광고환영

광고문의환영

كوريا الجنوبية تواجه انقسامات سياسية بسبب الإصلاحات الرئاسية

المشهد السياسي في كوريا الجنوبية: انقسامات عميقة وإصلاحات مثيرة للجدل

المشهد السياسي في كوريا الجنوبية: انقسامات عميقة وإصلاحات مثيرة للجدل

السياسة الكورية

20 سبتمبر 2025 - يواجه المشهد السياسي في كوريا الجنوبية انقسامات عميقة وتحديات جوهرية بينما تدفع الحكومة الحالية بحزمة من الإصلاحات المثيرة للجدل التي تهدف إلى إعادة تشكيل النظام الاقتصادي والاجتماعي للبلاد. هذه التطورات السياسية تأتي في ظل مناخ من التوتر المتزايد بين الأحزاب السياسية الرئيسية، مما يُذكر المراقبين بفترات الانتقال السياسي الحرجة في تاريخ كوريا الجنوبية الحديث.

بالنسبة للقراء العرب المتابعين للشؤون السياسية الدولية، فإن هذا المشهد يشبه إلى حد كبير التوترات السياسية التي شهدتها عدة دول عربية خلال فترات الإصلاح الكبرى والتحولات الديمقراطية. مثل هذه المراحل الانتقالية تتطلب توازناً دقيقاً بين الحاجة للتغيير والحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي، وهو ما تسعى كوريا الجنوبية لتحقيقه في الوقت الراهن.

انتقدت أحزاب المعارضة، وعلى رأسها الحزب الديمقراطي الكوري والحزب الشعبي، بشدة السياسات الاقتصادية والاجتماعية الجديدة للحكومة، واصفة إياها بأنها "تفتقر للرؤية الواضحة وتجاهل احتياجات الطبقة الوسطى". هذا النقد يأتي في سياق تزايد الضغوط الشعبية على الحكومة لمواجهة التحديات الاقتصادية المتزايدة، خاصة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار العقارات.

الإصلاحات المثيرة للجدل والمعارضة السياسية

تتمحور الإصلاحات الحكومية الجديدة حول ثلاثة محاور رئيسية: إصلاح نظام الضرائب، وإعادة هيكلة سوق العمل، وتحديث السياسات الاجتماعية. في مجال الضرائب، تقترح الحكومة رفع الضريبة على الدخل المرتفع من 42% إلى 47%، بينما تخفض الضريبة على الشركات الصغيرة والمتوسطة من 25% إلى 20%. هذا الاقتراح واجه معارضة شديدة من الطبقة الثرية ورجال الأعمال، الذين يُحذرون من هجرة رؤوس الأموال إلى دول أخرى ذات أنظمة ضريبية أكثر تنافسية.

في مجال سوق العمل، تسعى الحكومة لتقليل ساعات العمل الأسبوعية من 52 إلى 48 ساعة، مع زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 8.5% ليصل إلى 12,000 وون في الساعة (حوالي 9 دولارات). هذه التغييرات تهدف لتحسين جودة الحياة للعمال الكوريين، لكنها أثارت قلق أصحاب العمل الذين يخشون من تأثيرها على القدرة التنافسية للشركات الكورية، خاصة في ظل المنافسة الشديدة مع الاقتصادات الآسيوية المجاورة.

أما في مجال السياسات الاجتماعية، فتقترح الحكومة إنشاء نظام رعاية صحية شامل يغطي جميع المواطنين، بتكلفة تقديرية تبلغ 45 تريليون وون (حوالي 34 مليار دولار) سنوياً. هذا النظام سيوفر رعاية طبية مجانية للأطفال تحت سن 18 عاماً والمسنين فوق 65 عاماً، بينما سيدفع الباقون رسوماً رمزية. المعارضة تنتقد هذا المقترح بحجة أنه سيؤدي لعجز كبير في الميزانية وقد يتطلب زيادات ضريبية إضافية مستقبلاً.

ردود أفعال الأحزاب السياسية والمجتمع المدني

الحزب الديمقراطي الكوري، الذي يُعتبر أكبر أحزاب المعارضة، أعلن عن خطة للطعن في العديد من هذه الإصلاحات أمام المحكمة الدستورية، معتبراً أنها تنتهك مبادئ العدالة الاجتماعية والتوازن الاقتصادي. زعيم الحزب، لي جاي-ميونغ، صرح في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي قائلاً: "هذه الإصلاحات تُمثل تجربة خطيرة على حساب معيشة المواطنين، ونحن لن نقف مكتوفي الأيدي أمام سياسات قد تضر بالاستقرار الاقتصادي للبلاد."

من جانبه، الحزب الشعبي الكوري اتخذ موقفاً أكثر اعتدالاً، حيث أيد بعض جوانب الإصلاحات مثل تحسين ظروف العمل، لكنه عارض الزيادات الضريبية المقترحة. النائب آن تشول-سو، أحد القيادات البارزة في الحزب، اقترح تطبيق الإصلاحات بشكل تدريجي على مدى خمس سنوات بدلاً من التطبيق الفوري، مما يتيح للاقتصاد التكيف مع التغييرات الجديدة.

النقابات العمالية، التي تُمثل حوالي 12% من القوى العاملة في كوريا الجنوبية، أيدت بقوة إصلاحات سوق العمل والرعاية الصحية، ونظمت عدة مظاهرات سلمية لدعم السياسات الحكومية. الاتحاد الكوري للنقابات العمالية أعلن عن خطة لإضراب عام لمدة يومين في حالة تراجع الحكومة عن التزامها بتحسين ظروف العمال. هذا الموقف يُظهر التأييد الشعبي القوي للإصلاحات بين فئات معينة من المجتمع الكوري.

التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة

خبراء الاقتصاد منقسمون حول التأثيرات المحتملة لهذه الإصلاحات على الاقتصاد الكوري. مؤسسة البحوث الاقتصادية الكورية تتوقع أن تؤدي الإصلاحات لانخفاض في معدل النمو الاقتصادي بنسبة 0.3% في العام الأول، لكنها قد تساهم في تحفيز الاستهلاك المحلي على المدى الطويل من خلال زيادة القوة الشرائية للطبقة الوسطى. هذا التحليل يستند إلى دراسات تاريخية لإصلاحات مشابهة في دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا.

في المقابل، تُحذر غرفة التجارة الكورية من أن زيادة الأعباء الضريبية على الشركات قد تدفع بعض الاستثمارات الأجنبية للانتقال إلى دول أخرى، خاصة في ظل تزايد المنافسة الاستثمارية في منطقة جنوب شرق آسيا. البيانات الحديثة تُظهر أن 23% من الشركات الأجنبية العاملة في كوريا تدرس نقل جزء من عملياتها إلى فيتنام أو تايلاند إذا تم تطبيق الزيادات الضريبية المقترحة.

من الناحية الاجتماعية، متخصصون في علم الاجتماع يتوقعون أن تؤدي الإصلاحات لتقليل التفاوت في الدخل، والذي وصل في كوريا الجنوبية إلى مستويات مرتفعة نسبياً مقارنة بالدول المتقدمة الأخرى. معامل جيني في كوريا يبلغ حالياً 0.355، وهو أعلى من متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 0.314. الإصلاحات المقترحة قد تساهم في خفض هذا المعامل إلى 0.330 خلال خمس سنوات.

التحديات السياسية والآفاق المستقبلية

تواجه الحكومة الكورية تحدياً كبيراً في تمرير هذه الإصلاحات عبر الجمعية الوطنية، حيث لا تتمتع بأغلبية مطلقة. الحزب الحاكم يسيطر على 180 مقعداً من أصل 300 في الجمعية الوطنية، مما يعني حاجته لكسب تأييد 21 نائباً إضافياً على الأقل لضمان تمرير القوانين. هذا الوضع دفع الحكومة للدخول في مفاوضات مكثفة مع الأحزاب الصغيرة والنواب المستقلين لضمان الحصول على الأصوات اللازمة.

استطلاعات الرأي الحديثة تُظهر انقساماً في الرأي العام الكوري حول الإصلاحات. 47% من المواطنين يؤيدون الإصلاحات، بينما يعارضها 41%، و12% لا يملكون رأياً محدداً. هذا الانقسام يعكس التحدي الذي تواجهه الحكومة في بناء إجماع شعبي حول السياسات الجديدة. الدعم أقوى بين الفئات العمرية الأصغر (18-35 عاماً) والطبقة العاملة، بينما المعارضة أكبر بين كبار السن والطبقة الثرية.

في الختام، تُمثل هذه المرحلة نقطة تحول مهمة في تاريخ كوريا الجنوبية السياسي والاقتصادي. نجاح أو فشل هذه الإصلاحات سيُحدد إلى حد كبير مسار البلاد خلال العقد القادم، وقد يؤثر على شكل النظام السياسي والاقتصادي الكوري. المراقبون الدوليون والإقليميون يتابعون هذه التطورات بعناية، حيث أن كوريا الجنوبية تُعتبر نموذجاً للديمقراطية والتنمية الاقتصادية في آسيا، وتجربتها قد تُلهم دولاً أخرى في المنطقة لتبني إصلاحات مشابهة.

إرسال تعليق

0 تعليقات