والمناخ، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، والتحول الرقمي، وتمويل التنمية.

ومن هذه الزاوية، فإن صعود الدور الكوري الجنوبي يحمل دلالة تتجاوز حدود شرق آسيا. فهو يشير إلى أن سيول لم تعد تتحرك فقط داخل مثلث علاقاتها التقليدي مع واشنطن وطوكيو وبكين، بل توسّع نطاق حضورها باتجاه الشرق الأوسط وأفريقيا والأسواق الناشئة، وهي مناطق تعرفها المنطقة العربية جيداً بوصفها ساحات إعادة تشكل في موازين الاقتصاد والسياسة. وإذا كانت دول عربية عدة تخوض منذ سنوات رهانات التنويع الاقتصادي، وبناء الشراكات متعددة الاتجاهات، وتأمين موطئ قدم في عالم يتغير بسرعة، فإن ما تفعله كوريا الجنوبية اليوم يقدّم نموذجاً يستحق القراءة.

التحول هنا لا يقوم على الشعارات، بل على جدول زمني جديد للدبلوماسية الكورية: حاضر نشط في قمم مجموعة العشرين، ومستقبل يستعد لتحمل مسؤولية الرئاسة والاستضافة عام 2028. وبين اللحظتين، تتراكم أدوات التأثير: بناء التوافقات، إدارة التناقضات، مد الجسور بين الاقتصادات المتقدمة والنامية، وتقديم صورة دولة تجمع بين التصنيع، والديمقراطية، والرقمنة، والقوة الناعمة الثقافية.

مجموعة العشرين ليست مجرد قمة.. بل مختبر لإدارة العالم

لمن يتابع من العالم العربي، قد تبدو الأمم المتحدة المؤسسة الأشهر في العمل متعدد الأطراف، غير أن مجموعة العشرين باتت، في كثير من الملفات الاقتصادية والاستراتيجية، أكثر مباشرة في التأثير على حياة الناس والأسواق. ففي هذه المجموعة تجتمع دول تمثل معظم الناتج الاقتصادي العالمي، ونسبة كبرى من التجارة الدولية، وقسماً واسعاً من سكان العالم. ولذلك فإن أي نقاش داخلها حول الفائدة، أو التضخم، أو الطاقة، أو المناخ، أو الاستثمار، ينعكس عاجلاً أم آجلاً على أسعار الغذاء، وحركة الشحن، وفرص العمل، وكلفة التمويل، وحتى على سياسات الدعم والإنفاق في بلدان بعيدة عن طاولة الاجتماع.

استضافة كوريا الجنوبية لقمة 2028 تعني عملياً دخولها مرحلة جديدة من المسؤولية الدولية. فالدولة المضيفة لا تكتفي بتنسيق المواعيد واستقبال الوفود، بل تشارك في تصميم جدول الأعمال، وإدارة مسارات التفاوض، والبحث عن صيغ لغوية مقبولة بين أطراف متعارضة. وهذا مهم للغاية، لأن البيانات الختامية في مثل هذه القمم لا تكتب بالحبر وحده، بل بالتوازنات الدقيقة بين مصالح متنافسة: الولايات المتحدة والصين، أوروبا والدول الصاعدة، الدول المصدرة للطاقة والمستوردة لها، البلدان الصناعية الكبرى والدول التي لا تزال تطالب بمساحة أعدل للنمو والتنمية.

في التجربة العربية، نعرف جيداً معنى استضافة القمم الكبرى، سواء في بعدها الرمزي أو العملي. فالقمة ليست مناسبة للاحتفال بقدر ما هي اختبار لقدرة الدولة على التنظيم، والوساطة، وترتيب الأولويات، وصياغة خطاب قادر على الوصول إلى عواصم متعددة في وقت واحد. وكوريا الجنوبية تدرك ذلك جيداً. فهي تنظر إلى قمة 2028 على أنها فرصة لتثبيت مكانتها كـ«قوة متوسطة فاعلة»، أي دولة ليست من القوى العظمى التقليدية، لكنها تمتلك من الكفاءة والموارد والصدقية ما يسمح لها بلعب دور الوسيط والمحفز وصانع المبادرات.

الأهم من ذلك أن مجموعة العشرين تمنح سيول منصة لتوسيع تعريف مصالحها الوطنية. لم تعد المصلحة الكورية الجنوبية مرتبطة فقط بأمن شبه الجزيرة الكورية أو المنافسة الصناعية في آسيا، بل باتت مرتبطة أيضاً باستقرار التجارة العالمية، وتأمين المعادن الحيوية، وتعاون الطاقة، وتمويل المناخ، وبناء شراكات مع دول الجنوب العالمي. وهذا تحوّل مهم في عقل الدولة، لأنه ينقلها من موقع المتلقي لقرارات النظام الدولي إلى موقع المساهم في صياغة بعض اتجاهاته.

من القاهرة إلى جوهانسبرغ: لماذا يحمل الانفتاح على أفريقيا معنى خاصاً؟

أحد أكثر الجوانب لفتاً للانتباه في التحرك الكوري الأخير هو رمزية المسار نفسه: انتقال الرئيس الكوري الجنوبي من مصر إلى جنوب أفريقيا في سياق مرتبط بمجموعة العشرين. هذه ليست مجرد محطة سفر في برنامج رئاسي، بل تعبير عن جغرافيا دبلوماسية آخذة في الاتساع. فالقارة الأفريقية، التي كانت بالنسبة إلى كثير من القوى الآسيوية مجالاً ثانوياً في الحسابات السياسية، أصبحت اليوم عنصراً أساسياً في معادلات الموارد، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، والتحول الأخضر، وأسواق المستقبل.

جنوب أفريقيا تحديداً ليست تفصيلاً بروتوكولياً. فهي الدولة الأفريقية العضو في مجموعة العشرين، وصاحبة ثقل سياسي واقتصادي ورمزي داخل القارة. كما أنها تمثل إحدى البوابات الأساسية لصوت الجنوب العالمي داخل المنصات الدولية الكبرى. وعندما تختار سيول أن تمنح هذه المحطة وزناً واضحاً في حركتها الدبلوماسية، فإنها تقول ضمنياً إنها تريد أن تتحدث إلى العالم من خلال خرائط جديدة، لا تختزل العلاقات الدولية في العواصم التقليدية وحدها.

وهنا يبرز تقاطع مهم مع الخبرة العربية. فالشرق الأوسط وأفريقيا ليسا منطقتين منفصلتين في الحسابات الاستراتيجية بقدر ما هما فضاءان متداخلان في ملفات الطاقة، والممرات البحرية، والتجارة، والاستثمار، والأمن، والهجرة، والغذاء. ومن هذا المنظور، فإن الانخراط الكوري الأوسع في أفريقيا يهم أيضاً العالم العربي، لأن جزءاً من هذا الانخراط سيمر حتماً عبر قنوات تعاون مع دول عربية في الخليج وشمال أفريقيا والبحر الأحمر، سواء في مشروعات البنية التحتية، أو الطاقة المتجددة، أو الصناعات التحويلية، أو التكنولوجيا، أو الخدمات اللوجستية.

كما أن الخطاب الذي تستخدمه سيول في هذا التوجه له دلالة بحد ذاته. الحديث عن «التضامن، والمساواة، والاستدامة» ليس مجرد زينة لغوية في البيانات الرسمية، بل محاولة لصياغة صورة كوريا الجنوبية بوصفها شريكاً يستطيع مخاطبة الدول النامية بلغة تختلف عن لغات الهيمنة التقليدية. فكوريا الجنوبية نفسها تحمل قصة انتقال فريدة من دولة عانت الحرب والفقر إلى اقتصاد صناعي متقدم وفاعل ثقافياً عالمياً. وهذه القصة تمنحها، على الأقل نظرياً، قدرة أكبر على إقناع دول في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط بأنها لا تأتي فقط لتبيع منتجاتها، بل أيضاً لتشارك خبرات في التنمية، والتعليم، والرقمنة، والإدارة العامة.

استضافة 2028: الفرصة الكبيرة والامتحان الأصعب

حين يقول الرئيس الكوري الجنوبي إن مسؤولية استضافة قمة مجموعة العشرين «ثقيلة»، فهو لا يمارس التواضع الدبلوماسي فقط، بل يصف واقعاً معقداً. فالدولة التي تستضيف القمة تصبح في قلب شبكة من التوقعات المتضاربة. عليها أن تنجح في إدارة الخلافات حول قضايا حساسة مثل التجارة الحرة، وتمويل المناخ، ونقل التكنولوجيا، وأمن الطاقة، وإصلاح المؤسسات المالية الدولية. وهي ملفات لا يمكن حسمها بالابتسامات الرسمية أو العناوين العامة.

النجاح في هذا الامتحان يتطلب من سيول بناء ما يمكن تسميته «رواية وطنية جامعة» تقدم من خلالها نفسها للعالم. فهناك أولاً الكفاءة الإدارية: تنظيم القمة، تأمين الوفود، إدارة الإعلام، توفير البنية التحتية، تنسيق المنتديات الوزارية والاقتصادية والمجتمعية التي تسبق الحدث وتواكبه. وهناك ثانياً المهارة التفاوضية: كيف تجمع بين دول تختلف على كل شيء تقريباً، من العقوبات إلى سياسات الفائدة، ومن الالتزامات المناخية إلى شروط التمويل والتنمية.

لكن في المقابل، ثمة فرصة نادرة يصعب تجاهلها. فاستضافة القمة تمنح كوريا الجنوبية نافذة واسعة لتقديم عناصر قوتها في حزمة واحدة: الصناعة المتقدمة، والابتكار التكنولوجي، والحكومة الرقمية، والبنية اللوجستية، والخبرة في التنمية، والقوة الناعمة التي يمثلها الانتشار العالمي للموسيقى والدراما والسينما والطعام الكوري. في الثقافة العربية، نعرف قيمة «الصورة الشاملة» للدولة؛ أي تلك اللحظة التي تنجح فيها دولة ما في تقديم نفسها للعالم ليس كملف اقتصادي أو أمني فحسب، بل كمشروع متكامل له قصة ورسالة وقدرة على التأثير. قمة 2028 قد تكون بالنسبة إلى كوريا الجنوبية مثل هذه اللحظة تماماً.

ومن زاوية أخرى، فإن القمة تشكل اختباراً للقدرة على الفصل بين الداخل والخارج. فكثير من الدول تجد نفسها أمام معضلة: كيف تحافظ على حيوية السياسة الداخلية من دون أن تسمح لها بإرباك الرسالة الدبلوماسية الكبرى؟ كوريا الجنوبية بلد ديمقراطي حي، يعرف الاستقطاب والاحتجاج وتبدل المزاج العام. لكن استضافة حدث بحجم مجموعة العشرين تتطلب قدراً كبيراً من الاستمرارية المؤسسية، بحيث يصبح التحضير للقمة مشروع دولة لا مشروع حكومة عابرة أو معسكر سياسي بعينه.

لماذا تهم شعارات «التضامن والمساواة والاستدامة» العالم العربي أيضاً؟

عندما تطرح مجموعة العشرين مفاهيم مثل التضامن والمساواة والاستدامة، قد يظن البعض أنها عبارات مثالية لا تصمد أمام قسوة الواقع. غير أن السنوات الأخيرة أثبتت العكس. فالجائحة، والحروب، وتعثر سلاسل التوريد، وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، وتداعيات المناخ، كلها أظهرت أن العالم مترابط بطريقة تجعل أي اختلال في زاوية منه يتحول سريعاً إلى أزمة في زوايا أخرى. من هنا تصبح هذه المفاهيم، مهما بدت نظرية، جزءاً من لغة المصالح الملموسة.

