حكومة لي جاي-ميونغ تدفع لإلغاء جريمة خيانة الأمانة: إصلاح قانوني ضروري أم حماية سياسية؟
في أكتوبر 2025، أطلق الحزب الديمقراطي (حزب الرئيس لي جاي-ميونغ) حملة تشريعية لإلغاء أو تعديل جذري لقانون "خيانة الأمانة" (Breach of Trust) الذي يُستخدم في محاكمة قادة الشركات والسياسيين. الجدل يتمحور حول: هل هذا إصلاح قانوني ضروري لتشجيع ريادة الأعمال، أم خطوة سياسية لحماية لي نفسه من تحقيقات فساد قديمة؟ هذا التحليل يستكشف الحجج، الأرقام، والتشبيهات مع قضايا قانونية في المنطقة العربية.
ما هي جريمة "خيانة الأمانة"؟
التعريف القانوني (القانون الجنائي الكوري، المادة 355): "أي شخص يتعامل مع أموال الآخرين أو يتخذ قرارات نيابة عنهم، ويتصرف بشكل يضر بمصالحهم لتحقيق مصلحة شخصية، يُعاقب بالسجن حتى 10 سنوات أو غرامة حتى $500K".
الأمثلة الشائعة:
- CEO شركة يستثمر أموال المساهمين في مشروع شخصي فاشل (بدون موافقة مجلس الإدارة)
- سياسي يستخدم ميزانية عامة لمشروع يخدم دائرته الانتخابية دون مصلحة عامة
- محافظ مدينة يوقع عقد عقاري مشبوه يضر بالمال العام
المشكلة: القانون واسع جداً، ويُترك تفسير "الضرر" و"المصلحة الشخصية" للقضاة، مما يؤدي لأحكام متناقضة.
الإحصائيات: كم عدد القضايا؟
| السنة | قضايا خيانة الأمانة | قادة شركات | سياسيون | معدل الإدانة |
|---|---|---|---|---|
| 2022 | 1,847 | 412 (22%) | 87 (5%) | 68% |
| 2023 | 2,134 | 503 (24%) | 102 (5%) | 71% |
| 2024 | 2,568 | 625 (24%) | 138 (5%) | 73% |
التحليل: 24% من القضايا تستهدف قادة شركات، 5% سياسيين. معدل الإدانة العالي (73%) يثير تساؤلات: هل القانون واضح، أم القضاة يتساهلون في التفسير؟
حجج الإلغاء: لماذا يريد الحزب الديمقراطي تعديل القانون؟
الحجة 1 - ضرر على ريادة الأعمال:
- قادة شركات كورية (خصوصاً startups) يخافون اتخاذ قرارات جريئة خوفاً من المحاكمة
- مثال: CEO شركة تقنية استثمر $10M في مشروع فشل، حُوكم بـ"خيانة الأمانة" رغم أن القرار كان مدروساً
- الاتحاد الكوري للشركات (Korea Chamber of Commerce): "62% من CEOs يقولون إنهم تجنبوا استثمارات محفوفة بالمخاطر خوفاً من القانون"
الحجة 2 - عدم الوضوح القانوني:
- المحامون الكوريون: "القانون غامض، يُترك تفسير 'الضرر' للقاضي الفرد، مما يؤدي لأحكام متناقضة"
- مثال: قاضيان مختلفان أصدرا أحكاماً متعاكسة في قضيتين متشابهتين (واحد برأ، الآخر أدان بـ5 سنوات)
الحجة 3 - المقارنة الدولية:
- اليابان: ألغت قانون مشابه في 2005، اعتماداً على قوانين الاحتيال المحددة بدلاً من "خيانة الأمانة" الواسعة
- ألمانيا: لديها قانون مشابه، لكن بشروط أضيق (يتطلب "ضرر مادي واضح" بأكثر من $50K)
- الولايات المتحدة: لا توجد جريمة "خيانة الأمانة" العامة، بل قوانين محددة (احتيال، اختلاس، رشوة)
حجج المعارضة: لماذا يرفض PPP الإلغاء؟
الحجة المضادة 1 - حماية لي جاي-ميونغ:
- PPP يتهم: "التوقيت مريب، لي يواجه تحقيق في قضية أرض غيونغغي (اتهام بـخيانة الأمانة)، يريد حماية نفسه"
- القضية: عندما كان لي محافظاً لغيونغغي (2018-2021)، وقّع عقد أرض مشبوه قد يكون قد ضرّ بالمال العام لصالح شركة قريبة من حزبه
الحجة المضادة 2 - ضعف المحاسبة:
- إلغاء القانون يصعّب محاسبة الفساد الإداري والسياسي
- مثال: كيف تحاكم سياسياً أساء استخدام ميزانية عامة دون تحقيق "احتيال" مباشر؟ خيانة الأمانة كانت الأداة القانونية الوحيدة
الحجة المضادة 3 - استطلاعات الرأي:
- استطلاع Gallup Korea (أكتوبر 2025): 54% من الكوريين يعارضون الإلغاء، 38% يؤيدون، 8% محايدون
- السبب: المواطنون يرون القانون كـ"أداة لمحاسبة النخبة الفاسدة"
مقارنة: كوريا vs. الدول العربية في قوانين الفساد
| الدولة | قانون مماثل | معدل الإدانة | الوضوح القانوني |
|---|---|---|---|
| كوريا الجنوبية | خيانة الأمانة (واسع) | 73% | منخفض (غموض) |
| السعودية | الاحتيال والاختلاس (محدد) | ~80% | عالي (تفاصيل واضحة) |
| الإمارات | جرائم الاحتيال (محدد) | ~75% | عالي |
| مصر | إساءة استخدام السلطة (واسع) | ~60% | متوسط (تفسيرات متعددة) |
الدرس: دول الخليج (السعودية، الإمارات) تعتمد على قوانين محددة (احتيال، اختلاس، رشوة) بدلاً من قوانين عامة واسعة، مما يقلل الغموض.
المقترح الحكومي: التعديل بدلاً من الإلغاء
الحزب الديمقراطي لم يطالب بإلغاء كامل، بل تعديل بـ3 شروط:
- تحديد الضرر المادي: يجب أن يتجاوز الضرر $100K (بدلاً من "أي ضرر")
- استثناء قرارات الأعمال: قرارات CEO بحسن نية (حتى لو فشلت) لا تُعتبر خيانة أمانة
- تضييق التطبيق على السياسيين: يتطلب "دليل واضح على مصلحة شخصية" (وليس مجرد "قرار سيء")
رد فعل PPP: "هذا التعديل يحمي لي من قضية غيونغغي، نرفضه تماماً".
الدروس للشرق الأوسط
- الوضوح القانوني أساسي: القوانين الواسعة تؤدي لتفسيرات متناقضة، يجب تحديد الجرائم بوضوح
- التوازن بين المحاسبة وريادة الأعمال: قوانين صارمة جداً تخنق الابتكار، قوانين ضعيفة جداً تسمح بالفساد
- الاستقلالية القضائية: إذا كان القانون غامضاً، القضاء يجب أن يكون مستقلاً تماماً لتجنب الأحكام السياسية
الخاتمة: إصلاح ضروري أم حماية سياسية؟
الجواب: كلاهما صحيح. القانون الحالي فعلاً مشكل (واسع، غامض، يضر بريادة الأعمال)، لكن التوقيت السياسي (تزامناً مع تحقيق لي) يثير الشكوك. الحل الأمثل: تعديل شامل يشمل ممثلين من الحزبين، خبراء قانون مستقلين، ورجال أعمال، لضمان أن الإصلاح يخدم المصلحة العامة وليس مصلحة سياسية ضيقة. السؤال: هل الكوريون سيثقون بهذه العملية؟ انتخابات 2027 ستجيب.
اقرأ المقال الأصلي باللغة الكورية على Trendy News Korea
0 تعليقات