광고환영

광고문의환영

أربعة مستشفيات كورية تتصدر تصنيف نيوزويك العالمي للمستشفيات الصديقة للبيئة وتفتح طريقاً جديداً للرعاية الصحية المستدامة

أربعة مستشفيات كورية تتصدر تصنيف نيوزويك العالمي للمستشفيات الصديقة للبيئة وتفتح طريقاً جديداً للرعاية الصحية المستدامة

المستشفيات الكورية تدخل عصر الرعاية الصحية المستدامة

لم تعد المستشفيات في العالم مجرد أماكن لعلاج المرضى وإجراء العمليات الطبية، بل بدأت تتحول إلى مؤسسات تؤثر في البيئة والمجتمع وتعيد تعريف مفهوم الصحة الشاملة. وفي هذا السياق، حققت كوريا الجنوبية إنجازاً جديداً بعد حصول أربعة من أكبر مستشفياتها على أعلى تصنيف في تقييم «أكثر المستشفيات خضرة في العالم لعام 2026» الصادر عن مجلة نيوزويك الأميركية.

وشملت قائمة المؤسسات الكورية الحاصلة على أعلى درجة كلاً من مستشفى سيول آسان، ومستشفى كوريا الجامعي في غورو، ومستشفى سامسونغ سيول، ومستشفى سيفيرانس. ويُنظر إلى هذه النتيجة باعتبارها دليلاً على أن القطاع الطبي الكوري لا يركز فقط على التكنولوجيا العلاجية المتقدمة، بل يوسع اهتمامه ليشمل إدارة الطاقة والموارد وتقليل الأثر البيئي.

بالنسبة للقراء العرب الذين يتابعون تطور التجربة الكورية، فإن هذا الإنجاز يأتي في سياق أوسع من التحول الذي تشهده كوريا الجنوبية خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت الاستدامة جزءاً من خطط المدن الذكية والصناعة والتكنولوجيا، وليس مجرد مفهوم بيئي منفصل. فالمستشفى الحديث في كوريا يُنظر إليه باعتباره جزءاً من البنية التحتية للحياة اليومية، مثل وسائل النقل والمباني العامة، وليس فقط منشأة طبية.

تصنيف عالمي محدود يبرز مكانة المستشفيات الكورية

وفقاً للبيانات المعلنة حول تقييم نيوزويك لعام 2026، شملت الدراسة 250 مستشفى صديقاً للبيئة من مختلف دول العالم، بينما حصل 34 مستشفى فقط على أعلى مستوى من التصنيف. وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بلغ عدد المؤسسات التي وصلت إلى هذه الدرجة 12 مستشفى، بينها أربعة مستشفيات كورية.

هذه النسبة تعكس حضوراً لافتاً للمؤسسات الطبية الكورية في مجال الاستدامة الصحية. فخلال العقود الماضية، بنت كوريا الجنوبية سمعتها العالمية على أساس التطور السريع في قطاعات مثل الإلكترونيات والذكاء الاصطناعي والاتصالات، لكنها تعمل اليوم أيضاً على تعزيز صورتها في مجال الرعاية الصحية المتقدمة.

وتتميز المستشفيات الكورية الكبرى، مثل مستشفى سيول آسان وسامسونغ سيول، بكونها مراكز طبية تستقبل أعداداً كبيرة من المرضى وتقدم خدمات متقدمة في تخصصات متعددة. لذلك فإن نجاحها في تحقيق معايير بيئية مرتفعة يحمل أهمية خاصة، لأن المؤسسات الطبية الضخمة عادة ما تواجه تحديات كبيرة في استهلاك الطاقة وإدارة النفايات وتشغيل المعدات على مدار الساعة.

من مبنى للعلاج إلى مساحة تحافظ على صحة الإنسان والبيئة

تستهلك المستشفيات طاقة وموارد أكثر من كثير من أنواع المباني الأخرى، بسبب الحاجة المستمرة إلى تشغيل الأجهزة الطبية، والحفاظ على درجات حرارة مناسبة، وتوفير أنظمة التعقيم ومكافحة العدوى طوال اليوم. ولهذا أصبحت مسألة تقليل البصمة البيئية للمؤسسات الصحية موضوعاً رئيسياً في النقاش العالمي حول مستقبل الطب.

ولا يعني مفهوم «المستشفى الأخضر» مجرد إضافة مساحات خضراء أو تحسين شكل المبنى الخارجي، بل يشير إلى نظام متكامل يشمل طريقة استخدام الطاقة، وإدارة المياه، وتقليل النفايات، واختيار المواد المستخدمة في البناء والتشغيل، إلى جانب توفير بيئة صحية للمرضى والعاملين.

وهذا المفهوم يحمل أهمية خاصة في المنطقة العربية أيضاً، حيث تواجه العديد من الدول تحديات مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة في المنشآت الصحية. فالمستشفى الذي يستطيع تقليل استهلاكه للطاقة مع الحفاظ على جودة العلاج يمثل نموذجاً يمكن الاستفادة منه في المدن التي تسعى إلى بناء أنظمة صحية أكثر كفاءة.

في كوريا الجنوبية، يتزامن هذا الاتجاه مع توسع مفهوم «المدن الذكية»، حيث يتم دمج التكنولوجيا الرقمية مع إدارة الموارد لتحسين جودة الحياة. وتعمل المستشفيات الحديثة ضمن هذا الإطار من خلال استخدام أنظمة ذكية لمراقبة الطاقة وتحسين العمليات التشغيلية.

تغير معايير تقييم القطاع الصحي عالمياً

لطالما ارتبط تقييم المستشفيات بنتائج العلاج، ومستوى الأطباء، وتوفر الأجهزة الطبية الحديثة. لكن المعايير العالمية بدأت تتغير، وأصبح الأداء البيئي والمسؤولية الاجتماعية جزءاً من صورة المؤسسة الصحية الناجحة.

فالمرضى حول العالم أصبحوا أكثر اهتماماً بالطريقة التي تعمل بها المؤسسات التي يختارونها للعلاج. ولم يعد السؤال فقط: «هل يقدم المستشفى علاجاً جيداً؟»، بل أصبح أيضاً: «هل يعمل بطريقة مسؤولة تجاه المجتمع والبيئة؟».

هذا التحول يعكس فهماً جديداً للعلاقة بين البيئة والصحة. فالتلوث وتغير المناخ لا يؤثران على الطبيعة فقط، بل يرتبطان بشكل مباشر بانتشار بعض الأمراض وزيادة المخاطر الصحية، خصوصاً بين كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

ومن هنا، فإن المستشفى المستدام لا يساهم فقط في حماية البيئة، بل يشارك أيضاً في الوقاية الصحية على المدى الطويل. فخفض الانبعاثات وتحسين جودة الهواء وإدارة الموارد بكفاءة كلها عوامل مرتبطة بشكل غير مباشر بتحسين صحة المجتمعات.

المناخ المتغير يوسع دور المؤسسات الصحية

تأتي أهمية المستشفيات الصديقة للبيئة في وقت يشهد فيه العالم تأثيرات متزايدة للتغير المناخي. فقد أصبحت موجات الحر الشديدة والظواهر الجوية غير المعتادة تحديات صحية يومية في العديد من الدول، بما فيها كوريا الجنوبية ودول الشرق الأوسط.

وفي كوريا، شهدت السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بموضوع حماية الصحة خلال فترات الحرارة المرتفعة، سواء عبر المستشفيات أو مراكز الصحة العامة أو أماكن العمل. فالصحة لم تعد تعني فقط علاج المرض بعد حدوثه، بل تشمل أيضاً الوقاية من المخاطر المرتبطة بالبيئة المحيطة.

وتظهر هذه الرؤية في جهود مختلفة لحماية العاملين والمواطنين خلال موجات الحر. فقد ركزت جهات صحية ومحلية على أهمية توفير فترات راحة وشرب المياه وتنظيم ساعات العمل في الأماكن الخارجية عندما ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات خطيرة.

هذا التوجه يتشابه مع التحديات التي تواجهها العديد من الدول العربية خلال فصل الصيف، حيث أصبحت إدارة مخاطر الحرارة جزءاً مهماً من سياسات الصحة العامة. ومن هنا يمكن أن تقدم التجربة الكورية نموذجاً في كيفية دمج التخطيط البيئي مع الرعاية الصحية.

ماذا تعني التجربة الكورية للمستقبل الصحي العالمي؟

يمثل حصول أربعة مستشفيات كورية على أعلى تصنيف عالمي للمستشفيات الصديقة للبيئة أكثر من مجرد نجاح في قائمة دولية؛ فهو يعكس تحولاً في طريقة التفكير حول دور المؤسسات الطبية في المجتمع.

فالمستشفى في المستقبل لن يكون مكاناً يستقبل المرضى فقط، بل مؤسسة تعمل على خلق بيئة صحية متكاملة، تجمع بين العلاج والوقاية والاستدامة. وهذا الاتجاه يتوافق مع التحديات العالمية الحالية، مثل تغير المناخ، وارتفاع تكاليف الطاقة، وزيادة الحاجة إلى أنظمة صحية فعالة.

وتسعى كوريا الجنوبية من خلال هذه الإنجازات إلى تعزيز مكانتها كدولة تجمع بين التكنولوجيا والصحة والاستدامة. فكما أصبحت العلامات الكورية معروفة عالمياً في مجالات الثقافة الشعبية والإلكترونيات، تعمل المؤسسات الطبية الكورية على تقديم نموذج جديد للرعاية الصحية الحديثة.

وبالنسبة للعالم العربي، الذي يشهد توسعاً في بناء المدن الجديدة والمستشفيات المتطورة، فإن تجربة المستشفيات الكورية تقدم فكرة أساسية: مستقبل الصحة لا يعتمد فقط على امتلاك أحدث الأجهزة الطبية، بل أيضاً على بناء أنظمة صحية قادرة على حماية الإنسان والبيئة في الوقت نفسه.

وفي النهاية، تكشف هذه الخطوة أن مفهوم الصحة في القرن الحادي والعشرين يتجاوز جدران المستشفى. فالبيئة التي يعيش فيها الإنسان، والطريقة التي تُدار بها المؤسسات الصحية، أصبحت جميعها جزءاً من منظومة واحدة هدفها بناء مجتمعات أكثر صحة واستدامة.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات