광고환영

광고문의환영

هيمنة «أوديسي» على شباك التذاكر الكوري تكشف تحوّلاً أوسع: سوق تميل إلى الأفلام العملاقة وتترك ما دونها في هامش المنافسة

هيمنة «أوديسي» على شباك التذاكر الكوري تكشف تحوّلاً أوسع: سوق تميل إلى الأفلام العملاقة وتترك ما دونها في هامش المنافسة

صورة للمساعدة في فهم المقال

هيمنة رقمية تتجاوز مجرد المركز الأول

حين يحتفظ فيلم مثل «أوديسي» بصدارة شباك التذاكر الكوري للأسبوع الثاني على التوالي، فالقصة لا تتوقف عند نجاح فيلم واحد أو عند أرقام لافتة في نهاية أسبوع مزدحم. ما تكشفه بيانات مجلس الفيلم الكوري، المعروف اختصاراً بـKOFIC، هو مشهد أكثر عمقاً: سوق سينمائية تتجه بقوة إلى التركّز حول عنوانين كبيرين، فيما تتنافس بقية الأفلام على هامش ضيق من الاهتمام والإيرادات. خلال الفترة من 17 إلى 23 أغسطس، جمع «أوديسي» أكثر من 2.56 مليون مشاهد في أسبوع واحد، بإيرادات بلغت 28.52 مليار وون، مستحوذاً وحده على 64.3% من إجمالي الإيرادات الأسبوعية. أما «سبايدرمان: براند نيو داي» فحافظ على المركز الثاني بنسبة 19.9% من الإيرادات. وبذلك، استحوذ الفيلمان الأول والثاني معاً على 84.2% من السوق خلال أسبوع واحد فقط.

هذه النسبة وحدها كافية لتفسير ما جرى لبقية القائمة. فالأفلام التي جاءت من المركز الثالث إلى العاشر لم تدخل عملياً في منافسة مع الصدارة، بل دخلت في معركة منفصلة داخل حيّز صغير جداً من السوق. في لغة الصحافة الاقتصادية، نحن أمام سوق «فائز يحصد معظم الغنيمة». وفي لغة الثقافة الشعبية العربية، يمكن تشبيه المشهد بموسم درامي يبتلع فيه مسلسلان ضخمان معظم النقاش العام، فيما تمر أعمال أخرى جيدة من دون الضجيج الذي تستحقه.

اللافت هنا أن «أوديسي» لم يكتفِ بجمهور كثيف، بل حافظ أيضاً على اتساع حضوره في دور العرض، من خلال 2182 شاشة وأكثر من 43 ألف عرض خلال أسبوع واحد. أي أن الفيلم لم يربح فقط ثقة الجمهور، بل ربح كذلك ثقة أصحاب الصالات والموزعين الذين قرأوا الطلب المرتفع ووسّعوا المساحة المخصصة له. في المقابل، يصبح من الصعب على فيلم أصغر حجماً أن يجد موطئ قدم، حتى لو كان تقييمه جيداً أو جمهوره مستقراً.

هذه ليست قصة كورية فقط، بل صورة مصغّرة عمّا يحدث في أسواق عديدة، من هوليوود إلى العالم العربي: الأفلام الكبرى لم تعد تتنافس فقط على الإيراد، بل على المساحة الذهنية للجمهور، وعلى عدد الشاشات، وعلى أوقات العرض، وعلى الضجيج الإعلامي، وعلى خوارزميات المنصات الاجتماعية التي تكرّس ما هو رائج. لذلك، فإن قراءة نتائج الأسبوع الكوري لا ينبغي أن تبقى حبيسة الأرقام، بل يجب أن تُفهم باعتبارها مؤشراً على طريقة استهلاك السينما اليوم.

ما الذي تقوله الأرقام عن ذائقة الجمهور الكوري اليوم؟

من السهل الوقوف أمام أرقام «أوديسي» بوصفها انتصاراً لفيلم ناجح، لكن القراءة الأهم تتعلق بكيفية تشكّل الذائقة الجماهيرية. حين يجمع فيلم واحد أكثر من 7.1 ملايين مشاهد تراكمياً بعد أسابيع قليلة من عرضه، وحين يبقى الفيلم الثاني فوق 8.1 ملايين مشاهد إجمالاً، فهذا يعني أن السوق الكورية لا تشهد فقط إقبالاً على السينما، بل تشهد ميلاً واضحاً إلى «الأحداث الكبرى» التي يشعر الجمهور أنه يجب ألا يفوّتها.

هذه الظاهرة ترتبط غالباً بثلاثة عناصر: أولاً، قوة العلامة التجارية للفيلم، سواء كانت مبنية على اسم معروف أو امتداد لسلسلة أو حملة تسويق ضخمة. ثانياً، أثر المشاهدة الجماعية، حيث يتحول الذهاب إلى الفيلم إلى تجربة اجتماعية متداولة بين الأصدقاء والعائلات وزملاء العمل. وثالثاً، الخوف من التأخر عن النقاش العام، وهو ما نعرفه اليوم في الثقافة الرقمية باسم «فومو»، أي الخوف من فوات الحدث.

في المجتمع الكوري، كما في مجتمعات عربية كثيرة، لا يذهب الجمهور إلى السينما فقط لمشاهدة فيلم، بل للمشاركة في حديث عام يتشكّل على المنصات الرقمية، وفي المقاهي، وفي مجموعات الدردشة. عندما يصبح عنوان بعينه حديث الأسبوع، فهو يستفيد من زخم يتجاوز الإعلان التقليدي. وهذا ما يفسّر كيف يمكن لفيلم متصدر أن يبتعد بسرعة عن منافسيه، حتى لو دخلت السوق أفلام جديدة في الوقت نفسه.

وفي خلفية هذه الأرقام، يبرز عامل مؤسسي مهم قد لا يكون معروفاً لكل القراء العرب، وهو دور KOFIC، أي مجلس الفيلم الكوري، الذي يوفّر عبر نظام التذاكر الموحّد صورة دقيقة شبه يومية عن حركة السوق. هذه الشفافية تجعل قراءة السوق الكورية أكثر وضوحاً من أسواق كثيرة أخرى، وتسمح للصحافة والمتابعين والمنتجين برصد التحولات بدقة. ولهذا السبب تحديداً، تصبح البيانات الكورية مفيدة ليس فقط لمعرفة من ربح هذا الأسبوع، بل لفهم كيف تتغيّر الصناعة نفسها.

ليست كل الخسائر هزيمة: ماذا حدث لبقية الأفلام؟

حين يلتهم الفيلمان الأولان أكثر من أربعة أخماس السوق، فإن ما يتبقى لبقية القائمة يبدو قليلاً بالضرورة. لكن ذلك لا يعني أن الأفلام الأخرى بلا دلالة. على العكس، ترتيب المراكز من الثالث إلى العاشر يكشف عن طبقات متنوعة من جمهور السينما الكوري، وعن مرونة بعض العناوين في الحفاظ على موقعها رغم ضيق المساحة المتاحة.

فيلم «حب هاتشوبينغ: أسطورة جوهرة الحوت» تقدّم إلى المركز الثالث بعد أن جمع أكثر من 154 ألف مشاهد في أسبوع واحد. صحيح أن الفجوة بينه وبين الصدارة شاسعة، لكنه استطاع تحسين موقعه، ما يشير إلى وجود جمهور عائلي ثابت للأعمال الموجهة للأطفال والأسر. في كثير من الأسواق، ومنها أسواق عربية، تبدو أفلام العائلة أقل ضجيجاً إعلامياً من الأفلام الحدث، لكنها تحافظ على قدرة عالية على الصمود حين يتوافر لها التوقيت المناسب.

في المقابل، تراجع «المحقق كونان: الملاك الساقط على الطريق السريع» إلى المركز الرابع، رغم أن عدد عروضه كان أكبر من الفيلم الذي سبقه. هذه مفارقة مهمة: كثافة العروض لا تضمن وحدها تفوقاً في عدد المشاهدين. هنا يظهر عنصر «التحويل» بين الإتاحة والرغبة. قد يكون الفيلم متاحاً على نطاق واسع، لكن القرار النهائي للجمهور يخضع لشهية السوق في تلك اللحظة، ولمدى شعور المشاهد بأن الفيلم ضرورة آنية.

أما «أوكيه مدام 2» فحافظ على موقعه في المركز الخامس، بينما دخل «إنسيديوس: لقد عبروا» القائمة في المركز السادس بوصفه العمل الجديد الوحيد بين العشرة الأوائل. دخوله بهذا الشكل يوحي بأن أفلام الرعب ما زالت تملك جيباً جمهورياً واضحاً، لكنها تجد صعوبة في كسر هيمنة الأفلام الكبرى حين تصل السوق إلى حالة استقطاب حاد. الفارق بين المركزين الخامس والسادس لم يكن كبيراً في عدد المشاهدين، ما يعني أن المنطقة الوسطى من الجدول ما زالت قابلة لإعادة التشكّل في الأسبوع التالي.

وتبقى إحدى الإشارات المثيرة في هذه القائمة صعود «آرييتي» 22 مرتبة دفعة واحدة إلى المركز التاسع، رغم أنه فيلم قديم أصلاً. هذه القفزة تذكّرنا بأن السوق لا تتحرك فقط بمنطق الجديد، بل أيضاً بمنطق الحنين وإعادة الاكتشاف والعروض الخاصة. في العالم العربي، نعرف هذه الظاهرة جيداً حين تعود أعمال كلاسيكية إلى الواجهة عبر إعادة عرض أو نسخة مرممة أو موجة اهتمام جديدة على المنصات.

من خبر أسبوعي إلى اتجاه طويل المدى: لماذا تزداد هيمنة الأفلام الكبرى؟

ما يحدث في كوريا هذا الأسبوع هو، في جوهره، امتداد لاتجاه عالمي يتعاظم عاماً بعد عام. السينما التجارية باتت أكثر اعتماداً على عدد محدود من «العناوين القاطرة» التي تجرّ خلفها الجمهور والإعلانات والشاشات. هناك عدة أسباب وراء ذلك. أولها ارتفاع كلفة التسويق، ما يجعل الشركات تميل إلى ضخ ميزانياتها في أعمال قادرة على تحقيق أثر واسع منذ البداية. ثانيها تغيّر عادات المشاهدة بعد صعود المنصات، إذ لم يعد المشاهد يخرج من منزله بسهولة إلا من أجل تجربة تبدو أكبر من الشاشة المنزلية. وثالثها أن دور العرض نفسها باتت أكثر حساسية للمخاطرة، فتفضّل الأفلام التي تَعِد بإشغال المقاعد سريعاً.

في هذا السياق، لا تبدو كوريا استثناءً، رغم خصوصية سوقها القوية وقدرتها التاريخية على إنتاج نجوم محليين وأفلام جماهيرية منافسة. بل يمكن القول إن ما يلفت في الحالة الكورية هو أن سوقاً ناضجة ومتنظمة وذات قاعدة محلية صلبة ما زالت تخضع بدورها لقانون التركّز. وهذا مهم جداً للقراء العرب، لأن بعض النقاشات في منطقتنا تميل إلى تفسير اختلالات السوق فقط بضعف التوزيع أو قلة الشاشات أو ضعف التسويق المحلي. هذه عوامل حقيقية، بلا شك، لكن المثال الكوري يقول أيضاً إن المشكلة بنيوية على مستوى الصناعة العالمية: الجمهور يتجمّع بسرعة حول ما يشعر أنه «الفيلم الذي يجب أن يُشاهد الآن».

من هنا، يصبح السؤال الحقيقي ليس: كيف نمنع هيمنة الأفلام الكبرى؟ بل: كيف نخلق مساحة عادلة كي لا تختنق بقية الأعمال؟ هذا سؤال يهم المنتجين والموزعين وأصحاب الصالات في كوريا كما يهم نظراءهم في العالم العربي. فحين تتحول السوق إلى سباق بين حصانين فقط، فإن التنوع الثقافي نفسه يصبح مهدداً، لأن الأفلام الصغيرة والمتوسطة، وأحياناً حتى الأعمال الفنية الممتازة، لا تجد الوقت الكافي لتكوين سمعتها عبر التوصية الشفهية أو النقد أو جمهور النخبة المتوسع.

وإذا كان «أوديسي» و«سبايدرمان» يقدمان اليوم صورة نموذجية عن استقطاب السوق، فإن الأهم سيكون مراقبة ما إذا كانت الأفلام الواقعة في الوسط ستستطيع تقليص الفجوة في الأسابيع المقبلة، أم أن المنحنى سيتجه نحو مزيد من التركّز. هذه النقطة بالذات هي ما يجعل قراءة شباك التذاكر أشبه بتحليل اقتصادي ثقافي، لا مجرد قائمة ترتيب.

ماذا يعني هذا للسوق العربية؟

بالنسبة إلى العالم العربي، تبدو هذه الأرقام الكورية أبعد من مجرد خبر آسيوي عن فيلم متصدر. فهي تحمل دروساً مباشرة لسوق تتغير بسرعة، سواء في الخليج أو مصر أو المغرب العربي، حيث تتوسع قاعات العرض في بعض البلدان، وتتنامى مكانة المنصات الرقمية، ويزداد حضور الجمهور الشاب بوصفه القوة الأكثر تأثيراً في تشكيل الطلب.

أول هذه الدروس أن المعركة اليوم ليست فقط على إنتاج فيلم جيد، بل على خلق «حدث سينمائي». هذا ما فهمته استوديوهات كبرى حول العالم، وهذا ما تحاول بعض الشركات العربية التقاطه عبر مواسم الإطلاق الكبيرة، وربط الفيلم بموجة ترويجية تتجاوز الإعلان التقليدي إلى صانعي المحتوى ومنصات الفيديو القصير. التجربة الكورية تقول بوضوح: عندما يقتنع الجمهور بأن فيلماً ما هو عنوان اللحظة، فإنه يمكن أن يبتلع حصة سوقية ضخمة جداً في زمن قصير.

الدرس الثاني يتعلق بإدارة القاعات والبرمجة. أصحاب دور العرض في المنطقة العربية يراقبون هذه المؤشرات باهتمام، لأن توزيع الشاشات وأوقات العرض لم يعد مسألة تقنية فقط، بل قرار تجاري وثقافي في آن معاً. إذا تم تخصيص المساحات كلها تقريباً لعناوين قليلة، فقد يتحسن الإيراد القصير المدى، لكن السوق قد تخسر تنوعها على المدى الطويل. ومن يعرف مزاج الجمهور العربي يدرك أن هناك دائماً مساحة لأنواع مختلفة: فيلم عائلي في العطلة، ورعب للشباب، وعمل أكشن ضخم، وأحياناً فيلم يعتمد على كلمة الناس أكثر مما يعتمد على البوستر.

الدرس الثالث يخص العلاقة المتزايدة بين الثقافة الكورية والعالم العربي. خلال السنوات الأخيرة، لم تعد كوريا الجنوبية حاضرة فقط عبر الدراما والكي-بوب، بل عبر صورة أوسع لاقتصاد ثقافي يعرف كيف يحول المحتوى إلى قوة ناعمة وأسواق. وحين نرى بيانات السينما الكورية بهذا الوضوح، فنحن لا نطالع أرقاماً محلية فحسب، بل نقرأ سلوك واحدة من أكثر الصناعات الثقافية حيوية في آسيا. هذا مهم للموزعين العرب، ولمديري المنصات، ولشركات التسويق، وحتى للمهرجانات التي تتابع كيف تتحول بعض الأعمال إلى ظواهر جماهيرية.

أما الدرس الرابع، فهو أن الجمهور العربي نفسه بات أكثر تشابهاً مع جماهير عالمية من حيث سرعة التفاعل مع «الترند». وكما يحدث في كوريا، يمكن للنقاش على المنصات الاجتماعية أن يرفع فيلماً أو يهمّشه خلال أيام قليلة. وهذا يضع على الإعلام الثقافي العربي مسؤولية مضاعفة: هل يكتفي بملاحقة الأكثر جماهيرية، أم يساهم أيضاً في إضاءة الأفلام التي قد تضيع تحت ظل العمالقة؟

ماذا يعني ذلك للسعودية؟

في السعودية تحديداً، يكتسب هذا المشهد الكوري معنى إضافياً. فالسوق السعودية أصبحت في السنوات الأخيرة إحدى أكثر الساحات العربية أهمية لصناعة الترفيه والسينما، ليس فقط من حيث اتساع الجمهور، بل من حيث قدرة السوق على التأثير في قرارات التوزيع الإقليمي وجدولة العروض. لذلك، فإن نمط التركّز الذي تكشفه الأرقام الكورية يستحق متابعة دقيقة من جانب شركات التوزيع والمشغلين وصنّاع المحتوى في المملكة.

الدرس الأول للسوق السعودية هو أن التوسع في البنية التحتية السينمائية لا يلغي تلقائياً مشكلة التركز، بل قد يعيد إنتاجها بصيغة أكبر إذا لم تتوازن البرمجة. كثرة الشاشات تساعد على استقبال الأفلام الضخمة، لكنها لا تضمن وحدها عدالة الفرص للأفلام المتوسطة أو المحلية أو العائلية. التجربة الكورية تذكّر بأن السوق القوية قد تصبح أكثر ميلاً إلى تكبير العناوين الرابحة، ما لم يوجد وعي برمجي وتجاري يراعي التنوع.

الدرس الثاني يتعلق بالعلاقة الأوسع بين السعودية وكوريا الجنوبية. الروابط بين البلدين لا تقتصر على التجارة والاستثمار والتقنية، بل تمتد أيضاً إلى الثقافة والترفيه، حيث تتابع شريحة من الجمهور السعودي الدراما الكورية والموسيقى الكورية والأفلام الآسيوية عموماً. لذلك فإن أي تحوّل في ديناميكيات السوق الكورية يهم المتابعين المحليين، لا كخبر بعيد، بل كجزء من فهم نموذج ناجح في تصدير الثقافة وإدارة الصناعة.

الدرس الثالث يخص الشركات العاملة في المملكة، سواء في التوزيع أو التسويق أو تشغيل الصالات. نموذج «الفيلم الحدث» الذي يكتسح الحصة الأكبر قد يبدو مغرياً تجارياً، لكنه يفرض سؤالاً استراتيجياً: كيف يمكن الاستفادة من الأفلام الكبرى من دون إضعاف التنوع الذي يبني جمهوراً أكثر استدامة؟ هنا يمكن للسوق السعودية، بما تملكه من طموح مؤسسي وقدرة على التجريب، أن تطور مقاربات أكثر توازناً بين العنوان الجماهيري الكبير وبين الأفلام التي تحتاج وقتاً أطول لتكوين جمهورها.

أما بالنسبة إلى الجمهور السعودي، فالمشهد يطرح أيضاً سؤال الذائقة: هل نذهب إلى السينما فقط من أجل الفيلم الذي يملأ كل الشاشات، أم أن السوق قادرة على خلق عادات مشاهدة أكثر تنوعاً؟ الإجابة لن تأتي من الجمهور وحده، بل من تفاعل المنصات الإعلامية، والنقاد، والبرامج الثقافية، والمهرجانات، مع فكرة أن الصناعة الناجحة ليست فقط تلك التي تنتج «ضربة الموسم»، بل تلك التي تحافظ على اتساع الخيارات.

بين الثقافة والصناعة: كيف نفهم «الموجة الكورية» سينمائياً؟

كثيراً ما ينظر الجمهور العربي إلى كوريا من بوابة الدراما أو موسيقى البوب، لكن السينما تبقى جزءاً مركزياً من هذه الموجة الثقافية. واللافت في الخبر الحالي أنه لا يقدم فقط مثالاً على نجاح فيلم، بل على نضج منظومة كاملة: بيانات دقيقة، توزيع واسع، قدرة على صناعة حدث جماهيري، وتجاور بين عناوين محلية وعالمية داخل السوق نفسها.

في الثقافة العربية، اعتدنا أن نقيس القوة الناعمة بما يتركه العمل الفني من أثر عاطفي أو رمزي. لكن الحالة الكورية تذكّرنا بأن القوة الناعمة هي أيضاً إدارة صناعة: كيف تروّج، كيف توزّع، كيف تبني ثقة الجمهور، وكيف تحافظ على صلة مستمرة بين المنتج الثقافي وحياته التجارية. من هذه الزاوية، يبدو شباك التذاكر مرآة لشيء أكبر من السينما: مرآة لقدرة بلد ما على تحويل ثقافته إلى منظومة اقتصادية متماسكة.

وهنا أيضاً تكمن قيمة متابعة هذه الأخبار عربياً. ليست المسألة أن نتبنى النموذج الكوري حرفياً، فلكل سوق خصوصياته، لكن من المفيد أن نقرأ كيف تنجح كوريا في الجمع بين الحس المحلي والطموح العالمي. وهذا التوازن هو ما تحتاج إليه صناعات ثقافية عربية كثيرة: أن تنتج أعمالاً نابعة من بيئتها وقادرة في الوقت نفسه على مخاطبة جمهور أوسع.

وفي هذا السياق، فإن صعود أفلام العائلة، واستمرار عناوين مثل «كونان»، وعودة فيلم قديم مثل «آرييتي» إلى الواجهة، كلها تقول إن السوق الكورية ليست كتلة واحدة. هناك جمهور للأطفال، وآخر للرسوم والتحريك، وآخر للرعب، وآخر للحنين. لكن ما يطغى على الجميع في هذه اللحظة هو سطوة العنوان الضخم. وهذا تماماً ما يجعل النقاش مهماً: ليس لأن التنوع غاب، بل لأنه بات مهدداً بالتواري خلف موجات التركّز الكبرى.

ما الذي يجب مراقبته في الأسبوع المقبل؟

إذا كان الأسبوع الحالي قد حُسم بوضوح لمصلحة «أوديسي» ومن خلفه «سبايدرمان: براند نيو داي»، فإن السؤال المقبل سيكون: هل يستمر هذا الاستقطاب بالحدة نفسها؟ استمرار الصدارة أمر وارد، لكن الأهم هو ما إذا كانت حصة الفيلمين ستبقى فوق 80% من السوق، أم أن الأفلام التالية ستستعيد بعض المساحة. هذه النقطة ليست تفصيلاً رقمياً، بل إشارة إلى ما إذا كان السوق يتجه إلى التصلب أو إلى إعادة التوازن.

هناك أيضاً مراقبة خاصة لأداء «إنسيديوس: لقد عبروا» بعد أن دخل القائمة في المركز السادس خلال أسبوع افتتاح جزئي. عادة ما تُختبر الأفلام الجديدة بشكل أوضح عندما تحصل على أول أسبوع كامل من العروض. وإذا تمكن الفيلم من الصعود، فقد يعيد خلط أوراق المنطقة الوسطى من الجدول. كذلك، سيبقى صعود «آرييتي» حالة مثيرة للانتباه: هل كان طفرة عابرة، أم بداية موجة اهتمام جديدة؟

أما بالنسبة إلى «أوديسي»، فالمؤشر الحاسم لن يكون فقط عدد المشاهدين، بل مدى حفاظه على المساحة الضخمة من الشاشات والعروض. ففي أسواق شديدة الحساسية للطلب، يتغذى النجاح من النجاح نفسه: كلما ارتفع الإقبال، ازداد التوسع في العروض، وكلما ازداد التوسع، تعززت فرصة مواصلة الهيمنة. هذه الحلقة الدائرية هي ما يجعل كسر الصدارة مهمة شاقة جداً أمام المنافسين.

في نهاية المطاف، يقدم لنا شباك التذاكر الكوري هذا الأسبوع درساً يتجاوز حدود سيول. السينما اليوم ليست فقط فناً وصناعة، بل أيضاً معركة على الانتباه. ووسط زحام الشاشات والمنصات والهواتف، ينتصر غالباً من ينجح في تحويل فيلمه إلى حدث عام. هذه هي القاعدة التي تفسر ما جرى في كوريا، وهي نفسها القاعدة التي ينبغي على الأسواق العربية مراقبتها بعين مهنية، لأن ما نراه هناك قد يصبح، بدرجات متفاوتة، جزءاً من المشهد هنا أيضاً.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات