광고환영

광고문의환영

بعد 18 عاماً من الانطلاقة.. 2PM يثبت في إنشيون أن فرق الكيبوب لا تعيش بالأغنية الجديدة وحدها

بعد 18 عاماً من الانطلاقة.. 2PM يثبت في إنشيون أن فرق الكيبوب لا تعيش بالأغنية الجديدة وحدها

صورة للمساعدة في فهم المقال

عودة لا تُختزل في الحنين

في صناعة موسيقية شديدة السرعة مثل صناعة الكيبوب، حيث تتبدل الوجوه والموجات والاتجاهات البصرية كل موسم تقريباً، تبدو قدرة أي فرقة على العودة إلى المسرح بعد سنوات من الانشغال الفردي والاحتفاظ بقوة الجذب نفسها أمراً نادراً. من هنا تكتسب حفلات فرقة 2PM الأخيرة في مدينة إنشيون الكورية، يومي 8 و9 من الشهر الجاري، قيمة تتجاوز خبر إقامة حفل جماهيري لفرقة معروفة. ما حدث في «إنسباير أرينا» لم يكن مجرد تجمّع لنجوم من جيل ثانٍ في الكيبوب، بل اختباراً عملياً لفكرة طالما شغلت متابعي الثقافة الكورية في العالم العربي: هل تستطيع فرق الكيبوب المخضرمة أن تعود بصفتها «فرقة كاملة» من دون أن تبدو أسيرة ماضيها؟

الإجابة التي قدمتها 2PM بدت واضحة على المسرح. فالحفل الذي حمل عنوان «ذا ريتيرن» أو «العودة»، لم يقدَّم بصفته إعلاناً عن بداية جديدة من الصفر، بل بصفته استدعاءً واعياً لمسار فني امتد 18 عاماً في كوريا و15 عاماً في اليابان، ثم إعادة تشغيل هذا المسار أمام جمهور يعرف الأغاني ويحفظ الذاكرة المرتبطة بها. وفي هذا المعنى، فإن «العودة» هنا ليست عودة نوستالجية فقط، وليست استثماراً عاطفياً في أسماء قديمة، بل إعادة تثبيت لاسم 2PM باعتباره علامة حية في سوق يعتمد عادة على الأحدث والأسرع والأكثر ضجيجاً.

بالنسبة إلى القارئ العربي الذي تابع الموجة الكورية منذ بداياتها، فإن اسم 2PM يحمل دلالة خاصة. هذه ليست فرقة وُلدت في زمن المنصات القصيرة وحدها، بل من الفرق التي ساهمت في تعريف الجمهور العالمي، ومنه العربي، على صيغة «الأداء الرجولي» في الكيبوب: رقصات قوية، حضور مسرحي كثيف، وأغانٍ تمزج بين الإيقاع الحاد والجاذبية الجماهيرية. ولذلك فإن أي عودة لفرقة بهذا الثقل لا تُقرأ كخبر ترفيهي عابر، بل كمؤشر على ما آلت إليه صناعة كاملة، وكيف أعادت صياغة علاقتها بالزمن وبالنجومية وبذاكرة الجمهور.

ما يمنح هذه العودة وزنها أيضاً أنها جاءت بعد ثلاث سنوات من آخر حفل محلي كامل للفرقة في كوريا. في قاموس الكيبوب، يُستخدم تعبير «الفرقة الكاملة» أو «완전체» للدلالة على ظهور جميع الأعضاء معاً في نشاط واحد، وهو تعبير له حساسية خاصة لدى الجمهور الكوري، لأن مسارات الأعضاء الفردية، والخدمة العسكرية الإلزامية، والانشغالات التمثيلية أو الموسيقية، كثيراً ما تجعل اجتماع الفريق الكامل حدثاً بحد ذاته. ولذلك فإن حفل إنشيون لم يكن فقط عرضاً موسيقياً، بل مناسبة لتأكيد أن 2PM ما زالت قادرة على التحول من أسماء فردية ناجحة إلى جسد جماعي له هويته الخاصة حين يلتقي على المسرح.