بالنسبة إلى كوريا الجنوبية، فإن استعادة الثقة بالتجارة متعددة الأطراف مسألة حيوية. فاقتصادها يعتمد بقوة على التصدير، وصناعاتها الأساسية، من الرقائق الإلكترونية إلى السيارات والبطاريات والسفن والمحتوى الثقافي، مرتبطة بشبكات عالمية معقدة. وكلما ازداد انقسام العالم إلى كتل مغلقة، ارتفعت كلفة الإنتاج والنقل والتأمين، وتراجعت القدرة على التخطيط والاستثمار طويل الأمد. ولهذا فإن دفاع سيول عن نظام تجاري أكثر استقراراً ليس ترفاً سياسياً، بل دفاع مباشر عن نموذجها الاقتصادي.

وهذا يلتقي مع هموم عربية كثيرة. فالدول العربية، سواء كانت منتجة للطاقة أو مستوردة لها، تعرف جيداً أثر اضطراب الأسواق العالمية على الموازنات والنمو والمعيشة اليومية. كما أن بلداناً عربية عدة تخوض بدورها تحولات مرتبطة بالطاقة النظيفة، وتحديث البنية الصناعية، والاقتصاد الرقمي، والأمن الغذائي. ومن هنا، فإن أي دور كوري فاعل في تقريب وجهات النظر داخل مجموعة العشرين حول الاستثمار، وتمويل المناخ، والتكنولوجيا، وتيسير التجارة، يمكن أن تكون له انعكاسات عملية على بيئتنا الإقليمية أيضاً.

أما فكرة «المساواة» فتكتسب حساسية خاصة في النقاش الدولي الراهن. كثير من دول الجنوب العالمي تقول، بحق، إنها مطالبة بتحمل أعباء التكيف المناخي والتحول الطاقي في وقت لم تكن هي المتسبب الأكبر تاريخياً في الانبعاثات. كما أنها تحتاج إلى تمويل وتقنيات وفرص تنمية لا إلى محاضرات أخلاقية فحسب. وهنا يمكن لكوريا الجنوبية أن تستخدم تجربتها الخاصة ــ من دولة متلقية للمساعدات إلى دولة مانحة ومؤثرة ــ لتقديم نفسها وسيطاً مقنعاً بين الشمال الصناعي والجنوب الطامح إلى التنمية.

قوة متوسطة.. لكن بطموح أكبر من حجمها الجغرافي

في الأدبيات السياسية، تُصنف كوريا الجنوبية غالباً ضمن «القوى المتوسطة». وقد يبدو هذا الوصف تقنياً، لكنه مهم لفهم سلوكها الدبلوماسي. فالقوة المتوسطة ليست دولة تملك القدرة على فرض النظام الدولي، لكنها أيضاً ليست دولة هامشية تنتظر ما يقرره الآخرون. إنها دولة تبحث عن مساحات التأثير من خلال التحالفات، والوساطة، والابتكار المؤسسي، وتقديم الحلول العملية.

هذا الموقع يناسب كوريا الجنوبية إلى حد بعيد. فهي ليست قوة عظمى عسكرية على النمط الأميركي أو الصيني، لكنها تملك اقتصاداً متقدماً، وشركات عالمية، وتفوقاً صناعياً، وحضوراً ثقافياً لافتاً، وخبرة تنموية يندر اجتماعها بهذا التركيب في دولة واحدة. ومن هنا تأتي أهمية استضافة مجموعة العشرين: فهي مناسبة مثالية لكي تترجم هذه العناصر إلى نفوذ سياسي مؤسسي، لا يقتصر على النجاح التجاري أو الجماهيرية الثقافية.

في العالم العربي، اعتدنا النظر إلى كوريا الجنوبية من بوابات متعددة: السيارات والإلكترونيات، الدراما والموسيقى، التعليم والتكنولوجيا، وأحياناً نموذج النهوض الاقتصادي. لكن التحركات الأخيرة تشير إلى أن سيول تريد أن تُرى أيضاً كطرف قادر على الإسهام في هندسة النقاش العالمي حول التنمية والحوكمة الاقتصادية والأمن الإنساني. وهذا تطور مهم، لأن القوة الناعمة وحدها، مهما اتسعت، لا تكفي لبناء مكانة دولية مستقرة ما لم تترجم إلى قدرة على التأثير في المؤسسات والقواعد والحوارات الكبرى.

ومن الجدير بالانتباه أن هذا الطموح لا يأتي من فراغ. فخلال العقود الماضية، راكمت كوريا الجنوبية خبرة معتبرة في التنمية، والرقمنة، والتعليم، والتصنيع، والاستجابة للأزمات، والتعاون الدولي. واليوم تحاول إعادة ترتيب هذه الخبرات داخل سردية سياسية تقول للعالم: نحن لا نملك فقط سلعاً وأغاني ومسلسلات، بل نملك أيضاً خبرة قابلة للتشارك، ونموذجاً يمكن الاستفادة من بعض عناصره، وقدرة على لعب دور بنّاء في الأوقات الصعبة.

ماذا يعني ذلك للعلاقات العربية الكورية؟

إذا قرأنا هذا التحول من زاوية عربية، فسنجد أنه يفتح أسئلة وفرصاً معاً. فمن جهة، هناك اتساع واضح في أجندة كوريا الجنوبية الخارجية باتجاه الشرق الأوسط وأفريقيا والجنوب العالمي. ومن جهة أخرى، تمتلك دول عربية عديدة اليوم ما يجعلها شريكاً طبيعياً لهذا التوجه: موارد طاقة تقليدية ومتجددة، ممرات بحرية حيوية، صناديق استثمارية، أسواق شابة، خطط تحول اقتصادي، واهتمام متزايد بالتكنولوجيا والصناعة والثقافة.

هذا يعني أن العلاقات العربية الكورية قد تنتقل تدريجياً من الصيغة التقليدية القائمة على التجارة والاستيراد والمشروعات الإنشائية، إلى صيغ أعمق تشمل التصنيع المشترك، والهيدروجين الأخضر، والاقتصاد الرقمي، والبنية الذكية، والأمن الغذائي، والتدريب، والتعليم، والصناعات الثقافية. كما أن انخراط سيول المتزايد في أفريقيا قد يخلق مساحات تعاون ثلاثي بين دول عربية وكوريا الجنوبية ودول أفريقية، خصوصاً في الموانئ، والخدمات اللوجستية، والتمويل التنموي، والطاقة المتجددة، والصحة.

ومن الناحية الثقافية، يبدو هذا التحول منسجماً مع الانتشار الواسع للموجة الكورية في العالم العربي. فالإعجاب العربي بالدراما الكورية أو الموسيقى أو المطبخ ليس ظاهرة استهلاكية معزولة، بل جزء من معرفة أوسع بدأت تتشكل حول المجتمع الكوري وتجربته الحديثة. وإذا أحسنت سيول استثمار هذا الرصيد الثقافي ضمن شراكات أكثر توازناً واحتراماً للخصوصيات المحلية، فإنها تستطيع ترسيخ حضورها ليس فقط كقوة جاذبة، بل كشريك مفهوم ومقبول في الفضاء العربي.

في النهاية، لا يمكن فصل استضافة كوريا الجنوبية لقمة مجموعة العشرين عام 2028 عن مسار أكبر عنوانه توسيع الأفق الدبلوماسي للدولة الكورية. فالرحلة إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، والانخراط في أجندة «التضامن والمساواة والاستدامة»، والسعي إلى لعب دور الوسيط وصانع الجسور، كلها مؤشرات على أن سيول تعيد تعريف نفسها على المسرح الدولي. والسؤال لم يعد ما إذا كانت كوريا الجنوبية قادرة على الحضور العالمي، بل كيف ستستخدم هذا الحضور: هل بوصفها دولة ناجحة تعرض إنجازاتها فقط، أم بوصفها شريكاً قادراً على الإصغاء، والتنسيق، والمساهمة في كتابة فصل جديد من العلاقات بين آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا؟

حتى الآن، تبدو المؤشرات أقرب إلى الاحتمال الثاني. وهذا، في عالم يبحث عن شركاء أكثر براغماتية وأقل ادعاءً، قد يكون أحد أهم أسباب الاهتمام بما تفعله كوريا الجنوبية اليوم.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات