
من مناسبة احتفالية إلى رسالة اقتصادية واضحة
في سيول، لم يكن افتتاح «أسبوع الشركات النسائية» في نسخته الخامسة مجرد فعالية بروتوكولية تضاف إلى روزنامة المؤتمرات والملتقيات الاقتصادية، بل بدا أقرب إلى إعلان نوايا بشأن المسار الذي تريد كوريا الجنوبية أن تدفع نحوه جزءًا مهمًا من اقتصادها الناشئ. ففي الأول من يوليو/تموز 2026، اجتمع مسؤولون حكوميون وممثلو جمعيات اقتصادية ورائدات أعمال في فندق شلا بالعاصمة الكورية، تحت شعار لافت: «تنمو بالتقنية وتتصل بالعاطفة». الشعار في حد ذاته يختصر التحول الجاري في النظر إلى الشركات النسائية: ليس بوصفها ملفًا اجتماعيًا أو بابًا للدعم الرمزي، بل باعتبارها فاعلًا اقتصاديًا قادرًا على تطوير أسواق جديدة، وقراءة احتياجات المستهلكين بدقة، وتحويل الخبرات اليومية إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة.
هذا التحول مهم للقارئ العربي أيضًا، لأن النقاش حول ريادة الأعمال النسائية في منطقتنا غالبًا ما يتأرجح بين خطابين: خطاب يحتفي بالتمكين بوصفه قيمة عامة، وخطاب آخر يطالب بلغة الأرقام والعوائد وفرص التصدير. ما جرى في سيول يوحي بأن كوريا تحاول الجمع بين الاثنين: الاعتراف بأهمية مشاركة المرأة الاقتصادية من جهة، وصياغة هذه المشاركة بلغة الصناعة والاستثمار والابتكار من جهة أخرى. وحين تختار الحكومة الكورية و5 منظمات اقتصادية نسائية أن تضع هذه الرسالة في قلب فعالية رسمية متكررة للعام الخامس على التوالي، فإنها تقول ضمنًا إن هذا الملف لم يعد هامشيًا، بل صار جزءًا من سردية النمو المقبلة.
اختيار المكان ليس تفصيلًا ثانويًا. فندق شلا في وسط سيول ليس قاعة محلية عابرة، بل أحد العناوين المرتبطة باجتماعات الأعمال الكبرى والرسائل المؤسسية الرفيعة. هنا يظهر البعد الرمزي للحدث: الشركات النسائية تُقدَّم داخل فضاء الأعمال النخبوي نفسه الذي تُقدَّم فيه قطاعات التكنولوجيا والاستثمار والتصدير. بعبارة أخرى، لم تعد القضية: كيف نساعد النساء على الدخول إلى السوق؟ بل: كيف تعيد الشركات النسائية تعريف السوق نفسها؟
وفي هذا السياق، حملت الفعالية رسالة أوسع من حدود كوريا الجنوبية. فالنموذج الكوري، الذي عُرف لعقود بقوة التصنيع والتصدير في السيارات والإلكترونيات والسفن والرقائق، يبحث اليوم عن مساحات جديدة تتصل بالحياة اليومية والخدمات الشخصية والاقتصاد القائم على الخبرة الفردية. ومن هنا تحديدًا دخل مصطلح «الفيمتك» إلى الواجهة بوصفه أحد العناوين الأكثر إثارة للاهتمام في هذا الحدث.
ما هي «الفيمتك»؟ ولماذا تستحق انتباه القارئ العربي؟
المصطلح قد لا يكون متداولًا على نطاق واسع عربيًا حتى الآن، لكنه مرشح لأن يزداد حضورًا خلال السنوات المقبلة. «فيمتك» أو Femtech هو دمج بين كلمتي «المرأة» و«التقنية»، ويُقصد به الصناعات والخدمات والمنتجات التكنولوجية التي تركز على صحة المرأة وجودة حياتها واحتياجاتها اليومية الخاصة. هذا يشمل، من حيث المفهوم العام، تطبيقات تتبع الصحة، ومنتجات الرعاية الشخصية الذكية، وخدمات الاستشارات الرقمية، وحلولًا مرتبطة بالتجارب الصحية والبدنية والنفسية التي تخص النساء.
أهمية هذا المفهوم لا تكمن فقط في نوعية المنتجات، بل في الطريقة التي يعيد بها صياغة قضايا كانت تُعامل طويلاً كمسائل شخصية معزولة أو موضوعات تُترك للمجال الخاص. حين تتحول هذه الخبرات اليومية إلى مجال للبحث والتطوير، وإلى سوق له لغة استثمار وابتكار وتصميم وتجربة مستخدم، فإننا نكون أمام انتقال من «الاحتياج الصامت» إلى «القطاع الاقتصادي المعترف به». وهذا تحديدًا ما حمله الخطاب المطروح في سيول.
في كثير من المجتمعات العربية، لا تزال قضايا صحة المرأة ونوعية حياتها تُطرح بدرجات متفاوتة من الحرج أو التحفظ، رغم اتساع الحاجة العملية إلى خدمات ومنتجات أكثر تخصصًا واحترامًا للخصوصية والثقافة المحلية. ومن هنا تبدو التجربة الكورية جديرة بالمتابعة، ليس باعتبارها وصفة جاهزة للنقل، بل كنموذج في كيفية تحويل احتياج اجتماعي كبير إلى قطاع اقتصادي منظم. نحن هنا لسنا أمام «ترف استهلاكي»، بل أمام اقتصاد يلتقط ما كان غير مرئي، ويمنحه لغة السوق، ويطوره عبر التكنولوجيا.
ولعل ما يجعل هذا القطاع جذابًا هو أنه يتعامل مع «نصف المجتمع»، كما قالت إحدى المتحدثات في الحدث. هذه العبارة، رغم بساطتها، تختصر المنطق التجاري الكامن وراء الفيمتك: لسنا أمام شريحة صغيرة أو سوق هامشي، بل أمام قاعدة استهلاكية واسعة ومتنوعة، تمتد احتياجاتها من الصحة والرعاية إلى أساليب الحياة والخدمات المصممة على المقاس. وفي عالم تتسابق فيه الشركات على «التخصيص» وفهم المستهلك بشكل أدق، تصبح هذه المساحة شديدة الحيوية.
كوريا الجنوبية تبحث عن موجة جديدة بعد التصنيع التقليدي
من يتابع الاقتصاد الكوري يعرف أن نجاح سيول لم يبن فقط على اختراع التكنولوجيا، بل على سرعة تحويلها إلى سلع وخدمات قابلة للتوسع والانتشار. كوريا أتقنت على مدى عقود الجمع بين الانضباط الصناعي، وسرعة التنفيذ، وفهم أذواق المستهلكين، سواء في الإلكترونيات أو مستحضرات التجميل أو المنصات الرقمية أو حتى الصناعات الثقافية التي نعرفها عربيًا تحت عنوان «الهاليو» أو الموجة الكورية. واليوم يبدو أن هذا المنطق نفسه يُختبر في مجال أكثر قربًا من الحياة اليومية: كيف يمكن للتكنولوجيا أن تدخل إلى مساحة الرعاية الشخصية وصحة المرأة دون أن تفقد حساسية الموضوع ودقته؟
الرسالة التي خرجت من افتتاح «أسبوع الشركات النسائية» لا تقول إن كوريا حسمت هذا السباق، ولا إن عقودًا ضخمة أُبرمت بالفعل، ولا إن منتجات بعينها ستغزو الأسواق غدًا. وهذه نقطة مهنية مهمة يجب التوقف عندها. ما طُرح في الحدث، وفق المعطيات المتاحة، هو اتجاه استراتيجي وإشارة سياسية وصناعية، لا إعلان نتائج نهائية. لكن الإشارات في عالم الأعمال ليست تفصيلًا صغيرًا؛ فهي غالبًا اللحظة الأولى التي تُرسم فيها خرائط الاستثمار والبحث والتطوير والتسويق.
وهنا تحديدًا تبرز أهمية الشعار: «تنمو بالتقنية وتتصل بالعاطفة». في اللغة الاقتصادية البحتة، التقنية تعني الجودة، الكفاءة، القدرة على الحل، قابلية التوسع، وجاذبية الاستثمار. أما «العاطفة» هنا فلا ينبغي فهمها بمعناها الرومانسي، بل بمعنى أعمق يتعلق بفهم التجربة الإنسانية للمستهلكة، والإحساس بحساسياتها وتوقعاتها، واحترام خصوصيتها، وتقديم منتج لا يكتفي بالوظيفة بل يلامس الثقة أيضًا. وفي قطاعات مثل صحة المرأة ونوعية الحياة، الثقة ليست ميزة تجميلية، بل شرط وجود.
هذا النوع من التفكير مألوف في التجربة الكورية الأوسع. فنجاح الدراما الكورية مثلًا لم يكن قائمًا على الإنتاج وحده، بل على القدرة على مخاطبة المشاعر بدقة. ونجاح مستحضرات التجميل الكورية لم ينبع من التركيبة فقط، بل من تجربة الاستخدام والسردية المحيطة بالمنتج. في الفيمتك، تبدو الفكرة شبيهة: التكنولوجيا وحدها لا تكفي، والتعاطف وحده لا يكفي؛ المطلوب هو مزج الاثنين في نموذج أعمال مستدام.
المرأة بوصفها سوقًا ومعرفة وتجربة
أحد أهم الجوانب اللافتة في الحدث هو أن الخطاب الكوري حول الشركات النسائية بدأ يتحرر من القالب التقليدي الذي يحصر هذه الشركات في صورة «المشروعات الصغيرة التي تحتاج الدعم». هذا لا يعني أن الدعم لم يعد مهمًا، بل يعني أن الخطاب نفسه يتبدل: المرأة ليست فقط صاحبة مشروع تستحق المساندة، بل حاملة معرفة مختلفة بالسوق، وقادرة على التقاط احتياجات طالما جرى تجاهلها أو تبسيطها.
حين تتحدث رائدة أعمال كورية في هذا السياق عن إمكانية أن تصبح الشركات الكورية لاعبًا رئيسيًا في سوق الفيمتك، فهي لا تطرح شعارًا دعائيًا وحسب، بل تشير إلى ميزة تنافسية محتملة. هذه الميزة لا تقوم فقط على المهارات التقنية، بل على القدرة على فهم التفاصيل الدقيقة في حياة المستخدمات. وفي اقتصاد اليوم، التفاصيل ليست هامشًا؛ إنها أصل القيمة. شركة تستطيع أن ترى ما لا يراه غيرها، أو أن تصمم خدمة تحترم تجربة المستخدم أكثر من منافسيها، تملك فرصة حقيقية للتميّز.
هذه الفكرة ليست بعيدة عن السياق العربي. ففي عالمنا العربي أيضًا، توجد فجوات واضحة بين ما تحتاجه النساء فعليًا في مجالات الصحة والرعاية والخدمات اليومية، وبين ما تعرضه الأسواق والمؤسسات. وفي كثير من الأحيان، لا تكون المشكلة غياب المستهلكات، بل غياب من يصمم لهن بعين خبيرة وقريبة من التجربة. من هنا يمكن فهم لماذا تحاول كوريا وضع الشركات النسائية في موقع «منتج المعرفة السوقية»، لا في موقع «المستفيد من الامتيازات» فقط.
وعلى مستوى آخر، فإن التعامل مع النساء بوصفهن «نصف المجتمع» لا ينبغي أن يُقرأ فقط بحسابات العدد. المعنى الأهم هو التنوع الداخلي لهذه الكتلة الاستهلاكية: أعمار مختلفة، أنماط حياة متباينة، احتياجات صحية متبدلة، مستويات دخل متباعدة، وتفضيلات ثقافية متحركة. أي شركة تدخل هذا المجال بسطحية ستتعثر سريعًا، أما الشركة التي تبني معرفتها على البحث والتجربة وفهم السياقات، فقد تجد لنفسها مكانًا في سوق طويل الأمد.
الدولة والمنظمات الاقتصادية: منصة لاختبار اتجاهات المستقبل
من العناصر الجوهرية في هذا الحدث أن تنظيمه لم يكن مبادرة منفردة من شركة خاصة أو جمعية رمزية، بل جاء باستضافة من وزارة الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، وبإدارة مشتركة مع خمس منظمات اقتصادية نسائية. هذا الترتيب المؤسسي يحمل دلالة مهمة: الدولة تفتح المنصة، والمنظمات تنقل نبض الميدان، والشركات تستثمر في الفرصة. هكذا تتشكل عادة البيئات التي تسمح لقطاع جديد بأن ينمو دون أن يبقى مجرد موضة إعلامية عابرة.
في منطقتنا العربية، كثيرًا ما تُعقد المؤتمرات الاقتصادية ثم تنتهي دون أثر يُذكر لأنها تبقى منفصلة عن المؤسسات القادرة على المتابعة والتنفيذ. أما في الحالة الكورية، فإن القيمة الحقيقية لمثل هذه الفعاليات تكمن في أنها تضع مفهومًا ناشئًا مثل الفيمتك داخل شبكة من الفاعلين: حكومة، منظمات أعمال، مؤسسات تمويل، وشركات ناشئة أو متوسطة. هذه الشبكة هي التي تمنح أي فكرة فرصة للتحول من عنوان نظري إلى مسار اقتصادي.
وكون «أسبوع الشركات النسائية» وصل إلى نسخته الخامسة يضيف بعدًا آخر يتعلق بالاستمرارية. فالقضية هنا ليست حملة علاقات عامة ليوم واحد، بل تقليد يتكرر ويكتسب شرعية أكبر عامًا بعد عام. الاستمرارية في مثل هذه الملفات تصنع الفارق؛ لأنها تتيح تراكم النقاش، وتطوير اللغة المستخدمة، وتوسيع قاعدة الشركاء، وخلق ذاكرة مؤسسية حول ما نجح وما لم ينجح. وفي البيئات الاقتصادية الديناميكية، لا يقل هذا التراكم أهمية عن رأس المال المالي نفسه.
كما أن وجود منصة علنية من هذا النوع يساعد الشركات النسائية على أن تُرى بوصفها «منظومة» لا مجرد مبادرات متفرقة. فالسوق لا يثق بسهولة بقطاع ناشئ إذا كان كل لاعب فيه يتحرك منفردًا وبلا مظلة مشتركة. أما حين يوجد فضاء عام للنقاش وتبادل الرسائل وتقديم الاتجاهات الكبرى، فإن ذلك يسهم في بناء الثقة لدى المستثمرين والمستهلكين والإعلام على حد سواء.
ما الذي يمكن أن يعنيه هذا التطور للأسواق العربية؟
من السهل النظر إلى الخبر بوصفه شأنًا كوريًا داخليًا، لكن القراءة الأوسع تكشف أنه يحمل أسئلة تهم العالم العربي أيضًا. أول هذه الأسئلة: هل يمكن تحويل قضايا صحة المرأة وجودة حياتها إلى قطاع تقني عربي أو إقليمي يراعي الخصوصيات الثقافية ويستجيب لحاجات السوق؟ وثانيها: هل تستطيع رائدات الأعمال في المنطقة الانتقال من سردية «المشروع النسائي» إلى سردية «القطاع القادر على خلق طلب جديد»؟ وثالثها: كيف يمكن للجهات الحكومية والمنظمات الاقتصادية أن تلعب دور الوسيط المنظم بدل الاكتفاء بخطابات الدعم العامة؟
في الخليج مثلًا، حيث تنمو اقتصادات الابتكار بسرعة وتزداد الاستثمارات في التكنولوجيا الصحية والمنصات الرقمية، قد تبدو الفيمتك مساحة واعدة إذا جرى التعامل معها بجدية بحثية واستثمارية. وفي مصر والأردن والمغرب وتونس، حيث تتوسع بيئات الشركات الناشئة مع تفاوت واضح في الموارد، قد يفتح هذا القطاع بابًا لحلول أكثر قربًا من المجتمع وأقل كلفة من النماذج المستوردة. أما في أسواق أوسع من حيث السكان، فإن مجرد وجود احتياجات كبيرة غير ملباة يعني أن المجال ما زال مفتوحًا أمام من يفهم الفجوة ويصمم لها.
غير أن الاستفادة من الدرس الكوري لا تعني استنساخه حرفيًا. فالفيمتك في أي سوق عربي لا بد أن يجيب عن أسئلة الخصوصية، واللغة، والثقة الطبية، والبيئة التنظيمية، ومدى تقبل المجتمع لبعض الخدمات أو التطبيقات. هنا يظهر مرة أخرى معنى الجمع بين التقنية و«العاطفة» أو الحساسية الإنسانية: لا يكفي أن يكون الحل ذكيًا تقنيًا، بل ينبغي أن يكون مفهومًا ومطمئنًا وقابلًا للاستخدام في سياق اجتماعي محدد.
ومن زاوية إعلامية وثقافية، يضيف هذا التطور بُعدًا جديدًا إلى صورة كوريا في المخيال العربي. فالصورة المعتادة ترتبط بالكي-بوب والدراما ومستحضرات التجميل والهواتف الذكية. أما هذا الخبر فيكشف جانبًا آخر من الموجة الكورية: قدرة البلد على تحويل التحولات الاجتماعية اليومية إلى قطاعات أعمال جديدة. وهذا ربما هو الدرس الأعمق في التجربة الكورية الحديثة: الثقافة ليست منفصلة عن الاقتصاد، وما ينجح في فهم الناس ومشاعرهم في الفن قد ينجح أيضًا في فهم احتياجاتهم في السوق.
بين الإمكان والواقع: ماذا نعرف فعلًا وما الذي ما زال مفتوحًا؟
من المهم، مهنيًا، التمييز بين ما هو مؤكد وما هو استنتاج. المؤكد أن سيول استضافت افتتاح النسخة الخامسة من «أسبوع الشركات النسائية»، وأن الحدث سلط الضوء على الكفاءة التقنية وآفاق المستقبل لدى الشركات النسائية، وأن «الفيمتك» طُرح خلاله باعتباره ساحة نمو واعدة للشركات الكورية، وأن الخطاب الرسمي والمؤسسي ربط بين التقنية وفهم الاحتياجات الإنسانية الدقيقة. والمؤكد أيضًا أن ما قُدم حتى الآن هو اتجاه ورؤية أكثر منه حصيلة عقود واستثمارات أُعلنت تفاصيلها على الملأ.
لكن حتى ضمن هذا الهامش المحدود من الحقائق، تبدو الصورة كافية لاستخلاص دلالة أساسية: كوريا الجنوبية تريد أن تقول إن الاقتصاد الحديث لا يُقاس فقط بما يخرج من المصانع الثقيلة أو المختبرات الإلكترونية، بل أيضًا بما يلتقطه من احتياجات الحياة اليومية ويعيد تنظيمه في صورة منتجات وخدمات مبتكرة. وفي هذه المعادلة، تبدو الشركات النسائية مرشحة للعب دور يتجاوز التمثيل الرمزي إلى تشكيل قطاعات جديدة فعلًا.
هل تصبح الفيمتك بالفعل «الموجة التالية» في الاقتصاد الكوري؟ هذا سؤال ما زال مبكرًا الإجابة عنه بحسم. النجاح هنا سيتوقف على عوامل كثيرة: الاستثمار، والبحث، والثقة التنظيمية، والقدرة على التوسع خارج السوق المحلية، وابتكار منتجات لا تعيش على الضجة وحدها. لكن ما يمكن قوله الآن إن كوريا وضعت هذا الملف على الطاولة بوضوح، وقدمت الشركات النسائية بصفتها طرفًا قادرًا على تعريف سوق جديدة، لا مجرد المشاركة فيها بعد تشكلها.
بالنسبة للقارئ العربي، تكمن قيمة هذه القصة في أنها لا تتحدث فقط عن حدث في فندق فاخر بسيول، بل عن طريقة جديدة في التفكير الاقتصادي. طريقة ترى أن ما كان يُهمس به في المساحات الخاصة يمكن أن يتحول إلى قطاع أعمال محترم، وأن الخبرة اليومية للنساء ليست هامشًا اجتماعيًا بل مصدر معرفة وابتكار، وأن التكنولوجيا حين تقترب من الإنسان باحترام وذكاء يمكن أن تفتح أسواقًا لم تكن مرئية من قبل. من هنا، قد لا يكون الخبر الكوري مجرد شأن محلي، بل مؤشرًا على تحولات أوسع ستصل أصداؤها عاجلًا أم آجلًا إلى أسواقنا وأسئلتنا العربية أيضًا.
0 تعليقات