광고환영

광고문의환영

جسر ثقافي بين كوريا وآسيا الوسطى.. شباب ألماتا يكتشفون لغة وثقافة كوريا عبر برنامج تبادل K-الثقافة

جسر ثقافي بين كوريا وآسيا الوسطى.. شباب ألماتا يكتشفون لغة وثقافة كوريا عبر برنامج تبادل K-الثقافة

في ألماتا.. اللغة والثقافة الكورية تفتحان نافذة جديدة للحوار بين الشباب

لم تعد الموجة الكورية العالمية، المعروفة باسم «الهانغو» أو Hallyu، تقتصر على متابعة المسلسلات والأغاني عبر الشاشات، بل أصبحت تمتد إلى تجارب مباشرة تجمع الناس من ثقافات مختلفة. وفي مدينة ألماتا الكازاخستانية، تحولت اللغة الكورية وفنون الثقافة الكورية إلى جسر للتواصل بين طلاب جامعيين من كوريا وشباب محليين، بينهم أفراد من مجتمع الكوريين المقيمين في كازاخستان.

فقد نظم مركز التعليم الكوري في ألماتا بالتعاون مع فريق التطوع الخارجي من جامعة بوسان الوطنية برنامجاً للتبادل في اللغة الكورية وثقافة K-الثقافة، شارك فيه نحو 100 طالب وشاب من المنطقة. واستمر البرنامج من 20 يوليو حتى 3 أغسطس 2026، حيث جمع بين دروس اللغة والتجارب الثقافية العملية، بهدف بناء فهم متبادل يتجاوز حدود التعريف التقليدي بالثقافة الكورية.

ووفقاً لما نقلته وكالة يونهاب الكورية، شارك في البرنامج الفريق التطوعي الثامن والثلاثون لجامعة بوسان الوطنية، والذي ضم 33 شخصاً بينهم قائد الفريق وطاقم الدعم الإداري. وقبل توجههم إلى كازاخستان، خضع المشاركون لأكثر من 100 ساعة من التدريب والإعداد لضمان تقديم برنامج ثقافي وتعليمي مناسب للبيئة المحلية.

وتحمل هذه المبادرة أهمية خاصة في كازاخستان، الدولة الواقعة في قلب آسيا الوسطى والتي تضم مجتمعاً تاريخياً من الكوريين يُعرف باسم «الكوريين السوفييت» أو الكوريين المقيمين في المنطقة منذ عقود. ويشكل وجود هذا المجتمع أحد الروابط الإنسانية والثقافية التي تقرب بين كوريا الجنوبية وآسيا الوسطى.

من تعلم الأبجدية الكورية إلى تجربة ثقافة كاملة عبر الموسيقى والفنون

اعتمد البرنامج على أسلوب تعليمي يجمع بين الدراسة النظرية والتجربة العملية. ففي الفترة الصباحية، تلقى المشاركون دروساً في اللغة الكورية وفق مستوياتهم المختلفة، بينما خصصت فترة بعد الظهر لأنشطة ثقافية متنوعة شملت رقصات K-بوب، وفنون التايكوندو، والرسم، والعروض الإيقاعية باستخدام الطبول التقليدية الكورية المعروفة باسم «مودونغبوك».

ويعكس هذا الأسلوب تغيراً في طريقة انتشار الثقافة الكورية عالمياً. فبدلاً من الاكتفاء بمشاهدة المحتوى الكوري أو الاستماع إلى الأغاني، أصبح الجمهور الدولي يبحث عن المشاركة المباشرة، سواء من خلال تعلم اللغة أو تجربة الطعام أو ممارسة الفنون التقليدية والحديثة.

بالنسبة للعديد من الشباب العرب الذين تابعوا انتشار الثقافة الكورية خلال السنوات الماضية، قد يبدو هذا النموذج مألوفاً من خلال انتشار نوادي محبي K-بوب أو دورات اللغة الكورية في عدة دول عربية. غير أن تجربة ألماتا تقدم نموذجاً مختلفاً، إذ تجعل المتلقي نفسه جزءاً من النشاط الثقافي، وليس مجرد مشاهد خارجي.

فاللغة الكورية لا تُقدم هنا باعتبارها مجرد وسيلة للتواصل، بل كمدخل لفهم المجتمع الكوري وطريقة التفكير والعادات اليومية. كما أن التايكوندو، وهو فن قتالي كوري أصبح رياضة أولمبية عالمية، يقدم جانباً آخر من الثقافة الكورية المرتبط بالانضباط والاحترام والتوازن الجسدي والنفسي.

لوحات جدارية تحول مركز التعليم الكوري إلى مساحة للذاكرة والثقافة

لم تقتصر أنشطة الفريق الكوري على التعليم فقط، بل امتدت إلى تحسين البيئة التعليمية داخل مركز التعليم الكوري في ألماتا. فقد شارك أعضاء الفريق في أعمال تنظيم وتجديد للمكان، كما أنشأوا لوحات جدارية تحمل رموزاً مرتبطة بتاريخ وثقافة كوريا.

وتضمنت الرسومات عناصر رمزية مثل جسر غوانغ آن في مدينة بوسان، وشخصية القائد التاريخي الكوري الأدميرال لي سون شين، وبرج نامسان في سيول، وزهرة الموغونغوا التي تعد رمزاً وطنياً لكوريا. ومن خلال هذه العناصر، تحول الفضاء التعليمي نفسه إلى وسيلة بصرية للتعرف على الثقافة الكورية.

وتشير هذه الخطوة إلى اتجاه متزايد في برامج التبادل الثقافي الحديثة، حيث لا يقتصر نقل الثقافة على المحاضرات والكتب، بل يشمل تصميم أماكن تحمل رسائل ثقافية مستمرة. فالطالب الذي يدخل قاعة مزينة برموز تاريخية وفنية يصبح أكثر ارتباطاً بالتجربة الثقافية التي يتعلمها.

يوم K-الثقافة يجمع الطلاب والعائلات في احتفال بالمواهب المحلية

في ختام البرنامج، أقيم فعالية حملت اسم «يوم K-الثقافة»، قدم خلالها المشاركون عروضاً أمام الطلاب وأولياء الأمور وسكان المنطقة. وشملت الفعاليات عروضاً للتايكوندو، ورقصات K-بوب، وفقرات باستخدام الطبول التقليدية.

وكان اللافت في هذه الفعالية أن المشاركين المحليين لم يكونوا مجرد متلقين للثقافة الكورية، بل أصبحوا مؤدين ومساهمين فيها. فقد اعتلى الشباب الذين تعلموا اللغة والحركات الفنية خلال البرنامج المسرح ليعرضوا ما اكتسبوه أمام مجتمعهم.

وهذا الجانب يمثل تحولاً مهماً في مفهوم التبادل الثقافي. فالثقافة لا تنتقل فقط عندما يقدم طرف ما محتواه إلى طرف آخر، بل تصبح أكثر تأثيراً عندما يشارك الطرفان في إنتاج تجربة مشتركة. وفي حالة ألماتا، التقت الخبرة الكورية مع الخلفية الثقافية الكازاخستانية لتشكيل مساحة جديدة للحوار.

وقال مركز التعليم الكوري في ألماتا إن البرنامج هدف إلى تعزيز فهم المشاركين للثقافة الكورية من خلال مجموعة متنوعة من الأنشطة التعليمية والتجريبية. كما أكد أن الجمع بين تعليم اللغة والأنشطة الثقافية ساعد في بناء علاقات أقرب مع الشباب المحليين.

من ألماتا إلى العالم العربي.. نموذج جديد لدور الثقافة في بناء العلاقات

تقدم تجربة ألماتا مثالاً على كيفية تحول الثقافة إلى أداة للتواصل الدولي. ففي العقود الماضية، كانت العلاقات بين الدول تعتمد بشكل رئيسي على السياسة والاقتصاد، لكن القوة الناعمة أصبحت اليوم عاملاً مؤثراً في تشكيل صورة الدول لدى الشعوب الأخرى.

وتعد كوريا الجنوبية واحدة من أبرز الدول التي استفادت من القوة الناعمة عبر الموسيقى والدراما والسينما والطعام واللغة. إلا أن التجربة الأخيرة في ألماتا توضح أن نجاح K-الثقافة لا يعتمد فقط على انتشار المحتوى، بل على قدرة هذا المحتوى على خلق علاقات بشرية حقيقية.

وهذا الدرس يحمل أهمية خاصة للمنطقة العربية، حيث تشهد دول عديدة اهتماماً متزايداً بالثقافة الكورية. ففي مدن عربية مختلفة، انتشرت مراكز تعليم اللغة الكورية، ومهرجانات الثقافة الآسيوية، وفعاليات محبي الدراما والموسيقى الكورية. ومع ذلك، فإن البرامج التي تجمع بين التعلم المباشر والتفاعل الإنساني قد تكون أكثر قدرة على بناء روابط طويلة الأمد.

كما أن وجود الكوريين المقيمين في كازاخستان ضمن هذا البرنامج يبرز أهمية الجاليات التاريخية في تعزيز العلاقات بين الشعوب. فالجاليات ليست فقط مجموعات سكانية، بل يمكن أن تكون جسوراً ثقافية تنقل الخبرات والذكريات والهوية بين البلدان.

التبادل الشبابي.. مستقبل جديد لانتشار الثقافة الكورية عالمياً

تكشف مبادرة ألماتا عن مرحلة جديدة في انتشار الثقافة الكورية خارج حدود شبه الجزيرة الكورية. فبعد أن بدأت الموجة الكورية عبر التلفزيون والموسيقى، تنتقل اليوم إلى مرحلة أكثر تفاعلاً تقوم على التعليم واللقاءات الشخصية والمشاركة المجتمعية.

ويؤكد هذا النوع من البرامج أن الشباب يمثلون المحرك الأساسي للتبادل الثقافي العالمي. فعندما يلتقي طالب كوري مع شاب من كازاخستان، أو من أي منطقة أخرى في العالم، حول تعلم اللغة أو الموسيقى أو الرياضة، فإن العلاقة الناتجة تتجاوز حدود النشاط المؤقت.

وفي النهاية، تظهر تجربة ألماتا أن الثقافة يمكن أن تكون لغة مشتركة حتى بين شعوب تفصل بينها آلاف الكيلومترات. فالأغنية الكورية، والكلمة الكورية، وحركات التايكوندو، أصبحت وسائل لبناء صداقات وفهم متبادل بين أجيال جديدة تبحث عن التواصل خارج الحدود التقليدية.

ومع استمرار توسع الاهتمام العالمي بكوريا الجنوبية، تبدو برامج التبادل الثقافي المباشر مرشحة للعب دور أكبر في المستقبل، ليس فقط في آسيا الوسطى، بل أيضاً في الشرق الأوسط والعالم العربي، حيث يمكن للثقافة أن تصبح نقطة بداية لحوار أوسع بين المجتمعات.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات