광고환영

광고문의환영

RM من "بي تي إس" سفيراً عالمياً للمتحف الوطني الكوري: حين تعبر الموجة الكورية من المسرح إلى ذاكرة الأمة

RM من

من نجم كيبوب إلى وجه للتراث الوطني

في خطوة تحمل دلالات تتجاوز حدود الخبر الفني العابر، أعلن المتحف الوطني المركزي في كوريا الجنوبية تعيين RM، قائد فرقة «بي تي إس» واسمه الحقيقي كيم نام-جون، سفيراً عالمياً للمتحف. للوهلة الأولى قد يبدو الأمر امتداداً مألوفاً لعلاقة النجوم بالمؤسسات الكبرى، كما يحدث حين تختار دور الأزياء أو العلامات التجارية وجهاً مشهوراً لتمثيلها. لكن في الحالة الكورية، وتحديداً مع RM، فإن المسألة أعمق من مجرد استثمار شعبية نجم عالمي. نحن أمام انتقال واضح للموجة الكورية، أو «الهاليو»، من فضاء الترفيه الخالص إلى فضاء الذاكرة الوطنية والهوية الثقافية، أي إلى المنطقة التي تلتقي فيها الدولة والمجتمع والتاريخ والفن.

المتحف الوطني المركزي في سيول ليس مؤسسة هامشية أو قاعة عرض عابرة، بل هو أحد أهم الحواضن الرسمية للتراث الكوري، ويضم طبقات واسعة من تاريخ شبه الجزيرة الكورية من العصور القديمة حتى الفترات الحديثة. حين يختار هذا المتحف اسماً مثل RM ليكون سفيراً عالمياً له، فهو لا يضع صورته على ملصق ترويجي فحسب، بل يرسل رسالة مفادها أن الثقافة الكورية المعاصرة، ممثلة في الكيبوب، قادرة على أن تصافح ماضي البلاد الطويل من دون تناقض. وهذه نقطة تستحق التوقف أمامها عربياً، لأن كثيراً من الدول في منطقتنا ما زالت تتعامل مع التراث الشعبي أو المتحفي بوصفه مجالاً منفصلاً عن الثقافة الجماهيرية الحديثة، بينما تقدم كوريا الجنوبية نموذجاً أكثر مرونة في الربط بين الاثنين.

في العالم العربي، نعرف جيداً كيف يمكن لاسم فني مؤثر أن يفتح الأبواب أمام جمهور جديد للتعرف إلى كتاب أو متحف أو مبادرة إنسانية. وما تفعله كوريا هنا يشبه، من حيث الفكرة، الاستفادة من نجم يحظى بقبول شعبي واسع لكي يقود الجمهور إلى مكان قد لا يكون ضمن عاداته اليومية. لكن الفرق أن الخطوة الكورية لا تبدو مرتجلة أو موسمية، بل تأتي في سياق أوسع من بناء القوة الناعمة، حيث تتحول الموسيقى والدراما والموضة والطعام والمتاحف إلى روافد متكاملة لسردية وطنية واحدة.

ولأن RM ليس مجرد عضو في فرقة حققت نجاحاً تجارياً عالمياً، بل شخصية ارتبط اسمها منذ سنوات بالقراءة والفن والاهتمام بالمعارض والمتاحف، فإن تعيينه يمنح المنصب صدقية خاصة. هنا لا نرى انفصالاً بين الصورة العامة للنجم وبين المهمة الجديدة الموكلة إليه، بل انسجاماً بين الاثنين. وهذا الانسجام هو ما يرفع قيمة الخبر من مستوى العلاقات العامة إلى مستوى التحول الثقافي المدروس.

لماذا RM تحديداً؟ الشعبية وحدها لا تكفي

في مثل هذه التعيينات، يكون السؤال الأول عادة: هل اختير الشخص بسبب جماهيريته فقط؟ في حالة RM، يصعب اختزال الأمر في عدد المتابعين أو في قوة اسم «بي تي إس» بوصفها واحدة من أشهر الفرق الموسيقية في العالم. صحيح أن جماهيرية الفرقة العالمية، ولا سيما قاعدة «آرمي» الممتدة عبر القارات، تمنح أي مؤسسة فرصة هائلة للوصول إلى جمهور متعدد اللغات والثقافات، لكن المتحف الوطني الكوري يبدو أنه راهن أيضاً على شيء آخر: صورة RM الشخصية بوصفه فناناً مهتماً بالفن والثقافة التقليدية، لا مجرد نجم يعيش داخل اقتصاد الشهرة.

خلال السنوات الماضية، ارتبط اسم RM بمشاهد متكررة في المتاحف والمعارض، وباهتمام معلن بالفنون البصرية والأعمال التراثية. وهذه الصورة لم تُصنع بين ليلة وضحاها، بل تراكمت عبر مقابلات وتصريحات وزيارات واهتمامات شخصية تابعها جمهوره والإعلام الكوري والعالمي. في زمن تتحول فيه الشهرة أحياناً إلى سلعة سريعة الاستهلاك، تبدو قيمة RM هنا في قدرته على تمثيل فكرة أوسع: أن الفنان المعاصر يمكن أن يكون جسراً بين الذائقة اليومية السريعة وبين الفن الذي يحتاج إلى تأمل ومعرفة وسياق تاريخي.

هذا مهم للقارئ العربي أيضاً، لأننا نعيش نقاشاً مشابهاً حول العلاقة بين النجومية والمعنى. هل كل نجم قادر على تمثيل قضية ثقافية؟ ليس بالضرورة. هل يكفي أن يكون محبوباً لكي يصبح وجهاً للتراث؟ غالباً لا. المؤسسات الثقافية الجادة تحتاج إلى من يمنح رسالتها وزناً، لا إلى من يستهلكها رمزياً. وهنا يظهر الفارق بين الاستعانة بنجم يمرّ مروراً إعلانياً، وبين اختيار شخصية تبدو علاقتها بالقضية عضوية أو على الأقل متماسكة في نظر الجمهور.

من هذا المنطلق، يمكن فهم القرار الكوري باعتباره استثماراً في «المصداقية الثقافية» بقدر ما هو استثمار في الانتشار. فالمتحف لم يلتفت إلى الحشود فقط، بل إلى السردية المحيطة بصاحب الاسم: فنان يتصدر مشهداً موسيقياً عالمياً، لكنه لا يتردد في إظهار احترامه للفن التقليدي وللمؤسسات الثقافية العامة. هذه الثنائية تمنح المنصب معنى يصعب تحقيقه عبر اختيار اسم أقل اتصالاً بالتراث، ولو كان لا يقل شهرة.

التبرعات التي صنعت رواية من الثقة

أحد أهم أسباب قوة هذا التعيين أن علاقته بالتراث الكوري لم تبدأ مع إعلان المنصب. فبحسب المعطيات المعلنة سابقاً، قدم RM تبرعين منفصلين في عامي 2021 و2022 بقيمة مئة مليون وون في كل مرة إلى مؤسسة تُعنى بالتراث الثقافي الكوري الموجود خارج البلاد، وهي جهة تعمل على حفظ وترميم وتوظيف القطع والآثار الكورية الموجودة في الخارج. هذا التفصيل جوهري، لأنه ينقلنا من منطق «الحملة» إلى منطق «الاستمرارية».

في الصحافة الثقافية، كثيراً ما نفرّق بين المبادرة اللحظية والموقف الممتد. المبادرة اللحظية قد تكون لافتة، لكنها لا تكفي لبناء ثقة حقيقية. أما حين يأتي المنصب بعد مسار من الاهتمام والدعم، فإن القصة تصبح أكثر تماسكاً. التبرعات هنا ليست مجرد أرقام، بل جزء من سردية تقول إن صاحب المنصب لم يأتِ إلى التراث من بوابة الصورة، بل اقترب منه سابقاً عبر مساهمة مادية ومعنوية في حفظه. وهذا يمنح المتحف من جهته أيضاً شرعية أكبر في اختيار ممثله.

اللافت في هذه التبرعات أنها خُصصت للتراث الكوري خارج الحدود، أي للقطع والمقتنيات التي تحتاج إلى صون أو ترميم أو تعريف في سياقات دولية. وهذه نقطة تستحق التوقف عندها لأن التراث، في عالمنا اليوم، لم يعد شأناً محلياً صرفاً. كما أن بلداناً عربية عدة تعرف جيداً حساسية موضوع الآثار الموجودة في الخارج، سواء تلك التي خرجت في ظروف استعمارية أو تلك التي استقرت في متاحف دولية كبرى. لذلك فإن الاهتمام بالتراث الموجود خارج الوطن ليس تفصيلاً إدارياً، بل تعبير عن وعي بأن الهوية الثقافية يمكن أن تتوزع جغرافياً، وأن الدفاع عنها يتطلب جهداً عابراً للحدود.

بالنسبة إلى الجمهور العربي المتابع للموجة الكورية، يضيء هذا الجانب على صورة مختلفة من نجوم الكيبوب. فالمسألة ليست نجاحاً فنياً فحسب، ولا قدرة على تصدر المنصات الرقمية فقط، بل مشاركة في حماية الذاكرة الجماعية. وهذا بحد ذاته أحد أسرار نجاح كوريا الثقافي عالمياً: قدرتها على جعل نجوم الحاضر يتحدثون، بشكل أو بآخر، باسم الماضي أيضاً.

حين يلتقي الكيبوب بالمتحف: توسيع لغة القوة الناعمة

خبر تعيين RM لا يمكن قراءته بمعزل عن التطور الأكبر الذي شهدته القوة الناعمة الكورية خلال العقدين الأخيرين. فقبل سنوات، كانت الدراما الكورية مدخلاً رئيسياً لتعريف الجمهور العربي على أنماط المعيشة واللغة والعلاقات الاجتماعية في كوريا الجنوبية. ثم جاءت فرق الكيبوب، وعلى رأسها «بي تي إس» و«بلاك بينك» وغيرها، لتدفع هذا الحضور إلى مستوى عالمي أكثر كثافة، حيث أصبح ملايين الشباب يتابعون الموسيقى الكورية ويحفظون كلماتها، ويستهلكون منتجات مرتبطة بها، ويهتمون بالسياحة والطعام والأزياء ومستحضرات التجميل.

لكن القوة الناعمة لا تبلغ نضجها الكامل إلا عندما تنجح في تحويل الاهتمام الجماهيري بالمنتج المعاصر إلى فضول تجاه الجذور التاريخية والحضارية. هنا تحديداً تبرز أهمية المتحف. فالمتحف ليس مجرد مبنى يضم مقتنيات ساكنة، بل مؤسسة تنتج رواية عن الأمة: من أين جاءت، وكيف تطورت، وما الذي تريد أن تتذكره عن نفسها. وعندما يدخل نجم كيبوب إلى هذا المجال، فإن لغة العرض تتبدل. يصبح ممكناً لملايين من المعجبين الذين جاءوا من باب الموسيقى أن يطرقوا باب التاريخ أيضاً.

من الناحية الاتصالية، هذه خطوة ذكية للغاية. كثيرون من الشباب حول العالم، بما في ذلك في العالم العربي، قد يجدون المتاحف أماكن بعيدة أو نخبوية أو تحتاج إلى معرفة مسبقة. لكن حين يرتبط المتحف باسم محبوب ومألوف، فإن الحاجز النفسي ينخفض. لا يعود التراث مسألة أكاديمية بحتة، بل يتحول إلى موضوع قابل للتداول على المنصات، وإلى صور ومقاطع وقصص تثير فضول جمهور جديد. وهذا لا يعني تبسيط التراث أو تسليعه بالضرورة، بل يعني إيجاد وسيط معاصر يخلق نقطة لقاء أولى بين الجمهور وبين المادة الثقافية الأعمق.

يمكن تشبيه ذلك، عربياً، بما يحدث حين تتحول رواية تاريخية ناجحة إلى مسلسل، أو حين يدفع عمل درامي جمهوراً واسعاً إلى البحث في فترة تاريخية أو مدينة قديمة أو شخصية منسية. الثقافة الجماهيرية ليست نقيضاً للثقافة العميقة دائماً؛ أحياناً تكون بوابتها الأوسع. وهذا بالضبط ما يبدو أن كوريا تحاول ترسيخه: أن الكيبوب ليس مجرد منتج للتصدير، بل قناة يمكن أن تحمل في داخلها الفن واللغة والذاكرة والرموز الوطنية.

الفاندوم كقوة اجتماعية: من قاعات الحفلات إلى المؤسسات العامة

من الصعب فهم الخبر من دون التوقف عند مفهوم «الفاندوم»، أي جماعات المعجبين المنظمة وشديدة التفاعل، التي أصبحت لاعباً أساسياً في الثقافة المعاصرة. جمهور «آرمي» المرتبط بفرقة «بي تي إس» ليس مجرد جمهور يستمع للأغاني، بل شبكة اجتماعية وثقافية رقمية عابرة للدول واللغات، قادرة على الحشد والترويج والدفاع والتبرع وصناعة السرديات. وفي حالات كثيرة، أثبت هذا الجمهور أنه لا يتحرك فقط عندما تصدر أغنية أو يُعلن ألبوم، بل أيضاً حين يتعلق الأمر بقضية إنسانية أو ثقافية ترتبط بالفنان الذي يتابعه.

لكن الأهم في الحالة الراهنة أن المتحف الوطني الكوري، بحسب دلالة الخبر، لا يريد فقط استدعاء طاقة الفاندوم بوصفها أداة انتشار. هناك وعي واضح بأن الجمهور الواسع وحده لا يكفي إذا لم تسنده رسالة ثقافية مقنعة. فالمؤسسات العامة حين تتعامل مع جماهير النجوم تسير على خيط دقيق: إن بالغت في استثمار الزخم الشعبي بدت وكأنها تلهث وراء الموضة، وإن تجاهلت هذا الزخم خسرت فرصة الوصول إلى أجيال جديدة. النجاح هنا يكمن في تحقيق التوازن بين الجاذبية والجدية، بين الصورة السريعة والمضمون الباقي.

ويبدو أن اختيار RM يحقق هذا التوازن بدرجة كبيرة. فالمعجبون قد يتابعون المتحف بسببه، لكنهم في الوقت نفسه يتعاملون مع شخصية سبق أن أظهرت ميلاً حقيقياً إلى الفن والتراث. هذه النقطة تجعل الرسالة أكثر طبيعية وأقل افتعالاً. إنّها ليست دعوة موجهة إلى الجمهور كي يستهلك صورة نجم داخل مؤسسة تقليدية، بل دعوة إلى توسيع دائرة الاهتمام من الموسيقى إلى الثقافة بوصفها منظومة أوسع.

في العالم العربي أيضاً، شهدنا خلال السنوات الأخيرة صعود جماهير رقمية منظمة حول فناني البوب والرياضة وصناع المحتوى. غير أن المؤسسات الثقافية الرسمية في كثير من الأحيان لم تعرف بعد كيف تتفاعل مع هذه الطاقة بطريقة مدروسة. لذلك تبدو التجربة الكورية هنا جديرة بالمراقبة: كيف يمكن تحويل الشغف الشعبي إلى بوابة لزيادة الإقبال على المتاحف، وعلى النقاش حول التراث، من دون التضحية بوقار المؤسسة أو تعقيد موضوعها.

ما الذي يعنيه هذا الخبر للقارئ العربي؟

قد يتساءل بعض القراء: لماذا ينبغي لجمهور عربي أن يهتم بخبر تعيين نجم كوري سفيراً لمتحف وطني في سيول؟ الجواب بسيط ومركب في آن واحد. أولاً لأن الموجة الكورية أصبحت بالفعل جزءاً من المشهد الثقافي اليومي في المنطقة العربية، من الشاشات إلى الهواتف إلى قوائم الموسيقى إلى لغة الشباب على المنصات الاجتماعية. وثانياً لأن هذا الخبر يكشف جانباً من الطريقة التي تدير بها كوريا الجنوبية صورتها أمام العالم: ليس فقط عبر تصدير النجوم، بل عبر ربط هؤلاء النجوم بمؤسسات الذاكرة والمعرفة.

بالنسبة إلى المتابع العربي، يساعد هذا الخبر في فهم أن النجاح الكوري لم يُبنَ على الأغنية وحدها، بل على منظومة ثقافية تعرف كيف تربط الحديث بالقديم، والشعبي بالنخبوي، والرقمي بالمادي. حين تتأمل هذه الخطوة، تكتشف أن المتحف ليس خارج الموجة الكورية، بل داخلها. وأن التراث لم يعد محصوراً في الكتب المدرسية أو الجولات الرسمية، بل صار جزءاً من خطاب جماهيري عالمي.

وهنا تظهر أيضاً قيمة المقارنة الذاتية. في منطقتنا العربية، نملك متاحف كبرى ومخزوناً حضارياً يمتد آلاف السنين، من بغداد إلى القاهرة، ومن الرباط إلى دمشق، ومن صنعاء إلى قرطاج. لكن السؤال يبقى: إلى أي حد نجحنا في تقديم هذا التراث للأجيال الجديدة بلغتها هي، وبأدواتها الرقمية، ومن خلال وجوه تحظى بثقتها؟ الخبر الكوري لا يقدم وصفة جاهزة، لكنه يفتح باباً للتفكير في كيفية بناء جسور بين الشباب وبين مؤسسات الثقافة العامة.

وإذا كانت كوريا قد وجدت في RM شخصية قادرة على الجمع بين الكاريزما العالمية والحس الثقافي، فإن الرسالة الأوسع هي أن المعركة على الذاكرة لم تعد تُخاض فقط داخل الجامعات ومراكز البحوث، بل أيضاً على المسارح ومنصات البث وشبكات التواصل. وهذا درس بالغ الأهمية في زمن تتنافس فيه الدول على جذب الانتباه العالمي، لا فقط على حماية آثارها داخل المخازن وقاعات العرض.

من بوسان إلى سيول: التأثير المستمر لاسم «بي تي إس»

الخبر يأتي أيضاً في سياق أوسع يتصل باستمرار النفوذ الثقافي لفرقة «بي تي إس» وأعضائها، حتى في الفترات التي تتراجع فيها الأنشطة الجماعية المباشرة أو تتوزع فيها المشاريع الفردية. فقد شهدت كوريا في الآونة الأخيرة فعاليات جماهيرية مرتبطة باسم الفرقة في مدينة بوسان، حيث تحولت بعض معالم المدينة إلى نقاط جذب لعشرات الآلاف من المعجبين. هذه القدرة على تحويل المدن والأماكن إلى محطات في تجربة جماهيرية عالمية تفسر جزئياً لماذا تنظر المؤسسات الكورية إلى أعضاء «بي تي إس» بوصفهم أكثر من مجرد مؤدين على المسرح.

في الحالة الراهنة، ينتقل هذا التأثير من المدينة بوصفها مسرحاً للاحتفال الجماهيري، إلى المتحف بوصفه فضاءً للتأمل والتاريخ. وهذا انتقال لافت. فالفنان الذي يستطيع أن يحرك جمهوراً نحو موقع حدث أو فعالية ترفيهية، قد يستطيع أيضاً أن يوقظ الفضول تجاه قاعة أثرية أو معرض تاريخي إذا تم توظيف حضوره بحكمة. من هنا، فإن تعيين RM يبدو منسجماً مع فهم كوري متقدم لكيفية توزيع التأثير النجومي على أكثر من قطاع: السياحة، والاقتصاد الإبداعي، والتعليم الثقافي، وصورة الدولة في الخارج.

المسألة هنا ليست تقديساً لمشاهير الكيبوب، بل استخداماً واعياً لرأس المال الرمزي الذي صنعوه. فكل دولة تملك وجوهاً قادرة على تمثيلها أمام العالم، والسؤال هو كيف تستخدم هذه الوجوه. في كوريا، يبدو أن الجواب يميل أكثر فأكثر إلى دمج الرموز الفنية بالمؤسسات الثقافية الرسمية، بحيث لا تبقى النجومية معزولة عن مشروع أوسع لتقديم البلاد نفسها كأمة حديثة لا تنفصل عن تاريخها.

بالنسبة للقارئ العربي المتابع لهذا المشهد، فإن ما يحدث يوضح أن «بي تي إس» ليست مجرد فرقة حققت أرقاماً قياسية، بل ظاهرة أعادت تشكيل طرق النظر إلى الثقافة الكورية ككل. وما يقوم به RM اليوم داخل فضاء المتحف قد يكون امتداداً لهذا التحول: من تصدير الموسيقى إلى تصدير الفضول المعرفي تجاه كوريا نفسها.

أبعد من الخبر: هل نحن أمام نموذج جديد للعلاقة بين الفن والتراث؟

في النهاية، قيمة هذا التعيين لا تكمن فقط في اسم RM ولا في رمزية المتحف الوطني الكوري، بل في السؤال الذي يطرحه على العالم الثقافي كله: كيف يمكن للفن الجماهيري أن يخدم التراث من دون أن يبتذله؟ الجواب الكوري الأولي يبدو واضحاً: عبر اختيار شخص يمتلك قبولاً واسعاً وصورة متماسكة، وعبر ربط المنصب بمسار سابق من الاهتمام الحقيقي، وعبر التعامل مع التراث باعتباره مادة حية قابلة للتواصل مع الحاضر، لا مجرد بقايا محفوظة خلف الزجاج.

هذه المعادلة، إذا نجحت، ستمنح المتحف الوطني الكوري فرصة للوصول إلى جمهور عالمي جديد، كما ستمنح RM دوراً يتجاوز حدود الترفيه إلى تمثيل وجه من وجوه الهوية الكورية. والأهم أنها تعكس لحظة نضج في الموجة الكورية نفسها، لحظة تقول إن تصدير الثقافة لا يكتمل من دون تصدير قصتها العميقة أيضاً. فالأغنية قد تفتح الباب، لكن التراث هو الذي يمنح البيت معناه.

في السياق العربي، يمكن النظر إلى هذه الخطوة بوصفها مادة للتأمل أكثر من كونها مجرد خبر عن نجم محبوب. إنها تذكير بأن معارك التأثير الثقافي في القرن الحادي والعشرين لا تُربح فقط عبر المحتوى السريع، بل عبر القدرة على وصل ذلك المحتوى بجذور تاريخية ورمزية تمنحه الاستمرار. وكوريا الجنوبية، عبر هذه الخطوة، تقدم مرة أخرى مثالاً على دولة تفهم أن المتحف يمكن أن يتكلم لغة الشباب، وأن الشاب المعجب بالبوب يمكن أن يصبح مهتماً بالآثار إذا قُدمت له الحكاية بالشكل الصحيح.

لهذا، فإن تعيين RM سفيراً عالمياً للمتحف الوطني المركزي ليس خبراً فنياً فحسب، بل إشارة ثقافية لافتة: الموجة الكورية تدخل مرحلة أكثر عمقاً، مرحلة لا تكتفي فيها بإبهار العالم بإيقاعها وصورتها، بل تدعوه أيضاً إلى الإنصات إلى صوت تاريخها. وفي عالم عربي يبحث هو الآخر عن أفضل السبل لتجديد علاقته بتراثه، قد يكون في هذه التجربة ما يستحق القراءة والتفكير والمتابعة.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات