광고환영

광고문의환영

«فتيات شرانق الحرير».. حين يعيد التلفزيون الكوري العام كتابة ذاكرة عاملات نسيهن التاريخ

«فتيات شرانق الحرير».. حين يعيد التلفزيون الكوري العام كتابة ذاكرة عاملات نسيهن التاريخ

من شاشة محلية إلى ذاكرة وطنية

في وقت تتزاحم فيه المنصات الرقمية بالأعمال السريعة والقصص المصممة للاستهلاك الخاطف، اختارت هيئة البث الكورية العامة أن تعيد إلى الواجهة قصة تبدو للوهلة الأولى محلية ومتواضعة، لكنها في جوهرها أوسع من حدود مدينة أو محطة تلفزيونية. فقد أعلنت KBS في مدينة دايجون عن عرض وثائقي بعنوان «فتيات شرانق الحرير» على القناة الوطنية KBS 1TV، في خطوة تمنح حكاية عاملات صغيرات السن من زمن الاستعمار الياباني لكوريا مساحة وطنية طال انتظارها. هذه ليست مجرد عودة لملف تاريخي من الأرشيف، بل إعادة تقديم فصل منسي من تاريخ العمل النسائي والمقاومة اليومية في كوريا الحديثة.

أهمية هذا العمل لا تكمن فقط في موضوعه، بل في توقيت عرضه أيضا. ففي كوريا الجنوبية يحل شهر يونيو بوصفه «شهر الوطنية والتكريم»، وهو شهر يُستعاد فيه عادة تاريخ الحرب والجنود والشهداء والمواجهات المسلحة. لكن الوثائقي يذهب في اتجاه مختلف: يوسّع معنى الوطنية نفسها، ويطرح سؤالا عميقا حول من يستحق أن يُذكر عندما تُكتب ذاكرة الأمة. هل تقتصر البطولة على من حمل السلاح؟ أم تشمل كذلك من وقف في مصنع خانق، تحت سلطة استعمارية قاسية، ليطالب بكرامته وحقه في العمل الإنساني؟

هذا التحول في زاوية النظر مهم جدا للقارئ العربي أيضا. ففي منطقتنا اعتدنا أن تُروى حكايات التحرر الوطني من خلال الجبهات والمعارك والزعماء، بينما تبقى قصص العمال والنساء والأطراف البعيدة عن المركز أقل حضورا. ومن هنا تبدو قصة عاملات مصنع الحرير في دايجون مألوفة على نحو ما؛ إذ تذكّرنا بتاريخ طويل في العالم العربي ظلت فيه النساء العاملات جزءا من النسيج الاجتماعي والاقتصادي، من دون أن يحصلن دائما على نصيبهن من الاعتراف الرمزي أو التاريخي.

إن انتقال هذا الوثائقي من إطار البث الإقليمي إلى شاشة وطنية يعني أن كوريا تعيد التفاوض مع ذاكرتها من الداخل. فالرسالة هنا واضحة: التاريخ الوطني لا يُبنى فقط من قصص العاصمة والنخب السياسية، بل أيضا من أصوات الفتيات اللواتي عملن في المصانع، وتعرضن للاستغلال، وقررن أن الاحتجاج ليس ترفا بل ضرورة للبقاء.

من هن «فتيات شرانق الحرير»؟

عنوان الوثائقي نفسه شديد الدلالة. «شرانق الحرير» ليست استعارة شعرية فحسب، بل إحالة مباشرة إلى الصناعة التي دارت فيها أحداث القصة. فالمقصود هو العاملات الصغيرات اللواتي كن يعملن في مصنع لإنتاج خيوط الحرير في دايجون خلال فترة الاحتلال الياباني لشبه الجزيرة الكورية. في ذلك الزمن، كانت صناعة الحرير جزءا من الاقتصاد الصناعي الذي خدم منظومة استعمارية أوسع، وقد استندت هذه المنظومة، كما جرى في مناطق كثيرة من العالم الخاضع للاستعمار، إلى الأجساد الرخيصة والهشة، وفي مقدمتها أجساد الفتيات الصغيرات.

الوثائقي يسلّط الضوء على ما يوصف بأنه أول إضراب ناجح للكوريين خلال الحقبة الاستعمارية، أو على الأقل واحد من أوائل وأبرز نماذج الانتصار العمالي الكوري تحت القمع الياباني. وفي مركز هذه الحكاية ليست شخصيات قيادية شهيرة ولا أسماء طبعت الكتب المدرسية، بل مئات العاملات اللواتي كدن يختفين من الرواية العامة. هذا الاختيار بحد ذاته موقف تحريري في صناعة الوثائقي: بدلا من ملاحقة «البطل الفرد»، يعود العمل إلى «البطولة الجماعية» التي تصنعها أجساد متعبة ووجوه لم تُمنح حق التسمية الكاملة.

بالنسبة للقارئ العربي، قد يكون من المفيد توضيح السياق التاريخي. خضعت كوريا للاستعمار الياباني بين عامي 1910 و1945، وهي فترة اتسمت بالقمع السياسي ومحاولات محو الهوية الثقافية والاستغلال الاقتصادي المكثف. وفي مثل هذه الظروف لم تكن المطالبة بتحسين شروط العمل مجرد نزاع مهني محدود، بل كانت في كثير من الأحيان تتداخل مع الرفض الوطني لمنظومة السيطرة نفسها. بعبارة أخرى، الاحتجاج داخل المصنع كان يحمل معنى أكبر من الأجور وساعات العمل؛ كان أيضا رفضا لترتيب استعماري يريد للكوريين أن يكونوا مجرد أدوات إنتاج صامتة.

ومن هنا تبرز فرادة القصة: فهؤلاء الفتيات لم يدخلن التاريخ عبر الخطابة الكبرى أو الرموز العسكرية، بل عبر قرار جماعي بسيط ومزلزل في آن واحد، هو التوقف عن القبول بما يُفرض عليهن. في هذا المعنى، تبدو حكاية عاملات الحرير قريبة من قصص نساء كثيرات في مجتمعاتنا العربية، حيث يتحول فعل صغير في مكان العمل إلى لحظة كرامة عامة، حتى لو لم تسجله الصحف يومها كما ينبغي.

بطولة خارج ساحة المعركة

ما يفعله هذا الوثائقي بذكاء هو أنه يخرج مفهوم «المقاومة» من قوالبه المعتادة. فحين يتحدث عن نضال ضد الاستعمار، لا يبدأ من البنادق ولا من الخنادق، بل من المصنع. من التعب، والراتب، والإذلال، والخوف، والحياة اليومية. وهذا التحول ليس تفصيلا فنيا، بل إعادة ترتيب أخلاقي لفكرة الوطنية نفسها. ففي كثير من التجارب التاريخية، العربية والآسيوية على السواء، جرى اختزال الذاكرة الوطنية في صور ذكورية وعسكرية، بينما بقيت أشكال أخرى من المقاومة في الهامش: الإضراب، والتعليم السري، وحماية اللغة، والعمل النقابي، وصون الكرامة في مواجهة سلطة الغلبة.

في هذا السياق، تبدو «فتيات شرانق الحرير» كأنها تقول إن الاستعمار لا يُقاوَم فقط في الجبهة، بل أيضا في المعمل، وفي المدرسة، وفي البيت، وفي اللغة. وهذه فكرة قريبة من وجدان عربي يعرف أن مقاومة السيطرة قد تكون، أحيانا، في الحفاظ على الخبز والاسم والحق في أن يُسمع الصوت. لذلك فإن قصة عاملات دايجون تتجاوز خصوصيتها الكورية لتصبح قصة إنسانية مفهومة في القاهرة والدار البيضاء وتونس وبيروت وبغداد، تماما كما تُفهم في سيول.

الأمر الآخر اللافت أن الوثائقي لا يسعى، بحسب المعطيات المعلنة، إلى صناعة ملحمة مبالغ فيها. لا يبدو أنه يريد اختراع أسطورة جديدة، بل إعادة الأشخاص الحقيقيين إلى أماكنهم في السردية الوطنية. هذه نقطة فارقة في زمن كثير من المحتوى التاريخي الذي ينجرف بسهولة نحو الإثارة أو العاطفة الفائضة. القوة هنا ليست في الصراخ، بل في الترميم الهادئ: ترميم ذاكرة سقط منها المئات لأنهم لم يكونوا من «الأسماء اللامعة».

ولعل هذه المقاربة هي ما يمنح العمل ثقله الأخلاقي. فأن تستعيد عاملة مجهولة من ثلاثينيات القرن الماضي ليس أقل شأنا من استعادة قائد سياسي معروف، بل قد يكون أصعب. القائد ترك وراءه خطبا وصورا وسجلات، أما العاملة الصغيرة فقد لا يكون بقي منها سوى أثر مبعثر في وثيقة، أو ذكر عابر في أرشيف، أو ذاكرة عائلية على وشك الانطفاء. هنا تتحول صناعة الوثائقي إلى عمل قريب من التنقيب الأثري، لكنه تنقيب في التاريخ الاجتماعي لا في الحجارة.

الوثيقة والذكاء الاصطناعي.. كيف تُستعاد صورة الماضي؟

من أكثر الجوانب التي تستحق الانتباه في هذا العمل أن القائمين عليه لم يكتفوا بجمع الوثائق التاريخية، بل أشاروا أيضا إلى استخدام تقنيات الفيديو التوليدي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لإعادة بناء مشاهد من المصنع ومن بيئة الثلاثينيات. وهذه مسألة بالغة الحساسية في الأعمال التاريخية، لأن الخط الفاصل بين «الإيضاح البصري» و«اختراع الماضي» قد يكون رفيعا للغاية.

بحسب ما هو متاح عن المشروع، فإن نقطة الارتكاز الأساسية بقيت في البحث الأرشيفي والتنقيب في مصادر الثلاثينيات. هذا مهم للغاية، لأن الوثيقة في أي عمل تاريخي هي العمود الفقري الذي يمنع السرد من التحول إلى خيال مريح. في المقابل، تأتي التقنيات البصرية الجديدة هنا لسد فجوة معروفة في تاريخ العمل والطبقات الشعبية: ندرة الصور والأفلام والمواد المحفوظة. فالسلطة غالبا ما تحتفظ بصورة نفسها أكثر مما تحتفظ بصورة من استغلتهم، والتاريخ الرسمي يوثق القصور والثكنات أكثر مما يوثق غرف العمل الرطبة وأيدي العاملات المتشققة.

لذلك فإن استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا النوع من الوثائقيات يمكن أن يكون أداة مفيدة إذا ظل منضبطا بالتحقق والمراجعة. بمعنى أن التقنية لا ينبغي أن تحل محل الحقيقة، بل أن تساعد المشاهد على تخيل الفضاء الذي تشير إليه الحقيقة. وهذا فرق جوهري. في السياق العربي، نعرف جميعا كيف يمكن للصورة المركبة أو المشهد المجازف أن يخلق التباسا لدى الجمهور، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالوقائع التاريخية. من هنا تأتي مسؤولية المخرجين والمنتجين في توضيح حدود ما هو موثق وما هو مُعاد تصوره بصريا استنادا إلى الشواهد.

مع ذلك، فإن مجرد لجوء مؤسسة بث عامة إلى هذه التقنيات في عمل عن عاملات منسيات، لا عن أبطال خارقين أو معارك ضخمة، يكشف تحولا لافتا في أولويات السرد البصري الكوري. فالتكنولوجيا هنا لا تُستخدم لتضخيم الفرجة وحسب، بل لردم فجوة الذاكرة. وهذا ربما من أكثر الدروس إثارة في التجربة: أن الحداثة التقنية ليست نقيضا للوفاء للتاريخ، بل قد تصبح وسيلة لحمايته من النسيان إذا استُخدمت بصرامة معرفية.

حين تتكلم مدينة من الهامش إلى المركز

دايجون، المدينة التي تدور فيها القصة، ليست بالنسبة إلى المشاهد العربي اسما متداولا مثل سيول أو بوسان. لكنها في كوريا مدينة مركزية من الناحية الجغرافية والإدارية والعلمية، ويمنحها هذا الوثائقي بعدا آخر: مدينة لها ذاكرتها العمالية والنسائية الخاصة. وما يهم هنا ليس فقط ما جرى داخل المصنع، بل كيف يمكن لقصة محلية أن تنتقل إلى السرد الوطني العام. حين تبث قناة وطنية مثل KBS 1TV عملا أنتجته محطة إقليمية، فهي لا توسع مجال المشاهدة فقط، بل تعيد توزيع السلطة الرمزية على الجغرافيا أيضا.

في العالم العربي، نعرف جيدا هذه الإشكالية: كم من القصص الكبيرة ظلت محبوسة في المدن الطرفية والهوامش، لأنها لم تصدر من العاصمة أو من المؤسسات المركزية النافذة؟ وكم من الذاكرات المحلية بقيت «محلية» فقط، لا لأنها أقل أهمية، بل لأنها لم تجد المنصة التي تنقلها إلى الفضاء الوطني؟ ما يحدث مع «فتيات شرانق الحرير» يلفت النظر إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات العامة حين تقرر أن تنصت إلى الهامش لا أن تكتفي بإعادة إنتاج صوت المركز.

هذا البعد مهم أيضا لفهم طبيعة القوة الناعمة الكورية خارج الأشكال الأكثر شهرة مثل الدراما والكي-بوب. فنجاح الثقافة الكورية عالميا لم يعد يقوم فقط على الإنتاج الترفيهي اللامع، بل على القدرة على تحويل القصص الخاصة، المحلية جدا، إلى مادة إنسانية قابلة للفهم والتعاطف عالميا. إن قصة مدينة ومصنع وفتيات عاملات في ثلاثينيات القرن الماضي قد تبدو بعيدة عن ذائقة السوق العالمية، لكنها في الحقيقة تملك عناصر السرد الكوني كلها: الظلم، والخوف، والتضامن، والكرامة، والانتصار المحدود لكن العميق.

وهنا تحديدا تكمن قيمة البث الوطني. فهو لا يرفع شأنا إقليميا فحسب، بل يؤكد أن التاريخ الاجتماعي لأي بلد لا يجوز أن يُختزل في عاصمته أو في نخبه. حين تصل قصة عاملات دايجون إلى جمهور البلاد كله، تصبح جزءا من الحوار الوطني حول من هم الكوريون، وكيف تشكل وعيهم الحديث، وماذا تعني العدالة عندما تُقرأ بأثر رجعي في دفاتر التاريخ.

قوة الوثائقي في عصر المنصات

في السنوات الأخيرة، اعتاد الجمهور العربي كما الكوري على ربط النجاح الكوري العالمي بالأعمال الدرامية الضخمة، أو بالموسيقى الشعبية، أو ببرامج الترفيه التي تجيد مخاطبة السوق الرقمية. لكن الوثائقيات التاريخية ظلت، في كثير من الأحيان، تقف في منطقة أقل ضجيجا. هذا لا يعني أنها أقل أثرا، بل ربما العكس تماما. ففي زمن التشبع بالقصص المتخيلة، قد تكتسب الحكاية الحقيقية وزنا مضاعفا، خصوصا حين تتصل بملفات العدالة والذاكرة والهوية.

«فتيات شرانق الحرير» يبدو مثالا واضحا على هذا النوع من الرهانات. العمل لا يقوم على نجومية الممثلين، ولا على الحبكات المشوقة المصممة للحلقات المتتالية، بل على استعادة أسماء ووجوه ووقائع من تاريخ اجتماعي صعب. ورغم أن الوثائقي قد يُصنف عادة ضمن «النوع الهادئ»، فإن قوته تنبع من شيء آخر: من منح المشاهد فرصة للنظر إلى الماضي بوصفه مادة حية لا مجرد درس مدرسي.

اللافت أن هذا يأتي في سياق إعلامي كوري يشهد، مثل غيره، ضغطا متزايدا من خدمات البث التدفقي والمنصات عند الطلب. وفي مثل هذا المناخ، يصبح السؤال عن دور البث العام سؤالا عمليا لا نظريا: لماذا نحتاج قناة عامة في عصر المنصات؟ أحد الأجوبة التي يقدمها هذا العمل هو أن القناة العامة لا تُقاس فقط بالمنافسة التجارية، بل بقدرتها على إنتاج سرديات لا يضمنها السوق وحده. السوق يفضل ما هو سريع وجذاب وعابر للحدود، أما الخدمة العامة فعليها، نظريا، أن تحفظ ما قد لا يربح فورا لكنه ضروري للذاكرة الجماعية.

من هذه الزاوية، يمكن النظر إلى الوثائقي على أنه دفاع هادئ عن معنى الإعلام العام. فإذا كانت المنصات تقدم ترفيها بلا حدود، فإن المؤسسة العامة مطالبة بأن تحفظ أيضا حق المجتمع في أن يرى تاريخه الاجتماعي، لا فقط تاريخه اللامع. وهذا درس يهم المشهد الإعلامي العربي بدوره، حيث تتراجع المساحات المخصصة للوثائقي الجاد لصالح المحتوى الأسرع والأعلى تداولا.

ما الذي يعنيه هذا كله للقارئ العربي؟

قد يسأل قارئ عربي: لماذا نهتم بقصة عاملات كوريّات في مصنع حرير من زمن الاستعمار الياباني؟ الجواب بسيط وعميق في آن واحد. لأن القصص الكبرى لا تعود كبرى بسبب جنسية أصحابها، بل بسبب قدرتها على لمس أسئلة إنسانية مشتركة. في هذه الحكاية نرى نساء صغيرات السن يدخلن مواجهة غير متكافئة مع سلطة مزدوجة: سلطة المصنع وسلطة الاستعمار. نرى كيف يتحول العمل القاسي إلى ساحة وعي، وكيف يمكن لمطلب يبدو «مهنيا» أن يصبح فعلا سياسيا وأخلاقيا في سياق القهر.

هذه المعاني ليست غريبة على الوجدان العربي. من تاريخ العاملات في مصانع الغزل والنسيج، إلى حكايات النساء في الحقول والورش، إلى ذاكرة الاستعمار والتحرر الوطني، ثمة جسور كثيرة تسمح لنا بقراءة الوثائقي الكوري من داخل خبراتنا نحن أيضا. وربما لهذا السبب بالذات تستحق مثل هذه الأعمال اهتماما يتجاوز فضول متابعة «الموجة الكورية» بوصفها ظاهرة ترفيهية. فالثقافة الكورية التي تصل إلى العالم اليوم لا تقتصر على الأغاني والمسلسلات، بل تحمل كذلك أسئلة ثقيلة عن التاريخ والعدالة والهوية.

الأهم من ذلك أن الوثائقي يذكّرنا بأن كتابة التاريخ ليست عملية منتهية. ما زال بالإمكان، بعد عقود طويلة، أن يُعاد فتح الملف، وأن تُستخرج أسماء من الظل، وأن يُقال للجمهور إن هناك بطلات مررن من هنا ولم ينتبه لهن أحد بما يكفي. هذه الفكرة، بحد ذاتها، تمنح العمل بعدا أخلاقيا يتجاوز كوريا. ففي كل بلد تقريبا توجد شخصيات جماعية مجهولة تنتظر من يعيدها إلى «مكانها الصحيح» في الذاكرة العامة.

في النهاية، لا يبدو «فتيات شرانق الحرير» مجرد برنامج وثائقي عن الماضي، بل اقتراحا حول كيف ينبغي أن ننظر إلى الماضي. أي أن نفهم الأمة من أسفل أيضا، من المصنع والشارع والهامش، لا فقط من القصر والمقر والواجهة. وإذا نجح العمل في أن يدفع جمهوره الكوري إلى إعادة التفكير في معنى الوطنية، فربما ينجح أيضا في أن يذكّرنا نحن، كقراء عرب، بأن الذاكرة العادلة تبدأ عندما نمنح المجهولين حق الظهور، ونفهم أن التاريخ لا تصنعه الأسماء الكبيرة وحدها، بل كذلك أولئك الذين عملوا وصمدوا واعترضوا ثم اختفوا، قبل أن تعود الشاشة يوما لتقول: كانوا هنا.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات