광고환영

광고문의환영

النظام البيئي لشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة في كوريا: استمرار برودة الاستثمارات رغم توسع الدعم الحكومي

في تاريخ التاسع عشر من سبتمبر 2025، كشفت التحليلات المتخصصة عن مفارقة مثيرة للاهتمام في النظام البيئي للشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي في كوريا الجنوبية، حيث تواجه هذه الشركات ظروفاً صعبة بسبب برودة سوق الاستثمار المحلي، وذلك رغم برامج الدعم الحكومية الضخمة والنمو المتسارع في الاستثمار العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي. هذا التناقض يسلط الضوء على التحديات المعقدة التي تواجه الاقتصادات المتطورة في محاولة مواكبة الثورة التكنولوجية العالمية، خاصة في قطاع حيوي مثل الذكاء الاصطناعي.

وفقاً لتحليلات شركة جارتنر المتخصصة في الأبحاث التكنولوجية، من المتوقع أن تتجاوز الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي تريليوني دولار أمريكي (ما يعادل حوالي 2,774 تريليون وون كوري) بحلول عام 2026، مما يشير إلى حجم الفرص الهائلة المتاحة في هذا القطاع. في هذا السياق، تستمر الحكومة الكورية في توسيع جهود دعم الشركات الناشئة من خلال "مشروع 1000+ للشركات الناشئة فائقة التميز 2025 - مايكرو DIPS"، والذي يهدف إلى تعزيز دعم الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي للمحتوى. كجزء من هذا البرنامج الطموح، تم اختيار شركة H2K في مجال الذكاء الاصطناعي للمحتوى، مما يُظهر الإرادة الحكومية القوية لرعاية الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.

هذا الالتزام الحكومي بدعم قطاع الذكاء الاصطناعي لا يأتي من فراغ، بل يعكس فهماً عميقاً لأهمية هذا القطاع في تشكيل مستقبل الاقتصاد الكوري والحفاظ على قدرته التنافسية على الساحة العالمية. الحكومة الكورية تدرك أن التأخر في هذا المجال قد يكون له عواقب وخيمة على المدى الطويل، لذلك تستثمر بقوة في خلق بيئة مناسبة للابتكار والنمو في هذا القطاع الحيوي. هذا النهج الاستباقي يمكن أن يكون مثالاً يُحتذى به للحكومات العربية التي تسعى لتطوير قطاعات التكنولوجيا المتقدمة في بلدانها.

برودة سوق الاستثمار رغم توسع الدعم الحكومي

ومع ذلك، تكشف الأرقام الفعلية عن واقع مختلف تماماً في السوق، حيث تُظهر بيانات THE VC أن استثمارات الشركات الناشئة الكورية شهدت انخفاضاً حاداً عبر جميع مراحل النمو خلال هذا العام. في المرحلة الأولية (Seed)، انخفضت الاستثمارات بنسبة مذهلة بلغت 84% مقارنة بالعام السابق، بينما انخفضت استثمارات مرحلة Pre-A بنسبة 66%، واستثمارات السلسلة A بنسبة 48%، واستثمارات السلسلة B بنسبة 39%. هذه الأرقام المقلقة تُظهر مدى عمق التحدي الذي تواجهه الشركات الناشئة في الحصول على التمويل اللازم للنمو والتطوير.

يُعزز من هذه الصورة القاتمة نتائج استطلاع أجرته مؤسسة تحالف الشركات الناشئة بالتعاون مع OpenSurvey، والذي كشف أن 6 من كل 10 رجال أعمال يتوقعون أن يكون سوق الاستثمار في عام 2025 أكثر صعوبة من عام 2024. هذا التشاؤم في التوقعات يعكس الضغوط الحقيقية التي تواجهها الشركات الناشئة، والتي قد تجد صعوبة في تأمين التمويل اللازم لمشاريعها الطموحة، خاصة في مجال يتطلب استثمارات ضخمة في البحث والتطوير مثل الذكاء الاصطناعي.

هذا التناقض بين الدعم الحكومي المتزايد وبرودة السوق الاستثماري يُثير تساؤلات مهمة حول فعالية السياسات الحكومية في تحفيز الاستثمار الخاص. قد يكون هذا الوضع نتيجة لعوامل اقتصادية أوسع مثل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، أو تزايد المخاطر الاقتصادية، أو حتى تغيير في أولويات المستثمرين نحو قطاعات أخرى. فهم هذه الديناميكيات أمر بالغ الأهمية للحكومات العربية التي تسعى لتطوير قطاعات التكنولوجيا في بلدانها.

رغم هذه التحديات، تمكنت بعض الشركات الكورية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي من لفت انتباه المستثمرين العالميين وتحقيق نجاحات ملفتة. شركة Upstage نجحت في جمع 100 مليار وون كوري في جولة السلسلة B، مسجلة أكبر مبلغ استثمار تحصل عليه شركة كورية في مجال الذكاء الاصطناعي مؤخراً. من جهتها، حصلت شركة TwelveLabs على استثمار من شركة NVIDIA العملاقة، مما مكنها من تأمين إجمالي 150 مليار وون كوري كتمويل. كما حققت شركة Rebellions للرقائق المتخصصة في الذكاء الاصطناعي مكانة الشركة وحيدة القرن (Unicorn) بقيمة 1.3 تريليون وون كوري بعد اندماجها مع شركة Sapeon Korea.

تسارع استراتيجيات الذكاء الاصطناعي للشركات الكبرى

في المقابل، تواصل الشركات الكورية الكبرى مثل Samsung Electronics وLG Electronics وNaver وKakao تسريع عملية التحول نحو الأعمال المحورية حول الذكاء الاصطناعي. شركة Samsung Electronics أطلقت هذا العام حوالي 30 طرازاً مزوداً بتقنية Galaxy AI، وتخطط لتطبيق ميزات الذكاء الاصطناعي على حوالي 200 مليون جهاز Galaxy بحلول نهاية العام. هذا الاستثمار الضخم في دمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها الاستهلاكية يُظهر التزام الشركة بقيادة التحول التكنولوجي وتقديم قيمة مضافة حقيقية للمستهلكين.

من جانبها، تتبع شركة Naver استراتيجية "جميع الخدمات بالذكاء الاصطناعي" تحت مظلة منصة HyperClovaX، حيث تعمل على نشر خدمات الذكاء الاصطناعي العملية والمفيدة. وتستعد شركة Kakao للدخول في منافسة مباشرة مع HyperClovaX من خلال إطلاق منصتها "Kanana". هذه المنافسة الشرسة بين عمالقة التكنولوجيا الكورية تُعزز من بيئة الابتكار وتدفع نحو تطوير حلول أكثر تطوراً وفعالية.

هذا التحرك من قبل الشركات الكبرى لا يقتصر على الجانب التجاري فحسب، بل يمتد ليشمل استثمارات ضخمة في البحث والتطوير، وتطوير المواهب البشرية، وبناء شراكات استراتيجية مع الجامعات والمؤسسات البحثية. هذا النهج الشامل يخلق نظاماً بيئياً متكاملاً للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، والذي يمكن أن يستفيد منه الاقتصاد الكوري بأكمله. هذا النموذج يمكن أن يكون مصدر إلهام للشركات الكبرى في المنطقة العربية للاستثمار بشكل أكبر في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما تعزز الحكومة من دعمها السياسي لنمو النظام البيئي للذكاء الاصطناعي. لجنة الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، التي تم إطلاقها رسمياً في 16 سبتمبر، أكملت إعادة تنظيم هيكلها وبدأت تشغيل لجنة التشغيل خلال أسبوع واحد فقط. بالإضافة إلى ذلك، تقدم حكومة مدينة سيول من خلال "مشروع دعم البنية التحتية للحوسبة عالية الأداء لشركات الذكاء الاصطناعي 2025" دعماً مباشراً لتخفيف العبء على شركات الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بتكاليف البنية التحتية.

يرى الخبراء في الصناعة أن برودة الاستثمار الحالية قد تساعد في الواقع على تعزيز القدرة التنافسية العالمية لشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة الكورية. حيث أن المستثمرين باتوا يركزون بشكل أكبر على استراتيجيات دخول الأسواق العالمية مثل السوق الأمريكية ومستوى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدلاً من التركيز على الاستراتيجيات التي تستهدف السوق المحلي فقط. هذا التوجه يضغط على الشركات الناشئة لتطوير تقنيات أكثر تميزاً وقدرة تنافسية عالمية.

هذا التحليل يُظهر أن التحديات الحالية قد تكون في الواقع فرصة للشركات الكورية لتطوير نماذج أعمال أكثر قوة وتركيزاً على الجودة والابتكار بدلاً من الاعتماد على التمويل السهل. الشركات التي تتمكن من النجاح في هذه البيئة الصعبة ستكون أكثر استعداداً للمنافسة على الساحة العالمية. هذا الدرس مهم للغاية للشركات الناشئة في المنطقة العربية، حيث يُظهر أن التحديات يمكن أن تكون محفزاً للابتكار والتميز إذا تم التعامل معها بالطريقة الصحيحة.

النظام البيئي لتكنولوجيا المعلومات في كوريا، الواقف عند نقطة تحول في عصر الذكاء الاصطناعي، يعتمد مستقبل نجاحه أو فشله على مدى قدرة الدعم السياسي الحكومي، وابتكار منصات الشركات الكبرى، والتحديات العالمية للشركات الناشئة على خلق تآزر فعال. هذا التحدي ليس فريداً من نوعه في كوريا، بل يواجه جميع الاقتصادات التي تسعى للريادة في عصر الذكاء الاصطناعي. النجاح سيتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية، من الحكومة إلى القطاع الخاص إلى المؤسسات الأكاديمية، لخلق بيئة مواتية للابتكار والنمو المستدام في هذا القطاع الحيوي.

بالنسبة للمنطقة العربية، تقدم التجربة الكورية دروساً قيمة حول أهمية الاستثمار الحكومي المدروس في قطاع الذكاء الاصطناعي، وضرورة خلق بيئة تشجع على الشراكة بين الشركات الكبرى والناشئة. كما تُظهر أن النجاح في هذا المجال يتطلب نظرة طويلة المدى واستعداد للاستثمار في التعليم والبحث والتطوير، حتى في أوقات التحديات الاقتصادية. هذه الدروس يمكن أن تساعد الحكومات والشركات العربية في وضع استراتيجيات فعالة لتطوير قطاعاتها التكنولوجيا والاستفادة من الفرص الهائلة التي يوفرها عصر الذكاء الاصطناعي.

إرسال تعليق

0 تعليقات