광고환영

광고문의환영

«هوب» يفتتح سباق شباك التذاكر في كوريا بقوة لافتة: 333 ألف مشاهد في يوم واحد ورسالة جديدة عن صعود السينما الكورية النوعي

«هوب» يفتتح سباق شباك التذاكر في كوريا بقوة لافتة: 333 ألف مشاهد في يوم واحد ورسالة جديدة عن صعود السينما الكورية النوعي

انطلاقة قوية تعيد ترتيب المشهد السينمائي في كوريا

في وقت تزداد فيه شهية الجمهور العربي لمتابعة كل جديد آتٍ من كوريا الجنوبية، ليس فقط في الدراما والأغاني، بل أيضاً في السينما ذات النفس الجريء، خطف فيلم «هوب» للمخرج نا هونغ-جين الأنظار منذ يومه الأول في دور العرض الكورية، بعدما تصدّر شباك التذاكر محققاً 333 ألفاً ونيف من المشاهدين خلال أول يوم عرض فقط. هذا الرقم لا يبدو مجرد افتتاحية ناجحة لفيلم جديد، بل يحمل في داخله إشارة أقوى إلى أن السينما الكورية ما زالت قادرة على إنتاج «حدث جماهيري» حقيقي، يحرّك السوق ويستفز النقاد ويقسم الجمهور في آن واحد.

وبحسب الأرقام المعلنة في كوريا، استحوذ الفيلم على 81.3% من إجمالي إيرادات السوق في يوم افتتاحه، وهي نسبة مرتفعة للغاية تعني عملياً أن خيارات المتفرج الكوري في ذلك اليوم انحازت بشكل شبه كاسح إلى «هوب». في لغة السوق السينمائية، لا يعني هذا فقط احتلال المركز الأول، بل يعني أيضاً أن الفيلم تمكن من تحويل فضول الجمهور إلى قرار شراء تذكرة على نطاق واسع، وهي معادلة ليست سهلة حتى للأعمال التي تسبقها حملات ترويج ضخمة.

للقارئ العربي الذي اعتاد خلال السنوات الأخيرة متابعة أخبار المسلسلات الكورية على منصات البث، قد تبدو هذه الأرقام وكأنها شأن محلي يخص كوريا وحدها، لكن الحقيقة أن نجاح افتتاحية «هوب» يحمل قيمة أبعد من حدوده الوطنية. فكل مرة ينجح فيها فيلم كوري ضخم في فرض نفسه داخل السوق المحلية بهذا الشكل، فإن ذلك يعزز فرصه في العبور دولياً، سواء عبر المهرجانات أو التوزيع التجاري أو النقاش النقدي العالمي. ومن هنا، يصبح الخبر مهماً أيضاً لجمهور عربي يراقب تطور «الهاليو»، أي الموجة الكورية، بوصفها ظاهرة ثقافية تتجاوز الأغنية والموضة إلى الصناعة الثقافية بمعناها الأشمل.

وإذا كان جمهورنا العربي قد تعود على استقبال الأخبار الكبرى في السينما من خلال أرقام هوليوود أو مهرجانات أوروبا، فإن كوريا الجنوبية اليوم تفرض نفسها كلاعب ثالث لا يمكن تجاهله؛ بلد استطاع أن يحوّل قصصه المحلية، بما فيها الأكثر التصاقاً بجغرافيته وتاريخه وتوتراته السياسية، إلى مواد قابلة للفهم والتلقي على مستوى عالمي. وفيلم «هوب» يبدو حتى الآن امتداداً واضحاً لهذا المسار.

نا هونغ-جين: حين يتحول اسم المخرج إلى علامة تجارية

أهمية انطلاقة «هوب» لا تتعلق بالأرقام فحسب، بل بالشخص الذي يقف خلف الكاميرا. نا هونغ-جين ليس مخرجاً عادياً في الوعي السينمائي الكوري. هو واحد من أبرز صناع أفلام التشويق والعنف النفسي والرهان على الإيقاع المتوتر في السينما الكورية الحديثة. اسمه ارتبط بأفلام تركت أثراً بالغاً داخل كوريا وخارجها، مثل «المطارد» و«البحر الأصفر» و«الصرخة»، وهي أعمال صنعت له مكانة خاصة بين جمهور النوع السينمائي، أي الأفلام التي تبني هويتها على التشويق والرعب والجريمة والإثارة.

الأرقام المسجلة لفيلمه الجديد تتجاوز أيضاً افتتاحيات أعماله السابقة. فـ«المطارد» انطلق عند صدوره عام 2008 بنحو 110 آلاف مشاهد في يومه الأول، و«البحر الأصفر» سجّل قرابة 120 ألفاً عام 2010، بينما بلغ «الصرخة» في 2016 نحو 310 آلاف مشاهد في يوم الافتتاح. أما «هوب» فقد تجاوز كل هذه المحطات مسجلاً أكثر من 333 ألف مشاهد، ما يسمح بقراءة مهمة: اسم نا هونغ-جين بات وحده كافياً لدفع كتلة كبيرة من الجمهور إلى الصالات، حتى قبل أن تحسم المراجعات والانطباعات الشعبية مصير الفيلم على المدى الطويل.

في العالم العربي، نعرف جيداً هذا النوع من المخرجين الذين يتحول اسمهم إلى وعد ضمني بالتجربة. تماماً كما كان المشاهد العربي ينتظر في أزمنة معينة فيلماً ليوسف شاهين أو محمد خان أو داود عبد السيد بوصفه حدثاً ثقافياً، فإن هناك في كوريا من يتعامل مع أفلام نا هونغ-جين على أنها موعد مع مغامرة بصرية وعصبية غير مضمونة النتائج، لكنها بالتأكيد ليست عادية. هذا النوع من الثقة لا يُصنع بين ليلة وضحاها، بل عبر مسيرة تراكمية جعلت الجمهور يتوقع من المخرج تجربة حادة، متطرفة أحياناً، لكنها ذات بصمة واضحة.

ومع ذلك، فإن الانبهار بالأرقام لا ينبغي أن يحجب حقيقة أساسية: النجاح في اليوم الأول لا يساوي بالضرورة نصراً نهائياً في شباك التذاكر. غير أن قوة الافتتاح تكشف حجم الترقب، وحجم الرهان أيضاً، سواء من جانب الصناعة أو الجمهور أو النقاد. وبالنسبة لمخرج مثل نا هونغ-جين، فإن كل عمل جديد لا يُستقبل بوصفه فيلماً إضافياً، بل امتحاناً جديداً لقدرة صاحب «الصرخة» على تجاوز نفسه مرة أخرى.

قصة تبدأ من تخوم المنطقة منزوعة السلاح: خصوصية كورية داخل قالب عالمي

تدور أحداث «هوب» في قرية تقع قرب المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين، حيث يظهر كائن حي مجهول وتبدأ سلسلة من الوقائع التي تدفع المجتمع المحلي إلى حالة من الاضطراب والخوف والترقب. هذا الخط الدرامي وحده كفيل بإثارة اهتمام أي متابع للسينما النوعية، لأنه يجمع بين الخيال العلمي والتوتر السياسي والبعد المجتمعي. لكن ما يمنح الفيلم خصوصيته الحقيقية هو اختياره لمكان شديد الحساسية في المخيال الكوري: المنطقة المنزوعة السلاح، أو ما يعرف اختصاراً بـDMZ.

ولمن لا يتابع الشأن الكوري عن قرب، فإن هذه المنطقة ليست مجرد شريط حدودي، بل مساحة مشحونة بتاريخ الحرب والانقسام والذاكرة الوطنية والقلق الدائم. إنها واحدة من أكثر المناطق توتراً ورمزية في شبه الجزيرة الكورية، وغالباً ما تظهر في الأعمال الفنية الكورية باعتبارها خلفية للريبة والأسئلة الوجودية والتهديد غير المرئي. عندما يضع فيلم خيال علمي أحداثه في محيط هذه المنطقة، فهو لا يستعير ديكوراً جغرافياً فقط، بل يستدعي معه طبقة كاملة من المعاني السياسية والنفسية.

ومن هنا تأتي جاذبية «هوب» دولياً: الفيلم ينطلق من مكان كوري شديد المحلية، لكنه يفعل ذلك عبر صيغة يفهمها العالم كله، وهي ظهور «الآخر» الغامض، أو الكائن القادم من خارج المألوف، وما يسببه من ارتباك داخل الجماعة البشرية. هذا البناء السردي معروف في تقاليد الخيال العلمي العالمية، من أفلام الغزو الفضائي إلى قصص الرعب الكوني، لكن نا هونغ-جين يضعه فوق تربة كورية ذات حساسية تاريخية خاصة. هذه المزاوجة بين المحلي والعالمي هي بالضبط ما جعل كثيراً من الإنتاج الكوري قابلاً للتصدير الثقافي خلال العقدين الأخيرين.

بالنسبة للقارئ العربي، يمكن تشبيه الأمر بفيلم ينطلق من مكان عربي مشحون بالذاكرة السياسية أو الأمنية، ثم يلبس ثوب الخيال العلمي أو الرعب ليعيد طرح أسئلة الهوية والخوف والجماعة. عندما يحدث هذا بذكاء، فإن العمل لا يعود «محلياً أكثر من اللازم»، بل يصير أكثر عالمية لأنه ينطلق من خصوصية صادقة. وهذا ما يبدو أن «هوب» يحاول فعله منذ لحظته الأولى.

توليفة الممثلين: نجوم كوريا مع وجوه هوليوودية في مشروع واحد

من العناصر التي دفعت الفضول الجماهيري إلى مستويات مرتفعة، الحضور اللافت لعدد من الأسماء الثقيلة في التمثيل الكوري، وعلى رأسهم هوانغ جونغ-مين، وجو إن-سونغ، وجونغ هو-يون. هذه الأسماء ليست مجرد إضافات دعائية، بل تمثل أجيالاً مختلفة من النجومية الكورية، ولكل منها جمهور واسع ومكانة متقدمة في الصناعة. وعندما يجتمع هؤلاء في فيلم يقوده مخرج صاحب سمعة قوية، فإن النتيجة الطبيعية هي ارتفاع سقف التوقعات إلى أقصى حد.

هوانغ جونغ-مين، على سبيل المثال، يعد من أبرز ممثلي كوريا في الأدوار الكثيفة والانفعالية، وهو اسم يعرفه متابعو السينما الكورية جيداً. أما جو إن-سونغ فيحمل معه جاذبية نجم جماهيري جمع بين الحضور التلفزيوني والسينمائي. فيما تمثل جونغ هو-يون وجهاً مألوفاً لدى الجمهور العالمي منذ صعودها الكبير عبر الدراما الكورية إلى دائرة الشهرة الدولية. وجودها في «هوب» يمنح الفيلم، تلقائياً، جسراً إضافياً مع جمهور أوسع خارج كوريا.

المثير أيضاً أن الفيلم لا يكتفي بالنجوم الكوريين، بل يضم أسماء معروفة من هوليوود مثل مايكل فاسبندر، وأليسيا فيكاندر، وتايلور راسل، في أدوار مرتبطة بالكائنات الفضائية أو العناصر غير البشرية في الحكاية. هذه التركيبة تبدو لافتة لأنها تعكس شكلاً جديداً من الشراكات داخل السينما الكورية: ليس مجرد استعانة بوجه أجنبي للزينة التسويقية، بل بناء مشروع يتعامل مع نفسه منذ البداية كفيلم قادر على مخاطبة أكثر من سوق وأكثر من ذائقة.

هذه النقطة مهمة جداً في فهم التحول الذي تمر به السينما الكورية. قبل سنوات، كان عبور الفيلم الكوري إلى العالم يحدث غالباً عبر المهرجانات أو التوصيات النقدية أو النجاح المفاجئ. اليوم، صارت بعض المشاريع تُصمَّم منذ البداية بذهنية عالمية من حيث النوع، والتمثيل، والطموح البصري، وقابلية التوزيع. وهذا لا يعني التنازل عن الهوية الكورية، بل إعادة تقديمها في إطار أكثر انفتاحاً. بالنسبة للمتلقي العربي، الذي يشاهد اليوم أعمالاً آسيوية متنوعة على المنصات، فإن هذه الهجنة الإنتاجية لم تعد غريبة، بل باتت جزءاً من لغة الصناعة الجديدة.

بين الإشادة والتحفظ: ماذا تقول تقييمات الجمهور؟

رغم الانطلاقة الصاخبة، فإن الصورة ليست أحادية بالكامل. فالمؤشرات الأولى لانطباعات المشاهدين تشير إلى حالة من الإعجاب المقرون بشيء من الانقسام. فقد سجل الفيلم نسبة 81% على مؤشر CGV المعروف في كوريا باسم «إغ إندكس»، وهو مقياس يستند إلى تقييمات الجمهور بعد المشاهدة. وهذه النسبة تُعد إيجابية في العموم، لكنها ليست من النوع الذي يوحي بإجماع كاسح أو رضا شامل بلا تحفظات.

في العادة، تكشف مثل هذه الأرقام عن طبيعة العمل نفسه. فالأفلام ذات الطابع الحاد، والتي تراهن على الإيقاع العنيف أو الرؤية النوعية المكثفة أو الأفكار الغريبة، غالباً ما تحصد انبهاراً من شريحة من الجمهور، مقابل مسافة أو تحفظ من شريحة أخرى. وهذا ليس عيباً بالضرورة، بل قد يكون جزءاً من هوية الفيلم. فهناك أعمال لا تُصنع لكي ترضي الجميع بالدرجة نفسها، بل لكي تخلق أثراً قوياً، سواء كان إعجاباً أو جدلاً.

في السياق العربي، نعرف هذا الأمر جيداً عند استقبال الأعمال التي تكسر القوالب المألوفة. بعض الأفلام التي تصبح لاحقاً مرجعيات فنية تبدأ مشوارها وهي مثار نقاش حاد: هل بالغت؟ هل صدمت بلا داع؟ هل قدمت تجربة جديدة فعلاً أم اعتمدت على الضجيج؟ يبدو أن «هوب» دخل سريعاً إلى هذه المنطقة، منطقة الفيلم الذي لا يمر بهدوء. وهذا بحد ذاته قد يخدمه تجارياً إذا تحولت المناقشات إلى دعاية شفوية قوية، وهي ما يعرف في السوق الكورية بـ«قوة التوصية» بعد المشاهدة.

ولهذا، فإن الأيام التالية للافتتاح ستكون حاسمة أكثر من اليوم الأول نفسه. النجاح الجماهيري في العطلات ونهاية الأسبوع لا يُبنى فقط على الحملة الترويجية أو اسم المخرج، بل على السؤال البسيط الذي يتداوله الناس بعد الخروج من القاعة: هل أنصح غيري بمشاهدته؟ في الأفلام الجماهيرية النوعية، هذا السؤال يصنع الفارق بين افتتاحية نارية ومسار طويل الأمد.

إشادة لي تشانغ-دونغ: حين يتحدث مخرج كبير عن «فيلم مجنون»

زادت سخونة النقاش حول «هوب» بعدما شارك المخرج الكوري الكبير لي تشانغ-دونغ في فعالية حوارية مع الجمهور إلى جانب نا هونغ-جين، في حدث حظي باهتمام واسع ونفدت تذاكره سريعاً. لي تشانغ-دونغ ليس اسماً عابراً في السينما الكورية؛ إنه أحد أكثر المخرجين احتراماً على المستوى الفني والإنساني، وأعماله معروفة بطابعها التأملي والوجودي، ما يجعل تعليقاته على فيلم من هذا النوع محط أنظار خاصة.

ووفق ما نقل عن المناسبة، وصف لي تشانغ-دونغ «هوب» بأنه فيلم يقف عند «ذروة الترفيه السينمائي»، وأشاد بما يحمله من توتر وتشويق وقوة صدمة وسرعة إيقاع تتجاوز الحدود المعتادة. بل استخدم عبارة لافتة حين قال إنه «فيلم مجنون» بالمعنى الذي يصف به العمل شديد الكثافة والطاقة. في الصحافة الثقافية الكورية، مثل هذا الوصف لا يُقرأ بوصفه مبالغة دعائية فحسب، بل باعتباره اعترافاً بأن الفيلم يذهب بعيداً في رهانه الحسي والنوعي.

بالطبع، لا تكفي شهادة مخرج كبير وحدها لصناعة النجاح، لكن أثرها الرمزي مهم للغاية، خصوصاً عندما تأتي من اسم ينتمي إلى مدرسة فنية مختلفة. الأمر هنا يشبه أن يثني مخرج عربي معروف بنزعته الواقعية الهادئة على فيلم صاخب وعنيف، فيعطي بذلك إشارة إلى أن العمل، رغم طبيعته الجماهيرية، يحمل قيمة تستحق التوقف. هذا النوع من الجسور بين «السينما الفنية» و«السينما الترفيهية» بات من السمات المثيرة في المشهد الكوري، حيث لا توجد دائماً حدود صارمة بين ما هو تجاري وما هو جاد.

ولعل هذا ما يفسر كثيراً من جاذبية السينما الكورية لدى الجمهور العربي: أنها قادرة على تقديم فيلم مشوق ومربك ومسلٍّ في الوقت نفسه، دون أن تتخلى كلياً عن الخلفية الثقافية أو الرمزية أو الأسئلة الثقيلة. هذا التوازن، حتى حين يكون خشناً أو مبالغاً فيه، هو ما يجعل التجربة الكورية مختلفة عن كثير من السينما المصنوعة وفق وصفات جاهزة.

ما الذي يعنيه هذا النجاح للموجة الكورية وللجمهور العربي؟

إذا وضعنا خبر «هوب» داخل الصورة الأوسع، فإننا أمام محطة جديدة في مسار صعود الثقافة الكورية عالمياً. فالموجة الكورية لم تعد شأناً يخص الأغاني اللامعة وفرق البوب والدراما الرومانسية فقط. اليوم، صارت تشمل أفلام الرعب، والإثارة، والخيال العلمي، والأعمال التي تنهل من خصوصية التاريخ الكوري وتعيد صياغته بلغة بصرية عالمية. نجاح «هوب» في يومه الأول يكشف أن هذه الصناعة ما زالت قادرة على توليد الحماس داخل سوقها المحلية، وهو شرط أساسي قبل أي عبور خارجي مؤثر.

كما يأتي هذا الحدث في لحظة يشهد فيها الفيلم الكوري حضوراً متزايداً في المشاريع العالمية والجوائز والنقاشات النقدية. وحين تتجاور أخبار من هذا النوع مع الحديث عن أعمال كورية يعاد إنتاجها في الغرب أو تُستعاد أفكارها في سياقات دولية، فإننا نكون أمام صناعة لا تكتفي بتصدير منتج نهائي، بل تصدّر أيضاً خيالاً وأساليب ورؤى سردية. لهذا تبدو متابعة أفلام مثل «هوب» مهمة لكل قارئ عربي مهتم بكيفية تشكل القوة الناعمة الجديدة في آسيا.

أما بالنسبة للمتلقي العربي، فهناك سبب إضافي للاهتمام: السينما الكورية تنجح غالباً لأنها لا تخجل من خصوصيتها، بل تحول هذه الخصوصية إلى مصدر قوة. وهذا درس ثقافي مهم لنا أيضاً. فالأعمال التي تخرج من بيئتها المحلية بصدق، وتعرف كيف تحكي قلقها وتاريخها وتوتراتها بطبقات متعددة، هي الأقدر غالباً على الوصول إلى الآخرين. «هوب» لا يبدو فيلماً يسعى إلى إرضاء العالم عبر محو ملامحه الكورية، بل عبر تقديمها داخل قالب خيال علمي مشوق يمكن للجميع الدخول إليه.

في النهاية، ما نعرفه حتى الآن واضح ومحدد: «هوب» افتتح عرضه في كوريا على رأس شباك التذاكر مع أكثر من 333 ألف مشاهد، متجاوزاً أقوى افتتاحيات العام، ومسجلاً أفضل انطلاقة في مسيرة مخرجه، وسط تقييمات تميل إلى الإيجابية مع وجود انقسام في الذائقة، وإشادة علنية لافتة من مخرج كبير مثل لي تشانغ-دونغ. أما ما لا نعرفه بعد، فهو السؤال الأهم دائماً في صناعة السينما: هل يتحول هذا الاندفاع الأول إلى نجاح طويل المدى؟

هذا الجواب ستكتبه الأيام المقبلة، ومعه ستتحدد مكانة «هوب» ليس فقط كفيلم افتتح بقوة، بل كعنوان جديد في سجل السينما الكورية التي تعرف، مرة بعد أخرى، كيف تصنع من شباك التذاكر خبراً ثقافياً، ومن النوع السينمائي مادة للنقاش الجاد. وبالنسبة للجمهور العربي المتابع، يبدو أن «هوب» سيكون واحداً من تلك الأعمال التي تستحق البقاء تحت الرصد، لا لأنها كورية فحسب، بل لأنها تحمل كل عناصر الحدث السينمائي الذي يبدأ محلياً، ثم يفتح أبوابه على العالم.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات