قمة كوريا-اليابان في بوسان: اللقاء الثالث في 100 يوم يُشير إلى "ذوبان الجليد" التاريخي رغم خلافات عميقة
في أكتوبر 2025، استضافت بوسان (ثاني أكبر مدينة كورية) اللقاء الثالث بين الرئيس الكوري لي جاي-ميونغ ورئيس الوزراء الياباني تاناكا شينتارو في 100 يوم فقط، وهو معدل غير مسبوق منذ استقلال كوريا 1945. رغم الخلافات التاريخية (الاستعمار الياباني، نساء المتعة، جزر دوكدو)، البلدان تتعاونان في الدفاع، التجارة، والتكنولوجيا لمواجهة تهديدات الصين وكوريا الشمالية. هذا التحليل يفحص الدوافع، المكاسب، والمخاطر، مع مقارنة بالعلاقات العربية-التركية.
السياق التاريخي: 80 عاماً من التوتر
الاستعمار الياباني (1910-1945): اليابان احتلت كوريا لـ35 عاماً، فرضت التجنيد الإجباري، استعبدت 200K امرأة كورية كـ"نساء متعة" للجيش الياباني، حاولت محو الثقافة واللغة الكورية.
العلاقات بعد الاستقلال:
- 1965: معاهدة العلاقات الأساسية (اليابان دفعت $800M كـ"تعويضات" دون اعتذار رسمي)
- 1990s-2010s: توتر مستمر حول اعتذارات، تعويضات، كتب التاريخ، جزر دوكدو
- 2019: أسوأ نقطة - كوريا ألغت اتفاقية مشاركة معلومات عسكرية (GSOMIA) احتجاجاً على قيود تصدير يابانية
- 2023-2025: تحسن تدريجي بسبب ضغوط أمريكية وتهديدات إقليمية مشتركة
قمة بوسان أكتوبر 2025: الإنجازات الملموسة
| المجال | الاتفاق | القيمة/التأثير |
|---|---|---|
| الدفاع | مناورات عسكرية مشتركة سنوية | ردع كوريا الشمالية والصين |
| التجارة | رفع القيود على 127 سلعة كورية | $3.5B إيرادات سنوية إضافية |
| التكنولوجيا | تعاون Samsung-Sony في شاشات OLED | $2B مشروع مشترك |
| الطاقة | شراكة هيدروجين أخضر | كوريا توفر التكنولوجيا، اليابان تمول |
| السياحة | إلغاء تأشيرات قصيرة الأمد | +2M سائح متبادل سنوياً |
الرمزية: اختيار بوسان (مدينة ساحلية تاريخية) بدلاً من سيول يُرسل رسالة: "نبني مستقبلاً جديداً بعيداً عن عواصم الماضي".
الدوافع: لماذا الآن؟
الدافع 1 - التهديد الصيني: الصين تُنافس اقتصادياً وعسكرياً، كوريا واليابان بحاجة لتحالف لمواجهتها.
الدافع 2 - كوريا الشمالية: صواريخ نووية كورية شمالية تُهدد البلدين، التعاون الاستخباراتي ضروري.
الدافع 3 - ضغط أمريكي: واشنطن تُريد "حلف آسيوي موحد" (كوريا-اليابان-تايوان) لمواجهة الصين، هددت بتقليل الدعم العسكري إذا لم يتعاونا.
الدافع 4 - المصالح الاقتصادية: اليابان أكبر ثالث اقتصاد عالمياً، كوريا 12th، التعاون يُحقق مكاسب هائلة.
المعارضة الشعبية: 58% من الكوريين يرفضون التقارب
استطلاع Gallup Korea (أكتوبر 2025):
- 58% من الكوريين: "اليابان لم تعتذر بشكل كافٍ، التقارب خيانة للتاريخ"
- 38% يؤيدون: "البراغماتية أهم من التاريخ، يجب التعاون ضد الصين"
- 4% محايدون
المظاهرات: 10K متظاهر في سيول احتجوا على القمة، رافعين لافتات "لا تنسوا نساء المتعة".
رد الحكومة: لي جاي-ميونغ: "أحترم آلام التاريخ، لكن أمن بلادنا أهم. لن نتخلى عن مطالبنا، لكن سنتعاون حيث نستطيع".
مقارنة: كوريا-اليابان vs. العلاقات العربية-التركية
| العامل | كوريا-اليابان | العرب-تركيا |
|---|---|---|
| التاريخ الاستعماري | احتلال ياباني 1910-1945 | الإمبراطورية العثمانية 1299-1922 |
| الخلافات الحالية | اعتذارات، جزر، كتب تاريخ | تدخل تركي (سوريا، ليبيا)، طموحات إقليمية |
| دوافع التقارب | التهديد الصيني، كوريا الشمالية | التهديد الإيراني، الاستقرار الإقليمي |
| الرأي العام | 58% يرفضون (كوريا) | متفاوت (الخليج أكثر انفتاحاً) |
| التعاون الفعلي | دفاع، تجارة، تكنولوجيا | تجارة (محدودة)، سياحة |
الدرس: التاريخ المؤلم يمكن تجاوزه جزئياً إذا كانت المصالح الحالية (أمن، اقتصاد) تُجبر على التعاون، لكن الجروح تبقى عميقة.
المخاطر: 3 سيناريوهات قد تُدمر التقارب
الخطر 1 - استفزاز ياباني جديد: إذا زار رئيس وزراء ياباني ضريح ياسوكوني (يضم مجرمي حرب)، ستنفجر الأزمة مجدداً.
الخطر 2 - تراجع التهديد الصيني: إذا تحسنت علاقات كوريا-الصين، الدافع للتقارب مع اليابان سيختفي.
الخطر 3 - تغيير حكومي: إذا فاز حزب PPP المحافظ في انتخابات 2027، قد يُلغي الاتفاقات (PPP أكثر عداءً لليابان تاريخياً).
الخاتمة: تقارب هش لكنه استراتيجي
اللقاء الثالث في 100 يوم ليس "مصالحة تاريخية" بل "شراكة براغماتية" مدفوعة بتهديدات مشتركة. الجروح التاريخية لن تُشفى بسرعة (58% من الكوريين لا يزالون يرفضون)، لكن المصالح الحالية (أمن، اقتصاد) أقوى من الماضي، على الأقل لدى الحكومتين. السؤال: هل ستستمر هذه البراغماتية؟ التاريخ يُشير: التقارب الكوري-الياباني دائماً ما كان دورياً (تحسن ثم تدهور). هذه المرة قد تكون مختلفة... أو لا.
اقرأ المقال الأصلي باللغة الكورية على Trendy News Korea
0 تعليقات