광고환영

광고문의환영

الرئيس لي جاي ميونغ يطلق لجنة الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي لجعل كوريا واحدة من ثلاث قوى عالمية في هذا المجال

الرئيس لي جاي ميونغ يطلق لجنة الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي لجعل كوريا واحدة من ثلاث قوى عالمية في هذا المجال

في خطوة استراتيجية محورية تهدف إلى ترسيخ مكانة كوريا الجنوبية كقوة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، أشرف الرئيس لي جاي ميونغ شخصياً على إطلاق لجنة الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في الثامن من سبتمبر في مقر سيول سكوير وسط العاصمة سيول، مؤكداً أن "تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تمثل القوة الوطنية والقدرة الاقتصادية للدول في القرن الحادي والعشرين".

تشكل هذه اللجنة الجديدة تطويراً وتوسيعاً للجنة الوطنية للذكاء الاصطناعي السابقة، حيث تجاوزت دورها الاستشاري التقليدي لتصبح الهيئة العليا لسياسات الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومة، مع صلاحيات واسعة تشمل مراجعة واعتماد الميزانيات والقرارات الاستراتيجية. هذا التطور يعكس الفهم العميق للحكومة الكورية لأهمية الذكاء الاصطناعي كمحرك للنمو الاقتصادي والتنافسية الدولية، خاصة في ظل التنافس المحتدم بين القوى التكنولوجية العالمية مثل الولايات المتحدة والصين.

تضم اللجنة الجديدة خمسين عضواً بتركيبة متوازنة تشمل 34 خبيراً من القطاع الخاص، و13 وزيراً من الوزارات الرئيسية، وشخصين من مكتب الرئاسة، ويتولى رئاستها النائبة الدائمة السيدة لين مون يونغ، الوزيرة السابقة ذات الخبرة الواسعة في مجال التكنولوجيا والابتكار. هذا التشكيل المتنوع يهدف إلى ضمان تماسك وفعالية سياسات الذكاء الاصطناعي، مقارنة بالحكومات السابقة حيث كانت صلاحيات ومكانة اللجنة أكثر محدودية.

خطة العمل الكورية للذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرة التنافسية العالمية

خلال الجلسة الافتتاحية، تم الكشف عن "خطة العمل الكورية للذكاء الاصطناعي" التي تقوم على ثلاثة محاور استراتيجية رئيسية: بناء نظام بيئي مبتكر للذكاء الاصطناعي، والتحول الوطني الشامل القائم على الذكاء الاصطناعي، والمساهمة الاجتماعية العالمية على أساس الذكاء الاصطناعي. تتفرع هذه المحاور إلى اثني عشر مجالاً استراتيجياً، مما يشكل خارطة طريق محددة وواضحة لتحقيق رؤية الحكومة الجديدة في جعل كوريا الجنوبية إحدى القوى الثلاث العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي كلمته أمام أعضاء اللجنة، أكد الرئيس لي جاي ميونغ على الأهمية الاستراتيجية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قائلاً: "الذكاء الاصطناعي كتكنولوجيا متطورة يحدد القدرة التنافسية الوطنية والازدهار المستقبلي، فهو محرك أساسي يمثل القوة الوطنية والقدرة الاقتصادية وقدرات الأمن القومي". وأضاف في تشخيص دقيق للوضع الراهن: "تقف كوريا الآن عند نقطة تحول تاريخية عظيمة، فإما أن نصبح لاحقين معرضين لخطر التخلف، أو رواداً ننعم بفرص لا محدودة".

ما يميز هذه الخطة الكورية هو تركيزها على البُعد الاجتماعي والأخلاقي للذكاء الاصطناعي. فقد شدد الرئيس على أنه "من المهم جداً عدم السماح للتغييرات التي سيجلبها الذكاء الاصطناعي أن تؤدي إلى تعميق الاستقطاب والاختلالات، وهنا يكمن دور الدولة الأساسي في رعاية الفئات الاجتماعية الضعيفة والمهمشة". هذا التوجه نحو سياسة ذكاء اصطناعي شاملة ومراعية للعدالة الاجتماعية يُعتبر نهجاً سياسياً شاملاً يأخذ في الاعتبار التأثير الواسع النطاق لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على المجتمع.

استراتيجية القطاع الخاص القائدة مع الدعم الحكومي لبناء النظام البيئي للابتكار

حددت لجنة الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي بناء نظام بيئي للابتكار يقوده القطاع الخاص كاستراتيجية جوهرية. وأوضحت السيدة لين مون يونغ، الرئيسة النائبة الدائمة: "سنقوم بالتخطيط والتنسيق الشامل لخطة العمل الكورية للذكاء الاصطناعي وغيرها من السياسات الرئيسية للذكاء الاصطناعي من خلال التواصل المستمر مع الوزارات ذات الصلة عبر اللجان الفرعية واللجان الخاصة".

هذا النهج يعكس إرادة توحيد وتنسيق سياسات الذكاء الاصطناعي التي كانت موزعة ومنفذة بشكل منفصل عبر الوزارات الحكومية المختلفة، بهدف رفع كفاءة السياسات وفعاليتها. والاستراتيجية الأساسية تقوم على دمج إبداع القطاع الخاص مع الدعم المؤسسي الحكومي من خلال نموذج "القطاع الخاص يقود والدولة تدعم" لتحقيق التفوق في المنافسة العالمية للذكاء الاصطناعي.

يرى الخبراء الاقتصاديون أن إطلاق لجنة الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي سيشكل نقطة تحول مهمة في تأمين محركات نمو جديدة للاقتصاد الكوري. وهم يعتبرون ذلك فرصة لخلق نظام بيئي صناعي جديد من خلال دمج المجالات القوية الموجودة مثل أشباه الموصلات والاتصالات مع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. هذا التكامل بين نقاط القوة التكنولوجية التقليدية لكوريا مع التطورات الحديثة في الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخلق مزايا تنافسية فريدة على الساحة العالمية.

ومن جهة أخرى، هناك ملاحظات تشير إلى أن تحقيق رؤية كوريا كإحدى القوى الثلاث العالمية في الذكاء الاصطناعي يتطلب نهجاً متعدد الطبقات لا يقتصر على تطوير التكنولوجيا وحدها، بل يشمل أيضاً تنمية المواهب البشرية، وإصلاح اللوائح التنظيمية، والتعاون الدولي. سيكون من المثير للاهتمام مراقبة ما إذا كانت رؤية الحكومة للذكاء الاصطناعي الشامل والعادل ستتحول إلى سياسات فعلية وتحقق التأثير الاقتصادي المرجو.

إن إطلاق لجنة الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي لا يُعتبر مجرد إنشاء هيئة تنظيمية جديدة، بل حدث رمزي يُظهر الإرادة القوية للحكومة الكورية للتحول الرقمي والنمو المبتكر للاقتصاد الكوري. ستكون القدرة على التنفيذ السياسي هي العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان التحول الفعلي للنموذج الاقتصادي من خلال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي سيتحقق أم لا.

في السياق الإقليمي والعالمي، تأتي هذه الخطوة الكورية في وقت تشهد فيه المنطقة تنافساً محتدماً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تستثمر دول مثل الصين واليابان وسنغافورة مليارات الدولارات في هذا القطاع. بالنسبة للعالم العربي، يمكن أن تقدم التجربة الكورية دروساً مفيدة حول أهمية التخطيط الاستراتيجي الشامل والتنسيق بين القطاعين العام والخاص في تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي الوطنية.

ومن المنظور الاقتصادي العالمي، فإن نجاح كوريا في تحقيق أهدافها في مجال الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل خريطة القوى التكنولوجية العالمية، خاصة مع امتلاك كوريا لبنية تحتية متطورة في مجال الاتصالات والإنترنت، وشركات عملاقة مثل سامسونغ وإل جي التي تتمتع بخبرة عميقة في مجال التكنولوجيا. كما أن الثقافة الكورية المتجذرة في التعليم والابتكار تشكل أساساً قوياً لتطوير المواهب البشرية في مجال الذكاء الاصطناعي.

إن هذه المبادرة الطموحة تعكس فهماً عميقاً لدى القيادة الكورية لطبيعة التحولات التكنولوجية العالمية وضرورة التحرك بسرعة وحزم لضمان مكان كوريا في المشهد التكنولوجي المستقبلي. وسيكون من المهم متابعة تطور هذه الاستراتيجية وقياس تأثيرها الفعلي على الاقتصاد الكوري والمشهد التكنولوجي العالمي في السنوات القادمة.

إرسال تعليق

0 تعليقات