광고환영

광고문의환영

الضغط على إيران لا يتوقف عند طهران: كيف تتحول سياسة ترامب إلى اختبار للصين وتركيا والعراق والأسواق العربية؟

الضغط على إيران لا يتوقف عند طهران: كيف تتحول سياسة ترامب إلى اختبار للصين وتركيا والعراق والأسواق العربية؟

صورة للمساعدة في فهم المقال

العقوبات لم تعد شأناً إيرانياً داخلياً فقط

عندما تعود واشنطن إلى لغة «الخنق الاقتصادي» تجاه إيران، فإن الخبر لا يُقرأ في طهران وحدها، ولا حتى في العواصم الغربية فقط، بل يمرّ مباشرة عبر بغداد وأنقرة وبكين، ثم ينعكس على أسواق الطاقة وسلاسل التجارة وحسابات الشركات في المنطقة العربية. هذا هو المعنى الأهم في التحرك المنسوب إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب: الضغط على إيران لم يعد مجرد مواجهة ثنائية بين واشنطن وطهران، بل بات محاولة لإعادة تشكيل البيئة الاقتصادية المحيطة بإيران، أي شبكة الدول التي تبقي تجارتها الخارجية تعمل ولو تحت العقوبات.

الملف هنا ليس جديداً تماماً على المتابع العربي. فمنذ سنوات، تعيش المنطقة على إيقاع العقوبات والالتفاف عليها، وتشديدها وتخفيفها، ثم العودة إلى استخدامها كورقة سياسية. لكن ما يتبدل هذه المرة هو زاوية الاستهداف: بدل الاكتفاء بإعلان عقوبات على إيران نفسها، يبدو أن الرهان الأميركي يذهب إلى أبعد من ذلك، نحو إرغام الشركاء التجاريين الأساسيين لإيران على إعادة حساباتهم. بهذه الطريقة، تتحول الضغوط من قرار قانوني أو مالي إلى مناخ خوف أوسع، يدفع الحكومات والشركات والمصارف وشركات الشحن والتأمين إلى التحوط وربما الانسحاب قبل أن تُستهدف مباشرة.

في المنطقة العربية، نفهم جيداً معنى هذا النوع من السياسات. فالأسواق لا تنتظر دائماً صدور العقوبة كي تتصرف؛ يكفي أحياناً أن ترتفع درجة المخاطر حتى تتغير شروط الدفع، وتتأخر الشحنات، وترتفع كلفة التأمين، وتصبح العمليات التجارية أكثر تعقيداً. لذلك فإن أهمية الخطوة الأميركية لا تكمن في النصوص المعلنة فقط، بل في قدرتها على تغيير سلوك الأطراف المحيطة بإيران. هنا تحديداً تبدأ القصة الحقيقية.

والأهم أن هذا التطور يأتي في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية: توتر في الممرات البحرية، تقلبات في أسواق الطاقة، تنافس أميركي-صيني محتدم، ورغبة لدى دول المنطقة في حماية مصالحها التجارية من دون الانجرار إلى اصطفافات مكلفة. لهذا لا يبدو الملف مجرد خبر يومي عن عقوبات جديدة، بل علامة على مرحلة قد تشهد إعادة ترتيب أوسع لشبكات التجارة والنفط والتمويل المرتبطة بإيران.

إذا صحّ أن الهدف هو إضعاف النظام الإيراني عبر خنق الروابط التي تسنده من الخارج، فإن نجاح هذه المقاربة لن يُقاس بما تقوله واشنطن وحدها، بل بما ستفعله بكين وأنقرة وبغداد، وكيف سيتصرف الوسط التجاري والمالي في الإقليم. وفي عالم العقوبات، كما يعرف رجال الأعمال كما يعرف الدبلوماسيون، ما لا يُقال أحياناً يساوي ما يُقال، وما يُخشى منه قد يكون مؤثراً بقدر ما يُفرض رسمياً.

الصين: الممر الاقتصادي الأهم لإيران وبيت القصيد في المعادلة

إذا كان لا بد من تحديد عقدة مركزية في هذا المشهد، فهي الصين. فبحسب المعطيات المتداولة، تُعدّ بكين الشريك التجاري الأكبر لإيران والمشتري الرئيسي لنفطها، إلى درجة أن نسبة ضخمة من الصادرات النفطية الإيرانية تتجه إليها. هذا الرقم ليس تفصيلاً تقنياً، بل مفتاح لفهم لماذا لا تستطيع أي سياسة أميركية تجاه إيران أن تتجاهل الصين. فالدولة التي تشتري الحصة الأكبر من السلعة التصديرية الأهم لطهران ليست مجرد زبون كبير، بل شريان مالي فعلي.

في اللغة الاقتصادية، تعني هذه العلاقة أن قدرة إيران على الصمود لا ترتبط فقط بحجم العقوبات، بل بمدى استمرار السوق التي تستوعب نفطها وتمنحها متنفساً مالياً. وفي اللغة السياسية، تعني أن النزاع مع إيران يتقاطع مباشرة مع الصراع الأوسع بين واشنطن وبكين. فكل ضغط أميركي على تجارة إيران يختبر، ضمناً، استعداد الصين لأن تساير هذا الضغط أو أن تواصل التعامل مع طهران بوصفها ورقة في توازنها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة.

من هنا، لا تبدو المسألة مجرد تجارة نفط. هناك قراءة تقول إن إبقاء العلاقة مع إيران يمنح الصين أكثر من مكسب اقتصادي: يمنحها موطئ قدم في منطقة الخليج والشرق الأوسط، ويعطيها هامشاً للمناورة في وجه النفوذ الأميركي، ويجعلها حاضرة في ملف حساس تتقاطع فيه الطاقة والجغرافيا السياسية والأمن البحري. وبذلك يصبح السؤال الحقيقي: هل ستتعامل بكين مع إيران بمنطق الربح والخسارة التجارية فقط، أم بمنطق النفوذ والتوازنات الدولية؟

بالنسبة للقراء العرب، هذا سؤال مهم جداً، لأننا أمام نموذج يتكرر في السياسة الدولية: العقوبات التي تبدو في ظاهرها موجهة إلى دولة واحدة، تتحول سريعاً إلى ساحة اختبار لقوى كبرى. وإذا لم تغيّر الصين سلوكها، فقد تجد واشنطن أن قدرتها على خنق الاقتصاد الإيراني تظل محدودة. أما إذا خفّضت بكين مشترياتها أو شددت تعاملاتها المالية والتجارية، فإن أثر ذلك على إيران قد يكون أعمق بكثير من أثر أي إعلان سياسي صاخب.

ولعل ما يستحق الانتباه هنا هو أن الاقتصاد العالمي اليوم أكثر تشابكاً مما كان عليه في مراحل سابقة من العقوبات. لم تعد المسألة ناقلة نفط وميناء وصول فقط، بل شبكة معقدة من المدفوعات، والوسطاء، وشركات التكرير، والتمويل، والتأمين، والخدمات اللوجستية. لذلك فإن أي تغيير في موقف الصين، حتى لو كان جزئياً أو غير معلن، يمكن أن يترك آثاراً متراكمة على قدرة إيران على التصدير وعلى ثقة المتعاملين معها.

تركيا والعراق: بين الجغرافيا الصعبة وحسابات المصلحة

إذا كانت الصين هي الاختبار الأكبر، فإن تركيا والعراق يمثلان الاختبار الأكثر حساسية إقليمياً. فهذان البلدان ليسا مجرد شريكين تجاريين لإيران، بل جاران يتداخل معهما الاقتصاد الإيراني بطرق تمس الحدود والطاقة والعبور والأسواق اليومية. ولهذا فإن أي ضغط أميركي يمتد إلى هذه العلاقات يلامس منطقة شديدة التعقيد، حيث لا يمكن فصل السياسة عن الجغرافيا، ولا العقوبات عن احتياجات الاقتصاد المحلي.

في حالة تركيا، نحن أمام دولة إقليمية كبيرة اعتادت الموازنة بين علاقاتها مع الغرب وحساباتها الخاصة في الجوار. وهي، بحكم موقعها وقدرتها التجارية واللوجستية، ليست طرفاً هامشياً في أي شبكة تجارة تخص إيران. لكن أنقرة، في الوقت نفسه، تدرك أن كلفة تجاهل الضغوط الأميركية قد تكون مرتفعة، سواء على مستوى الشركات أو المؤسسات المالية أو علاقاتها الأوسع مع واشنطن. لذلك فإن المعضلة التركية ليست بسيطة: كيف تحافظ على مساحة حركة مستقلة من دون أن تدفع ثمناً باهظاً؟

أما العراق، فتعقيده مختلف وأقرب إلى نبض المنطقة العربية نفسه. فالعراق يرتبط بإيران بجوار طويل ومصالح اقتصادية وتشابكات تجعل فكرة «الفصل الحاد» بين الاقتصادين مسألة شديدة الصعوبة. لذلك فإن إدخاله في دائرة التأثير المباشر يعني أن واشنطن لا تضغط فقط على إيران، بل تضغط أيضاً على إحدى أهم البيئات العربية المتصلة بها. ومن هنا يمكن فهم لماذا تبدو بغداد في كثير من الأحيان أمام معادلة معقدة: حاجتها إلى إدارة علاقتها مع إيران من جهة، وحاجتها إلى تجنب التورط في كلفة سياسية ومالية مع الولايات المتحدة من جهة أخرى.

في المصطلحات الاقتصادية، لا تسير كل الدول تحت العقوبات بالطريقة نفسها. الصين تزن النفوذ العالمي، وتركيا تزن استقلال قرارها ومصالحها الإقليمية، والعراق يزن حاجاته اليومية وتوازناته الداخلية والخارجية. ولهذا فإن أي تحليل جدي للخطوة الأميركية يجب ألا يفترض نتائج موحدة. فالأثر سيتحدد وفق شكل العلاقة مع إيران، وطبيعة التجارة، ومدى اعتماد القطاعات المحلية على هذه الروابط، واستعداد الشركات لتحمل المخاطر.

هنا تحديداً تظهر قوة «العقوبة غير المباشرة». فحتى لو لم تُفرض إجراءات جديدة على كل شركة أو مؤسسة، يكفي أن ترتفع المخاوف حتى يبدأ التشدد الذاتي: بنوك تراجع التحويلات، موردون يطلبون ضمانات أكبر، شركات نقل ترفع الأسعار، ومستوردون يعيدون النظر في سلاسل التوريد. بهذه الآلية، يتحول الضغط إلى موجة تتجاوز النص القانوني لتصيب السلوك الاقتصادي نفسه. وهذه النقطة أساسية لفهم ما قد يواجهه العراق وتركيا، وما قد تمتد آثاره أيضاً إلى أطراف عربية أخرى مرتبطة بالتجارة الإقليمية.

ما الذي يعنيه ذلك للعراق وللأسواق العربية؟

بالنسبة للعراق، وهو البلد العربي المذكور مباشرة في قلب المعادلة، فإن التطور يحمل معنى مضاعفاً. فمن جهة، هو إقرار بأن موقع بغداد الاقتصادي والسياسي يجعلها جزءاً من أي محاولة لإعادة رسم حدود الضغط على إيران. ومن جهة أخرى، هو تذكير بأن الاقتصاد العراقي لا يتحرك في فراغ، بل داخل مساحة إقليمية تتأثر بأي تغيير في علاقة واشنطن بطهران. وهذا يضع صانع القرار العراقي، وكذلك القطاع الخاص، أمام اختبار دقيق: كيف يمكن حماية المصالح المحلية وتقليل الارتباك، من دون السقوط في صدامات لا يحتملها السوق؟

أما على مستوى الأسواق العربية الأوسع، فإن الرسالة لا تخص العراق وحده. فكل دولة عربية ترتبط بحركة تجارة أو طاقة أو خدمات مالية في الجوار ستراقب التطورات بعين الحذر. في الخليج مثلاً، أي توتر يمس تجارة النفط أو الممرات البحرية أو معادلات الأسعار له أثر مباشر على بيئة الأعمال. وفي المشرق، أي تشديد على التجارة الإقليمية ينعكس على كلفة النقل والاستيراد وعلى شهية المستثمرين. حتى الدول العربية البعيدة نسبياً عن التماس المباشر مع إيران ستشعر، بدرجات متفاوتة، بأثر المناخ الجديد إذا اتسع نطاق الحذر المالي والتجاري.

الأمر المهم هنا هو أن العالم العربي لم يعد مجرد متلقٍ سلبي لهذه التطورات. فالدول العربية، وخصوصاً الكبرى منها، باتت جزءاً من شبكات الطاقة والاستثمار والخدمات اللوجستية التي تجعلها معنية بكل تحول في خريطة العقوبات. ولذلك فإن السؤال لم يعد: هل نتأثر أم لا؟ بل: كيف ندير التأثر؟ هل تستفيد بعض الأسواق العربية من أي إعادة توجيه في التجارة والطاقة؟ هل تواجه بعض الشركات مزيداً من التدقيق والامتثال؟ هل تزداد جاذبية المراكز المالية واللوجستية العربية كبدائل أكثر أمناً لبعض الأنشطة؟ هذه أسئلة مشروعة، لكنها تحتاج إلى حذر شديد لأن الإجابات تختلف من بلد إلى آخر ومن قطاع إلى آخر.

في الصحافة العربية، اعتدنا أحياناً النظر إلى العقوبات الكبرى بوصفها خبراً سياسياً بعيداً عن الحياة اليومية. لكن التجارب علمتنا أن العقوبات، مثلها مثل ارتفاع أسعار الشحن أو اضطراب سلاسل الإمداد، تجد طريقها سريعاً إلى فاتورة المستورد والتاجر والمستهلك. وإذا تحولت الضغوط على إيران إلى تشدد أوسع في المعاملات المرتبطة بها أو بجوارها، فإن الأثر قد يظهر في تفاصيل يلتقطها رجال الأعمال قبل السياسيين: تأخير التحويلات، تشديد التحقق من العملاء، ارتفاع كلفة الامتثال، وتراجع المرونة في الصفقات العابرة للحدود.

ومن زاوية عربية بحتة، لا يمكن تجاهل أن أي تصعيد يطال إيران وشركاءها التجاريين يضع المنطقة مجدداً أمام سؤال الاستقرار. فالعالم العربي، من الخليج إلى شرق المتوسط، لا يريد مزيداً من الاضطراب في أسواق الطاقة أو الممرات البحرية أو العلاقات التجارية. ولذلك فإن متابعة هذه السياسة الأميركية ليست شأناً دبلوماسياً فقط، بل ضرورة اقتصادية مباشرة تمس حسابات الغرف التجارية والمصارف وشركات النقل، بقدر ما تمس مكاتب وزارات الخارجية.

المعنى الأوسع: من خبر عقوبات إلى اتجاه دولي جديد

القراءة الأعمق لهذا التطور تقول إننا أمام اتجاه يتكرر في السياسة الدولية: استخدام العقوبات ليس لمعاقبة الدولة المستهدفة فقط، بل لإعادة هندسة البيئة الاقتصادية المحيطة بها. هذا الفارق مهم. فالعقوبة التقليدية تحاول إغلاق الأبواب في وجه الدولة المستهدفة، أما العقوبة الأوسع فتحاول إقناع أو تخويف كل من يبقي تلك الأبواب مفتوحة. بهذا المعنى، تنتقل المعركة من حدود الدولة إلى حدود الشبكة.

وهذا بالضبط ما يجعل الملف الإيراني اليوم مادة لتحليل الاتجاهات، لا مجرد تغطية لحدث يومي. فما الذي تغير؟ الذي تغير هو أن نجاح أي ضغط على إيران بات رهناً بسلوك أطراف ثالثة أكثر من أي وقت مضى. ولم يعد السؤال: ما الذي ستفعله طهران؟ فقط، بل: ما الذي ستفعله بكين؟ وما الذي ستفعله أنقرة؟ وكيف ستوازن بغداد بين الضرورات والضغوط؟ هذه هي الأسئلة التي ستحدد ما إذا كانت السياسة الأميركية قادرة على تحويل العقوبات إلى تأثير فعلي أم لا.

كما أن هذا التحول يكشف شيئاً آخر: أن النفوذ في العالم المعاصر لا يُقاس فقط بحجم الجيوش أو الخطابات، بل بقدرة الدول على التأثير في سلوك الشبكات التجارية والمالية. الولايات المتحدة تراهن على هذه القوة التنظيمية والمالية. والصين تراهن على ثقلها كسوق ومشتري وممر اقتصادي. والدول الإقليمية تراهن على الجغرافيا والمصالح المتبادلة. وبين هذه القوى، تجد إيران نفسها في قلب اختبار لا يتعلق بها وحدها، بل بمن يربطها بالعالم.

ومن هنا، فإن ما يجب مراقبته في الأسابيع والأشهر المقبلة ليس التصريحات وحدها، بل المؤشرات العملية: هل تتراجع التدفقات التجارية؟ هل تتشدد البنوك؟ هل تتبدل أنماط شراء النفط الإيراني؟ هل تنشأ قنوات بديلة أكثر تعقيداً؟ وهل يؤدي الضغط إلى عزلة أوسع أم إلى مزيد من التكيف؟ هذه المؤشرات هي التي ستقول لنا إن كنا أمام سياسة قادرة على تغيير التوازنات، أم أمام جولة جديدة من الصراع الطويل الذي تتعلم فيه الأطراف كيف تتعايش مع الضغوط وتلتف عليها.

في الثقافة العربية الشعبية، يُقال إن «التاجر يعرف من حركة السوق ما لا يقوله المنبر». وفي هذا الملف تحديداً، قد يكون التجار، وشركات الشحن، والمصارف، أكثر من يكشف اتجاه الريح. فإذا بدأ هؤلاء في تغيير سلوكهم، فذلك يعني أن الضغط انتقل من المستوى السياسي إلى المستوى الاقتصادي الفعلي. أما إذا استمرت الشبكات الأساسية في العمل، ولو بصيغ ملتوية أو حذرة، فقد يتبين أن أثر السياسة الأميركية أقل حسماً مما تريده واشنطن.

ما الذي يجب على القارئ العربي متابعته الآن؟

من موقع القارئ العربي، ثمة ثلاث زوايا تستحق المتابعة الدقيقة. الأولى هي زاوية الطاقة: لأن أي تغيير في قدرة إيران على التصدير، أو في شكل مشترياتها وعلاقاتها مع المشترين، يهم أسواق النفط والمنتجين والمستهلكين في المنطقة. الثانية هي زاوية التجارة والتمويل: لأن توسع مناخ المخاطر قد ينعكس على الكلفة والسرعة والمرونة في الأعمال العابرة للحدود. والثالثة هي الزاوية الجيوسياسية: لأن الملف الإيراني لم يعد منفصلاً عن التنافس الأميركي-الصيني، وهو تنافس ستكون له ارتدادات طويلة الأجل على الشرق الأوسط كله.

وفي العالم العربي، حيث تتشابك السياسة مع الاقتصاد على نحو يومي، لا يمكن التعامل مع هذا التطور كما لو كان نزاعاً بعيداً. إنه خبر عن إيران، نعم، لكنه أيضاً خبر عن العراق وتركيا والصين، وعن الخليج والممرات البحرية، وعن الشركات التي تعمل تحت مظلة الامتثال المالي، وعن المستورد الذي يفكر في مخاطر التحويل، وعن المستثمر الذي يقرأ المنطقة على أنها وحدة متصلة لا جزر منفصلة.

لذلك فإن القراءة الأصدق ربما تكون هذه: لسنا أمام لحظة عقابية عابرة، بل أمام اختبار جديد لفكرة قديمة تتجدد كل مرة بصيغة مختلفة، وهي أن خنق دولة في الاقتصاد المعولم لا يمر عبر حدودها وحدها، بل عبر شبكة علاقاتها. وفي حالة إيران، تبدو هذه الشبكة اليوم تحت المجهر: الصين كقناة رئيسية، وتركيا والعراق كعقد إقليمية حساسة، والأسواق العربية كفضاء لا يستطيع تجاهل التداعيات حتى إن لم يكن طرفاً مباشراً في أصل القرار.

وعليه، فإن السؤال الذي سيحكم المرحلة المقبلة ليس فقط ما إذا كانت واشنطن قادرة على زيادة الضغط، بل ما إذا كانت قادرة على تغيير حسابات الآخرين. هذا هو الامتحان الحقيقي. ففي الشرق الأوسط، كما في أسواق العالم، لا تكفي القرارات الكبرى وحدها لصناعة النتائج؛ الذي يصنعها فعلاً هو سلوك الشركاء، وحذر الشركات، واتجاهات التجارة، ومقدار ما تستطيع الشبكات الاقتصادية تحمله أو الالتفاف عليه. وبين هذه العناصر كلها، ستتحدد القيمة الحقيقية لهذه الجولة الجديدة من الضغط على إيران.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات