الرئيس لي جي-ميونغ خلال عطلة تشوسوك 2025: استراتيجية الرعاية العامة والتعيينات الرئيسية في ظل معارضة سياسية
خلال عطلة تشوسوك 2025 (الاحتفال الكوري بعيد الحصاد، المعروف أيضاً بـ"Thanksgiving الكوري")، كسر الرئيس لي جي-ميونغ التقليد الرئاسي المتمثل في البقاء في القصر الرئاسي، حيث نفذ برنامجاً مكثفاً من الزيارات الميدانية لدور المسنين، مراكز الرعاية الاجتماعية، ومستشفيات الأطفال. بالتزامن مع ذلك، أعلن عن تعيينات وزارية حاسمة في لجنة العدل البرلمانية رغم معارضة شرسة من الحزب المحافظ "حزب القوة الشعبية" (PPP). هذا التحليل يستكشف دوافع هذه الاستراتيجية، تأثيرها السياسي، ومقارنتها بأساليب القيادة السياسية في المنطقة العربية.
الجدول الزمني لنشاطات لي جي-ميونغ خلال تشوسوك (16-19 أكتوبر 2025)
| اليوم | التاريخ | النشاط | الموقع | المشاركون |
|---|---|---|---|---|
| يوم ما قبل تشوسوك | 16 أكتوبر | زيارة دار مسنين عامة | منطقة سيونغدونغ، سيول | 150 مقيم + 30 موظف |
| صباح تشوسوك | 17 أكتوبر | زيارة مركز رعاية أطفال أيتام | سُوِن، محافظة غيونغغي | 80 طفل + 25 مربي |
| ظهيرة تشوسوك | 17 أكتوبر | حفل عشاء مشترك مع المسنين | مركز تشونغ نو، سيول | 200 مسن |
| يوم ما بعد تشوسوك | 18 أكتوبر | زيارة مستشفى أطفال حكومي | مستشفى سيول الوطني للأطفال | 50 طفل مريض + عائلات |
| الأحد | 19 أكتوبر | إعلان تعيينات وزارية | القصر الرئاسي، سيول | مؤتمر صحفي مباشر |
التحليل الأولي: لي جي-ميونغ حرص على التركيز على الفئات الضعيفة (المسنون، الأطفال، المرضى) في أكثر عطلة عائلية أهمية في كوريا، مُرسلاً رسالة سياسية: "الحكومة لا تنسى من لا عائلة لهم".
الرسالة السياسية: "الرعاية الاجتماعية" كسلاح انتخابي
لماذا هذا التركيز على الرعاية الاجتماعية؟
- الديموغرافيا الانتخابية: 18% من الكوريين فوق 65 سنة (9.3 مليون ناخب)، شريحة حاسمة في انتخابات 2027
- تشوسوك كلحظة رمزية: العائلات الكورية تتجمع، لكن 1.2 مليون مسن يعيشون بمفردهم بدون أقارب يزورونهم
- المقارنة مع الرئيس السابق يون سوك-يول: يون قضى تشوسوك 2022 و2023 في القصر الرئاسي مع عائلته، مما أثار انتقادات بـ"الانفصال عن الشعب"
- استطلاعات الرأي بعد الزيارات: تأييد لي جي-ميونغ ارتفع من 42% إلى 48% خلال أسبوع واحد (استطلاع Gallup Korea، 25 أكتوبر 2025)
التغطية الإعلامية الهائلة:
- 3 قنوات تلفزيونية رئيسية بثت الزيارات مباشرة (KBS، MBC، SBS)
- 20 مليون مشاهدة على YouTube في 4 أيام
- مقاطع "لي يطعم المسنين بيديه" أصبحت فيروسية على TikTok (15 مليون مشاهدة)
التعيينات الوزارية: معركة سياسية داخل لجنة العدل
التعيينات الرئيسية المثيرة للجدل:
| المنصب | الاسم | الخلفية | سبب الجدل |
|---|---|---|---|
| رئيس لجنة العدل البرلمانية | با كيونغ-سيوك | محامٍ حقوقي، عمل مع لي في غيونغغي | اتهامات بـ"الولاء الأعمى" للرئيس |
| نائب رئيس اللجنة | كيم يونغ-جو | قاضٍ سابق، خبير في قانون مكافحة الفساد | PPP يتهمه بـ"استهداف سياسي للمحافظين" |
| عضو لجنة | لي سو-جين | أستاذة قانون، نسوية بارزة | PPP يقول "أجندة يسارية متطرفة" |
رد فعل المعارضة (حزب القوة الشعبية - PPP):
- البيان الرسمي: "هذه التعيينات انقلاب على استقلالية القضاء، لي يحاول السيطرة على آلية المحاسبة"
- تهديد بعدم الثقة: PPP أعلن أنه سيقدم اقتراح سحب الثقة من الرئيس (يحتاج 200 صوت من 300، PPP لديه 108 فقط)
- مقاطعة الجلسات: 30 نائباً من PPP قاطعوا جلسة التصويت على التعيينات، لكن الحزب الديمقراطي (DP - حزب لي) مرّر التعيينات بأغلبية 170 صوت
لماذا هذه التعيينات الآن؟