18 عاماً في ليلة واحدة

ما يلفت في بناء الحفل ليس عدد الأغاني وحده، بل طريقة التفكير في الاختيارات. فبحسب ما أُعلن عن قائمة الأغاني البارزة، مزجت 2PM بين «10점 만점에 10점» التي شكّلت انطلاقة الفرقة، و«Heartbeat» التي كرّست صورتها الأدائية الصلبة، و«Only You» التي أبرزت جانباً عاطفياً أكثر نعومة، و«My House» أو «우리집» التي عادت لتحصد اهتماماً واسعاً في مرحلة لاحقة بفضل تداولها المتجدد على الإنترنت. هذه الأغاني الأربع وحدها تبدو كأنها فصول متباعدة من رواية واحدة، لكنها على المسرح تحولت إلى خط سردي متصل.

في الصحافة الثقافية العربية، اعتدنا عند الحديث عن الفنانين أصحاب المسيرة الطويلة أن نقول إن الجمهور لا يأتي فقط ليسمع، بل «ليتذكر». غير أن ما قدّمته 2PM يضيف إلى التذكر وظيفة أخرى هي «إعادة التفسير». فالجمهور الذي دخل إلى الفرقة من بوابة «My House» في السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد عودة الاهتمام بالأغنية عبر المنصات الرقمية، لا يحمل الذاكرة نفسها التي يحملها جمهور البدايات مع «10점 만점에 10점». حين توضع الأغنيتان في حفلة واحدة، لا يعود الحفل مجرد استعادة لأرشيف الفرقة، بل يصبح مساحة تلتقي فيها أجيال متعددة من المعجبين داخل السردية نفسها.

هذه النقطة مهمة لفهم ما يسمى اليوم في الاقتصاد الثقافي بـ«الملكية الفكرية المتراكمة». الأغنية الناجحة لم تعد مجرد ملف صوتي أو ذكرى مرحلة، بل أصل ثقافي يمكن إعادة تنشيطه في أشكال متعددة: حفلات، مقاطع متداولة، عروض تلفزيونية، أو حتى موجات حنين رقمية على وسائل التواصل. وفي حالة 2PM، بدا واضحاً أن الفرقة لا تعتمد على أغنية واحدة تختصر هويتها، بل على رصيد متنوع يسمح لها بربط بداياتها الصاخبة بنضجها اللاحق من دون تناقض.

هنا يمكن للمقارنة العربية أن تكون مفيدة. كثير من النجوم العرب الذين استمرت مسيرتهم لعقود لم ينجحوا فقط لأنهم قدموا أعمالاً جديدة، بل لأنهم حافظوا على حضور أغنياتهم القديمة بوصفها جزءاً من الذاكرة الجماعية. هذا ما نراه مثلاً في الحفلات الكبرى التي تُبنى على أغنيات يعرفها الجمهور كلمة بكلمة. غير أن الفارق في الكيبوب هو أن هذه الذاكرة لا تتعلق بالصوت فقط، بل أيضاً بالصورة والحركة والتشكيل المسرحي. لذا فإن أداء «Heartbeat» مثلاً لا يُستدعى باعتباره لحناً وحسب، بل كأيقونة أداء كاملة ترتبط بجسد الفرقة وانضباطها وحضورها المشهدي.

لماذا تظل 2PM اسماً مهماً في تاريخ الكيبوب؟

لمن لم يعش ذروة الجيل الثاني من الكيبوب، قد يبدو الحديث عن 2PM نوعاً من الحديث عن «جيل سابق» قياساً إلى فرق تتصدر اليوم المؤشرات الرقمية عالمياً. لكن هذه القراءة تختزل تاريخ المشهد. فـ2PM واحدة من الفرق التي ساهمت في بناء صورة مختلفة للرجولة في موسيقى البوب الكورية: صورة تمزج بين اللياقة البدنية العالية، والأداء الحاد، والكاريزما القوية، مع حس جماهيري مدروس يجعل الأغنية قابلة للانتشار خارج السوق المحلية.

هذا مهم عربياً أيضاً، لأن جزءاً من جمهور الموجة الكورية في المنطقة تعرّف مبكراً إلى كوريا الجنوبية ليس فقط عبر الدراما، بل عبر هذا النوع من الفرق التي كانت تقدم نموذجاً شديد الاختلاف عن صورة فرق الفتيان الغربية التقليدية. لم تكن 2PM فرقة تعتمد على الرقة البصرية وحدها، بل بنت سمعتها على طاقة الأداء فوق المسرح. وحتى عندما قدّمت أغانٍ أكثر عاطفية، لم تتخل عن هذا العمود الفقري القائم على الحضور الجسدي الواضح والانضباط الجماعي.

لذلك، فإن عودة الفرقة كاملة بعد هذه السنوات تقول شيئاً أبعد من مجرد «الحنين إلى أيام زمان». إنها تقول إن الهوية التي صُنعت جيداً يمكن أن تصمد. وفي عالم ترفيهي يعاني أحياناً من الاستهلاك السريع، تبدو هذه المسألة بالغة الأهمية. فالقضية ليست أن 2PM ما زالت تملك معجبين أو أن تذاكر الحفل وجدت من يشتريها، بل أن الفرقة ما زالت تملك «صيغة مسرحية» قابلة للحياة. وهذا تحديداً هو الفرق بين نجومية تتآكل مع الوقت، وعلامة فنية تعرف كيف تعود كلما توفرت لها اللحظة المناسبة.

ولا يمكن فصل هذه العودة عن تطور أعضاء الفرقة أنفسهم خلال السنوات الماضية. فجزء من قوة 2PM اليوم يأتي من أن كل عضو راكم خبراته الفردية في الموسيقى أو التمثيل أو العروض، ثم عاد بهذه الخبرة إلى صيغة الفرقة. في الكثير من الحالات، تضعف الفرق عندما تتضخم المسارات الفردية. أما في حالات نادرة، فإن هذه المسارات تضيف عمقاً إلى لحظة الاجتماع. وحفل إنشيون يوحي بأن 2PM أقرب إلى الحالة الثانية.

كوريا واليابان.. قاعدة مزدوجة للاستمرار

واحدة من أهم الرسائل التي حملها الحفل أن 2PM لا تستند فقط إلى تاريخها داخل كوريا الجنوبية، بل إلى حضور طويل في اليابان أيضاً. الأعضاء أشاروا إلى أن هذا العام يوافق الذكرى الثامنة عشرة لترسيمهم الكوري، والذكرى الخامسة عشرة لانطلاقتهم في اليابان. قد تبدو الأرقام هنا تقنية للوهلة الأولى، لكنها في الحقيقة تعكس مساراً استراتيجياً بالغ الأهمية في صناعة الكيبوب.

فاليابان ليست مجرد محطة إضافية في جدول جولات الفرق الكورية، بل واحدة من أهم الأسواق التي أسهمت في تثبيت نموذج التوسع الإقليمي للكيبوب. والنجاح المستمر هناك على مدى 15 عاماً لا يعني فقط بيع ألبومات أو إقامة حفلات، بل بناء علاقة طويلة الأمد مع جمهور له ذائقته الخاصة وحساسيته الثقافية المختلفة. بالنسبة إلى 2PM، يبدو أن هذه العلاقة لم تكن موسمية ولا مرتبطة بطفرة عابرة، بل جزءاً أصيلاً من هوية الفرقة.

ومن زاوية عربية، يمكن فهم هذا الأمر بوصفه درساً في كيفية بناء «جمهور عابر للحدود» من دون خسارة المركز الأصلي. كثير من الفنانين في المنطقة العربية يواجهون معادلة صعبة بين الحفاظ على القاعدة المحلية والتوسع الإقليمي. وفي نموذج 2PM، نرى أن التوسع لم يمحُ الجذور الكورية، كما أن النجاح الخارجي لم يأتِ على حساب الهوية الأساسية. بل على العكس، يبدو أن الحفل الكامل في إنشيون استخدم هذا التاريخ المزدوج ليقدّم الفرقة بوصفها جماعة فنية راكمت الزمن في أكثر من سوق وأكثر من لغة وأكثر من ذاكرة جماهيرية.

هذا يفسر أيضاً سبب أهمية الحفلات الكاملة بعد فترات الغياب. عندما تجتمع فرقة تمتلك قاعدة كورية ويابانية طويلة، فإنها لا تغني فقط لجمهور موجود في المدرجات، بل لجمهور أوسع يحمل ذكريات متناثرة عبر مدن وتجارب وأزمنة مختلفة. إن حضور هذه الذاكرة المتعددة هو ما يجعل حفلين فقط قادرين على حمل معنى أكبر من مدتهما الفعلية. فالمسألة هنا ليست عدد الساعات فوق المسرح، بل كثافة السنوات التي تم ضغطها داخل العرض.

«الفرقة الكاملة».. مفهوم كوري يحتاج إلى شرح

من المفيد هنا التوقف عند تعبير «الفرقة الكاملة»، لأن له حمولة عاطفية وثقافية قد لا تكون مألوفة بالكامل لدى بعض القراء العرب. في الثقافة الجماهيرية الكورية، لا يُنظر إلى ظهور جميع أعضاء الفريق معاً باعتباره تفصيلاً تنظيمياً عادياً، بل كحدث يحمل معنى الوفاء لاستمرارية المشروع الأصلي. والسبب في ذلك يعود إلى طبيعة صناعة الترفيه الكورية نفسها، حيث تتشعب مسارات الفنانين بين الغناء والتمثيل والإعلانات والبرامج، إضافة إلى عامل الخدمة العسكرية بالنسبة للرجال.

لذلك، حين يقال إن فرقة ما عادت «كاملة»، فإن الخبر لا يعني فقط أن كل الأعضاء حضروا، بل أن الهوية الجماعية استعادت شكلها الأوضح. وهذا ما يجعل الحفلات الكاملة لفرق مخضرمة مثل 2PM مشحونة بما هو أكثر من الحماس الموسيقي. إنها تحمل معنى التلاقي بعد التفرق، ومعنى الإصرار على أن المشروع الفني المشترك ما زال صالحاً للحياة رغم تعاقب السنوات.

ثمة ما يشبه ذلك في الذاكرة العربية حين تجتمع فرقة قديمة أو يعود نجوم عمل فني جماعي بعد سنوات من الانشغال الفردي. الجمهور لا يكتفي بالتصفيق للأداء، بل يحتفي أيضاً بفكرة الاجتماع نفسها. لكن في الكيبوب، يصبح لهذا الاجتماع طابع أكثر تنظيماً ورمزية، لأن الجمهور يتابع بدقة الفجوات الزمنية بين الأنشطة الجماعية، ويحمّلها معاني تتعلق بمستقبل الفرقة ومكانتها داخل الصناعة.

من هذه الزاوية، فإن الفاصل الزمني البالغ ثلاث سنوات منذ آخر حفل محلي كامل ليس رقماً عابراً. إنه فجوة كافية لتوليد الترقب، ولكنها ليست فجوة تؤدي بالضرورة إلى ذوبان الصلة بين الفنان وجمهوره. بل إن ما أظهره حفل إنشيون هو أن الانتظار نفسه يمكن أن يتحول إلى طاقة عاطفية إذا تمت إدارة العودة بذكاء: اختيار عنوان مناسب، بناء قائمة أغنيات تمثل المراحل المختلفة، وتقديم الخطاب العاطفي الذي يربط الماضي بالحاضر من دون مبالغة أو افتعال.

الامتنان للجمهور.. أكثر من مجاملة على المسرح

من بين أكثر الجوانب لفتاً في أجواء الحفل كلمات الأعضاء عن الجمهور. فبحسب ما نُقل، شدد أعضاء 2PM على أن كل عرض وكل لحظة فوق المسرح تذكّرهم بمدى أهمية المعجبين في حياتهم الفنية، وأن مجرد الوقوف على المسرح ولقاء الجمهور يعد «حظاً وسعادة». في الظاهر، قد تبدو مثل هذه العبارات جزءاً مألوفاً من خطاب الحفلات، لكن في حالة فرقة بلغت عامها الثامن عشر، تحمل الكلمات معنى أعمق.

الفرق الناشئة غالباً ما تتحدث إلى جمهورها من موقع السعي إلى إثبات الذات. أما الفرق المخضرمة، فتخاطبه من موقع الشراكة في الزمن. الجمهور هنا ليس مستهلكاً لأغنية جديدة فقط، بل طرفاً في الذاكرة نفسها. هو الذي سمع الأغنية عند صدورها الأولى، وربما أعاد اكتشافها بعد سنوات، ثم حملها معه إلى الحفل في صيغة مختلفة. لذلك فإن الامتنان في هذا السياق لا يبدو مجرد عبارة بروتوكولية، بل اعترافاً بأن استمرار الفرقة لم يكن ممكناً من دون جماعة معجبين حفظت هذا الإرث وأعادت تفعيله مراراً.

وهذه واحدة من النقاط التي تجعل ثقافة الفاندوم الكورية جديرة بالتأمل من منظور عربي. ففي كثير من الحالات، يتعامل الجمهور العربي مع الفن من زاوية التذوق والنجومية، بينما أضافت الموجة الكورية فكرة «المجتمع الجماهيري المنظم» الذي يشارك في حفظ المشروع وتوسيعه والدفاع عنه. صحيح أن لهذه الثقافة جوانب إشكالية أحياناً، لكنها تفسر كيف تستطيع فرق مثل 2PM أن تحتفظ بقدرتها على الحشد بعد سنوات من تراجع كثافة النشاط الجماعي.

كما أن الحفل يثبت أن الأغنية ليست مادة ثابتة. حين تُقدَّم «Heartbeat» أو «My House» بأعضاء الفرقة الستة فوق المسرح، فإن الأغنية تخرج من أرشيف التسجيل وتدخل في خبرة معيشة جديدة. هذا هو سر الحفلات الحية: أنها لا تكرر النص الموسيقي، بل تنتج معناه من جديد. وربما لهذا السبب بدت كلمات الامتنان منطقية ومتناغمة مع الحدث كله؛ فالفنان لا يستطيع وحده أن ينعش الماضي، والجمهور لا يستطيع وحده أن يحوّل الذكرى إلى حاضر. كلاهما يحتاج إلى الآخر لكي يكتمل المشهد.

ماذا تقول هذه العودة عن مستقبل فرق الجيل الثاني؟

الأهمية الأوسع لحفل 2PM تكمن في الرسالة التي يبعثها إلى صناعة الكيبوب نفسها. فهذه الصناعة التي بنت سمعتها على التجديد المستمر والتسارع المفرط، تجد نفسها اليوم أمام سؤال النضج: ماذا يحدث لفرقها عندما تتقدم في العمر الفني؟ هل تتحول إلى مجرد أيقونات للحنين؟ أم أنها قادرة على الاستمرار بوصفها كيانات فاعلة؟

حفل «ذا ريتيرن» يقدم جواباً عملياً: الاستمرار لا يعني أن تنتج الفرقة الأغنية الأكثر تداولاً كل موسم، بل أن تظل قادرة على تعبئة المسرح بالمعنى، لا بعدد المؤثرات فقط. فحين تستطيع فرقة أن تضغط 18 عاماً في ليلتين، وأن تجمع جمهوراً متنوعاً في أعمار دخوله إلى تجربتها، وأن تحوّل الغياب إلى عامل ندرة لا إلى علامة تراجع، فهي بذلك تؤكد أن المنافسة في الكيبوب لم تعد حكراً على من يطلق الأكثر جديداً، بل تشمل أيضاً من يعرف كيف يدير تاريخه الفني بذكاء.

وهذا يهم القارئ العربي المتابع للموجة الكورية لأن المنطقة العربية لم تعد تتفاعل مع الكيبوب بوصفه نزوة شبابية عابرة. ثمة جمهور نضج مع هذه الفرق، وصار ينظر إلى مساراتها بعين أقرب إلى القراءة الثقافية منها إلى المتابعة الاستهلاكية السريعة. ومن هذه الزاوية، فإن 2PM تقدم مثالاً على كيف يمكن لفرقة من الجيل الثاني أن تحافظ على راهنيتها من دون أن تنكر عمرها، بل عبر استخدام هذا العمر نفسه كرأسمال فني وعاطفي.

لا توجد، حتى الآن، معطيات مؤكدة في هذه المناسبة عن خطط إضافية أو جولات جديدة أو أعمال مقبلة، ولذلك سيكون من غير المهني بناء توقعات قاطعة. لكن ما يمكن قوله بثقة هو أن حفل إنشيون أعاد تثبيت حقيقة أساسية: 2PM ليست مجرد فصل من تاريخ الكيبوب، بل ما زالت قادرة على العمل بصيغة الحاضر. وفي صناعة تعرف كيف تصنع النجوم بسرعة، لكن ليس بالضرورة كيف تحافظ عليهم، تبدو هذه القدرة إنجازاً بحد ذاته.

في النهاية، قد يكون أفضل توصيف لهذه العودة أنها انتصار لفكرة «الاستمرارية المقنعة». لا مبالغة في إعلان ميلاد جديد، ولا انكسار أمام سلطة الحنين، بل عرض يقول إن الزمن يمكن أن يكون حليفاً إذا حُسن استخدامه. وهذا درس لا يخص 2PM وحدها، بل يخص كامل صناعة الكيبوب، بل وربما يخص كل صناعة ثقافية تسأل نفسها اليوم: كيف نبقى حاضرين عندما تمر السنوات؟

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات