광고환영

광고문의환영

نجاح «أوديسي» في كوريا يفتح نقاشًا أكبر: هل أصبحت تجربة المشاهدة نفسها هي بطل شباك التذاكر؟

نجاح «أوديسي» في كوريا يفتح نقاشًا أكبر: هل أصبحت تجربة المشاهدة نفسها هي بطل شباك التذاكر؟

صورة للمساعدة في فهم المقال

أكثر من فيلم ناجح: لماذا تحوّل «أوديسي» إلى اختبار لصناعة السينما الكورية؟

في كوريا الجنوبية، لم يعد قياس نجاح الفيلم يقتصر على عدد التذاكر المباعة أو عدد الأيام التي يتصدر فيها شباك التذاكر. قصة فيلم «أوديسي»، الذي جمع حتى يومه السابع عشر نحو 6.049 ملايين مشاهد، تكشف أن السؤال الأهم بات مختلفًا: كيف يريد الجمهور أن يشاهد الفيلم، وليس فقط أي فيلم يريد أن يشاهده؟ هذا التحول يبدو في ظاهره تقنيًا، لكنه في جوهره اقتصادي وثقافي في آن واحد، لأنه يطال طريقة تشغيل دور العرض، وتسعير التذاكر، وتوزيع الأفلام، وحتى فلسفة حماية السينما الوطنية.

الرقم الأكثر لفتًا في هذه القصة ليس فقط تجاوز الفيلم حاجز الستة ملايين، بل أن نحو 630 ألف مشاهد اختاروا متابعته في قاعات «آيماكس» تحديدًا. أي أن واحدًا تقريبًا من كل عشرة مشاهدين لم يكتفِ بمشاهدة الفيلم في أي قاعة، بل سعى إلى صيغة عرض بعينها. وهذه إشارة لا يمكن المرور عليها باعتبارها مجرد تفصيل جانبي. فالقاعات الخاصة مثل IMAX و4DX ليست مجرد مقاعد أفضل أو شاشة أكبر؛ إنها منتج مختلف داخل المنتج نفسه، وتجربة بيع منفصلة داخل التذكرة الواحدة.

في العالم العربي، يمكن فهم هذه الظاهرة بسهولة إذا قارناها بتحول استهلاك القهوة من مجرد «فنجان قهوة» إلى تجربة كاملة مرتبطة بالمكان والاسم والطقس الاجتماعي. لم يعد المستهلك يدفع فقط مقابل السلعة، بل مقابل الإحساس المصاحب لها. وهذا ما يحدث في السينما الكورية اليوم: الفيلم نفسه لا يكفي، بل إن طريقة عرضه أصبحت جزءًا من قيمته السوقية. ولهذا فإن نجاح «أوديسي» لا يخص الفيلم وحده، بل يخص بنية السوق التي أعادت اكتشاف أن الجمهور مستعد لدفع المزيد من أجل تجربة مشاهدة محسّنة.

لكن هذا النجاح قاد إلى مفارقة معقدة. فالقاعات الخاصة في كوريا، رغم طبيعتها التجارية العالية، تخضع أيضًا لالتزامات تتعلق بعرض الأفلام الكورية المحلية ضمن نظام «الكوتا» أو الحصة الإلزامية. وبذلك تجد دور العرض نفسها بين طلب جماهيري قوي على استمرار عرض «أوديسي» في آيماكس، وبين ضرورة استيفاء أيام العرض المخصصة للأفلام الكورية. هنا يتجاوز النقاش فيلمًا واحدًا، ويصبح سؤالًا عن كيفية إدارة التوازن بين حماية الإنتاج الوطني واحترام سلوك الجمهور الذي يغير أولوياته بسرعة.

من «ما الذي نشاهده؟» إلى «كيف نشاهده؟».. تحوّل عميق في سلوك الجمهور

الدرس الأوضح من حالة «أوديسي» هو أن السينما لم تعد تنافس المنصات الرقمية بالمحتوى وحده، بل بالتجربة التي لا يمكن استنساخها في المنزل. فمن يمتلك اشتراكًا في منصة بث يمكنه مشاهدة عدد هائل من الأفلام والمسلسلات في أي وقت، لكن ما لا يمكن نقله بسهولة إلى غرفة الجلوس هو الإحساس الجسدي بالصورة والصوت والحركة والانغماس الكامل في فضاء العرض. لهذا اكتسبت قاعات IMAX و4DX وزنًا متصاعدًا، لأنها تقدم وعدًا ضمنيًا للجمهور: إذا خرجت من البيت ودفعت سعرًا أعلى، فستحصل على شيء لا تمنحه الشاشة الصغيرة.