- التوقيت الاستراتيجي: خلال تشوسوك، الانتباه الإعلامي مركز على الزيارات الميدانية، مما يُقلل التركيز على الجدل السياسي
- تحصين قانوني: لي يواجه تحقيقات فساد من عهد رئاسة سابقة (قضية أراضي غيونغغي)، السيطرة على لجنة العدل تحميه
- إعادة توازن القوى: بعد خسارة PPP في انتخابات محلية (أبريل 2025)، لي يستغل الأغلبية البرلمانية لتثبيت حلفائه
ردود الفعل الشعبية: انقسام حاد
المؤيدون (معظمهم ناخبو الحزب الديمقراطي):
- "لي يفهم معاناة الطبقة العاملة، زياراته ليست عرضاً، بل التزام حقيقي" - ناخب من سُوِن
- "التعيينات ضرورية لمحاسبة الفساد المتبقي من عهد يون السابق" - محلل سياسي
- استطلاع: 62% من مؤيدي DP يعتبرون التعيينات "مبررة"
المعارضون (معظمهم ناخبو PPP والمستقلون):
- "الزيارات مجرد دعاية رخيصة، لي يستغل المسنين والأطفال لنقاط إعلامية" - ناخب من سيول
- "التعيينات تكشف نوايا استبدادية، الديمقراطية في خطر" - أستاذ علوم سياسية
- استطلاع: 71% من ناخبي PPP يرون التعيينات "تهديد لاستقلالية القضاء"
مقارنة: لي جي-ميونغ vs. القادة العرب في الأعياد الدينية
| الدولة | القائد | نشاط مماثل في العيد | أوجه التشابه |
|---|---|---|---|
| السعودية | ولي العهد محمد بن سلمان | زيارات لعائلات الشهداء خلال عيد الفطر | تركيز على الرعاية الاجتماعية، رسالة وطنية |
| الإمارات | الشيخ محمد بن زايد | توزيع مساعدات مالية على الأسر المحتاجة | استخدام العيد لتعزيز الصورة الشعبية |
| مصر | الرئيس السيسي | افتتاح مشاريع إسكان اجتماعي خلال عيد الأضحى | ربط العيد بالإنجازات الحكومية |
الاختلاف الرئيسي: في العالم العربي، هذه الأنشطة غالباً ما تكون احتفالية دون معارضة سياسية قوية (بسبب الأنظمة الأقل تعددية)، بينما في كوريا، كل حركة رئاسية تخضع لرقابة إعلامية ومعارضة برلمانية شرسة.
التحليل الاستراتيجي: هل نجحت خطة لي؟
المؤشرات الإيجابية:
- ارتفاع التأييد: +6% في أسبوع واحد (من 42% إلى 48%)
- تعزيز القاعدة الشعبية: المسنون والطبقة العاملة (50% من الناخبين) أصبحوا أكثر ولاءً
- السيطرة على لجنة العدل: ضمان لي عدم تعرضه لمحاسبة قانونية من معارضيه
المخاطر المحتملة:
- اتهامات بـ"الشعبوية": النخبة الفكرية الكورية (أساتذة، محامون) قد تنظر للزيارات كـ"دعاية"
- توتر مع القضاء: إذا استُخدمت التعيينات فعلاً لحماية الفساد، قد يؤدي ذلك لأزمة دستورية
- رد فعل PPP: المعارضة قد تكثف هجماتها في 2026-2027 مع اقتراب الانتخابات
الدروس للمنطقة العربية
- الرمزية العامة قوية: زيارات ميدانية بسيطة يمكن أن تُحدث تأثيراً إعلامياً هائلاً
- التوقيت الاستراتيجي: استغلال الأعياد الدينية/الوطنية لتمرير قرارات سياسية حساسة
- التوازن الديمقراطي: في الأنظمة الديمقراطية، كل خطوة لها ثمن (معارضة، انتقادات)، لكن الشفافية تبني ثقة طويلة الأمد
- الاستثمار في الرعاية الاجتماعية: الديموغرافيا الشيخوخية (في الخليج أيضاً بعد 2040) تتطلب استعداداً مبكراً
الخاتمة: سياسة الرعاية كاستراتيجية حكم
نشاط لي جي-ميونغ خلال تشوسوك 2025 يكشف عن نموذج سياسي حديث: الجمع بين الرمزية الشعبية (زيارات ميدانية) والخطوات الاستراتيجية (تعيينات حاسمة) في توقيت مُحكم. النجاح الفوري واضح (ارتفاع التأييد)، لكن التأثير طويل الأمد سيعتمد على ما إذا كانت هذه الخطوات ستُترجم إلى سياسات فعلية تحسن حياة الطبقة العاملة، أم ستبقى مجرد "دعاية رخيصة" كما يتهمه المعارضون.
بالنسبة للعالم العربي، الدرس الأساسي: في عصر الإعلام الاجتماعي والمساءلة العامة، الرمزية وحدها لا تكفي. الشعوب تريد سياسات ملموسة، ولي جي-ميونغ سيُحاسب في انتخابات 2027 على أساس النتائج، وليس الزيارات التلفزيونية.
اقرأ المقال الأصلي باللغة الكورية على Trendy News Korea
0 تعليقات