광고환영

광고문의환영

مهرجان كوري جديد يحوّل موسيقى الدراما إلى رحلة: باجو تستعد لاستقبال «غوست» في أكتوبر 2026

مهرجان كوري جديد يحوّل موسيقى الدراما إلى رحلة: باجو تستعد لاستقبال «غوست» في أكتوبر 2026

من شاشة الدراما إلى خريطة السفر

في السنوات الأخيرة، لم تعد الموجة الكورية بالنسبة إلى الجمهور العربي مجرد متابعة لمسلسل ناجح أو الاستماع إلى أغنية تتصدر المنصات، بل تحولت إلى علاقة ثقافية أوسع تشمل الطعام واللغة والأزياء وأماكن التصوير وحتى الموسيقى التصويرية التي تظل عالقة في الذاكرة بعد انتهاء الحلقة الأخيرة. ومن هذا الباب بالتحديد، أعلنت مؤسسة السياحة في مقاطعة غيونغي الكورية الجنوبية عن تنظيم مهرجان جديد في أكتوبر 2026 تحت اسم «غوست» في منطقة إمجينغاك بمدينة باجو، وهو حدث يضع الموسيقى الأصلية للدراما والأفلام الكورية، المعروفة اختصارا باسم OST، في قلب التجربة الفنية والسياحية.

اللافت في هذا الإعلان أن الفكرة لا تقوم على حفل غنائي عابر أو فعالية ترفيهية محلية، بل على تصور متكامل يحاول تحويل ذاكرة المشاهد المرتبطة بأعمال كورية شهيرة إلى دافع فعلي للسفر. هنا لا يعود المشاهد مجرد متلق للحنٍ رافق مشهدا رومانسيا أو نهاية مأساوية، بل يصبح زائرا مدعوا إلى مكان يربط بين الموسيقى، والموقع التاريخي، وتجربة الطعام، والتصوير، والتسوق الثقافي. وبالنسبة إلى جمهور عربي خبر، كما خبرت المنطقة لعقود، كيف يمكن للأغنية أن تحمل هوية بلد بكامله، فإن هذا النوع من المشاريع يبدو مفهوما للغاية: فكما ارتبطت مدن عربية بذكريات السينما أو بأصوات أم كلثوم وعبد الحليم وفيروز، تراهن كوريا اليوم على أن موسيقى الدراما قادرة هي الأخرى على أن تقود الجمهور إلى المكان.

المهرجان سيقام بين 9 و11 أكتوبر 2026 في فضاء «إمجينغاك بييس نوري» أو «إمجينغاك ساحة السلام»، وهو موقع يحمل رمزية كبيرة في الوعي الكوري، لأنه يقع قرب المنطقة المنزوعة السلاح الفاصلة بين الكوريتين. واختيار هذا المكان ليس تفصيلا تنظيميا، بل جزء من الرسالة التي تريد الجهة المنظمة تقديمها: مزج الحس العاطفي الذي تعرفه الدراما الكورية مع موقع يستحضر في الوقت نفسه الذاكرة والانقسام وفكرة السلام.

ومن حيث الاسم، فإن «غوست» ليس إحالة إلى معنى «الشبح» بالإنجليزية كما قد يظن البعض، بل هو اختصار لعبارة Gyeonggi Hallyu Original Sound Track، أي «الموسيقى الأصلية للموجة الكورية في غيونغي». بهذا المعنى، يبدو الاسم أقرب إلى علامة سياحية جديدة تريد المقاطعة من خلالها تثبيت نفسها على خريطة السياحة الثقافية العالمية، وليس فقط بوصفها الامتداد الجغرافي القريب من سيول.

لماذا تراهن كوريا على موسيقى OST؟

من يتابع الدراما الكورية يعرف أن الموسيقى فيها ليست عنصرا ثانويا. في كثير من الأحيان، تصبح الأغنية جزءا من السرد ذاته. يكفي أن يسمع المشاهد مقطعا قصيرا حتى تعود إليه مشاهد بعينها: لقاء أول، وداع مؤلم، لحظة انتصار، أو نهاية ظلت حديث الجمهور أسابيع طويلة. هذا التأثير بالذات هو ما تحاول الجهات المنظمة استثماره. فبدلا من الاكتفاء بالترويج لمواقع التصوير أو بنجوم التمثيل والغناء، يأتي المهرجان ليقول إن الموسيقى نفسها باتت مدخلا مستقلا إلى السياحة.