قاعات IMAX معروفة بشاشاتها الضخمة ونظامها الصوتي المكثف، بينما تقدم 4DX عناصر حسية إضافية مثل حركة المقاعد والمؤثرات البيئية. وقد تبدو هذه الفكرة للبعض ترفًا، لكنها عمليًا جزء من إعادة تعريف السينما بوصفها حدثًا، لا مجرد مادة للمشاهدة. وفي مجتمعات شابة وسريعة الإيقاع مثل كوريا الجنوبية، يصبح هذا النوع من الاستهلاك قريبًا من ثقافة «التجربة» التي نراها أيضًا في الحفلات الموسيقية، والمتنزهات، والمطاعم التفاعلية، وحتى متاجر العلامات التجارية.

من هنا، فإن وصول جمهور «أوديسي» في آيماكس إلى 630 ألفًا ليس رقمًا ثانويًا، بل علامة على أن قاعات العرض الخاصة خرجت من كونها مساحة للنخبة المتحمسة أو «الفانز» فقط، وأصبحت ركيزة فعلية في معادلة الإيرادات والضجة والاستمرارية. هذا مهم جدًا لصناعة السينما، لأن الفيلم الذي ينجح في القاعات الخاصة يحقق في العادة نوعًا مختلفًا من الزخم: جمهور أكثر استعدادًا للحجز المبكر، أعلى تقبلًا للأسعار المميزة، وأكثر نشاطًا في التوصية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

بلغة السوق، نحن أمام طبقة جديدة من الاستهلاك السينمائي. لم يعد النجاح التجاري قائمًا على الكثافة العددية فقط، بل على القدرة على تقسيم الجمهور إلى شرائح وتقديم قيمة مختلفة لكل شريحة. هناك من يريد مشاهدة الفيلم مرة واحدة في قاعة عادية، وهناك من يريد «النسخة الكاملة» كما يتخيلها صانعو الفيلم أو المسوقون له. وهذا يعني أن معركة شباك التذاكر لم تعد تجري فقط بين الأفلام، بل بين صيغ العرض أيضًا.

في السياق العربي، يبدو هذا التحول مألوفًا. نحن نراه في كرة القدم عندما يتحول حضور المباراة في الملعب إلى تجربة متكاملة من ضيافة وترفيه وبيع منتجات، لا مجرد مشاهدة تسعين دقيقة. ونراه في الحفلات الكبرى التي باتت تقدم كفعاليات شاملة أكثر من كونها مجرد عرض فني. السينما بدورها تسير في الاتجاه نفسه، وكوريا الجنوبية تقدم اليوم مثالًا واضحًا على أن صناعة الترفيه لا تربح فقط من القصة، بل من تصميم التجربة المحيطة بها.

معضلة الكوتا في القاعات الخاصة: حماية السينما الوطنية أم الاستجابة للطلب؟

جوهر الجدل في كوريا لا يتمثل في رفض مبدأ حماية السينما المحلية، بل في السؤال عن كيفية احتساب هذه الحماية داخل قاعات لها طبيعة مختلفة عن القاعات العادية. فالنظام الحالي يفرض على القاعات الخاصة أيضًا الوفاء بأيام عرض إلزامية للأفلام الكورية. ومن الناحية النظرية، يبدو ذلك منسجمًا مع فلسفة دعم الإنتاج الوطني وعدم ترك السوق بالكامل لهيمنة الأفلام الأجنبية الضخمة. لكن حالة «أوديسي» أظهرت أن المشكلة تبدأ عندما تتصادم هذه الفلسفة مع طلب جماهيري حقيقي ومثبت بالأرقام.

إذا كانت القاعة الخاصة محدودة المقاعد وعدد العروض فيها أقل من القاعات العادية بطبيعتها، فإن كل قرار برمجي فيها يصبح أكثر حساسية. وحين يكون هناك فيلم يحقق طلبًا مرتفعًا على IMAX تحديدًا، فإن سحب بعض عروضه أو تقليصها من أجل الوفاء بالكوتا لا يعني فقط تغيير اسم الفيلم المعروض، بل يعني تعطيل شكل معين من الاستهلاك اختاره الجمهور عن قصد. وبذلك يتحول الأمر من جدل قانوني أو تنظيمي إلى سؤال عن الكفاءة الاقتصادية أيضًا: هل تخسر الصالات فرصة استيعاب طلب قائم؟ وهل يخسر الجمهور فرصة المشاهدة بالشكل الذي فضله؟

في الوقت نفسه، لا يمكن التعامل مع هذه المسألة بمنطق السوق الحر وحده. فلو تُركت القاعات الخاصة بالكامل لمعادلات الطلب اللحظي، فقد تتراجع فرص الأفلام الكورية في الوصول إلى هذه المساحات ذات القيمة الرمزية والتجارية العالية. والمشكلة هنا أن القاعات الخاصة لا تمنح فقط إيرادًا أعلى، بل تمنح أيضًا مكانة أعلى داخل الوعي العام. عندما يُعرض فيلم محلي في IMAX أو 4DX، فهو لا يحصل على شاشة فحسب، بل على اعتراف ضمني بأنه قادر على المنافسة في مستوى الإنتاج والإبهار نفسه.

لهذا فإن النقاش في كوريا لا يدور، بحسب المعطيات المتاحة، حول إلغاء الكوتا من أصلها، بل حول إعادة النظر في طريقة احتسابها. أي: هل من المنطقي التعامل مع القاعة العادية والقاعات الخاصة بالمعادلة نفسها؟ وهل يجب أن تُحسب الأيام الإلزامية بالطريقة ذاتها رغم اختلاف السعة والطلب وطبيعة الاستهلاك؟ هذه أسئلة تقنية في ظاهرها، لكنها تمس جوهر العلاقة بين السياسة الثقافية ومنطق السوق.

في عالم عربي يعرف بدوره جدلًا متكررًا حول دعم الإنتاج المحلي أمام التدفق العالمي، يبدو هذا النقاش الكوري مهمًا للغاية. لأنه يذكرنا بأن حماية الثقافة الوطنية لا تنجح دائمًا بالشكل نفسه في كل نافذة عرض. أحيانًا تكون المشكلة ليست في المبدأ، بل في الأداة. أي أن التحدي لا يكمن في الاختيار بين الحماية والحرية، بل في ابتكار صيغة أدق تسمح بحماية الفيلم المحلي من دون مصادرة سلوك الجمهور أو إضعاف ربحية دور العرض.

ما الذي يعنيه ذلك للعالم العربي؟ من قاعات النخبة إلى سوق التجربة السينمائية

بالنسبة إلى القارئ العربي، قد يبدو الجدل الكوري محليًا جدًا، لكنه في الحقيقة يلامس تحولات واضحة في أسواق المنطقة، خصوصًا في دول الخليج ومصر والمغرب، حيث تتوسع دور العرض الحديثة، وتزداد أهمية القاعات المميزة في تسويق الأفلام الكبرى. فالسوق العربية، التي كانت تعتمد لسنوات طويلة على القاعة التقليدية بوصفها النموذج السائد، بدأت بدورها ترى في الشاشة الفاخرة والصوت الغامر والمقاعد المتحركة جزءًا من استراتيجية استعادة الجمهور من المنصات المنزلية.

هذا مهم لسببين. أولًا، لأن المستهلك العربي، ولا سيما في المدن الكبرى، أصبح أكثر ألفة مع نموذج «الترفيه الممتاز» القائم على دفع سعر أعلى مقابل تجربة أفضل. وثانيًا، لأن الشركات العاملة في التوزيع والتشغيل لم تعد تقيس نجاح الفيلم بعدد الحضور فقط، بل بمتوسط العائد من كل تذكرة أيضًا. هنا تتقاطع التجربة الكورية مع اهتمامات المنطقة: كيف يمكن لدار العرض أن توازن بين فيلم جماهيري يطلبه الناس في القاعات المميزة وبين سياسة برمجة تمنح مساحة عادلة للأفلام المحلية أو الإقليمية؟

العالم العربي لا يواجه نسخة مطابقة من نظام الكوتا الكوري في كل بلد، لكن أصل السؤال حاضر بقوة: ما مصير الإنتاج المحلي عندما تصبح القاعات الخاصة هي المساحة الأعلى قيمة تجاريًا ورمزيًا؟ وإذا كان الفيلم الأجنبي الضخم هو الأقدر غالبًا على ملء IMAX و4DX، فكيف نضمن ألا تتحول هذه المساحات تلقائيًا إلى امتياز حصري للمنتج الهوليوودي أو العابر للحدود، على حساب السينما العربية؟

من زاوية أخرى، يعكس نجاح «أوديسي» في القاعات الخاصة فرصة أيضًا، لا تهديدًا فقط. فالصناعة العربية يمكن أن تنظر إلى هذا المثال باعتباره إشارة إلى أن الجمهور مستعد للعودة إلى الصالات حين يُقدم له سبب واضح للخروج من البيت. وهذا يفتح الباب أمام تفكير مختلف في إنتاج الأفلام العربية نفسها: هل يمكن تصميم بعض الأعمال منذ البداية لتناسب الشاشات الكبرى والمؤثرات الصوتية المتقدمة؟ وهل بات على المنتجين العرب التفكير في «قيمة العرض السينمائي» بوصفها عنصرًا أساسيًا من عناصر المشروع، لا مجرد مرحلة لاحقة في التوزيع؟

كما أن العلاقات الثقافية المتنامية بين كوريا الجنوبية والجمهور العربي تضيف بعدًا آخر. فالموجة الكورية لم تعد محصورة في الدراما والكي-بوب ومستحضرات التجميل، بل أصبحت جزءًا من فضاء ثقافي أوسع يتابع كيف تُدار الصناعات الإبداعية الكورية نفسها. وعندما تقدم كوريا نموذجًا جديدًا أو أزمة تنظيمية من هذا النوع، فإن المتابعين في المنطقة لا ينظرون إليها كمادة بعيدة، بل كخبرة يمكن التعلم منها في أسواق تتطور بسرعة مشابهة.

ماذا يعني ذلك للسعودية؟ سوق ناشئة بسرعة وعلاقة تتوسع مع كوريا

إذا أردنا قراءة الخبر من زاوية سعودية، فإن أهميته تتجاوز المتابعة الثقافية إلى الدرس السوقي المباشر. فالسعودية، التي تشهد توسعًا لافتًا في قطاع الترفيه والسينما خلال السنوات الأخيرة، تمثل واحدة من أكثر البيئات العربية حساسية تجاه هذا النوع من النقاش. السبب واضح: السوق المحلية لا تكتفي باستيراد الأفلام، بل تبني أيضًا عادات مشاهدة جديدة، وتختبر أشكالًا مختلفة من القاعات، وتبحث في الوقت نفسه عن مساحة عادلة للإنتاج المحلي واللغة المحلية داخل دور العرض.

في هذا السياق، يقدّم الجدل الكوري مرآة مفيدة. فعندما ترتفع جاذبية القاعات المميزة، تصبح برمجة هذه القاعات قرارًا ثقافيًا بقدر ما هي قرار تجاري. وإذا كانت السوق السعودية تراهن على توسيع قاعدة ارتياد السينما، فإن تجربة كوريا تذكّر بأن الجمهور الشاب لا يشتري فقط تذكرة فيلم، بل يشتري تجربة اجتماعية وبصرية متكاملة. هذا يعني أن أي استراتيجية طويلة المدى لقطاع التشغيل في المملكة تحتاج إلى فهم الفرق بين «العرض الكافي» و«العرض المرغوب». قد يكون الفيلم متاحًا في قاعة عادية، لكن الجمهور قد يعتبر أن النسخة الجديرة بالدفع هي تلك المعروضة بصيغة مميزة.

من ناحية أخرى، تملك السعودية مصلحة مباشرة في متابعة كيفية توفيق كوريا بين دعم المحتوى الوطني ومرونة السوق، لأن السؤال نفسه سيظهر بأشكال مختلفة كلما توسع الإنتاج المحلي السعودي والعربي. كيف يمكن منح الفيلم المحلي فرصة حقيقية في أفضل النوافذ التجارية؟ وكيف يمكن في الوقت ذاته الاستفادة من الزخم الذي تصنعه الأفلام العالمية الكبرى؟ هذه ليست أسئلة نظرية، بل أسئلة تشغيل وتخطيط واستثمار.

وتزداد أهمية ذلك مع اتساع الحضور الكوري في الذائقة الشبابية العربية، بما في ذلك في السعودية، سواء عبر الدراما أو الموسيقى أو الموضة أو التكنولوجيا. فالعلاقة مع كوريا الجنوبية في المنطقة ليست ثقافية فقط، بل تمتد إلى الشركات والتقنيات وسلاسل الترفيه. لذا فإن متابعة ما يحدث في صناعة السينما الكورية ليست شأنًا لمحبي الأفلام وحدهم، بل أيضًا للمستثمرين والمشغلين والموزعين الذين يراقبون نماذج ناجحة يمكن الاستفادة منها أو تجنب أزماتها.

بكلمات أخرى، السعودية ليست مجرد جمهور خارجي لهذا الخبر، بل جزء من دائرة الأسواق التي يمكن أن تستفيد من درسه المبكر: حين تتطور القاعات وتتغير توقعات الجمهور، لا تعود السياسات القديمة كافية بالضرورة. المطلوب ليس التخلي عن دعم الفيلم المحلي، بل ابتكار أدوات أكثر دقة تحفظ له مكانه من دون إهدار إمكانات السوق الجديدة التي تتيحها القاعات المميزة.

السينما بعد المنصات: ما الذي ينبغي مراقبته في المرحلة المقبلة؟

ما تكشفه حالة «أوديسي» في النهاية هو أن مستقبل السينما لن يُحسم فقط بجودة الأفلام أو قوة الحملات التسويقية، بل بقدرة الصناعة على التكيف مع حقيقة بسيطة وعميقة: الجمهور بات يميز بين المحتوى والتجربة، ويمنح كلًا منهما قيمة مختلفة. ولذلك فإن النقاش حول القاعات الخاصة في كوريا قد يتحول إلى عنوان أوسع لصراعات قادمة في أسواق متعددة، من بينها الأسواق العربية.

هناك ثلاثة مؤشرات تستحق المراقبة. الأول هو ما إذا كانت كوريا ستتجه إلى تعديل آليات احتساب الكوتا في القاعات الخاصة، بما يعكس خصوصيتها التشغيلية من دون أن يضعف حماية الفيلم المحلي. الثاني هو ما إذا كانت الأفلام الكورية نفسها ستزداد سعيًا إلى إنتاج أعمال مصممة خصيصًا لهذه القاعات، بما يجعل المنافسة على IMAX و4DX أقل ارتباطًا بالأفلام الأجنبية وحدها. أما الثالث، فهو ما إذا كانت دور العرض ستعزز أكثر استراتيجية الفصل بين «المشاهدة العادية» و«المشاهدة الحدث» بوصفها محورًا لنمو الإيرادات.

في العالم العربي، سيكون من المهم متابعة هذه المؤشرات لأن المنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكل في مفهوم الترفيه الحضري. فدور العرض لم تعد مجرد أماكن لتمرير الفيلم من الموزع إلى الجمهور، بل جزء من اقتصاد الخبرة والتجربة. وكلما زاد هذا الاتجاه وضوحًا، زادت الحاجة إلى سياسات أكثر ذكاءً في التوزيع والدعم والتنظيم.

من هنا، لا يبدو خبر «أوديسي» مجرد قصة عن فيلم حقق ستة ملايين متفرج في كوريا. إنه أقرب إلى إشارة مبكرة على أن الصناعة دخلت مرحلة جديدة، تصبح فيها القاعة الخاصة لاعبًا ثقيل الوزن، ويصبح فيها قرار البرمجة قرارًا سياسيًا-ثقافيًا بقدر ما هو اقتصادي. وإذا كانت السينما العربية تسعى اليوم إلى تثبيت جمهورها وتعزيز قدرتها التنافسية، فإن النظر بجدية إلى هذه التجربة الكورية قد يكون أكثر فائدة من الاكتفاء بإعجاب عابر بالأرقام.

في نهاية المطاف، لا يدور النقاش حول إطالة عرض فيلم ناجح أو تقليصه فحسب، بل حول تعريف معنى النجاح نفسه في زمن ما بعد البث المنزلي. هل النجاح هو أن يشاهد الناس الفيلم؟ أم أن يشاهدوه بالطريقة التي يشعرون أنها تمنحهم قيمة حقيقية مقابل الخروج والدفع والوقت؟ كوريا الجنوبية تبدو اليوم في قلب هذا السؤال، لكن أصداءه ستصل بلا شك إلى شاشات المنطقة العربية، وربما أسرع مما نتخيل.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات