광고환영

광고문의환영

سولبي في عامها العشرين: كيف صنعت فنانة كورية مسارًا يتجاوز الغناء إلى الرسم والكتابة وحلم «متحف» يحمل اسمها؟

سولبي في عامها العشرين: كيف صنعت فنانة كورية مسارًا يتجاوز الغناء إلى الرسم والكتابة وحلم «متحف» يحمل اسمها؟

عشرون عامًا من الحضور... لكن القصة أكبر من ذكرى فنية

في المشهد الكوري المعاصر، حيث تتبدل الوجوه سريعًا وتفرض الصناعة إيقاعًا قاسيًا على النجوم، تبدو مناسبة مرور عشرين عامًا على انطلاقة الفنانة الكورية سولبي لحظة تستحق التوقف عندها، لا بوصفها احتفالًا عدديًا بمسيرة طويلة فحسب، بل باعتبارها مناسبة تكشف كيف يمكن لاسم بدأ في فضاء الغناء والترفيه أن يتحول مع الوقت إلى مشروع إبداعي متعدد الطبقات. فبحسب ما قالته سولبي، واسمها الحقيقي كوون جي-آن، في مقابلة صحفية بمناسبة ذكرى عشرين عامًا على ظهورها، فإنها لا تريد الاكتفاء بالنظر إلى ما مضى، بل تتطلع إلى «أن تحلم أحلامًا جميلة في السنوات العشر المقبلة».

هذا التصريح، على بساطته، يحمل مفتاح فهم مسارها كله. ففي الثقافة الجماهيرية الكورية، التي يعرفها الجمهور العربي غالبًا عبر بوابة الدراما وفرق الكيبوب، لا يُعد الاستمرار لعقدين أمرًا سهلًا، ولا سيما لمن لا يرضى بالبقاء في خانة واحدة. سولبي لم تبقَ مطربة فحسب، ولم تكتفِ بصورة النجمة التلفزيونية القريبة من الجمهور، بل مضت إلى الرسم والكتابة، ثم إلى كتابة النصوص الدرامية، في مسار يشي برغبة واضحة في إعادة تعريف الذات كلما بدا أن الجمهور أو السوق قد وضعاها داخل قالب جاهز.

ولأن القارئ العربي يعرف، من تجارب فنية محلية كثيرة، كيف يمكن للفنان أن يُحاصر بصورة واحدة صنعها له النجاح الأول، فإن قصة سولبي تبدو مألوفة من جهة، ومثيرة للاهتمام من جهة أخرى. كم من فنان عربي بدأ مطربًا ثم وجد نفسه في التمثيل أو التقديم التلفزيوني أو حتى الكتابة؟ غير أن الفارق في حالة سولبي أن انتقالها لم يكن مجرد تنقل بين منصات شهرة، بل محاولة متواصلة لبناء لغة شخصية في أكثر من مجال، مع ما يستدعيه ذلك من شكوك وانتقادات واختبارات قاسية.

من هنا، فإن الحديث عن عشرين عامًا في حياة سولبي ليس مجرد مادة احتفالية عن «نجمة قديمة» تستعيد ذكرياتها، بل نافذة لفهم جانب من تطور الثقافة الكورية نفسها: ثقافة باتت تسمح، بل وتشجع أحيانًا، على عبور الفنان بين الموسيقى والفن التشكيلي والكتابة والسرد البصري، ضمن نظام ترفيهي صار أكثر تعقيدًا مما يتخيله من يراه من الخارج كصناعة أغنيات ناجحة فقط.

من «تايفون» إلى الصوت الفردي... بداية صنعتها موجة الألفينات

ظهرت سولبي لأول مرة أمام الجمهور عام 2006 ضمن فرقة «تايفون»، وهي فرقة كورية مختلطة ضمت رجالًا ونساءً، وهو نموذج كان موجودًا في تلك المرحلة من البوب الكوري لكنه ليس الشكل الغالب اليوم. في تلك السنوات، كانت الساحة الكورية تعيش مرحلة انتقالية مهمة؛ فالموجة الكورية كانت تتوسع خارج آسيا، والبرامج الترفيهية التلفزيونية تلعب دورًا مؤثرًا في صنع الأسماء وتثبيت حضورها، بينما كانت الأغنية الراقصة العاطفية تحتفظ بمكانة كبيرة لدى الجمهور.

قد لا تكون «تايفون» من الفرق التي يعرفها كل متابع عربي للكيبوب اليوم، لأن جمهور المنطقة العربية تعرّف على كوريا بدرجة أكبر عبر أجيال لاحقة من الفرق الضخمة والمنصات الرقمية العالمية، لكن في سياقها المحلي كانت الفرقة جزءًا من مشهد موسيقي نشط، وقدمت أعمالًا لاقت رواجًا مثل أغنيات حملت طابعًا وجدانيًا راقصًا في آن. ومن خلال هذا الباب، دخلت سولبي عالم الشهرة، ليس فقط بصفتها مؤدية، بل أيضًا بوصفها شخصية تلفت الانتباه.

ثم جاء انتقالها إلى الغناء المنفرد عام 2007 مع أغنية منفردة خاصة بها، وهو انتقال يراه كثيرون خطوة طبيعية في حياة أي عضو فرقة يريد اختبار صورته الخاصة، لكنه في حالة سولبي حمل دلالة أوسع. فالانتقال من الجماعة إلى الفرد، في صناعة مثل الصناعة الكورية، يعني أن الفنان لم يعد يستند إلى هوية المجموعة وحدها، بل بات عليه أن يقدم صوته وصورته وشخصيته باعتبارها المنتج الثقافي الأساسي.

وهنا تبرز نقطة مهمة لفهم السياق الكوري بالنسبة للقارئ العربي. فالنجم في كوريا الجنوبية لا يُبنى فقط على قدرته الغنائية، بل كذلك على حضوره في البرامج، وسرعة بديهته، وطريقة حديثه، وشبكة علاقاته مع الجمهور والإعلام. ولذلك، فإن صعود سولبي لم يكن موسيقيًا محضًا، بل ارتبط أيضًا بظهورها في برامج المنوعات، وهي برامج تشبه في تأثيرها، بصورة ما، تلك البرامج العربية التي كانت تصنع شعبية الفنان خارج أغانيه، حين يتحول إلى شخصية مألوفة في البيوت، لا مجرد صوت على المسرح أو الراديو.

هذا التأسيس المبكر منح سولبي قاعدة جماهيرية، لكنه في الوقت نفسه وضعها في مواجهة الفخ التقليدي نفسه: أن يظل الجمهور يتذكر الفنان من صورته الأولى فقط. وربما لهذا السبب تبدو عبارتها بأنها نادرًا ما سارت في حياتها وفق ما كان متوقعًا منها، شديدة الدلالة. فهي تلخص رفضًا مبكرًا لأن تكون نسخة مكررة من بدايتها، حتى لو كانت تلك البداية ناجحة ومريحة.

نجمة المنوعات في كوريا... حين يصنع التلفزيون صورة لا ترحم

لفهم قيمة ما فعلته سولبي لاحقًا، ينبغي التوقف عند دور برامج المنوعات في كوريا الجنوبية. هذا النوع من البرامج ليس مجرد مساحة للتسلية، بل مؤسسة شبه متكاملة لإعادة تشكيل صورة المشاهير. على شاشات المنوعات، لا يُختبر الفنان في صوته أو أدائه فقط، بل في عفويته، وطرافته، وقدرته على تحويل نفسه إلى مادة محببة للمشاهدين. وفي حالات كثيرة، تكون هذه الصورة التلفزيونية أقوى من الصورة الفنية نفسها، بل قد تبتلعها تمامًا.

سولبي كانت من الأسماء التي استفادت من هذا الظهور، إذ اكتسبت صورة قريبة من الناس، فيها خفة وحضور وسرعة انتشار. لكن هذه الميزة نفسها قد تتحول إلى عبء. فالفنان الذي يرتبط في الوعي العام بصورة «النجمة المرحة» أو «وجه المنوعات» يجد صعوبة في أن يُؤخذ على محمل جدي عندما يقرر أن يقدّم نفسه بوصفه مبدعًا في مجال آخر. وهذا أمر يعرفه الجمهور العربي جيدًا أيضًا؛ فكم من ممثل كوميدي عربي احتاج سنوات ليقنع الناس بقدرته على تقديم دور تراجيدي، وكم من مطرب خفيف الظل اضطر إلى بذل جهد مضاعف كي يثبت جديته خارج البرنامج الترفيهي؟

في هذا المعنى، يمكن النظر إلى مسار سولبي على أنه مواجهة مع الصورة التي صنعتها لها مرحلة مبكرة من الشهرة. لم تتبرأ من تلك المرحلة، لكنها لم تسمح لها بأن تكون خاتمة الحكاية. بل على العكس، يبدو أن الخبرة التي منحتها إياها المنوعات، بما فيها من احتكاك سريع بالجمهور وعدسات لا ترحم، هي نفسها التي صقلت قدرتها على الانتقال لاحقًا إلى مساحات أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد المطلوب مجرد الحضور اللطيف، بل إنتاج معنى شخصي ودفاع طويل عنه.

ومن زاوية صحفية، فإن أهمية مقابلتها في ذكرى عشرين عامًا لا تكمن فقط في استعراض المحطات، بل في أنها أعادت تقديم نفسها بلغة المبدع لا بلغة النجمة التلفزيونية. فبدل أن تختزل ماضيها في لحظات الشهرة السريعة أو الذكريات الطريفة، تحدثت عن المسار، وعن التحدي، وعن متعة صناعة النتائج لا الاكتفاء بحصدها. وهذا فارق جوهري بين من ينظر إلى حياته المهنية كسلسلة نجاحات إعلامية، ومن ينظر إليها كورشة عمل مفتوحة لم تنتهِ بعد.

من الغناء إلى الرسم... الخيار الذي غيّر معنى اسمها

إذا كان لا بد من لحظة مفصلية في سيرة سولبي، فإنها على الأرجح تلك التي قررت فيها أن تبدأ ممارسة الفن التشكيلي بجدية. هي نفسها وصفت هذا القرار بأنه أفضل ما فعلته خلال عشرين عامًا. وهذا التقييم الشخصي لا يبدو مجرد مجاملة لمجال جديد، بل إعلان واضح عن أن الرسم لم يكن عندها هواية جانبية أو ترفًا يضيف بريقًا ثقافيًا إلى اسم فني مشهور، بل نقطة تحول أعادت تشكيل هويتها بالكامل.

منذ أول معرض فردي لها عام 2012، بدأت سولبي تتحرك داخل فضاء فني مختلف عن فضاء الموسيقى والبرامج التلفزيونية. وهنا تبدأ الصعوبة الحقيقية. فدخول المشاهير إلى عالم الفنون البصرية غالبًا ما يواجه بكثير من الريبة. هناك دائمًا من يعتقد أن الشهرة تُفتح بها أبواب المعارض بسهولة، وأن الجمهور يذهب بدافع الفضول لا التقدير الجمالي، وأن المؤسسات الثقافية قد تنجذب إلى الاسم قبل العمل. وهذه شكوك ليست خاصة بكوريا فقط، بل نراها في العالم العربي كذلك، كلما قرر فنان معروف في مجال ما أن يعبر إلى مجال آخر.

لكن الفارق بين التجربة العابرة والتجربة التي تريد لنفسها عمقًا، هو الزمن. والزمن في حالة سولبي كان عنصرًا حاسمًا. فاستمرارها في تقديم أعمال فنية على مدى سنوات، ومواصلتها تثبيت حضورها كرسامة لا كمشهورة تزور المعرض ثم تعود إلى مهنتها الأصلية، هو ما جعل هذه الخطوة أكثر من مجرد حدث إعلامي. لقد صار الرسم جزءًا من تعريفها العام، لا ملحقًا عابرًا في سيرتها الذاتية.

الأهم من ذلك أن الفن التشكيلي أتاح لها، على ما يبدو، نوعًا مختلفًا من التعبير. فالغناء في الصناعة الكورية تحكمه، بدرجات متفاوتة، شركات الإنتاج، وصورة السوق، وإيقاع الترويج، بينما يتيح الرسم مسافة أوسع للتأمل والانفراد وبناء العالم الداخلي. ربما لهذا قالت إن ما يرضيها أنها أثبتت، سواء بصفتها مغنية أو رسامة، أنها من الأشخاص الذين يحققون ما يحلمون به. في هذه العبارة نزعة إنجازية واضحة، لكنها أيضًا تحمل معنى أعمق: أن الحلم لا يظل مشروعًا غائمًا إذا وجد صاحبه الشجاعة الكافية للانتقال من الرغبة إلى الممارسة.

بالنسبة إلى القارئ العربي، يمكن قراءة هذه الخطوة في إطار أوسع يتعلق بمكانة الفنون في حياة الفنان المعاصر. ففي زمن الاستهلاك السريع، بات كثير من الفنانين يبحثون عن مساحات أبطأ وأكثر حميمية من المنصة والشاشة. وسولبي تبدو واحدة من هؤلاء الذين لم يكتفوا بأن يكونوا موضوعًا للنظر، بل أرادوا أيضًا أن ينتجوا موضوعات جديدة للنظر والتأويل.

الكتابة بوصفها امتدادًا للصوت والصورة

لم يتوقف عبور سولبي عند الرسم. فمع الوقت، دخلت أيضًا إلى مجال الكتابة، فأصدرت كتابًا مقاليًا في عام 2014، ثم انتقلت لاحقًا إلى كتابة نص لعمل قصير بصيغة الفيديو السريع. وقد تبدو هذه المحطات، للوهلة الأولى، متناثرة: مغنية ترسم، ثم تكتب، ثم تجرب كتابة درامية. لكن قراءة مسارها بتمعن توحي بأن ثمة خيطًا ناظمًا بينها جميعًا، هو الرغبة في امتلاك أدوات متعددة لسرد الذات والعالم.

في السياق الكوري، كما في غيره، ثمة فارق كبير بين أن يكون الفنان موضوعًا للكتابة وأن يصبح هو نفسه كاتبًا. الأولى حالة مألوفة تصنعها الصحافة والجمهور والبرامج، أما الثانية فتقتضي الجلوس الطويل أمام اللغة، وإعادة ترتيب التجربة، وتحويل المشاعر والخبرات إلى بناء يمكن للآخرين قراءته أو مشاهدته. لذلك، فإن دخول سولبي إلى الكتابة يضيف بُعدًا آخر إلى صورتها: لم تعد فقط من تُرى وتُسمع، بل من تصوغ أيضًا ما تريد قوله بطريقتها.

ومن المفيد هنا أن نشرح للقارئ العربي أن التحول إلى كتابة النصوص، حتى لو كان عبر صيغة قصيرة أو «شورت فورم»، ليس هامشيًا في كوريا الجنوبية. فهذه الأعمال، المنتشرة بقوة على المنصات الرقمية، باتت جزءًا من المشهد السردي الجديد، وتستهدف جمهورًا سريع الإيقاع لكنه شديد التفاعل. وحين تدخل فنانة مثل سولبي إلى هذا الحقل، فهي لا تجرّب شكلاً تقنيًا فحسب، بل تقترب من لغة جيل جديد يستهلك الحكايات بطرق مختلفة عن جمهور التلفزيون التقليدي.

هذا التمدد بين الموسيقى والرسم والكتابة يذكّر، في مستوى ما، بما يمكن أن نسميه «الفنان الشامل»؛ أي الفنان الذي لا يرضى بأداة واحدة لتوصيل تجربته. وهو نموذج له حضوره في ثقافات كثيرة، بما فيها الثقافة العربية، من شعراء كانوا أيضًا رسامين، أو مطربين كتبوا مذكراتهم ونصوصهم، أو مخرجين اشتغلوا على التصوير الفوتوغرافي. غير أن ما يمنح حالة سولبي خصوصيتها هو أنها جاءت من قلب ثقافة جماهيرية كثيفة التسليع، ثم سعت إلى انتزاع مساحة شخصية داخلها، لا خارجها تمامًا.

ولعل هذا ما يفسر إصرارها على أن متعة العمل لا تكمن في النتيجة وحدها، بل في عملية التحدي وصناعة النتيجة. في عالمٍ يُقاس فيه النجاح غالبًا بالأرقام والمشاهدات والعقود، تكتسب هذه الفكرة نبرة شبه مقاومة؛ كأنها تقول إن قيمة الفن ليست فيما يدره من صدى فقط، بل فيما يخلقه من تحول داخلي لدى صاحبه.

«أريد أن أكون شخصًا فيه مفاجأة»... مقاومة القالب الجاهز

من أكثر العبارات دلالة في حديث سولبي قولها إنها أرادت أن تكون «شخصًا غير متوقع» أو «شخصًا فيه مفاجأة». هذه العبارة قد تبدو أقرب إلى توصيف شخصي لطيف، لكنها في الحقيقة تلخص فلسفة كاملة في إدارة المسار المهني. فالصناعة الترفيهية، سواء في سيول أو في القاهرة أو بيروت أو دبي، تحب القوالب الواضحة: هذه مطربة رومانسية، وذاك ممثل أكشن، وتلك نجمة برامج خفيفة. القالب مفيد للسوق لأنه سهل التسويق، لكنه غالبًا خانق للفنان.

اختارت سولبي، كما يبدو من مسيرتها، أن تراهن على التغيير بدل الأمان. وهذا خيار مكلف عادة. فكل انتقال إلى مجال جديد يعرّض صاحبه لسؤال الشرعية: لماذا تفعلين هذا؟ وهل أنتِ مؤهلة؟ وهل هذا شغف حقيقي أم مجرد محاولة للبقاء تحت الأضواء؟ هذه الأسئلة لا تُطرح على الفنان في بدايته فقط، بل تعود إليه كلما حاول الخروج من صورته القديمة. ومن هنا يمكن فهم حديثها عن رغبتها في مدح نفسها لأنها تجرأت على الحلم، ثم على الإنجاز.

هذه ليست نبرة استعلاء، بل أقرب إلى مصالحة مع النفس بعد سنوات من التجريب. فالفنان الذي يعمل في فضاء عام شديد الحكم عليه يحتاج، بين وقت وآخر، إلى أن يمنح نفسه الاعتراف الذي قد لا يأتي دائمًا من الخارج بالصيغة التي يتمناها. وربما لهذا تكتسب عبارتها عن «الثناء على الذات» بعدًا إنسانيًا خاصًا، لأنها تتجاوز شخصية سولبي نفسها إلى سؤال أوسع عن ثمن الاستمرار في التبدل داخل بيئة تكافئ الثبات أكثر مما تكافئ المغامرة.

بالنسبة للجمهور العربي المتابع للموجة الكورية، فإن هذه الزاوية قد تكون من أكثر الزوايا جاذبية في القصة. فخلف الصورة البراقة للنجوم الكوريين، هناك دومًا صراع مع التوقعات، ومع صورة الجمهور، ومع الخوف من أن يتحول النجاح الأول إلى سجن دائم. وسولبي تقدم هنا نموذجًا لفنانة قررت ألا تستسلم لهذا السجن، حتى لو كان الثمن أن تُساء قراءتها في بعض المراحل.

حلم «متحف سولبي»... ما الذي تقوله هذه الصورة عن الفن والنجومية؟

عندما تحدثت سولبي عن حلمها البعيد بأن تقيم، في شيخوختها، معارض وحفلات داخل «متحف سولبي»، كانت تضحك. لكن الأحلام التي تُقال ضاحكة ليست بالضرورة أقل جدية. على العكس، كثيرًا ما تكشف مثل هذه الصور الطريفة عن جوهر عميق في طريقة الفنان إلى رؤية نفسه ومستقبله. فكرة المتحف هنا ليست مجرد نزوة لغوية أو استعارة جذابة، بل تكثيف رمزي لما حاولت سولبي بناؤه خلال عقدين: فضاء يلتقي فيه الغناء بالرسم، والذاكرة بالحاضر، والجمهور بالأعمال لا بالشخصية التلفزيونية وحدها.

المتحف، في الوعي الثقافي، ليس مكان عرض فقط، بل مكان حفظ وتأويل وإعادة سرد. وعندما تتخيل سولبي مستقبلًا يحمل هذا الشكل، فهي في الواقع تقول إنها لا ترى مسيرتها كمجموعة محطات منفصلة، بل كعالم واحد متعدد الغرف. في غرفة هناك أغنيات البدايات، وفي أخرى لوحات السنوات اللاحقة، وفي ثالثة نصوص وكتابات وتجارب ربما لم يرها الجمهور بعد. هذا النوع من الأحلام يعكس تصورًا ناضجًا للفن بوصفه بناءً تراكميًا، لا سلسلة منتجات سريعة الاستهلاك.

ومن منظور عربي، يمكن تشبيه هذه الفكرة بما نراه حين يتحول بيت شاعر أو مرسم فنان أو أرشيف مطرب كبير إلى مساحة ذاكرة عامة. فالأمر لا يتعلق بالمكان نفسه، بل بفكرة أن الفنان يريد لأعماله أن تُقرأ كمسار حياة. وسولبي، وهي تتحدث عن الجمع بين المعرض والحفل في مكان واحد، تبدو كأنها تعلن أن الفصل التقليدي بين الفنون لم يعد يرضيها. الصوت واللون والسرد، كلها عندها أجزاء من سيرة واحدة.

كما أن هذا الحلم يكشف تحولًا أوسع في العلاقة بين النجوم وجمهورهم. لم يعد الجمهور، في كوريا كما في العالم العربي، يكتفي بالأغنية أو الدور أو الإطلالة. ثمة فضول متزايد تجاه العالم الداخلي للفنان، وتجاه مشاريعه الجانبية، وخلفياته الفكرية، وطريقته في بناء ذاته خارج المسرح. وفي هذه النقطة بالذات، تبدو قصة سولبي منسجمة تمامًا مع زمنها: زمن يريد فيه المتابع أن يرى المسار، لا المنتج النهائي فقط.

ما الذي تعنيه تجربة سولبي لفهم الموجة الكورية لدى القراء العرب؟

عادة ما تُقرأ الموجة الكورية عربيًا من خلال أكثر منتجاتها لمعانًا: الدراما، والكيبوب، والجماليات البصرية العالية، والانضباط المهني الصارم. لكن قصة سولبي تفتح بابًا آخر أقل صخبًا وأكثر عمقًا. فهي تذكرنا بأن الثقافة الكورية ليست مجرد آلة تصدير ترفيهي فعالة، بل أيضًا بيئة تسمح، بدرجات متفاوتة، بظهور مسارات هجينة يلتقي فيها الفن الجماهيري بالفن الشخصي.

من المهم هنا ألا نبالغ في تقديم هذه التجربة كقصة انتصار سهلة. فالمسارات المتعددة ليست دائمًا مضمونة النجاح، ولا تعني بالضرورة أن كل انتقال بين الفنون ناضج أو مقنع. لكن ما يميز سولبي هو أنها لم تقدم نفسها على أنها أسطورة نجاح بلا شوائب، بل شددت على قيمة العملية نفسها: المحاولة، والتجريب، والإخفاق الضمني الذي يرافق أي مغامرة جديدة. وهذا بالضبط ما يعطي قصتها مصداقية أكبر.

في العالم العربي، حيث تتزايد متابعة الإنتاج الكوري عامًا بعد عام، من المفيد النظر إلى مثل هذه القصص لا باعتبارها حكايات عن «غرابة» فنانين من ثقافة بعيدة، بل بوصفها أسئلة مشتركة عن الإبداع والهوية والمهنة. كيف يحافظ الفنان على حريته داخل الصناعة؟ كيف يغير جلده من دون أن يفقد ذاته؟ ومتى يصبح الانتقال من مجال إلى آخر تعبيرًا عن نمو حقيقي لا مجرد حركة تكتيكية؟ هذه أسئلة تخصنا بقدر ما تخص كوريا.

ولعل أجمل ما في تصريح سولبي عن السنوات العشر المقبلة أنه لا يصدر عن فنانة تتحدث من موقع الاكتفاء، بل من موقع التطلع. بعد عشرين عامًا، لا تقول إنها أنجزت كل شيء، بل إنها ما زالت تريد أن تحلم. في منطقة عربية مثقلة أحيانًا بخطاب النجومية المكتملة أو الحنين إلى الماضي، تبدو هذه الفكرة منعشة: أن النضج لا يعني التوقف، وأن الخبرة الحقيقية لا تُقاس فقط بما تم تحقيقه، بل أيضًا بالقدرة على إبقاء الباب مفتوحًا أمام المجهول.

هكذا، فإن ذكرى عشرين عامًا في مسيرة سولبي لا تُقرأ فقط كوقفة مع ماضٍ مهني طويل، بل كبيان صغير عن حرية الفنان في إعادة اختراع نفسه. من فرقة غنائية في منتصف الألفينات، إلى حضور لافت في برامج المنوعات، إلى مرسم ومعارض وكتب ونصوص، تبدو رحلتها أقرب إلى سيرة فنانة رفضت أن تُختصر في مهنة واحدة أو صورة واحدة أو مرحلة واحدة. وربما لهذا السبب بالذات، تبدو عبارة «أريد أن أحلم جيدًا في السنوات العشر المقبلة» أكثر من مجرد أمنية؛ إنها خلاصة مسار كامل، ورسالة مفادها أن الفن الحقيقي لا يعيش على ما حققه أمس، بل على ما يجرؤ على تخيله غدًا.

Source: Original Korean article - Trendy News Korea

إرسال تعليق

0 تعليقات