في العالم العربي، هذه الفكرة ليست بعيدة تماما عن الذائقة المحلية. فالأغنية المرتبطة بمشهد سينمائي أو بمسلسل رمضاني قد تعيش طويلا في الوجدان أكثر من تفاصيل العمل نفسه. وكما حفظت أجيال عربية مقدمات المسلسلات التاريخية والاجتماعية لأنها شكّلت جزءا من الذاكرة الجماعية، صنعت الدراما الكورية عبر العقدين الأخيرين رصيدا مشابها لدى جمهورها العابر للحدود. الفرق فقط أن كوريا تحاول هنا بناء منتج سياحي كامل حول هذه الذاكرة الموسيقية.

بحسب المعطيات المعلنة، سيكون محور الحدث هو حفلات يؤديها فنانون بارزون في مجال OST، أي المغنون الذين اشتهروا بتقديم أغانٍ أصلية لمسلسلات وأفلام كورية. وحتى مع عدم إعلان الأسماء بعد، فإن الفكرة نفسها كافية لإثارة اهتمام جمهور واسع، لأن ثقافة متابعة OST تطورت بالفعل إلى درجة أن بعض الأغنيات تحقق انتشارا يوازي شهرة الأعمال التي خرجت منها، وأحيانا تتجاوزها.

المهم هنا أن المهرجان لا يقدّم الموسيقى بوصفها مادة سماعية فقط، بل بوصفها مفتاحا لإعادة عيش التجربة الدرامية. فالمشاهد الذي أحب عملا معينا لن يأتي ليستمع إلى أغنية وحسب، بل ليسترجع عاطفة مرتبطة بذلك العمل، ويضعها هذه المرة في سياق مكاني حقيقي داخل كوريا. وهذا هو جوهر الرهان: تحويل العاطفة الفنية إلى حركة سفر وإقامة وإنفاق وتجربة طويلة، أي إلى ما يمكن تسميته «سياحة الذاكرة الثقافية».

إمجينغاك وDMZ: موقع يحمل معنى يتجاوز الحفل

إذا كان العنصر الموسيقي يمنح المهرجان طابعه الجماهيري، فإن اختيار إمجينغاك قرب المنطقة المنزوعة السلاح يمنحه ثقله الرمزي. وللقارئ العربي الذي قد لا يكون مطلعا على تفاصيل الجغرافيا الكورية، فإن المنطقة المنزوعة السلاح، أو DMZ، هي الشريط الفاصل بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية منذ نهاية الحرب الكورية. وهي واحدة من أكثر المساحات رمزية في شرق آسيا، لأنها تمثل في الوقت نفسه نهاية حرب غير مكتملة، واستمرار الانقسام، والأمل الدائم في السلام.

إمجينغاك نفسها تُعرف لدى الكوريين الجنوبيين بوصفها موقعا يجمع بين التذكّر والسياحة والتأمل الوطني. ليست مجرد ساحة مفتوحة لإقامة الفعاليات، بل مكانا يرتبط في الوجدان العام بقصص العائلات المشتتة وبتاريخ الانقسام وبخطاب السلام. وعندما تختار مؤسسة سياحية إقامة مهرجان للموسيقى الدرامية هناك، فهي لا تفصل بين الترفيه والهوية، بل تحاول تقديمهما معا في صيغة واحدة.

هذا الاختيار ذكي من زاوية الترويج الدولي أيضا. فالكثير من الزوار الأجانب يعرفون كوريا الجنوبية من خلال الدراما، لكنهم لا يعرفون بالقدر نفسه السياق التاريخي والسياسي الذي يحيط بالبلاد. وحين يزور السائح موقعا مثل إمجينغاك لحضور مهرجان ثقافي، فإنه لا يستهلك الفن فقط، بل يتعرّف في الوقت نفسه إلى طبقة أعمق من الحكاية الكورية. هكذا يصبح المكان جزءا من الرواية، لا مجرد خلفية لالتقاط الصور.

وبالنسبة إلى جمهور عربي لديه هو الآخر خبرة طويلة مع أمكنة تحمل ذاكرة الصراع والانقسام والانتظار، فإن رمزية هذا الموقع ستكون قابلة للفهم أكثر من أي جمهور آخر. فالمكان الذي يتكلم عن الحدود والتاريخ والحنين لا يبدو غريبا على قارئ من المنطقة العربية. غير أن كوريا تقدّم هذا البعد عبر بوابة ثقافية ناعمة، تستخدم الموسيقى والدراما والطعام والصورة لكي تجعل الاقتراب من تلك الرمزية أقل ثقلا وأكثر قابلية للتلقي.

هذا لا يعني طبعا أن المهرجان سيتحول إلى حدث سياسي، بل بالعكس: الفكرة تقوم على أن الثقافة تستطيع أن تمنح للمكان معنى معاصرا جديدا، وأن تجعل الحديث عن السلام ممكنا ضمن تجربة جماهيرية شديدة الشعبية. ولذلك يبدو الجمع بين OST وDMZ، للوهلة الأولى، غريبا، لكنه في الواقع منسجم مع الطريقة الكورية في توظيف القوة الناعمة لقراءة ذاتها أمام العالم.

ماذا ينتظر الزائر داخل المهرجان؟

البرنامج المعلن حتى الآن يشير إلى أن «غوست» لن يقتصر على المسرح الرئيسي. فإلى جانب الحفلات الموسيقية، سيتضمن المهرجان مناطق تجريبية مخصصة لموسيقى OST، وسوقا لمحتوى الهاليو أو الموجة الكورية، ومنطقة للطعام الكوري، وأخرى للتصوير. هذه العناصر تكشف أن المنظمين يفكرون في الحدث كفضاء إقامة وتجوال، لا كأمسية تنتهي مع آخر أغنية.

منطقة OST التفاعلية قد تكون، إذا أحسن تنظيمها، أحد أكثر أركان المهرجان جذبا، لأنها تتيح للزائر الاقتراب من كواليس صناعة الموسيقى التي صاحبت أشهر الدرامات والأفلام. أما سوق المحتوى الكوري، فيندرج ضمن التوسع المألوف في صناعة الهاليو، حيث لم تعد الثقافة تُستهلك من خلال المشاهدة فقط، بل عبر شراء منتجات مرتبطة بها، من الإصدارات التذكارية إلى الأعمال الفنية الصغيرة والسلع الثقافية التي تحوّل الانتماء إلى تجربة ملموسة.

هناك أيضا منطقة الطعام الكوري، وهي ليست تفصيلا ثانويا بالنسبة إلى الزوار الدوليين. فالطعام بات أحد الأبواب الرئيسية لدخول الثقافة الكورية عالميا. بالنسبة إلى الجمهور العربي، صار من السهل تمييز أسماء مثل «كيمتشي» و«تيوكبوكّي» و«بيبيمباب» و«كورين باربكيو»، حتى لدى من لم يسافر إلى كوريا من قبل. وفي فعالية من هذا النوع، يصبح الطعام جزءا من الحكاية الكاملة: يسمع الزائر الموسيقى التي يعرفها من الشاشة، ويتذوق أطباقا شاهدها مرارا في المسلسلات، ويلتقط الصور في فضاءات مصممة لإعادة إنتاج المزاج البصري للهاليو.

أما منطقة التصوير، فهي تعكس فهما دقيقا لطبيعة الجمهور المعاصر. فالرحلة اليوم لا تكتمل من دون أثر رقمي يوثقها على المنصات الاجتماعية. ومن هنا، لا تبدو «الفوتوزون» مجرد ديكور، بل أداة تسويق حية، لأن كل صورة يلتقطها الزائر ويشاركها تتحول إلى إعلان مجاني للمهرجان وللمكان وللصورة الثقافية التي تريد غيونغي تصديرها.

هذا التصميم العام للمهرجان يذكّر بقاعدة أساسية في صناعة الفعاليات الحديثة: الجمهور لا يريد الاستماع فقط، بل يريد أن يعيش الحدث بحواسه كلها. من الموسيقى إلى الطعام، ومن التسوق إلى التصوير، تحاول كوريا هنا صياغة تجربة متعددة الطبقات، تشبه إلى حد بعيد المهرجانات الكبرى التي تربط بين الثقافة والاستهلاك والسياحة في آن واحد.

الأسعار ودلالة «السياحة المقصودة»

أعلنت الجهة المنظمة عن ثلاث فئات للتذاكر: 120 ألف وون لليوم الواحد، و180 ألف وون ليومين، و240 ألف وون لثلاثة أيام، مع خصم مبكر بنسبة 20 في المئة على تذكرة اليوم الواحد خلال فترة الحجز المبكر. وبعيدا عن الأرقام المجردة، فإن هيكل التسعير نفسه يقدم مؤشرا مهما إلى طبيعة الجمهور المستهدف. فالحدث لا يبدو موجها فقط إلى سكان المنطقة الراغبين في حضور حفلة ثم العودة إلى منازلهم، بل إلى زوار يخططون للإقامة عدة أيام، أي إلى سياحة مقصودة ومسبقة التخطيط.

هذا التفصيل مهم جدا لفهم الاستراتيجية الكاملة. فحين تنشئ مهرجانا يمتد ثلاثة أيام وتمنح أفضل قيمة نسبية للتذاكر الأطول مدة، فأنت تدفع الزائر عمليا إلى إدخال الحدث في خطة سفر متكاملة، تشمل النقل والإقامة والطعام وربما زيارة أماكن مجاورة. وهذا ما يميز «غوست» عن كثير من الحفلات التقليدية. إنه مصمم ليكون نقطة جذب في حد ذاته، وليس مجرد نشاط ضمن قائمة طويلة.

بالنسبة إلى المتابع العربي، قد يفتح هذا النوع من المهرجانات نقاشا أوسع حول تحولات السياحة الثقافية في شرق آسيا. فبدلا من الاكتفاء بعرض المنتج الفني عبر الشاشات والمنصات، تنقل كوريا المستهلك إلى أرضها، وتدعوه إلى دفع ثمن التجربة الكاملة. بمعنى آخر، لم تعد الدراما سلعة مكتفية بذاتها، بل تحولت إلى بوابة لاقتصاد أوسع يضم الفنادق والمطاعم والمواصلات والمنتجات المحلية.

ومن المرجح أن يجذب هذا النموذج شريحة من الجمهور الدولي الذي بات ينظم رحلاته حول أحداث ثقافية محددة، تماما كما يفعل عشاق الموسيقى أو السينما أو المعارض الكبرى في مدن العالم المختلفة. في هذا الإطار، تقدم كوريا الجنوبية نفسها بذكاء: من يحب الدراما لا يحتاج إلى انتظار مكان تصوير بعينه أو جولة عابرة في سيول، بل يمكنه أن يسافر في موعد معلوم إلى مهرجان يعطيه الموسيقى والمكان والطقس الجماهيري في حزمة واحدة.

ومع ذلك، تبقى هناك تفاصيل عملية لم تُعلن بعد، مثل ترتيبات الإقامة وخيارات النقل وآليات الحجز الكاملة ومدى توفير خدمات ملائمة للزوار الأجانب. وهذه عناصر ستلعب دورا حاسما في نجاح الحدث، خصوصا إذا كان الرهان فعلا على جمهور دولي واسع. غير أن الصورة الأولية تكشف بوضوح أن المنظمين يفكرون بعقلية تتجاوز الحدث المحلي إلى منتج سياحي قابل للتصدير.

الهاليو كاقتصاد ثقافي... لا كموضة عابرة

ما يجري في باجو ليس حدثا منفصلا عن المسار العام للموجة الكورية، بل حلقة جديدة في توسعها. فالهاليو لم تعد تقتصر على نجومية فرق الكيبوب أو جماهيرية الدراما على المنصات، بل صارت بنية اقتصادية كاملة تستثمر في كل ما يمكن أن يربط المعجبين بتجربة حقيقية على الأرض. من هنا يمكن فهم حديث المسؤولين في غيونغي عن السعي إلى بناء «نموذج عالمي فريد» يجمع بين السلام والهاليو، مع توقعات باستقطاب أكثر من خمسين ألف زائر من داخل كوريا وخارجها.

هذا الرقم، حتى وإن بقي تقديريا، يعكس طموحا واضحا. فالمقاطعة تراهن على أن لديها ما يكفي من عناصر الجذب: قرب جغرافي من العاصمة، موقع تاريخي مميز، قاعدة قوية من جمهور الهاليو، وإرث موسيقي ضخم صنعته المسلسلات والأفلام الكورية خلال سنوات. والأهم من ذلك أنها تحاول الإجابة عن سؤال أساسي في السياحة الثقافية: لماذا يأتي الزائر إلى هذا المكان تحديدا؟

في حالات كثيرة، تفشل الفعاليات الفنية حين تبدو قابلة للنقل إلى أي مدينة أخرى من دون أن يتغير معناها. لكن «غوست» يحاول أن يرتبط بموقع لا يمكن فصله عن فكرته. فإمجينغاك ليست قاعة حفلات محايدة، وDMZ ليست اسما جغرافيا عاديا، وOST ليست مجرد قائمة أغنيات. وعندما تلتقي هذه العناصر، يتشكل سرد خاص يمنح الحدث فرادته ويبرر سفر الجمهور إليه.

من جهة أخرى، يكشف هذا المشروع عن نضج في مقاربة كوريا الجنوبية للقوة الناعمة. فبدلا من الاكتفاء بالاحتفاء بنجاح المحتوى الكوري عالميا، تسعى المؤسسات المحلية إلى تحويل النجاح إلى بنية اقتصادية وسياحية قابلة للاستمرار. وهذا درس مهم لبلدان كثيرة، بينها بلدان عربية تمتلك أرشيفا غنيا من الموسيقى والدراما والسينما، لكنها لم تنجح دائما في تحويله إلى مسارات سياحية وثقافية مستدامة.

لذلك لا يمكن النظر إلى المهرجان باعتباره مجرد فعالية لجمهور المعجبين، بل بوصفه مؤشرا على المرحلة التالية من الهاليو: مرحلة تتحول فيها الثقافة من منتج للتصدير الرقمي إلى دعوة مباشرة للزيارة والإنفاق والعودة بذكريات شخصية. إنها صناعة انتماء بقدر ما هي صناعة ترفيه.

كيف يقرأ الجمهور العربي هذا الحدث؟

من المؤكد أن خبر مهرجان يركز على موسيقى الدراما الكورية سيجد صدى لدى شريحة واسعة من القراء العرب، لا سيما بعد أن أصبحت المنصات الرقمية جزءا من الحياة اليومية في المنطقة، وصار كثير من المتابعين يحفظون أسماء الممثلين والمخرجين والأغنيات ويقارنون بين الأعمال الجديدة والقديمة بقدر من الشغف لا يختلف كثيرا عن متابعاتهم للإنتاج العربي أو التركي أو الغربي.

لكن ما قد يهم القارئ العربي هنا ليس الخبر في ذاته فقط، بل الدلالة الأوسع. فهذا الحدث يوضح كيف تستخدم كوريا الثقافة الشعبية في صياغة صورة البلد خارجيا. إنها لا تكتفي بأن يعجب العالم بمسلسل أو بفيلم حائز على جوائز، بل تدفع الإعجاب خطوة أخرى نحو تجربة ملموسة داخل الجغرافيا الكورية. وهذا بالضبط ما جعل الهاليو أكثر من ظاهرة ترفيهية عابرة؛ لقد باتت لغة للتعريف بالبلد نفسه.

كما أن اختيار الموسيقى تحديدا يحمل معنى إضافيا بالنسبة إلى جمهور عربي يتعامل مع الغناء بوصفه ذاكرة جماعية. فالأغنية في الثقافة العربية ليست عنصرا هامشيا، بل وعاء للحنين والسرد والهوية. وعندما تبني كوريا مهرجانا كاملا حول أغنيات الدراما، فإنها تراهن على شيء يشبه ما نعرفه نحن جيدا: أن الموسيقى قادرة على حمل الناس إلى أماكن بعيدة، وربما إلى السفر إليها فعلا.

ومن الناحية العملية، قد يفتح «غوست» الباب أمام شركات السفر العربية المهتمة بالسياحة الثقافية لتنظيم برامج مخصصة لعشاق المحتوى الكوري، خصوصا إذا أعلنت لاحقا تفاصيل أوفى عن الإقامة والنقل والأنشطة الموازية. فالجمهور موجود، والاهتمام قائم، والربط بين المهرجان وزيارات أخرى في سيول أو غيونغي قد يجعل الرحلة أكثر جاذبية. هنا يتحول الخبر الثقافي إلى فرصة اقتصادية أيضا، ليس في كوريا فحسب، بل في الأسواق التي تصدر الزوار.

في المحصلة، ما تعد به باجو في أكتوبر 2026 ليس مجرد ثلاثة أيام من الحفلات، بل تجربة تريد أن تقنع العالم بأن الموسيقى التي أحبها على الشاشة يمكن أن تصبح عنوان رحلة كاملة. وإذا نجح المهرجان في تنفيذ هذه الفكرة على الأرض، فسيكون أمامنا مثال جديد على براعة كوريا الجنوبية في إعادة ابتكار الهاليو، مرة عبر نجوم الكيبوب، ومرة عبر الدراما، ومرة الآن عبر موسيقى OST التي تتحول من خلفية درامية إلى بوصلة سفر.

وفي زمن تتنافس فيه الدول على جذب الزوار عبر المهرجانات والفعاليات الكبرى، يبدو أن كوريا اختارت أن تراهن على أحد أكثر عناصرها الثقافية تأثيرا ونعومة: اللحن الذي يبقى في الذاكرة. ولعل هذا ما يمنح «غوست» أهميته الحقيقية، ليس فقط كمهرجان جديد، بل كرسالة تقول إن الثقافة حين تُحسن صناعة نفسها، يمكن أن تصبح طريقا إلى المكان، وإلى الاقتصاد، وإلى صورة بلد كاملة في أذهان العالم.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات