광고환영

광고문의환영

ظهور TUIDE ليس مجرد debut جديد: كيف تختبر HYBE مزاج الجيل الرقمي العربي مع فرقتها النسائية الصاعدة؟

ظهور TUIDE ليس مجرد debut جديد: كيف تختبر HYBE مزاج الجيل الرقمي العربي مع فرقتها النسائية الصاعدة؟

صورة للمساعدة في فهم المقال

من ساحة العرض في سيول إلى خرائط الاستماع العالمية

دخلت فرقة TUIDE، وهي فرقة فتيات كورية جديدة من سبع عضوات، المشهد الغنائي رسمياً بإطلاق أول ألبوم مصغر لها بعنوان TUNE & PLAY خلال حفل تقديم في سيول. في الظاهر، يبدو الخبر امتداداً معتاداً لآلة صناعة النجوم في كوريا الجنوبية، وخصوصاً حين يكون الاسم المرتبط بالإطلاق هو HYBE، الشركة التي يعرفها جمهور الموسيقى العالمي بوصفها واحدة من أكثر المؤسسات تأثيراً في تشكيل الموجة الكورية الحديثة. لكن القراءة المتأنية لهذا الظهور الأول تقول إن المسألة أبعد من مجرد ولادة فرقة جديدة؛ نحن أمام اختبار جديد لكيفية تسويق موسيقى البوب الكوري في زمن لم تعد فيه الشهرة تُصنع فقط عبر البرامج التلفزيونية أو الحفلات، بل عبر القوائم الرقمية، وخوارزميات الاقتراح، والقدرة على التسلل إلى يوم المستمع العادي.

أهمية TUIDE لا تأتي فقط من كونها فرقة مؤلفة من سويون وسوهِي وإلينا وجيا وساكي وسيا ولي هاني، بل أيضاً من كونها أول فرقة فتيات يطلقها الملصق الجديد ABD التابع لمنظومة HYBE. وهذه نقطة شديدة الدلالة في الصناعة الكورية؛ فحين تُطلق شركة فرقتها الأولى تحت اسم ملصق جديد، فإنها لا تقدم مجرد مغنيات شابات، بل تكشف في الوقت نفسه عن فلسفتها الفنية، وصورتها التجارية، ونظرتها إلى السوق المقبلة. هنا تصبح الفرقة نفسها بمثابة بيان تأسيسي: كيف تريد ABD أن تُسمع؟ وكيف تريد أن تُرى؟

وفي السياق الكوري، يحمل ظهور TUIDE وزناً إضافياً لأنها أول فرقة فتيات جديدة تخرج من HYBE منذ KATSEYE قبل نحو عامين. وهذا التوقيت ليس تفصيلاً. فالسوق الكورية تعيش منذ سنوات سباقاً محموماً بين الوكالات الكبرى على إعادة تعريف شكل فرقة الفتيات: هل تكون قائمة على الأداء؟ أم السرد القصصي؟ أم الهوية البصرية؟ أم الانفتاح الدولي؟ لذلك فإن كل debut جديد من شركة كبرى يتحول تلقائياً إلى مادة تحليل لا بوصفه حدثاً فنياً فقط، بل كمؤشر على اتجاه الصناعة نفسها.

ما يلفت في الخطاب الأول للفرقة أنها لم تبدأ بوعود من نوع تحطيم الأرقام القياسية أو اعتلاء المراتب، بل تحدثت عن رغبتها في أن تضيف الفرح إلى يوم المستمعين وأن تكون موسيقاها جديرة بأن تُحفظ في قوائم التشغيل. هذه اللغة تبدو بسيطة، لكنها في الحقيقة ذكية جداً. إنها لغة جيل يعيش الموسيقى كجزء من تفاصيله اليومية: في السيارة، في الطريق إلى الجامعة، أثناء الرياضة، أو في لحظات الاستراحة. وهنا يتحول الرهان من أغنية صاخبة تُحدث ضجة لأسبوع، إلى أغنية قابلة للتكرار والبقاء.

«قائمة التشغيل» بوصفها هوية: ماذا تقول TUIDE عن ذائقة الجيل الجديد؟

اختيار عنوان TUNE & PLAY ليس مجرد حيلة لغوية قريبة من اسم الفرقة، بل يلخص تصوراً كاملاً لكيفية استهلاك الموسيقى اليوم. فالاستماع لم يعد طقساً احتفالياً منفصلاً كما كان في زمن شراء الأشرطة والأقراص، بل صار فعلاً يومياً سريعاً يمر عبر الهاتف الذكي. ومن هنا، يصبح تعبير العضوات عن ثقتهن في دخول «البلاي ليست» أو قائمة التشغيل، أكثر من عبارة دعائية؛ إنه إعلان عن فهم دقيق لاقتصاد الانتباه في العصر الرقمي.

هذا التحول يهم القارئ العربي أيضاً، لأن جمهور الكيبوب في المنطقة لم يعد يتابع فقط الأغنيات الكبرى التي تتصدر المنصات، بل يملك عادات استماع شديدة الخصوصية. شباب كثيرون في الرياض وجدة ودبي وأبوظبي والكويت والدوحة والقاهرة والدار البيضاء يكتشفون الفرق الجديدة من خلال مقطع قصير على منصة اجتماعية، ثم يتحول الأمر إلى استماع متكرر إذا وجدوا أن الأغنية تصلح ليومهم العادي. بعبارة أقرب إلى الحس العربي اليومي: ليست كل أغنية «ترند» تصبح أغنية «رفيقة مزاج»، وTUIDE تراهن منذ البداية على الفئة الثانية.

في الثقافة الكورية، كثير من الفرق الجديدة تبدأ ببناء «سردية» معقدة حول العالم الخيالي أو الرسائل المفاهيمية أو العلاقة بين الشخصيات. هذا النموذج نجح في حالات عديدة، لكنه ليس الطريق الوحيد. ما تفعله TUIDE هنا هو العكس تقريباً: تقليل الخطابة الكبرى، والاقتراب من تجربة المستمع المباشرة. هذا شبيه، من حيث الفكرة لا من حيث الشكل، بما يفعله بعض الفنانين العرب الشباب حين يفضلون ترك الأغنية تتكلم قبل أن تُحمَّل بأثقال التنظير أو «البرستيج» الإعلامي.

لكن هذه المقاربة تحمل أيضاً تحدياً واضحاً. فحين تقول فرقة ناشئة إنها تريد أن تكون جزءاً من يوم المستمع، فهذا يرفع سقف المحاسبة الفنية. لأن المستمع قد ينجذب إلى اسم الشركة أو جمال الصورة أو حيوية العرض مرة واحدة، لكنه لن يعود مراراً إلا إذا وجد أغنية متماسكة فعلاً. النجاح في زمن المنصات لا يقوم فقط على جذب «الضغطة الأولى»، بل على كسب «الاستماع الثاني والثالث والعاشر». وهذا هو الاختبار الحقيقي لكل فرقة debut، وخصوصاً إذا كانت تنطلق من مظلة كبيرة مثل HYBE حيث تكون المقارنة مع أعمال سابقة أمراً حتمياً.

من هذه الزاوية، يمكن قراءة TUIDE كجزء من اتجاه أوسع في الكيبوب: الانتقال من صناعة الحدث إلى صناعة العادة. أي أن الفرقة لا تريد فقط أن يُتحدث عنها، بل أن يُعاد تشغيلها باستمرار. وهذا ما يفسر نبرة التصريحات التي صدرت عنها في حفل التقديم، حيث بدا التركيز على القرب والألفة أكثر من التركيز على الضخامة والاستعراض. في السوق المعاصرة، الألفة نفسها باتت سلعة ثقافية ذات قيمة عالية.

ABD وفرقة الفتيات الأولى: لماذا يراقب السوق هذه الخطوة بدقة؟

حين تطلق شركة جديدة أو ملصق جديد أول فرقة فتيات له، فإن الأنظار تتجه إلى أكثر من مستوى في آن واحد. هناك مستوى الأداء والغناء والتناغم بين العضوات، وهناك المستوى المؤسسي: ما نوع الفن الذي تريد الشركة تكريسه؟ وما المزاج الذي تعتبره مناسباً للمرحلة؟ بالنسبة إلى ABD، تشكل TUIDE أول بطاقة تعريف كبرى أمام الجمهور. ولهذا فإن أي حكم مبكر على الفرقة سيتحول تلقائياً إلى حكم مبكر على الملصق نفسه.

في الصناعة الكورية، لا تُبنى الفرقة فقط بوصفها مجموعة أصوات، بل بوصفها منظومة متكاملة من الشخصية العامة، والتمثيل البصري، والانسجام الداخلي، وآليات التواصل مع الجمهور. والفرق المكونة من سبع عضوات، مثل TUIDE، تحتاج إلى معادلة حساسة: كيف تظهر كل عضوة بملامحها الخاصة من دون أن يتفكك الانطباع الجماعي؟ هذا السؤال أساسي لأن الجمهور العالمي، بما فيه الجمهور العربي، لا يتعامل مع فرق الكيبوب كما كان الأمر قبل عقد. اليوم، المتابع يريد أن يجد شخصية يقترب منها، لكنه يريد أيضاً أن يشعر بأن الفرقة ليست مجرد أفراد متجاورين، بل كيان واحد له نبرة خاصة.

من هنا تكتسب عبارة العضوات عن «الخصوصية والأجواء الخاصة بنا» معنى مهماً. في الصحافة الفنية العربية، قد نصف ذلك بأنه محاولة لإيجاد «بصمة» قبل مطاردة الجوائز. والبصمة هنا لا تعني فقط لوناً موسيقياً ثابتاً، بل قدرة على خلق مزاج يُعرف به الفريق. فإذا قيل بعد أشهر إن هذه الأغنية أو تلك «تشبه TUIDE»، فذلك يعني أن الفرقة بدأت تنجح فعلاً في تثبيت اسمها خارج عباءة الشركة الأم.

التحدي الأكبر أن HYBE نفسها علامة ضخمة بما يكفي لأن تمنح الفرقة دفعة أولى من الاهتمام، لكنها في الوقت نفسه تفرض عبئاً ثقيلاً من التوقعات. كثير من الفرق الجديدة تستفيد من ظل المؤسسة الكبيرة، لكن بعضها يظل أسير هذا الظل زمناً طويلاً. لذلك فإن المعادلة بالنسبة إلى TUIDE وABD واضحة: الاستفادة من قوة الإطلاق، ثم الانتقال سريعاً إلى إثبات الشخصية المستقلة. في لغة السوق العربية، يمكن القول إن رأس المال الرمزي متوافر عند البداية، أما الاستدامة فمرهونة بالمنتج نفسه.

وهنا يكمن السبب في الاهتمام الإعلامي الكوري بهذه الفرقة تحديداً. المسألة ليست فقط «من هن العضوات؟» بل «أي نموذج تحاول الشركة أن تؤسسه؟». هل تراهن على البساطة القريبة من المستمع؟ هل تفضل بناء علاقة طويلة الأمد مع الجمهور بدلاً من الاندفاع نحو ضجة خاطفة؟ هل يمكن لهذه المقاربة أن تنافس في بيئة مزدحمة بفرق تسعى إلى لفت النظر بأفكار أكثر صخباً؟ هذه الأسئلة هي التي تجعل debut TUIDE مؤشراً على اتجاه، لا مجرد خبر يومي عابر.

ما وراء اسم سويون وشقيقة جيهيو: الثقة بين العضوات كعملة نادرة

أحد العناصر التي جذبت الانتباه مبكراً هو أن العضوة سويون معروفة أيضاً بأنها الشقيقة الصغرى لجيهيو، قائدة فرقة TWICE. في العادة، تنجذب وسائل الإعلام والجمهور إلى مثل هذه الروابط العائلية سريعاً، لأنها تقدم مدخلاً سهلاً للتعريف بالاسم الجديد. غير أن اللافت هنا لم يكن الصلة الأسرية بحد ذاتها، بل النصيحة التي قيل إن جيهيو قدمتها: إن العضوات سيصبحن بمثابة العائلة التي تُرى أكثر من العائلة نفسها، وإن الثقة المتبادلة والاعتماد على بعضهن أمر أساسي.

هذه النصيحة تبدو بسيطة، لكنها تختصر جوهر صناعة الفرق في كوريا الجنوبية. فالمسألة ليست فقط تقاسماً للمسرح، بل عيشاً مشتركاً لتدريبات وسفر ومواعيد وتصوير وضغط نفسي وجماهيري مستمر. وفي هذا السياق، تصبح «الكيمياء» بين العضوات عنصراً لا يقل أهمية عن الغناء والرقص. كثير من فرق الكيبوب نجحت لأن الجمهور صدق علاقة أعضائها ببعضهن، لا لأن الأغنيات وحدها كانت قوية. والعكس صحيح أيضاً؛ فرق واعدة خفت بريقها لأن الشكوك حول الانسجام الداخلي تسربت إلى صورتها العامة.

بالنسبة إلى TUIDE، قد يكون الاهتمام الأولي بسويون بوابة تعريف مفيدة، لكنه يتحول إلى مكسب حقيقي فقط إذا نقل الفضول من الفرد إلى المجموعة. بعبارة أخرى، إذا دخل الجمهور عبر اسم معروف ثم اكتشف أن بقية العضوات يملكن حضوراً وشخصيات واضحة، فإن الفرقة كلها تربح. أما إذا ظل الضوء محصوراً في خلفية عضوة واحدة، فإن ذلك قد يتحول بمرور الوقت إلى عبء على البناء الجماعي.

القارئ العربي يعرف هذا النمط جيداً في مجالات فنية ورياضية عدة: الشهرة الموروثة قد تفتح الباب، لكنها لا تكفي للبقاء في الغرفة. وفي عالم الترفيه الكوري، الذي لا يرحم من يتعثر بعد البداية، يصبح الرهان الحقيقي هو تحويل أي اهتمام جانبي إلى قصة أوسع عن المجموعة نفسها. من هنا، فإن حديث الثقة بين العضوات ليس مجرد جملة لطيفة في مؤتمر صحافي، بل حجر أساس لصورة الفرقة المستقبلية.

ومن اللافت أيضاً أن الرسالة التي وصلت إلى سويون لم تُقدَّم بصيغة الامتياز أو «الوصاية» من نجمة أقدم، بل بصيغة خبرة عملية: اعتمدي على فريقك. هذه الصيغة أكثر نضجاً من الاستعراض العاطفي، وتعكس جانباً معروفاً في الثقافة الكورية المهنية داخل الفرق، حيث يُنظر إلى الانضباط الجماعي على أنه شرط للنجاح لا مجرد فضيلة أخلاقية. وهذا من الأمور التي كثيراً ما تثير إعجاب الجمهور العربي بفرق الكيبوب، لأنه يرى فيها مزيجاً بين الفردية والحس الجماعي.

ماذا يعني هذا للسعودية والخليج العربي؟

إذا أردنا قراءة خبر TUIDE من زاوية عربية محلية لا تكتفي بالمراقبة من بعيد، فإن السعودية والخليج يقدمان نموذجاً واضحاً لفهم لماذا يهمنا هذا النوع من debuts. فالمنطقة خلال الأعوام الأخيرة لم تعد مجرد سوق متابعة للمنتج الكوري، بل صارت ساحة فعلية لتوسعه التجاري والثقافي، سواء عبر الحفلات، أو الشراكات الترفيهية، أو اتساع قاعدة الجمهور الشاب الذي يستهلك الموسيقى والدراما والموضة الكورية بوصفها جزءاً من ثقافة الحياة اليومية.

في السعودية تحديداً، هناك جيل شاب شديد الانخراط في الثقافة الرقمية، وهذا يجعل من مفهوم «أغنية البلاي ليست» مفهوماً قريباً من سلوك الاستماع اليومي أكثر من فكرة الألبوم الكامل بالمعنى التقليدي. لذلك فإن أي فرقة كورية جديدة تراهن على سهولة الدخول إلى قوائم التشغيل، إنما تراهن ضمنياً أيضاً على أسواق مثل السوق السعودية، حيث تلعب المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي دوراً مركزياً في اكتشاف الأعمال الجديدة. جمهور الرياض أو جدة لا ينتظر بالضرورة التغطية التلفزيونية حتى يعرف الفرقة؛ يكفي مقطع أداء قصير، أو تفاعل متسارع من المعجبين، أو أغنية يسهل تداولها.

كذلك، فإن العلاقات المتنامية بين السعودية وكوريا الجنوبية في مجالات الاقتصاد والتقنية والثقافة تمنح هذا الخبر معنى إضافياً. لا يمكن فصل اتساع حضور الكيبوب في المنطقة عن صورة كوريا الأوسع بوصفها دولة نجحت في تحويل قوتها الناعمة إلى جسر اقتصادي وتجاري أيضاً. ولعل الشركات الترفيهية الكورية باتت أكثر وعياً بأن الشرق الأوسط لم يعد هامشاً استهلاكياً، بل فضاءً يستحق التخطيط له، سواء في التسويق أو الفعاليات أو اختيار التوقيتات المناسبة للانتشار.

من هذه الزاوية، تصبح TUIDE حالة تستحق المتابعة لدى الشركات الترفيهية والمنصات في الخليج أيضاً. فإذا نجحت الفرقة في تكوين هوية موسيقية مرنة وسهلة التداول، فقد تجد طريقها إلى جمهور عربي شاب يتعامل مع الكيبوب ليس بوصفه «غرابة أجنبية» بل بوصفه جزءاً من مكتبة الاستماع اليومية. وهذا له أثر اقتصادي مباشر وغير مباشر: من خدمات البث، إلى الموضة، إلى العلامات التجارية التي تراهن على الوجوه الشابة، إلى الفعاليات الحية التي تبحث عن أسماء قادرة على جذب جمهور منظم وحماسي.

ولا ينبغي هنا المبالغة أو اختراع وقائع غير موجودة؛ لا توجد في المعطيات المتاحة مؤشرات مؤكدة على خطط خليجية أو سعودية محددة تخص TUIDE نفسها. لكن الثابت أن ظهور فرقة جديدة من هذا النوع داخل منظومة HYBE يستحق الرصد من منظور السوق، لأن الشركات الكبرى نادراً ما تطلق مشروعاً من دون حسابات دولية. وإذا كانت الفرقة تتحدث منذ لحظتها الأولى بلغة الاستماع اليومي العالمي، فإن جمهور الخليج حاضر ضمن هذا الأفق حتى لو لم يُذكر بالاسم.

الأمر الأهم محلياً أن هذا يضع أيضاً منتجي الترفيه في المنطقة أمام سؤال موازٍ: ماذا نتعلم من قدرة الكيبوب على تحويل debut إلى حدث ذي قابلية اقتصادية وثقافية معاً؟ فليس النجاح هناك نتاج الأغنية فقط، بل نتاج هندسة متكاملة تجمع السردية، والانضباط، والتسويق، والمرونة الرقمية. وهذا درس يهم أسواقنا بقدر ما يهم متابعينا.

الكيبوب والجمهور العربي: من المتابعة العاطفية إلى النضج السوقي

ربما كانت أهم دلالة في قصة TUIDE أنها تذكرنا بأن علاقة العالم العربي بالكيبوب دخلت مرحلة أكثر نضجاً. في السنوات الأولى للموجة الكورية، كان التركيز ينصب غالباً على الحماسة الجماهيرية، وردود الفعل على الفيديوهات، والفضول تجاه الاختلاف الثقافي. أما اليوم، فإن النظرة أصبحت أوسع: كيف تُبنى الفرقة؟ ما الذي يميزها عن غيرها؟ ما هو نموذج أعمالها؟ وهل تملك ما يكفي من المقومات لتتجاوز ضجة البداية؟

هذا التحول في طريقة التلقي مهم جداً. فالجمهور العربي لم يعد فقط جمهوراً مستهلكاً للحماس، بل صار أكثر قدرة على التمييز بين الفرقة التي تعيش على قوة الشركة، والفرقة التي تبني مسارها الفني بالفعل. ولعل هذا ما يجعل خطاب TUIDE القائم على «الموسيقى التي تُعاد» أكثر ذكاءً من خطابات أخرى تعتمد على العناوين الضخمة. الجمهور العربي، مثل غيره، بات حساساً تجاه الفارق بين الصناعة المصقولة والمنتج الذي يترك أثراً حقيقياً.

ومن الناحية الثقافية، تحمل هذه القصة أيضاً جانباً تفسيرياً مهماً. في كوريا الجنوبية، يُستخدم مصطلح «شوكايس» كثيراً عند debut الفرق الجديدة، وهو حفل تقديم إعلامي وجماهيري يعرض فيه الفنانون أعمالهم لأول مرة بشكل منظم أمام الصحافة والمعجبين. هذا التقليد ليس مجرد مؤتمر صحافي، بل جزء من اقتصاد الصورة في الكيبوب، حيث تُصاغ اللحظة الأولى بعناية كبيرة. وفهم هذه التفاصيل يساعد القارئ العربي على قراءة الخبر ضمن سياقه الحقيقي، لا كحدث ترفيهي معزول.

كذلك، فإن فكرة «الملصق الجديد» أو ABD قد تبدو تقنية للبعض، لكنها في عالم الكيبوب شديدة الأهمية. فالشركات الكبرى كثيراً ما تعمل عبر ملصقات متعددة تمنح كل مشروع مساحته الخاصة وهويته المميزة. وهذا يشبه، إلى حد ما، كيف تدير المؤسسات الإعلامية أو الإنتاجية الكبيرة وحدات مختلفة تحت مظلة واحدة، بحيث لا يذوب كل شيء في اسم المؤسسة الأم. لذلك فإن نجاح TUIDE أو تعثرها لن يُقرأ فقط كنجاح أو تعثر لفريق ناشئ، بل كاختبار لقدرة ABD على تقديم شخصية مستقلة داخل بيت HYBE الكبير.

بالنسبة إلى الجمهور العربي، فإن متابعة مثل هذه التفاصيل لم تعد ترفاً لهواة الكيبوب فحسب، بل أصبحت جزءاً من فهم صناعة ثقافية عالمية تؤثر في الذوق، والتسويق، والموضة، وسلوك المنصات. وهذا ما يجعل خبر debut جديد من سيول قابلاً لأن يُقرأ في العالم العربي بوصفه مؤشراً ثقافياً واقتصادياً، لا مجرد مادة فنية خفيفة.

ما الذي يجب مراقبته بعد debut TUIDE؟

الأسابيع والأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت TUIDE ستتحول إلى اسم ثابت في المشهد أم ستظل مجرد debut واعد. هناك أربعة مؤشرات أساسية تستحق المتابعة. أولها: هل ينجح الألبوم الأول في إنتاج أغنية أو أكثر تملك فعلاً قابلية البقاء في قوائم التشغيل؟ لأن هذا هو الوعد المركزي الذي قدمته الفرقة لنفسها ولجمهورها. ثانيها: هل ستتوازن صورة العضوات السبع بما يسمح لكل واحدة بالظهور من دون أن يضيع الإطار الجماعي؟ ثالثها: كيف ستبني ABD خطابها المؤسسي حول الفرقة، وهل ستدفعها نحو خصوصية واضحة أم ستكتفي بالاستفادة من زخم HYBE؟ ورابعها: إلى أي مدى ستستجيب الأسواق الخارجية، وبينها المنطقة العربية، لهذا النموذج القائم على القرب اليومي لا على الضجيج اللحظي؟

في عالم سريع التقلب مثل عالم الكيبوب، لا تكفي البداية الجيدة لضمان الاستمرار. لكن ما يبدو لافتاً في حالة TUIDE هو أن نقطة انطلاقها صيغت بلغة أقل صخباً وأكثر وعياً بعادات الاستماع الحديثة. هذا وحده لا يصنع النجاح، لكنه يمنح الفرقة موقعاً مفهوماً في سوق مزدحم. فبدلاً من أن تقول «نحن الحدث الأكبر»، تقول ببساطة: «نريد أن نصبح جزءاً من يومك». وفي زمن يختار فيه المستمع ما يسمعه بلمسة إصبع، قد تكون هذه الرسالة، إذا دعمتها موسيقى مقنعة، أكثر فاعلية من كثير من الشعارات الكبرى.

للقارئ العربي، ليست قيمة هذه القصة في أسماء العضوات فقط، بل في ما تكشفه عن المرحلة الجديدة من تصدير الثقافة الكورية: مرحلة أكثر دقة في مخاطبة العادات اليومية للمستهلك العالمي، وأكثر اهتماماً بتحويل الاستماع العابر إلى ولاء متكرر. وإذا كانت TUIDE تنجح في الأشهر المقبلة، فلن يكون ذلك فقط لأن HYBE أطلقت فرقة جديدة، بل لأن السوق الدولية، بما فيها سوقنا العربية، باتت تكافئ من يفهم إيقاع الحياة الرقمية جيداً.

لهذا، فإن debut TUIDE يستحق المتابعة لا بوصفه لحظة عابرة في رزنامة الكيبوب، بل بوصفه اختباراً لكيفية تطور الصناعة الكورية نفسها: من صناعة نجم، إلى صناعة عادة؛ ومن تصدير صورة، إلى بناء حضور يومي داخل هواتف الناس وسماعاتهم وقوائمهم الشخصية. وهذه، في النهاية، هي المعركة الحقيقية في عصر الاستماع الجديد.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات