광고환영

광고문의환영

دينو من «سيفنتين» يفتح باباً جديداً في الكيبوب: «بي تشورين» و«غيلبورد» بين روح الشارع الكوري وذاكرة الطرب الشعبي

دينو من «سيفنتين» يفتح باباً جديداً في الكيبوب: «بي تشورين» و«غيلبورد» بين روح الشارع الكوري وذاكرة الطرب الشعبي

حين يخرج نجم الكيبوب من صورته المألوفة

في كل مرة يظن فيها جمهور الكيبوب أن قواعد الصناعة باتت واضحة ومحكومة بمنطق الصورة المصقولة والأداء شديد الانضباط، يظهر فنان يحاول كسر هذا الإطار من الداخل لا من خارجه. هذا ما يفعله دينو، عضو فرقة «سيفنتين» الكورية الجنوبية، عبر إطلاق أول ألبوم مصغر منفرد له تحت شخصية فنية موازية تحمل اسم «بي تشورين»، في مشروع بعنوان «غيلبورد». ومنذ اللحظة الأولى، لا يبدو الأمر مجرد نشاط منفرد اعتيادي لعضو من فرقة ناجحة، بل محاولة واعية لإعادة تعريف المسافة بين نجم الكيبوب وبين الجمهور، وبين الأداء النخبوي المصمم للمسارح العالمية وبين الحس الشعبي القادر على ملامسة الناس في الشارع، وفي الذاكرة، وفي المزاج اليومي.

الخبر في ظاهره بسيط: عضو من فرقة عالمية يطلق ألبوماً منفرداً. لكن التفاصيل هي التي تمنح هذه الخطوة معناها. فدينو لم يقدّم نفسه هنا باسمه المعتاد فقط، بل عبر «شخصية» أو ما بات يُعرف في الثقافة الكورية الحديثة بـ«البو-كاي»، أي الأنا البديلة أو الشخصية الثانية التي تسمح للفنان بإظهار جانب مختلف من روحه وأدائه ولغته الجسدية. هذه الفكرة قد تبدو للمتابع العربي قريبة من تقاليد فنية نعرفها جيداً؛ من الممثل الذي يصنع «كاراكتر» خاصاً يلتصق به في الوجدان العام، إلى المطرب الذي يبتكر لنفسه شخصية أدائية منفصلة عن صورته الرسمية. غير أن خصوصية الحالة الكورية هنا تكمن في أن هذه الشخصية ليست قناعاً ساخراً فحسب، بل أداة سردية وموسيقية كاملة.

في ألبوم «غيلبورد»، لا يريد دينو أن يقول إنه قادر على الغناء والرقص منفرداً فحسب؛ هذا أمر يعرفه جمهور «سيفنتين» منذ سنوات. ما يحاول قوله أوسع من ذلك: يمكن لنجم الكيبوب أن يكون مؤدياً دقيقاً على المسرح، وأن يتحول في الوقت نفسه إلى راوٍ شعبي، وظريف، ومشاكس، وقريب من الناس. وهو رهان ليس سهلاً في صناعة اعتادت أن تفصل بوضوح بين الصورة الرسمية للفنان وبين مساحات العبث والارتجال. لذلك فإن أهمية هذه الخطوة لا ترتبط باسم دينو وحده، بل بما تقترحه من مسار جديد أمام الفنانين الكوريين الشباب الباحثين عن حرية أكبر في التعبير.

من هو «بي تشورين»؟ ولماذا تهم هذه الشخصية القارئ العربي؟

اسم «بي تشورين» ليس مجرد تبديل شكلي في الاسم الفني. بحسب المعطيات المرتبطة بالألبوم، فإن هذه الشخصية صُممت لتوسيع الجوانب التي لا تظهر بسهولة في صورة دينو المعروفة داخل «سيفنتين»: الخفة، والقدرة على المناورة الكوميدية، والجرأة في الأداء، والطاقة المنطلقة التي لا تخشى المبالغة. وفي صناعة تعتمد كثيراً على الانضباط الجماعي والتناغم البصري، تصبح الشخصية البديلة بمثابة نافذة تسمح للفنان بأن يتنفس بطريقة مختلفة، وأن يغيّر نبرة صوته، وحركته، وحتى علاقته بالكاميرا والجمهور.

ولأن القارئ العربي قد لا يكون معتاداً على مصطلح «البو-كاي»، يمكن فهمه على نحو أقرب إلى فكرة «الوجه الآخر» للفنان، أو الشخصية التي تمنحه حرية قول ما لا يقوله عادة في هيئته الأساسية. ولعل هذه الفكرة ليست غريبة عن ثقافتنا. في التراث الشعبي العربي، كثيراً ما حمل الفنانون شخصيات أدائية تجمع بين الطرب والتمثيل وخفة الظل، من المسرح الغنائي إلى المونولوج الشعبي إلى نجوم الفوازير والاستعراض. الفرق هنا أن دينو يترجم هذه الفكرة إلى لغة الكيبوب الحديثة، أي إلى مشروع متكامل يجمع الموسيقى والصورة والرقص والكوميديا في آن واحد.

ما يجعل «بي تشورين» لافتاً أيضاً أنه لا ينافس «دينو» ولا يسعى إلى محوه. على العكس، هو امتداد له، أو ربما منطقة جديدة في شخصيته الفنية لم تكن متاحة بالكامل داخل الإطار الجماعي. وهذا ذكاء واضح في إدارة التحول؛ فالفنان لا يطلب من جمهوره أن ينسى ما يعرفه عنه، بل يدعوه لاكتشاف طبقة إضافية في تجربته. هذه المقاربة أكثر نضجاً من القفز المفاجئ نحو صورة مغايرة بالكامل، لأنّها تترك الباب مفتوحاً أمام الاستمرارية بدلاً من الصدمة.

ومن هنا تأتي جاذبية المشروع عربياً أيضاً. فالجمهور في المنطقة بات أكثر دراية بثقافة الكيبوب، لكنه لا يزال ينجذب أكثر حين يشعر أن العمل الفني لا يقدّم «منتجاً» فحسب بل «حكاية». و«بي تشورين» هو حكاية بحد ذاته: فنان شاب معروف بدقته في الأداء، يقرر أن يفتح مساحة للفوضى المحسوبة، للمرح، وللروح الشعبية، من دون أن يتخلى عن احترافه. في ذلك شيء يشبه انتقال المطرب من خشبة المهرجان الرسمي إلى ساحة الفرح الشعبي، من دون أن يفقد هيبته الفنية.

«غيلبورد»: عنوان يختصر فلسفة المشروع

حتى عنوان الألبوم نفسه، «غيلبورد»، لا يبدو اختياراً عابراً. العنوان يمزج بين كلمة كورية ذات إيحاءات ثقافية محلية وبين كلمة إنجليزية تعني «لوح» أو «منصة» أو «واجهة»، في تركيب يوحي بالالتقاء بين الحس الكوري الخاص واللغة العالمية للموسيقى المعاصرة. المعنى الرمزي هنا مهم: الأغنية ليست حبيسة الاستوديو أو المسرح المغلق، بل معروضة على الطريق، في فضاء الناس، أمام عين المارة، كما لو أنها إعلان حيّ للمشاعر اليومية بكل تناقضاتها.

هذا التصور يفسر لماذا يتحدث المشروع عن «الفرح والحزن» و«السرور والشجن» في آن واحد، لا بوصفها مفردات شعرية عامة، بل باعتبارها مادة الحياة نفسها. وفي الثقافة الكورية، هناك مفهوم شديد الخصوصية يتعلق بما يمكن وصفه بروح الانفعال الجمعي أو «الهونغ»، وهي كلمة يصعب اختزالها في معنى «البهجة» وحده. إنها طاقة عاطفية تدفع الناس إلى المشاركة والتفاعل، وقد تحمل في داخلها أثراً من الحزن كما تحمل نشوة الفرح. من هنا تبدو الفكرة قريبة، ولو جزئياً، من حالات عربية مألوفة: تلك اللحظة التي تجتمع فيها الدبكة أو الأغنية الشعبية أو الموال الحزين مع ابتهاج جماعي لا يلغي الشجن بل يحتويه.

اختيار العنوان إذاً ليس زينة لغوية، بل مفتاح قراءة. فالألبوم يريد أن يلتقط شيئاً من المزاج الكوري الشعبي من دون أن يسقط في إعادة تمثيل فولكلورية مباشرة. لا أزياء تراثية على سبيل الاستعراض، ولا محاولة لاستحضار «الماضي» كقطعة متحفية. بدلاً من ذلك، هناك استدعاء لروح قديمة داخل قوالب موسيقية حديثة، وكأن دينو يقول إن الكورية ليست في الشكل وحده، بل في طريقة الإحساس، وفي القدرة على تحويل الحياة اليومية، بكل ما فيها من خفة ومرارة، إلى دعوة للغناء.

وهنا تكمن نقطة تستحق التوقف عندها بالنسبة للقراء العرب المتابعين للموجة الكورية. كثير من أعمال الكيبوب تصل إلى الأسواق العالمية وهي تحاول أن تبدو «كونية» إلى أقصى حد، فتخفف من خصوصيتها المحلية لصالح صوت عالمي متجانس. أما «غيلبورد» فيسلك الطريق المعاكس جزئياً: كلما اقترب من المحلية، ازداد احتمال أن يبدو أكثر تميزاً عالمياً. وهذه معادلة تعرفها الثقافة العربية جيداً؛ فالأعمال التي تعيش طويلاً ليست دائماً تلك التي تتخلى عن هويتها، بل تلك التي تعيد صياغة هذه الهوية بلغة عصرية وقابلة للتداول.

بين التراب والسيتي بوب: كيف تُترجم الروح الكورية إلى أصوات معاصرة؟

موسيقياً، يضم «غيلبورد» خليطاً من أنماط متعددة، من بينها تراب الـEDM، والسيتي بوب، والنيو جاك سوينغ. وقد تبدو هذه الأنماط متباعدة للوهلة الأولى، لكن الجمع بينها هنا ليس استعراضاً تقنياً بقدر ما هو جزء من الفكرة الأساسية: تقديم المشاعر المتقلبة للحياة عبر أكثر من لون وإيقاع. فالتراب يمنح الألبوم قوة اندفاعية وإيقاعاً حديثاً وخشناً نسبياً، فيما يضيف السيتي بوب ذلك اللمعان الحضري المائل إلى النوستالجيا، ويأتي النيو جاك سوينغ ليستحضر خفة راقصة مرتبطة بذاكرة البوب في عقود سابقة.

للقارئ العربي، يمكن تشبيه هذا المزج بمحاولة فنان معاصر أن يجمع في ألبوم واحد بين إيقاع شبابي حاد، ولمسة نوستالجية تستدعي ثمانينيات المدينة، وروح استعراضية مرحة تعرف كيف تحرك الجمهور. هذا النوع من التركيب ليس سهلاً، لأن الفارق بين التنوع والتشتت رفيع جداً. لكن المؤشرات المرتبطة بالألبوم تقول إن الهدف لم يكن التنقل بين الأنماط لمجرد إظهار المرونة، بل جعل كل نوع موسيقي يعبّر عن جانب من «الهونغ» الكوري، أو تلك الطاقة العاطفية المركبة التي تجمع بين النشوة والحنين.

الأغنية الرئيسية «نولابوسيه»، التي يمكن تقريب معناها إلى «هيا نمرح» أو «فلنستمتع»، من إنتاج الموسيقي المعروف هيتشهايكر، وهي تحمل بدورها دلالة لافتة. العنوان في صياغته الكورية دعوة مباشرة للجمهور، لا إعلاناً عن تألق فردي. وهذه التفصيلة تبدو جوهرية: فدينو لا يقدّم أغنية تقول «انظروا إليّ»، بقدر ما يقول «تعالوا نشارك هذه اللحظة». في زمن تهيمن فيه على كثير من إنتاجات البوب مفردات التمركز حول الذات، تبدو هذه النزعة الجماعية أقرب إلى روح الاحتفال الشعبي التي اعتدناها في حفلاتنا وأعراسنا ومواسمنا الفنية.

كما أن المزاج المرح في الأغنية لا يلغي العمق المقصود في المشروع. فبحسب ما نُقل عن دينو، فقد فكّر كثيراً في كيفية اختيار الأنماط القادرة على احتواء «الريترو الكوري» ومشاعر الحياة المختلفة. أي أن «المرح» هنا ليس سطحاً فقط، بل وسيلة لإيصال طيف شعوري أوسع. وهذه نقطة غالباً ما يُساء فهمها عند قراءة الثقافة الشعبية الآسيوية من الخارج: أن الخفة لا تعني دائماً الفراغ، وأن الكوميديا أو الطرافة قد تكون غلافاً ذكياً لأفكار عن الهوية والذاكرة والزمن.

اختيار «المسرح الشعبي» قبل المنصات اللامعة

واحدة من أكثر الخطوات إثارة للاهتمام في هذا المشروع أن دينو اختار تقديم أغنيته الرئيسية أولاً عبر برنامج «الكونغك نوريه جارَانغ»، المعروف عربياً على نحو تقريبي بأنه برنامج غنائي شعبي عريق تبثه قناة KBS الكورية العامة. هذا البرنامج، الممتد منذ عقود، ليس منصة كيبوب نموذجية، بل مساحة عائلية وجماهيرية عريضة، تشارك فيها مناطق مختلفة من كوريا، وتحمل طابعاً محلياً حميماً يتجاوز اعتبارات الترند السريع ومراكز المعجبين العالمية.

في حسابات الصناعة الحديثة، قد يبدو هذا الخيار غريباً. فالنجم الذي يملك جمهوراً دولياً كبيراً يُفترض أن يبدأ عادة من مسرح بصري ضخم، أو من محتوى رقمي مصمم بعناية للانتشار على الفور. لكن دينو، أو بالأحرى «بي تشورين»، اختار أن يطرق الباب من جهة أخرى: من جهة الجمهور العام، والذاكرة التلفزيونية القديمة، والحيز الذي يجلس فيه الكبار والصغار معاً. وهذا الاختيار لا يبدو دعائياً فحسب، بل منسجماً تماماً مع روح الألبوم الذي يريد أن يكون قريباً من الناس، لا محصوراً داخل غرف المعجبين المغلقة.

هذا القرار يذكّر، في سياق عربي، بحالات يذهب فيها فنان شاب ناجح إلى مسرح شعبي أو برنامج جماهيري عابر للأجيال ليقدّم نفسه بصورة أكثر ألفة، بدلاً من الاكتفاء بالمنصات المصقولة أو المهرجانات النخبوية. الفكرة هنا ليست التنازل عن الحداثة، بل إعادة توصيلها بالشارع. وفي هذا تحديداً تكمن قوة «غيلبورد»: إنه مشروع يقول إن الشعبية ليست نقيض الجودة، وإن الوصول إلى العموم لا يعني بالضرورة التبسيط المخل.

الأهم من ذلك أن ظهور «بي تشورين» في فضاء كهذا يمنح الشخصية معنى فعلياً. فهي ليست مجرد فكرة مكتوبة في البيانات الصحافية، بل كيان أدائي يتبدّل معه أسلوب اللقاء بالجمهور نفسه. حين يختار الفنان مكاناً مختلفاً ليُعرّف الناس على عمله، فإنه يعلن أن التجربة لا تتعلق بالأغاني وحدها، بل بطريقة تداولها واستقبالها. وهنا يبدو دينو واعياً تماماً لما يفعل: إذا كانت أغنيته دعوة إلى اللعب والمرح، فمن الطبيعي أن يطلقها من منصة اعتادت أن تجمع الناس على بساطتها ودفئها.

الريترو الكوري ليس حنيناً ساذجاً إلى الماضي

في أحاديثه المرتبطة بالألبوم، أشار دينو إلى تأثره بمسرح نجوم السبعينيات والثمانينيات في كوريا، وبما كان في أدائهم من حرية وشخصية خاصة. هذه الإشارة مهمة لأنها تكشف أن «الريترو» في «غيلبورد» ليس زينة بصرية أو موضة عابرة. نحن لسنا أمام استنساخ حرفي لملابس قديمة أو حركات مأخوذة من الأرشيف، بل أمام محاولة لالتقاط «الروح» التي ميزت أولئك الفنانين: الثقة، والعفوية، والتواصل المباشر مع الجمهور.

هذا الفهم الناضج للريترو يوازي، بشكل ما، ما عرفته الموسيقى العربية في محطات مختلفة حين عاد بعض الفنانين إلى عناصر من تراث الطرب أو الاستعراض أو الأغنية الشعبية، لكن عبر أدوات حديثة وإنتاج معاصر. قيمة العودة إلى الماضي لا تكمن في تكراره، بل في استعادة ما كان فيه من طاقة إنسانية قابلة للحياة اليوم. من هذه الزاوية، يصبح «غيلبورد» عملاً عن الزمن أيضاً: عن كيفية نقل شيء من ذاكرة المسرح القديم إلى أصوات إلكترونية وإيقاعات حضرية من دون أن تفقد الفكرة صدقها.

ولعل هذا ما يجعل المشروع قابلاً للتلقي خارج كوريا. فالجمهور لا يحتاج إلى معرفة كل الإشارات المرجعية الدقيقة كي يشعر بأن هناك صلة بين ما يسمعه وبين طبقة عاطفية أقدم. حتى لو ضاعت بعض نكات اللغة أو تفاصيل اللعب الكلامي في الترجمة، فإن الإحساس العام يمكن أن يمر عبر الأداء، والتعبير الجسدي، والاختيارات الموسيقية. وهذا أحد أسرار نجاح الكيبوب عالمياً: قدرته على تمرير خصوصيات محلية داخل قالب أدائي شديد الوضوح بصرياً وإيقاعياً.

لكن الفارق هنا أن دينو لا يكتفي بالانتماء إلى ماكينة الكيبوب العالمية، بل يحاول أن يضيف إليها نكهة أكثر محلية ووعياً بالذاكرة. وهذا مسار قد يهم القارئ العربي الذي بات يتابع الثقافة الكورية لا من باب الانبهار السطحي فقط، بل من باب المقارنة أيضاً: كيف تدير كوريا علاقتها بتراثها داخل الصناعة الحديثة؟ وكيف يمكن للنجم الشاب أن يستدعي الماضي بلا ابتذال؟

ما الذي يعنيه هذا التحول لمستقبل دينو ولمشهد الكيبوب؟

من المبكر طبعاً إصدار أحكام نهائية على أثر «غيلبورد»، لكن المؤكد أن المشروع يضع دينو في موقع مختلف داخل مشهد الكيبوب. فبدلاً من الاكتفاء بمسار منفرد مألوف يقوم على إبراز المهارات الصوتية أو الراقصة للفنان خارج فرقته، اختار أن يبني عالماً أصغر له منطقه الخاص: اسم مختلف، مزاج مختلف، مرجعية مختلفة، وطريقة مختلفة في مخاطبة الناس. هذا النوع من البناء السردي قد يكون أكثر صعوبة، لكنه يمنح صاحبه عمراً أطول فنياً إذا نجح في تطويره لاحقاً.

على مستوى الصناعة، يقدم «غيلبورد» مثالاً على استخدام «الشخصية» في الكيبوب بوصفها أداة فنية لا مجرد وسيلة تسويقية. وفي السنوات الأخيرة، توسعت صناعة الترفيه الكورية كثيراً في مزج الحدود بين الموسيقى والدراما والكوميديا والمحتوى الرقمي. لكن ما يلفت هنا أن هذا المزج يأتي من داخل الحس الموسيقي نفسه، لا من حوله فقط. أي أن الشخصية ليست ملحقاً خارجياً، بل جزء من تكوين الأغنية ومنصة العرض والخطاب العام المحيط بالألبوم.

أما بالنسبة إلى جمهور «سيفنتين»، فمن المرجح أن يمثل هذا المشروع فرصة لرؤية دينو خارج القالب الذي رسخته سنوات العمل الجماعي. لا بوصفه نقيضاً للفرقة، بل بوصفه امتداداً أكثر حرية لعضو عرفه الجمهور بقدرته على الأداء المنضبط. وهذا التوازن مهم جداً: فالمشاريع المنفردة تنجح حين تمنح الفنان مساحة جديدة من دون أن تقطع الصلة بالكامل مع تاريخه. و«بي تشورين» يبدو حتى الآن محاولة ذكية لتحقيق ذلك.

في النهاية، يمكن القول إن «غيلبورد» ليس مجرد ألبوم مصغر جديد في زحام إصدارات الكيبوب، بل إشارة إلى تحول في كيفية سرد الهوية الفنية داخل هذه الصناعة. دينو يجرّب أن يكون نجم بوب وشخصية شعبية وراوياً ساخراً في الوقت نفسه. يمد يده إلى الريترو الكوري، لكنه لا يغرق في الحنين. يستخدم أصواتاً عالمية، لكنه لا يتخلى عن الرغبة في قول شيء محلي ومميز. والأهم أنه لا يدعو الجمهور إلى مراقبته من بعيد، بل إلى الدخول معه في مساحة لعب مشتركة.

هذا بالضبط ما قد يهم القارئ العربي اليوم، وهو يراقب الموجة الكورية وقد تجاوزت مرحلة الفضول العابر إلى مرحلة الحوار الثقافي الحقيقي. حين ينجح فنان كوري في جعل محليته أكثر وضوحاً من دون أن يفقد قابليته للانتشار، فإنه يقدّم درساً فنياً يتجاوز حدوده الجغرافية. و«غيلبورد»، بهذا المعنى، قد يكون واحداً من تلك الأعمال التي تذكّرنا بأن أكثر الطرق إلى العالمية تمر أحياناً عبر الشارع، وعبر الذاكرة، وعبر الجرأة على أن تبدو مختلفاً حتى داخل أكثر الصناعات انتظاماً وانضباطاً.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات