광고환영

광고문의환영

بيبي مونستر تفتتح جولتها العالمية الثانية من سيول: حين يتحول «الرقص» إلى لغة كيبوب عابرة للحدود

بيبي مونستر تفتتح جولتها العالمية الثانية من سيول: حين يتحول «الرقص» إلى لغة كيبوب عابرة للحدود

من سيول تبدأ الحكاية

في واحدة من تلك الليالي التي تبدو فيها العاصمة الكورية الجنوبية وكأنها تتحرك على إيقاعها الخاص، افتتحت فرقة الفتيات الكورية «بيبي مونستر» جولتها العالمية الثانية بعنوان «تشوم» أو «الرقص» من داخل صالة جامسيل الرياضية المغلقة في سيول، في عرض أراد منذ لحظته الأولى أن يقول شيئاً أكبر من مجرد إطلاق جولة جديدة. فالمسألة هنا لا تتعلق بحفل افتتاحي فحسب، بل بمحاولة واضحة لصياغة هوية مسرحية متماسكة لفرقة لا تزال في سنواتها الأولى، لكنها تتحرك بثقة من يعرف جيداً ما الذي يريده من الجمهور المحلي والعالمي على السواء.

وبحسب المعطيات الواردة من سيول، امتدت العروض على مدار ثلاثة أيام من 26 إلى 28 من الشهر، في ذروة صيف كوري خانق تجاوزت حرارته 30 درجة مئوية. غير أن حرارة الطقس لم تكن سوى خلفية لمشهد أكثر سخونة داخل القاعة، حيث تجاوب الجمهور مع الأداء والهتافات والإضاءة الكثيفة التي صنعت معاً إحساساً بأن «الرقص» هنا ليس عنواناً تسويقياً لألبوم أو أغنية رئيسية، بل بياناً فنياً كاملاً. هذا النوع من البيانات ليس جديداً على عالم الكيبوب، لكنه يكتسب أهمية أكبر حين يصدر عن فرقة ما زالت تبني سرديتها، وتحاول تثبيت اسمها وسط منافسة شرسة في سوق لا يرحم المترددين.

بالنسبة إلى القارئ العربي، قد تبدو هذه التفاصيل جزءاً من أخبار الترفيه العالمية التي تمر سريعاً، لكن متابعة ما يجري في سيول تكشف أن حفلات الكيبوب الكبرى لم تعد أحداثاً محلية تخص جمهور كوريا الجنوبية وحده. إنها مناسبات تُصنع فيها الصورة، وتُختبر فيها قوة الأغنية خارج منصات البث، وتُبنى فيها علاقة مباشرة بين الفنانين وجمهورهم. وإذا كانت الحفلات العربية الكبرى، من مهرجان قرطاج إلى حفلات موسم الرياض أو ليالي دبي وأبوظبي، تُقاس بقدرتها على جمع الصوت والصورة والنجومية في لحظة واحدة، فإن حفلات الكيبوب تُقاس فوق ذلك بقدرتها على إنتاج مشهد قابل للانتشار الفوري عالمياً عبر الفيديوهات القصيرة والصور والمراجعات التي يكتبها المعجبون خلال دقائق.

من هذا المنظور، تصبح انطلاقة «بيبي مونستر» من سيول أكثر من حدث افتتاحي. إنها لحظة إعلان: الفرقة تريد أن تُقرأ بوصفها «فرقة مسرح» بقدر ما هي «فرقة أغنيات»، وتريد أن تجعل من الرقص لغتها الأكثر مباشرة في مخاطبة العالم. وهذه نقطة بالغة الأهمية في ثقافة الكيبوب، حيث لا يُنظر إلى الرقص كعنصر مكمل للأغنية، بل بوصفه جزءاً من النص نفسه، وعنصراً في بناء الشخصية الفنية لكل فرقة.

«تشوم».. كلمة كورية تحمل طموحاً عالمياً

اختيار عنوان «تشوم» ليس تفصيلاً لغوياً عابراً. فالكلمة في الكورية تعني «الرقص»، لكنها في هذا السياق تتحول إلى شعار يحمل وعداً واضحاً: جعل العالم كله، بحسب ما قالته العضوة رورا، أشبه بـ«ساحة رقص» واحدة. هذا التعبير مهم لأنه يختصر كيف تفكر فرق الكيبوب الحديثة في جمهورها. ليس هناك جمهور داخل القاعة فقط، ولا جمهور كوري مقابل جمهور أجنبي، بل كتلة عالمية من المتابعين يمكن توحيدها عبر عنصر بصري وإيقاعي يسهل تداوله وفهمه حتى من دون معرفة اللغة الكورية.

في العالم العربي، يمكن فهم هذا المنطق بسهولة إذا تذكرنا كيف تتجاوز بعض الإيقاعات حدود اللهجات. فالمستمع قد لا يفهم كل مفردات أغنية مغاربية أو خليجية، لكنه يتفاعل مع الإيقاع واللازمة والرقصة المصاحبة. هذا تحديداً ما تعوّل عليه صناعة الكيبوب: خلق نقطة تواصل فورية لا تحتاج إلى ترجمة حرفية. ولذلك فإن اختيار «الرقص» عنواناً للجولة وللأغنية الرئيسية يحمل ذكاءً تسويقياً وفنياً في آن واحد. فالكلمة محلية من حيث اللغة، لكن مضمونها كوني، لأنها تشير إلى الجسد والإيقاع والحركة الجماعية، وهذه كلها عناصر تفهمها الجماهير أينما كانت.

الأهم من ذلك أن «تشوم» هنا لا يبدو كزخرفة لفظية، بل كفكرة تحكم العرض كاملاً. من تصميم المسرح إلى الإضاءة والصوت والأداء الحركي، كانت كل العناصر - وفق ما نُقل عن الحفل - تعمل في اتجاه واحد: تكثيف صورة الفرقة بوصفها فريقاً يعتمد على الأداء الحي والطاقة الحركية والانضباط الجماعي. وفي الكيبوب، لا تكفي الأغنية الجيدة وحدها لصناعة هذا الأثر. المطلوب هو ما يمكن تسميته «المشهد الكامل»، أي أن يشعر المتابع أن ما يراه ويسمعه يترجم الشخصية الفنية ذاتها من دون تناقض.

هذا النوع من الوضوح في الرسالة مهم للغاية بالنسبة إلى فرقة لا تزال حديثة نسبياً في عمر السوق. فمنذ اللحظة الأولى، يبدو أن «بيبي مونستر» تريد ترسيخ انطباع محدد: نحن لسنا مجرد امتداد لنجاحات سابقة في شركة كبرى، بل مجموعة تمتلك طموحها الخاص ولغتها الخاصة، حتى لو كانت تتحرك داخل تقاليد معروفة في عالم الترفيه الكوري.

مسرح يشبه مصنعاً مهجوراً.. لماذا يهم شكل العرض؟

أحد أكثر العناصر لفتاً في حفل سيول كان تصميم المسرح نفسه. فبدلاً من الاكتفاء بالصورة اللامعة التي تُتوقع غالباً من حفلات فرق الفتيات، اختار العرض بنية بصرية تستدعي أجواء مصنع مهجور، مع هياكل ضخمة وأنابيب ذات ملمس خشن وإضاءة حمراء مكثفة. هذا الاختيار ليس جمالياً فحسب، بل دلالي أيضاً. فالمشهد الصناعي القاسي يمنح الرقص معنى أكثر اندفاعاً وحدّة، ويجعل الحركة تبدو وكأنها تصطدم بالفضاء وتعيد تشكيله.

في الصحافة الثقافية، لا يجوز التعامل مع المسرح بوصفه ديكوراً محايداً. المسرح يقول شيئاً دائماً. وحين تختار فرقة شابة أن تظهر في فضاء بصري أقرب إلى الورشة المعدنية منه إلى الحديقة اللامعة، فهي ترسل إشارة إلى الطريقة التي تريد أن تُرى بها: أقل زينة، أكثر صلابة؛ أقل براءة، أكثر تحدياً. حتى اسم الفرقة نفسه، «بيبي مونستر»، يحمل هذا التوتر بين الشباب والطاقة من جهة، وبين القوة والانفجار من جهة أخرى. لذلك بدا منطقياً أن تترجم هذه الثنائية على الخشبة عبر إضاءة حمراء وخطوط خشنة وكتل مسرحية ذات طابع صناعي.

هذا الأسلوب يختلف عن الصورة النمطية التي ما زال بعض الجمهور العربي يختزل بها فرق الكيبوب النسائية، باعتبارها تعتمد فقط على الألوان اللامعة والملابس المنسقة والرقصات المتقنة. صحيح أن هذه العناصر موجودة، لكنها ليست كل شيء. ثمة تطور واضح في كيفية استخدام فرق الكيبوب للمسرح من أجل بناء مزاج درامي كامل، أقرب أحياناً إلى لغة عروض الروك أو المسرح الغنائي الضخم. ومن هنا جاءت الإشارة إلى أن بداية الحفل ارتبطت أيضاً بعزف حي لفرقة موسيقية، ما أضاف طبقة صوتية أكثر خشونة وثقلاً، وأسهم في تثبيت هذا المزاج الصناعي المتوتر.

المسرح هنا يؤدي وظيفة تشبه ما تؤديه السينوغرافيا في المسارح العربية الجادة أو ما تفعله الصورة في الحفلات الكبرى لفنانين يحرصون على تقديم تجربة بصرية مكتملة، لا مجرد أداء أغنيات متتالية. وإذا كانت بعض الحفلات العربية تراهن على الفخامة البصرية المترفة، فإن هذا العرض الكوري راهن على ما يمكن تسميته «الخشونة المنظَّمة»: كل شيء يبدو صاخباً وقاسياً، لكنه في الحقيقة محسوب بدقة، لكي يخرج الجمهور بانطباع أن «الرقص» ليس استعراضاً جميلاً فقط، بل فعل طاقة وتصادم واندفاع.

الفرقة الحية والرهان على الأداء المباشر

بدأت «بيبي مونستر» الحفل بأغنية «وي غو أب» على وقع عزف حي ذكّر جمهور الحاضرين بأجواء حفلات الروك أكثر مما ذكّرهم بحفلات البوب التقليدية. وهذه نقطة تستحق التوقف عندها، لأن كثيراً من النقاشات حول الكيبوب تدور عادة حول الإنتاج الرقمي فائق الإتقان، بينما يُستخدم الأداء الحي أحياناً كمعيار حاسم لقياس جدية الفنان وقدرته على الصمود خارج الاستوديو.

في المنطقة العربية أيضاً، ما زال الجمهور يفرّق بوضوح بين الفنان الذي «يعبئ المسرح» والفنان الذي يعتمد فقط على الشعبية الرقمية. هذا التمييز حاضر بقوة في كوريا الجنوبية كذلك، بل ربما بصورة أشد، لأن صناعة الكيبوب تتعرض باستمرار لسؤال متكرر: هل يستطيع النجوم الجدد الحفاظ على الزخم حين يُسحب منهم سند المونتاج التلفزيوني؟ من هنا تبدو الاستعانة بفرقة موسيقية حية منذ لحظة الافتتاح بمثابة جواب ضمني: نعم، نحن نعتمد على الطاقة الحية، ونريد أن يكون المسرح مكان اختبار حقيقي، لا مجرد نسخة مطابقة لملفات الصوت الجاهزة.

بحسب ما ورد عن الحفل، فإن الصوت الحي لم يكن مجرد إضافة شكلية، بل جزءاً من النسيج العام للعرض. وهذا مهم لأن علاقة الكيبوب بالعزف الحي شهدت في السنوات الأخيرة اهتماماً أكبر، خاصة لدى الفرق التي تسعى إلى تجاوز صفة «المنتج المصنّع» والانفتاح على صورة أكثر نضجاً وقوة. واللافت أن هذا التوجه ينسجم مع العنوان نفسه: «الرقص». فحين يُبنى العرض على الحركة، يصبح من المنطقي أن يُدعَّم بصوت نابض يرفع الإيقاع ويمنح الخطوات وزناً جسدياً أكبر.

في هذا الإطار، يمكن قراءة الحفل كجزء من محاولة أوسع لدى «بيبي مونستر» لتأكيد أنها لا تكتفي بتقديم صورة شبابية جذابة، بل تسعى إلى ترسيخ كفاءة مسرحية. هذا النوع من الرسائل يهم الجمهور العالمي، لكنه يهم أيضاً المتابع العربي الذي صار أكثر اطلاعاً على تفاصيل الصناعة الكورية، وأكثر ميلاً إلى التمييز بين النجاح القائم على الضجة وبين النجاح القائم على بناء هوية فنية يمكن أن تعيش لسنوات.

من فرقة ناشئة إلى اسم يختبر ثقله

دخلت «بيبي مونستر» الساحة رسمياً في ربيع 2024 من خلال أول ألبوم مصغر لها، ثم قدمت أعمالاً مثل «شيش» و«وي غو أب» و«دريب»، لتبدأ تدريجياً في تثبيت صورتها داخل مشهد تنافسي تقوده شركات كبرى وجماهير شديدة المطالبة. وفي حالتهم، يتضاعف حجم الترقب لأن الفرقة خرجت من تحت مظلة شركة «واي جي إنترتينمنت»، إحدى أهم الشركات في تاريخ البوب الكوري، والتي قدمت للعالم أسماء بارزة من بينها «بلاك بينك».

هذه الخلفية تمنح الفرقة فرصة هائلة، لكنها تضعها أيضاً تحت ضغط مقارنات لا تتوقف. فكل خطوة، من توزيع الأدوار داخل الأغنية إلى تصميم الأزياء واختيار العناوين ومفهوم الجولة، تُقرأ داخل سؤال واحد: هل تستطيع المجموعة الجديدة أن تصنع لنفسها مكاناً مستقلاً، أم ستبقى محكومة بظل من سبقها؟ ما حدث في سيول يوحي بأن الجواب الذي تحاول الفرقة تقديمه هو: نحن نعرف إرث الشركة، لكننا نبني صورتنا عبر الأداء المباشر والطاقة الجسدية المكثفة، لا عبر استنساخ النماذج السابقة.

تكتسب هذه النقطة أهمية إضافية لأن عمر الفرقة ما زال قصيراً نسبياً. وفي العادة، تكون الجولات العالمية الثانية أو العروض الكبرى لحظة اختبار حاسمة: هل تملك الفرقة ما يكفي من المواد والهوية لكي تملأ حفلاً كاملاً بمزاج موحد؟ هل تستطيع أن تربط أغنياتها ببعضها في سردية واحدة؟ وهل يشعر الجمهور أن ما يراه على المسرح هو خلاصة مسار يتشكل، لا مجرد تجميع لنجاحات منفصلة؟

الانطباع العام الآتي من حفل سيول يشير إلى أن «بيبي مونستر» أرادت استخدام هذه الانطلاقة للإجابة عن هذه الأسئلة جميعاً. فالفكرة لم تكن أن تقول: لدينا أغانٍ ناجحة. بل أن تقول: لدينا لغة عرض. وهذا تطور مهم في مسيرة أي فرقة، لأن الانتقال من مرحلة «الأغاني التي يتذكرها الناس» إلى مرحلة «الهوية التي يميزونها فوراً» هو ما يصنع الفارق بين النجاح المؤقت والاسم القادر على الصمود.

كيف يقرأ العالم حفلاً يقام في سيول؟

أحد أسرار الكيبوب الأساسية أنه لا يعيش داخل القاعة فقط. الحفل يبدأ على المسرح، لكنه يكتمل على الهواتف الذكية ومنصات الفيديو والشبكات الاجتماعية وغرف النقاش الرقمية. وهذا يعني أن عرضاً مثل «تشوم» لا يُقاس فقط بعدد الحضور في جامسيل، بل أيضاً بقدرته على إنتاج صور ومقاطع وتعليقات يمكن أن تسافر بسرعة إلى جاكرتا والرياض والقاهرة والدار البيضاء وباريس ومكسيكو سيتي في الليلة نفسها.

هذا الجانب قد يكون من أكثر ما يفسر جاذبية الكيبوب لدى الجمهور العربي الشاب. فالمسافة الجغرافية لم تعد عائقاً كما كانت في السابق. يكفي أن يُعرض مقطع قصير لإضاءة حمراء، أو لقطة جماعية متقنة، أو جملة تقول فيها عضوة من الفرقة «أليس هذا رائعاً؟» حتى يشعر المتابع البعيد بأنه حاضر جزئياً في المكان. لقد تحولت الحفلات إلى مواد قابلة للمشاركة الفورية، وهذا ما يجعل التصميم البصري والتفاصيل المفاهيمية شديدة الأهمية. فالصورة التي تنتشر عالمياً ليست الأغنية وحدها، بل «فكرة الحفل» بكاملها.

ولهذا بالتحديد، يبدو شعار «جعل العالم ساحة رقص واحدة» مناسباً تماماً للمنطق الرقمي الذي يتحرك فيه الكيبوب اليوم. فالجمهور لا يستهلك المنتج فقط، بل يعيد إنتاجه. يقلد الرقصة، يناقش أفضل لحظة في العرض، يقارن بين أداء كل عضوة، يفكك الأزياء، ويبتكر تأويلاته الخاصة للرسائل البصرية. وما دام الرقص هو العنصر الأكثر قابلية للتقليد والمشاركة، فإن رفعه إلى مركز المشروع يصبح قراراً ذكياً من ناحية التواصل العالمي.

في هذا السياق، يمكن القول إن حفل سيول لم يكن فقط افتتاحاً لجولة، بل مادة تأسيسية للسردية المقبلة للفرقة. فالجمهور العالمي سيقرأ الآن «بيبي مونستر» من خلال الصور الأولى لهذه الجولة: مسرح أحمر، طابع صناعي، فرقة حية، وست عضوات يدفعن فكرة «الرقص» إلى الأمام بوصفها هوية لا مجرد فقرة في البرنامج.

لماذا يهم هذا الخبر القارئ العربي؟

قد يسأل البعض: ما الذي يجعل خبراً من هذا النوع مهماً في صحيفة عربية أو منصة ثقافية موجهة للقارئ العربي؟ الجواب أن الموجة الكورية لم تعد هامشاً في الثقافة الشعبية العالمية، بل أصبحت جزءاً من المشهد الذي يتفاعل معه جمهور عربي واسع، خصوصاً من فئات الشباب. وليس الحديث هنا عن الاستهلاك الترفيهي البسيط فقط، بل عن تحول أعمق في طرق التلقي، وفي معنى النجومية، وفي العلاقة بين الموسيقى والصورة والجمهور.

الكيبوب يقدم نموذجاً مكثفاً لصناعة ثقافية تعرف جيداً كيف تصدر منتجها إلى العالم، وكيف تحوّل الأغنية إلى حدث متعدد الطبقات: موسيقى، رقص، أزياء، سردية، وقاعدة جماهيرية نشطة. وهذه كلها عناصر باتت حاضرة أيضاً في نقاشاتنا العربية حول الصناعات الإبداعية، وحول كيفية تحويل الفنون الشعبية والشبابية إلى قوى ناعمة عابرة للحدود. من هنا، فإن متابعة ما تفعله فرق مثل «بيبي مونستر» ليست انشغالاً بعيداً عن اهتماماتنا، بل نافذة لفهم كيف تُبنى اليوم النجومية العالمية في عصر المنصات.

ثم إن ثمة بعداً آخر لا يقل أهمية: الجمهور العربي نفسه صار جزءاً من هذا المشهد. هناك معجبون عرب يتابعون الإصدارات فور صدورها، يحضرون الحفلات حين تتاح الفرصة، يشاركون في حملات الدعم الرقمي، وينتجون محتوى نقدياً وترفيهياً حول هذه الفرق. ومع هذا التوسع، تصبح التغطية العربية المهنية ضرورية، لا من أجل الترويج فقط، بل من أجل الشرح والتحليل ووضع الظواهر في سياقها الثقافي.

من هذا المنطلق، يظهر حفل «تشوم» كعلامة على لحظة انتقالية لفرقة صاعدة تريد أن تعلن نفسها بوضوح. ليست كل التفاصيل معروفة بعد بشأن ما ستتضمنه الجولة لاحقاً، ولا يمكن الذهاب أبعد من الوقائع المتاحة. لكن المؤكد أن انطلاقتها من سيول حملت رسالة مركزة: «بيبي مونستر» تريد أن تُعرف عبر المسرح، وعبر الرقص بوصفه لغة بصرية وعاطفية تصل إلى ما وراء الكورية والإنجليزية وكل الترجمات الممكنة.

وفي عالم باتت فيه المنافسة على الانتباه أشبه بسباق لا يهدأ، قد يكون هذا بالضبط هو الرهان الأذكى: أن تجعل الجسد يتكلم قبل الكلمات، وأن تصنع من الحفل نفسه بياناً فنياً يشرح من تكون، قبل أن يشرحك الآخرون. وهذا ما حاولت «بيبي مونستر» فعله في سيول، حيث بدأت الجولة من مدينة تعرف جيداً كيف تصنع المشهد، وكيف ترسله بعد ذلك إلى العالم.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات